معركة التصويت على الدستور المصري تشتعل بين الاسلاميين والمدنيين
Dec ٠٨, ٢٠١٣ ٠١:٢١ UTC
-
الاسلاميون يحشدون لرفض الدستور الجديد
في وقت تتواصل فيه المسيرات والتظاهرات في عدة محافظات وجامعات مصرية للاسبوع الخامس والعشرين على التوالي، للمطالبة بعودة الشرعية الدستورية وإنهاء ما اسماهُ المتظاهرون بالانقلاب العسكري على الرئيس المعزول محمد مرسي، تشتعل معركة اخرى بين القوى السياسية والاسلامية، وهي معركة التصويت على مشروع الدستور الجديد الذي انتهت من إعداده لجنة الخمسين، ورفعته للرئيس المصري المؤقت عدلي منصور لإعلان موعد الاستفتاء العام عليه.
تلك المعركة لم تشتعل بين القوى المدنية المؤيدة لخارطة الطريق، والقوى الاسلامية الرافضة لها، بل اشتعلت ايضا بين القوى الاسلامية وحزب النور السلفي، بعد ان اعلن الحزب السلفي عن موافقته على مسودة الدستور، وانه سيقوم بحشد الجماهير المصرية للتصويت بـ(نعم) على مسودة الدستور الجديد، مما دعا قوى إسلامية لمهاجمته، واعتبرت دعوته للشعب المصري بالتصويت بـ"نعم" على مشروع الدستور، استكمالا لسياسة الحزب السلفي في دعم النظام الحالي ومحو إنجازات فترة عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.
علاء ابو النصر امين عام حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، وصف دعوة حزب النور السلفي للتصويت بـ(نعم) على مسودة الدستور الجديد بانها شهادة زور وبهتان، مشيرا إلى ان ما سيتم الاستفتاء عليه لا يرقى لوصفه بالدستور.
في حين إتهم محمد ابوسمرة، الامين العام لـ«الحزب الإسلامي»، الذراع السياسية لتنظيم الجهاد، حزب النور السلفي، بانه يسعى لتدمير المشروع الإسلامي.
اما مجدي قرقر عضو التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، فقد وصف موقف حزب النور بالغير مسؤول وان قادته يظنون بذلك انهم يكسبون ارضية وانهم سيكسبون الاصوات التي كانت تحصل عليها جماعة الإخوان.
ويرى صفوت عبد الغني عضو مجلس شورى "الجماعة الإسلامية"، إنه لاخيار امام التيار الإسلامي سوى دعوة الشعب لمقاطعة الاستفتاء على الدستور، الذي وصفه بالانقلابي، مشيرا إلى ان سعي حزب النور لإقناع البسطاء بالتصويت بـ(نعم) محاولات ساذجة لن تنطلى على احد.
وفي رد فعل، يعكس حالة الغضب تجاه موقف حزب النور السلفي من الدستور الجديد، قام العشرات من انصار جماعة الاخوان المسلمين، بالتجمع اسفل منزل نادر بكار مساعد رئيس الحزب، مرددين هتافات مناهضة لمواقف الحزب السلفي، متهمينه بالخيانة والتآمر على الشرعية الدستورية التي افرزتها ثورة 25 يناير 2011.
وتعليقا على ردود الافعال الغاضبة تجاه حزب النور، قال نادر بكار مساعد رئيس حزب النور لشؤون الإعلام، إن جماعة الإخوان لن تهدأ وستقاوم عملية التصويت على الدستور، ولكنه سيمر وبنسبة كبيرة للوصول إلى تنفيذ خارطة الطريق.
واعتبر شريف طه المتحدث باسم حزب النور، ان اتجاه الحزب للتصويت بـ«نعم» للانتهاء من المرحلة الانتقالية، معتبرا ان رفض التعديلات التي طرأت على دستور 2012 بدعوى تنافيه من الهوية الإسلامية "مزايدة رخيصة"، واضاف "طه" ان السبب الحقيقي لرفض الإخوان ومناصريهم الدستور، ان الاستفتاء سينهي الجدل المتعلق بعودة ما يسمى بالشرعية داخليا وخارجيا.
ومن جانبها اعلنت القوى السياسية والثورية المؤيدة لخارطة الطريق، موافقتها على مسودة الدستور الجديد، معلنة في الوقت ذاته، انها ستحشد بكل طاقتها لحث الجماهير المصرية للتصويت بـ"نعم"، وقال حسام مؤنس المتحدث الرسمي باسم التيار الشعبي، إن القوى السياسية الداعمة لثورة 30 يونيو لديها موقف موحد من الدستور، وستعمل رغم تحفظها على بعض مواده للدعوة إلى التصويت بـ"نعم" في الاستفتاء المقبل.
فيما رحب المجلس القومي لحقوق الإنسان -منظمة شبه رسمية- بمشروع الدستور الجديد، واعتبر المجلس في بيان له، ان مشروع الدستور يؤسس لدولة جديدة قائمة على مبدأ الفصل والتوازن بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويكفل الحقوق والحريات العامة للمواطنين ويقر بحقوق المرأة في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.
لكن المجلس تجنب في بيانه الحديث عن مادة مثيرة للجدل تسمح بمحاكمة المدنيين امام القضاء العسكري، وهي ابرز المواد الخلافية في الدستور الجديد.
كما دعا المجلس القومي لحقوق الإنسان، إلى ضرورة تعديل المنظومة التشريعية المصرية، بما يتسق مع المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لكفالة الحقوق والحريات العامة في مصر.
وكانت لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري الجديد، قد انتهت من اعمالها نهاية الشهر الماضي، ورفعت مشروع الدستور إلى الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، في ابرز خطوة لإنجاز خارطة الطريق التي وضعها وزير الدفاع المصري الفريق اول عبد الفتاح السيسي بالتوافق مع قوى سياسية ورموز دينية في الثالث من يوليو الماضي والتي قضت بعزل الرئيس السابق محمد مرسي.
كلمات دليلية