اليمن.. مطالبات بإقالة الحكومة وغموض حادثة مجمع الدفاع
Dec ٠٦, ٢٠١٣ ٢٣:٣٥ UTC
-
آثار الدمار الذي خلفه التفجيرين واستهدفا مجمع وزارة الدفاع اليمنية
تنديداً باستمرار الاغتيالات التي تطال شخصيات سياسية وامنية والانفجارات والاختطاف، شهد عدد من مدن اليمن تظاهرات عبر فيها المشاركون عن استنكارهم للأعمال الارهابية التي تجري في اكثر من مكان على أرض اليمن.
العاصمة صنعاء شهدت مسيرة حاشدة شارك فيها الالاف من مختلف المكونات السياسية والثورية.. وفي المسيرة التي جابت عدداً من شوارع العاصمة صنعاء ردد المشاركون هتافات تطالب بالامن والاستقرار، مؤكدين ان ما يجري في العراق ولبنان وسوريا هو نفسه ما يجري باليمن من مخططات صهيوامريكية تستهدف الامن والسكينة العامة من اجل احتلال الاوطان.
المشاركون رددوا في المسيرة هتافات تطالب باستقالة حكومة الوفاق الوطني التي قالوا إنها فشلت في استتاب الامن والاستقرار، كما دان المشاركون في بيان المسيرة حادثة استهداف وزارة الدفاع التي راح ضحيتها العشرات من الأبرياء ومن قوات الجيش، معتبرين ذلك مؤشراً خطراً لا يخدم إلا الأعداء.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع الانفلات الأمني وازدياد حالات التفجير والاغتيال وعجز الأجهزة الأمنية عن القيام بواجبها على أكمل وجه وتوفير الأمن والاستقرار للمواطن.
وكان الانفجار الاخير الذي استهداف مجمع وزارة الدفاع بالعاصمة صنعاء والذي اودى بمقتل وجرح العشرات قد كشف مدى هشاشة الوضع الامني والقصور الاستخباراتي باليمن، واحدث ردود افعال داخلية وخارجية كون هذا الهجوم لا يشبه العمليات التي ينفذها تنظيم القاعدة بحسب مراقبين في الشأن اليمني، الذين اكدوا ان عمليات القاعدة دائماً ما تكون سريعة وخاطفة ولا تستمر لوقت طويل مثل هذه العملية التي استمرت قرابة 30 ساعة من الاشتباكات بين قوات الجيش والمسلحين الذين تحصنوا في الابنية داخل وخارج الوزارة، فيما يرى محللون سياسيون بأن من يقف وراء هذه العملية تنظيم القاعدة خصوصاً بعد ان اعلن تنظيم القاعدة عن مسؤوليته في الهجوم الذي استهداف وزارة الدفاع اليمنية، وان هذا الهجوم الاول من نوعة كان تغييراً استراتيجياً في خطط القاعدة.
مخطط للانقلاب
المحلل السياسي رشيد الفهد قال في تصريح خاص "لاذاعة طهران": ان هذا الهجوم الذي استهدف مجمع الدفاع لا يمكن القول إنه هجوم يتبع تنظيم القاعدة كونه مخطط بعناية، معتبراً ذلك محاولة انقلاب نظراً للمخطط الخاص بالسيطرة على عدد من المنشآت الحكومية الاستراتيجية مثل البنك المركزي اليمني الذي يقع بالقرب من مجمع وزارة الدفاع، اضافة الى السيطرة على مكتب رئاسة الجمهورية ونادي ضباط القوات المسلحة والقصر الجمهوري، وهو المكان الذي يضم مكتب مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الدفاع والامن اللواء علي محسن الاحمر قائد الفرقة الاولى مدرع وهو اكثر القادة العسكريين نفوذاً وتاثيراً.
تقرير أولي للحادثة
اللجنة المشكلة برئاسة رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد علي الأشول والمكلفة بالتحقيق في العملية الإرهابية التي حدثت في مستشفى العرضي، رفعت تقريراً أولياً الى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية ذكرت فيه، أن عملية الاقتحام لمجمع الدفاع تم عبر بوابة مستشفى العرضي صباح الخميس الساعة 08:50 حيث وصل الإرهابيون ويقدر عددهم باثني عشر إرهابياً غالبيتهم يحملون الجنسية السعودية وهم باللباس العسكري المموه بعضهم مترجلين والبعض الآخر على سيارة هيلوكس حيث باشروا بإطلاق النار وقتل خدمات البوابة الخاصة بمستشفى العرضي.
واضاف التقرير، ان الإرهابيين تمكنوا من الدخول مع سيارة هيلوكس مفخخة بحوالي (500) كيلو غرام من مادة (تي إن تي) ثم اتجهت من البوابة الخارجية إلى أمام بوابة مستشفى العرضي وتوجهت جنوباً على بعد عشرين متراً ثم تفجرت بعد أن واجهت أمامها حاجز حديدي، وكان هدفها الوصول إلى مكان آخر داخل المجمع.
واوضح التقرير، ان المجموعة الثانية اتجهت نحو مبنى المختبر والعيادات الخارجية وقتلوا كل من وجودوه أمامهم من المارة ثم واصلوا سيرهم إلى البوابة الشرقية وتمكنوا من الوصول والتمترس في الدور الثاني من البوابة الشرقية وهم يحملون أسلحة شخصية من نوع الجتري وكمية من القنابل اليدوية مما صعب عملية الانتشار الأمني وصعوبة القضاء عليهم وتمشيط المباني في المجمع من قبل وحدة مكافحة الإرهاب من قوات العمليات الخاصة وقوات الحماية الأمنية في المجمع.
إنتقادت وصفت التقرير بالهزيل
التقرير الاولي لهذه الحادثة لقى انتقادات واسعة وصفت التقرير بالهزيل، حيث اعتبر البعض أن "التقرير الأولي للجنة المكلفة بالتحقيق في الواقعة، يعتبر استدعاء للمخابرات السعودية للمشاركة أو المساعدة في إكمال التقرير والوصول به إلى حالته النهائية ما يعني الإطالة من أمد الإفصاح عن الحقائق"، فيما اعتبره آخرون أنه لم يقدم تفاصيل كافية اكثر من التقرير الصحفي.
الباحث في شؤون النزاعات المسلحة الخبير العسكري علي الذهب علق على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي: ان التقرير بدا وكأنه وصفاً درامياً لما وقع منذ لحظة الاقتحام إلى لحظة تطهير الموقع، ولم يبين الحيثيات التي سبقت الواقعة، من حيث التخطيط والتدريب والتمويل وأماكن التحضير والإعداد للعملية وكيفية وصول هؤلاء الإرهابيين إلى العاصمة وإلى الموقع تحديداً.
واضاف، ان توصيف غالبية الإرهابيين بأنهم من الجنسية السعودية هو كلام مرسل لا تعترف به التحقيقات الاستخبارية الرصينة، مؤكداً ان التقرير يكشف احتلال الدور الثاني من البوابة الشرقية (وهو سكن خاص بأفراد الحراسات فيها) وأن هذه المجموعة قطعت مسافة قدرها 250 متراً من نقطة ترجلها عند بوابة المستشفى إلى البوابة الشرقية على مرأى ومسمع من مختلف الحراسات في المجمع، ولم يجرِ مقاومتها إطلاقاً، حتى احتلت مواقعها تلك، ما يعني أن خللاً وتراخياً أمنياً يسود هذا القطاع والقطاعات الأخرى المماثلة.
كلمات دليلية