جولة كيري والحلول المؤقتة
Dec ٠٤, ٢٠١٣ ٠١:٢٢ UTC
-
وزير الخارجية الامريكي جون كيري
يصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة في جولة جديدة له يلتقي خلالها بالمسؤولين الصهاينة والسلطة الفلسطينية في مسعى لدفع مسيرة التسوية المتعثرة وإنجاح اللقاءات التفاوضية التي رغم تجاوزها السبعة عشر لقاءً إلا أنها لم تفلح في تحقيق ولو اختراقة تعطي الأمل لرعاة التسوية ودعاتها في إمكانية تحقيق تقدم خلال مهلة المفاوضات ذات التسعة أشهر.
يأتي ذلك في ظل تزايد المخاوف الفلسطينية في أن تستبق الإدارة الأمريكية فشل المفاوضات في الدفع باتجاه حلول مؤقتة وجزئية تتطلع إليها حكومة الاحتلال، وهو ما حذر منه الفلسطينيون السلطة الفلسطينية، مؤكدين أن مثل هذا الحل سيسقط شعبياً وفصائلياً، وانه اتفاق يخدم المصلحة الصهيونية بشكل كامل، وأن حكومة الاحتلال ستحوله لاتفاق دائم.
وسيحاول كيري الدفع باتجاه تجاوز العقبات أمام اللقاءات التفاوضية وهو ما لم ينجح به في المرات السابقة، وهو ما سيكون عليه الأمر في هذه المرة أيضاً في ظل تمسك حكومة الاحتلال بمواقفها خصوصاً فيما يتعلق بالاستيطان وعدم الاعتراف بحدود الرابع من حزيران.
وتأتي الجولة الجديدة هذه في ظل تسريبات صهيونية وأمريكية بين الفنية والأخرى تشير إلى وجود حل مؤقت في الأفق، فيما تؤكد السلطة رفضها المطلق لأي حلول مؤقتة وأنها مع الحل الشامل لكافة الملفات، وهو موقف يتنافى مع ذاك الذي أطلقه المستشار السياسي لرئيس السلطة الفلسطينية نمر حماد والذي أشار بإمكانية تأجيل ملف اللاجئين إلى ما بعد مهلة التسعة أشهر في حال تم الاتفاق حول ملفي الأمن والحدود.
ويرى محللون فلسطينيون، أن الإدارة الأمريكية تدعم كيان الاحتلال في مشروعها الذي تريده وهو التوصل لحل مؤقت مع الفلسطينيين وستمارس ضغوطاً على العرب لكي يقبلوا بمثل هذا الحل. ويقول الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، انه رغم إصرار قيادة السلطة الفلسطينية على القول بأن أي تسوية سياسية مع كيان الاحتلال فإنها ستكون شاملة على كافة الملفات، إلا أنه من الواضح من خلال التسريبات الأمريكية والصهيونية تشير إلى إمكانية التوصل لتسويات على بعض الملفات دون الأخرى أي التوصل لتسوية مرحلية.
وأوضح حبيب، أنه ما تسرب يشير إلى وجود تقدم ما في بعض الملفات، ويشير إلى إمكانية الوصول إلى تسويات مؤقتة أو محدودة تبشر حكومة الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية بالمضي قدماً لحل الملفات الأخرى.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن الأمريكان يعملون على إيقاع السلطة في فخ لاستدراجها لحل مؤقت، دعماً للموقف الصهيوني الذي تعلنه باستمرار وتتمسك به وهو التوصل لحل مؤقت، ويضيف عوكل، أن فكرة الحل المؤقت موجودة لدى الاحتلال، وأمريكا بدورها ستضغط على العرب لكي يقبلوا بما تريده حكومة الاحتلال وهو الحل المؤقت.
ويؤكد مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، أن الرغبة "الصهيونية" في التوصل إلى حل جزئي أو مرحلي ليس جديداً لأنه منذ فشل مؤتمر كامب ديفيد في عام 2000 تُروج لعدم إمكانية التوصل لحل كامل، وخاصة ملفي اللاجئين والقدس، والتي اعتبرت أكثر الملفات تعقيداً وهي التي أفشلت مؤتمر كامب ديفيد، ولذلك حكومة الاحتلال تريد حلاً مؤقتاً لترحل بقية الملفات.
وأكد أبو سعدة أنه في حال قبول فلسطيني بحل جزئي سيكون بمثابة خطأ كبير لأن مثل هذا الحل سيكون حتماً في صالح الاحتلال، التي تحول الحلول المرحلية لحلول دائمة، موضحاً أن اتفاق أوسلو كان لخمسة أعوام، إلا أن "حكومة الاحتلال" حولته لاتفاق دائم وها هو العام العشرين له دون التوصل إلى حل دائم.
إلى ذلك، وفي جديد الضغوط على السلطة الفلسطينية، حذر مسؤول أوروبي من مغبة فشل المفاوضات بين حكومة الاحتلال والسلطة الفلسطينية، موضحاً أن عدم توصل الاحتلال والسلطة الفلسطينية إلى اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى قطع المساعدات المالية الأوروبية المقدمة من دول الاتحاد الأوروبي للسلطة الفلسطينية والتي تقدر بنحو 300 مليون يورو سنوياً. وقد جاءت تصريحات المسؤول الأوروبي خلال لقاء مع صحافيين صهاينة في مؤتمر عقد في بروكسل عاصمة بلجيكا. وقال المسؤول ان المساعدات الأوروبية تقدم للسلطة الفلسطينية منذ اتفاق أوسلو من اجل أن يتم في نهاية الأمر بناء دولة فلسطينية، فان فشلت المفاوضات مع كيان الاحتلال، ولم يتم بناء دولة فلسطينية فلا جدوى من أن يستمر الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم المالي للسلطة.
ومع استمرار اللقاءات التفاوضية مع المحتل والتي تترافق وضغوطاً تدفع باتجاه قبول الفلسطينيين لأي اتفاق، يتسع نطاق الرفض الفلسطيني لهذه لمفاوضات وسط دعوات للسلطة الفلسطينية بالانسحاب منه فوراً على اعتبار أنها تشكل غطاء للمحتل لمواصلة تكريس واقع الاحتلال من خلال مخططات الاستيطان والتهويد والتي تكشف حكومة الاحتلال يومياً عن المزيد منها، فالفلسطينيون يرون أنها فرصة لمواصلة هذه السياسة التي تقضم الأرض الفلسطينية وتقتل معها حتى حلم إقامة الدولة والتي يعدون بها.
كلمات دليلية