حركة حماس: كنا نتمنى إعادة تقييم المبادرة العربية للسَّلام
Apr ١٢, ٢٠٠٩ ٢٣:٤٠ UTC
عقد وزراء خارجية كل من السعودية ومصر ولبنان وقطر والاردن والسلطة الفلسطينية في رام الله وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى اجتماعا السبت 11-4-2009 في العاصمة الأردنية عمان عبَّروا من خلاله
عقد وزراء خارجية كل من السعودية ومصر ولبنان وقطر والاردن والسلطة الفلسطينية في رام الله وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى اجتماعا السبت 11-4-2009 في العاصمة الأردنية عمان عبَّروا من خلاله عن دعمهم لعملية السَّلام مع الكيان الصهيوني على أساس حلّ الدولتين، وسلَّموا في نهاية الاجتماع رسالة بهذا الخصوص للملك الأردني عبد الله الثاني، لينقلها بدوره إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي سيلتقيه في 21 من الشهر الحالي، حول اهمية هذا الاجتماع ومل يحققه من نتائج اجرى موقع اذاعة طهران هذا الحوار مع الدكتور اسامة عبدالمعطي ممثل حركة حماس في طهران. • عبدالخالق: دكتور اسامة عبدالمعطي، برأيكم ما اهمية اجتماع عمان بالنسبة للفلسطينيين؟ • عبد المعطي: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن اولاً كنا نتمنى من هذا الاجتماع بالفعل ان يعيد تقييم المبادرة العربية للسلام التي طرحت منذ عام 2002 خلال المؤتمر العربي في بيروت حيث تم الترويج لهذه المبادرة منذ ذلك التاريخ الى اليوم وكان اول رد صهيوني عليها هو اجتياح الضفة الغربية من قبل شارون وتدمير مخيم جنين واعادة احتلال المدن والقرى التي كانت بحوزة السلطة الفلسطينية حسب اتفاقات اوسلو، منذ ذلك التاريخ ظلت الدول العربية متمسكة بهذه المبادرة رغم ان الحكومات الصهيونية المتعاقبة ظلت ترفضها وتحاور وتناور وتخادع وتتهرب من ان توافق عليها ومع ذلك استمر العرب بالالتزام بها والدعوة اليها حتى انهم للاسف دفعوا ملايين الدولارات لشركات اعلامية من اجل ان تروج لهذه المبادرة على مستوى الشارع الاسرائيلي واقاموا الاعلانات والدعاية في الشارع ووسائل الاعلام الصهيونية للتأثير على الناخب الصهيوني من اجل ان يدعم مسار التسوية وان يدعم احزاب يسارية قد توافق على مثل هذه المبادرة ولكن هذا لم يحدث واتجه الناخب الصهيوني الى مزيد من التطرف واليمينية وانتخب اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو الذي شكل حكومته الحالية، نتنياهو ليس فقط لا يرغب ويريد ويرفض ان يوافق او يلتزم بهذه المبادرة بل اصلاً لا يوافق على اوسلو ولا يوافق على خارطة الطريق ولا يوافق على مقترحات ونتائج مؤتمر انابولس لذلك اخواننا في الدول العربية شعروا بالحرج مع مجيء نتنياهو والقلق على مستقبل هذه المبادرة لسبب واضح وهو انهم لا يملكون الخيار الاخر، هذه المبادرة يجب ان تحذف وان لا توضع على الطاولة من الان فصاعداً ولا حتى لشهر واحد وان يقال للكيان الصهيوني ان هذه لم تعد مبادرة وان يبدأوا ببحث بدائل و خيارات جديدة يعرضوها على جامعة الدول العربية. • عبدالخالق: دكتور، في ظل هذا الواقع الذي أشرتم له، يعني هناك رفض صهيوني لهذه المبادرة منذ ولادتها وازداد هذا الرفض في ظل حكومة نتنياهو، اذن ما مدى الفرصة المتاحة لملك الاردن الذي كلفه المجتمعون بنقل رسالة للادارة الامريكية لإنتزاع وعد أمريكي بالضغط على إسرائيل للقبول بمبادرة السَّلام العربية؟ • عبد المعطي: اولاً مثل هذا التكليف حصل من قبل لزعماء ورؤساء منذ وقعت هذه الاتفاقية حيث كلفت وفود للترويج لهذه الاتفاقية ولعرضها على الادارات الامريكية المتعاقبة وعلى الدول الاوربية وغيرها ونعتقد ان التكليف الحالي لملك الاردن لم يأتي بجديد لأن الحكومة القائمة في تل ابيب لا تخضع لأملاءات امريكا ولا لغيرها ولا نتوقع من اوباما حتى لو اقتنع بهذه المبادرة لا نتوقع منه ان يمارس ضغوطاً على الكيان الصهيوني لأن الادارات الامريكية لها سياسة واضحة وثابتة بغض النظر عن الرئيس الذي يحكم وهو مواصلة الدعم الاعمى للكيان الصهيوني. لذلك يجب علينا ان لا نعول كثيراً على زيارة مرتقبة للملك الاردني عبد الله الى واشنطن ولقاءه بأوباما وطرح هذه المبادرة عليه. • عبدالخالق: دكتور، البعض يرى ان لغة البيان الختامي لهذا الاجتماع استجداء عربي للسَّلام، انتم ماذا تقولون؟ • عبد المعطي: هذا واضح، ونحن نأسف لذلك، الامة العربية والاسلامية امة يمكن ان يكون لها كلمة في هذا العالم ويمكن ان تمارس ضغوط على كل الاطراف في الساحة الدولية خاصة في ظل هذه الازمة المالية الطاحنة التي تطحن بأمريكا واوربا وفي كثير من اماكن العالم، يمكن ان يكون لنا كلمة ولكن للاسف حتى هذه اللحظة يعني بعض زعماء الدول العربية لا يريدون ان يستفيدوا من هذه الاجواء وان يغيروا من اساليبهم وان يختاروا خيارات اخرى غير خيار السَّلام الفاشل، لأن هذا خيار ثبت فشله فلماذا نستمر فيه؟ خيار لم يؤدي الى اي نتيجة، نحن نفاوض الكيان الصهيوني منذ 1991 منذ مؤتمر مدريد، يعني ماذا بعد، يعني اكثر من ستة عشر او سبعة عشر سنة ونحن نفاوض هذا الكيان الصهيوني على سراب ولم نحصل منه على شيء و ادارات متعاقبة ورؤساء متعاقبون جاءوا خلال هذه الفترة لم يفعلوا في الادارة الامريكية شيئاً، لم يضغطوا على الكيان الصهيوني، لم يعملوا على اقامة دولة فلسطينية، لم يطبقوا اتفاق اوسلو الذي كان يقضي بأن تقوم دولة فلسطينية بعد خمس سنوات من تنفيذه بل ان اوسلو قد مات كما قال بذلك صهاينة وغير صهاينة. • عبدالخالق: دكتور اسامة، يعني هل استجداء السَّلام - طبعاً اذا تحقق هذا السَّلام - هل يحقق مطالب الفلسطينيين؟ • عبد المعطي: ذكرت لك آنفاً مسيرة السَلام مسيرة فاشلة، لم تجلب لنا سوى مزيد من فقدان الارض والهوية والمقدسات ومزيد من الانقسام وفقدان الوحدة الوطنية الفلسطينية، نحن كفلسطينيين لن يتعمق الاستيطان على اراضينا الا بعد هذه المفاوضات العبثية مع الكيان الصهيوني التي خدعت شعبنا وخدعت الامة العربية والاسلامية بل وخدعت العالم، نحن كفلسطينيين لم نتعمق في الانقسام والتشرذم داخل البيت الفلسطيني الا بسبب اوسلو وبسبب هذه المفاوضات الغير مجدية والعبثية مع الكيان الصهيوني، كنا موحدين خلف المقاومة بكل فصائلنا واحزابنا على رغم اختلاف هذه الاحزاب واختلاف رؤاها واطروحاتها، كنا موحدين خلف المقاومة والنضال والكفاح بكل اشكاله وعلى رأسه الكفاح المسلح ولكن اليوم اصبح جزء من شعبنا الفلسطيني الممسك بالسلطة في رام الله يلاحق المقاومين ويقمعهم ويعتقلهم ويقتلهم ويتآمر عليهم لأعتقالهم وقتلهم مع الكيان الصهيوني، هذا واقع شاذ لم يمر به الشعب الفلسطيني عبر مسيرته الجهادية الطويلة منذ ان احتلت ارضنا عام 1917 على يد الانجليز لذلك هذه مسيرة فاشلة، مسيرة ليست للتسوية بل مسيرة للتفريط بالحقوق، مسيرة لبيع الارض والاعراض والمقدسات للكيان الصهيوني، مسيرة لتمكين الكيان الصهيوني لأن يستولي على كل شيء في فلسطين. • عبدالخالق: نعم دكتور عبد المعطي، ولكن بالمقابل هناك من يقول ان استراتيجية المقاومة ماذا حققت لنا، غير الدمار والحصار لقطاع غزّة والتشريد والقتل لأبناء فلسطين؟ انتم ماذا تقولون؟ • عبد المعطي: نحن لا يمكن ان نقول ان المقاومة تؤدي الى التدمير والقتل والتشريد لأصحاب الحقوق، المقاومة هي حق مسلم به يمارسه كل شعب يقع تحت الاحتلال، كل شعوب الارض التي احتلت مارست المقاومة، حتى في امريكا وفرنسا، الذين وقعوا تحت الاحتلال الانجليزي في امريكا والالماني في فرنسا مارسوا المقاومة، كل الشعوب لا يمكن ان تتحرر من نيل الاحتلال الا بالمقاومة وهذا حق كفلته كافة الاعراف والمواثيق والشرائع الدولية والسماوية والارضية، والمقاومة لا تعني ان نرمي المحتل بالورود، ولكن المقاومة يعني ان نسير في طريق ذات الشوكة، ولكن بالمقابل الكيان الصهيوني يدفع ثمن اكبر وثمن باهض مقابل هذه المقاومة، " ان تألمون فهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون " كما قال الله عزَّ وجلَّ، لذلك المقاومة الفلسطينية او اللبنانية هي التي انجزت على الارض، تحريراً لجنوب لبنان وانجزت هزيمة للكيان الصهيوني في عام 2006 اثناء عدوانه على لبنان، وانجزت اندحاراً صهيونياً عن قطاع غزَّة في عام 2005، وانجزت نصراً عزيزاً للفلسطينيين في غزَّة في عام 2009 بعد 22 يوماً حرب مدمرة شرسة شنها العدو الصهيوني على قطاع غزَّة، انجزت صفقات في اطلاق سراح الاسرى منذ صفقة الجبهة الشعبية القيادة العامة في عام 83 الى صفقات حزب الله والى الصفقة الحالية التي يجبر الكيان الصهيوني على التوقيع عليها وتنفيذها مع آسري الجندي شاليط، اذن المقاومة هي التي تنجز في المقابل التسوية لم تنجز لنا شيئاً سوى الدمار، لم تنجز الا مزيد من الانقسام ومزيد من التشرذم، مزيد من الخلاف داخل البيت الفلسطيني، مزيد من تهويد القدس والمدن والقرى العربية، مزيد من تهويد الارض الفلسطينية بحيث لم يبق اي شيء اسمه امكانية ان تقام دولة فلسطينية في الضفة الغربية.