إنتفاضة الحجارة.. أفشلت المخططات الصهيونية لطمس الهوية
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i99973-إنتفاضة_الحجارة.._أفشلت_المخططات_الصهيونية_لطمس_الهوية
أحيا الفلسطينيون في الأراضي المحتلة الذكرى السادسة والعشرين لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو ما يحلو لهم تسميتها بانتفاضة الحجارة في العام 87، والتي كانت بداية المواجهة الحقيقية مع المحتل الصهيوني رفضاً لسياساته التي حاول من خلالها شطب الشعب الفلسطيني عن الخارطة بعد النكبة التي تعرض لها عام 48.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ٠٨, ٢٠١٣ ٢٢:٥٣ UTC
  • انتفاضة الحجارة.. أفشلت المخططات الصهيونية لطمس الهوية وكرست الوجود الفلسطيني على أرضه
    انتفاضة الحجارة.. أفشلت المخططات الصهيونية لطمس الهوية وكرست الوجود الفلسطيني على أرضه

أحيا الفلسطينيون في الأراضي المحتلة الذكرى السادسة والعشرين لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو ما يحلو لهم تسميتها بانتفاضة الحجارة في العام 87، والتي كانت بداية المواجهة الحقيقية مع المحتل الصهيوني رفضاً لسياساته التي حاول من خلالها شطب الشعب الفلسطيني عن الخارطة بعد النكبة التي تعرض لها عام 48.



لكن الفلسطينيين كعادتهم يصرون على البقاء ويرفضون كل محاولة لتغييبهم، حيث تكدست العوامل التي تدفع باتجاه انفجار الغضب واقتربت ساعة الصفر، شاحنة صهيونية يقودها سائق حاقد يدهس بها أربعة من العمال على المدخل الشمالي لقطاع غزة أو ما يعرف بمعبر ايريز.

استشهد الأربعة وأوقدت دماؤهم نار المواجهة في نفوس الفلسطينيين الذين سرعان ما فجروا غضبهم في وجه محتلهم، وشيئاً فشيئاً اتسع نار الغضب الفلسطيني لتمتد من غزة إلى الضفة وصولاً إلى القدس المحتلة، وكأنهم كانوا يتحينون الفرصة. ظن المحتل انه يوم وسيمر، وتناسى أنه الغضب الفلسطيني قد انفجر ولن توقفه آلة المحتل العسكرية مهما أوتيت من قوة.. والاحتلال لا يقوى على استيعاب ما يحدث وكأنها الصدمة التي ما استفاق منها إلا والانتفاضة الفلسطينية تسري في عروق كل الفلسطينيين، ومن خلال حجارتهم وزجاجاتهم الحارقة يصبون غضبهم على فلول جنود الاحتلال ومواقعه العسكرية أينما تواجدوا، وعلى ذلك ينام الفلسطيني ويستيقظ استعداداً ليوم جديد من المواجهة التي تمتد أحياناً حتى ساعات الليل.

حاصر المحتل الفلسطينيين وقيد حركتهم من خلال سلاح منع التجوال، قتل وأصاب واعتقل وأبعد وهجر وهدم البيوت، لكن الانتفاضة تشق طريقها نحو الصعود، ومعها يرد الفلسطينيون بابتكار المزيد من أساليب المواجهة ومقارعة المحتل الذي لم تتوقف محاولاته وقيادته السياسية والعسكرية في البحث عن حلول لوقف الانتفاضة.

إستفاق رئيس حكومة الاحتلال حينها اسحاق رابين من هول الصدمة ليصدر أوامره بتكسير عظام الفلسطينيين علها توقف سيل الغضب الجارف والممتد من رفح حتى جنين لكنه قد فات الأوان وخرجت الأمور عن السيطرة وانفجر برميل البارود. وبدل الأيام والشهور امتدت الانتفاضة إلى ست سنوات إلى أن نالت منها ما سمي بمسيرة التسوية التي أوقفت الانتفاضة لكنها لم توقف نار الغضب الفلسطيني الذي عاد ورغم التسوية إلى الانفجار مرات ومرات، ولازالت المخاوف الصهيونية تتسع إزاء اندلاع انتفاضة جديدة في ظل عوامل باتت حاضرة وتشبه إلى حد كبير تلك التي سبقت اندلاع الانتفاضة الأولى.

في الذكرى السادسة والعشرين لتلك الانتفاضة التي أعادت الاعتبار للوجود الفلسطيني كشعب من خلال الاعتراف بوجود شعب وصراع لابد من حله، يؤكد الفلسطينيون أن المسيرة لم تنته بعد وان أوهام التسوية لن تفلح في إطفاء جذوة المقاومة والجهاد في نفوسهم، وهو ما تؤكده فصائل المقاومة الفلسطينية التي شددت في الذكرى على أن انتفاضة الحجارة وضعت القضية الفلسطينية على مسارها الصحيح كقضية مركزية للعرب والمسلمين وان لا خيار لاستعادة فلسطين إلا بالمقاومة، والمقاومة وحدها هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو والتي أكدتها محطات الصراع معه.

وعن تلك الانتفاضة يقول المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب، انها وضعت القضية الفلسطينية على المسار الصحيح وأعادت لها الاعتبار كقضية مركزية للعرب والمسلمين، داعياً في الذكرى إلى إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني، على أسس تعيد الاعتبار لحركة التحرر الوطني، وتعيد توجيه البوصلة لمواجهة الاحتلال وسياساته.

وشددت حركة "حماس"، على أن "شرارة الانتفاضة لاتزال متّقدة"، متعهدة بمواصلة المقاومة حتى تحرير الأرض والمقدسات، وقالت الحركة في بيان لها: "إنَّ إجرام الاحتلال الصهيوني لن يزيدنا وجماهير شعبنا إلاَّ صلابة وإيماناً وتصميماً على المضي في طريق المقاومة كخيار استراتيجي قادر على تحقيق تطلّعات الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة".

وبالمناسبة ذاتها أعلنت حركة فتح في بيان صدر عن مفوضية التعبئة والتنظيم، تمسكها بالعهد الذي قطعته في الفاتح من كانون الثاني عام 1965 بالحرية والاستقلال، وقالت: ان ذكرى الانتفاضة تمر والشعب الفلسطيني يعيش ظروفاً صعبة نتيجة الانقسام والحصار الذي يتعرض له والهجمات التي يتعرض لها المسجد الأقصى من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة التي تسعى إلى تهويد القدس"، داعية الى الوحدة والتلاحم.

وأكدت لجان المقاومة الشعبية في فلسطين، ان الذكرى السادسة والعشرين لانتفاضة الحجارة مهدت الطريق لزرع ثقافة المقاومة في الأجيال الفلسطينية المتلاحقة وأسست لانطلاقة العمل الجهادي المقاوم من جديد وشكلت نموذجاً مشرّفاً للمقاومة والوحدة ضد العدو الصهيوني المجرم، وأكدت لجان المقاومة أن انتفاضة الحجارة أحيت القضية الفلسطينية في المجتمع العربي والإسلامي وذكرت الأمة من جديد أن هنالك مقدسات سليبة بحاجة إلى تخليص كما أنها أحيت من جديد الدعوة إلى مجابهة التطبيع ومقاطعة السلع الصهيوأمريكية.

ويؤكد الفلسطينيون في ذكرى انتفاضتهم السادسة والعشرين، أن المواجهة مع المحتل الصهيوني مستمرة وأنهم على أبواب انتفاضة فلسطينية جديدة للتصدي لممارسات الاحتلال وانتهاكاته. تأكيد لا يقتصر على الفلسطينيين، فالمنظمة الأمنية والسياسية في كيان الاحتلال تحذر من ذلك، وترى أن عوامل المواجهة باتت حاضرة خصوصاً في ظل انسداد الأفق السياسي في وجه ما يسمى بالتسوية واستمرار الاحتلال في سرقة الأرض لصالح الاستيطان وتهويد القدس وتهديد المسجد الأقصى المبارك.

وبالنسبة للمحتل ليس فيما إذا كانت الانتفاضة ستندلع أم لا، فالإجابة باتت واضحة ولكن السؤال متى سيكون الانفجار الفلسطيني في وجه جيش الاحتلال.