باحث سياسي: النظام المصري أثبت للاسرائيليين وللامريكيين جديته بمحاصرة غزَّة
Apr ١٤, ٢٠٠٩ ٠٣:٠٦ UTC
وقعت اشتباكات عنيفة الاثنين بين الشرطة المصرية والبدو في منطقة وادي العمرو وسط شبه جزيرة سيناء عندما فاجأت قوات الامن السكان بتفتيش منازلهم بحثاً عمن يقدمون مساعدات لوجستية للمقاومة الفلسطينية عبر الحدود المصرية الفلسطينية
وقعت اشتباكات عنيفة الاثنين بين الشرطة المصرية والبدو في منطقة وادي العمرو وسط شبه جزيرة سيناء عندما فاجأت قوات الامن السكان بتفتيش منازلهم بحثاً عمن يقدمون مساعدات لوجستية للمقاومة الفلسطينية عبر الحدود المصرية الفلسطينية، حول حقيقة التهم الموجهة لسكان سيناء اجرى موقع اذاعة طهران هذا الحوار مع الدكتور عبد الستار قاسم استاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس. • عبدالخالق: دكتور عبد الستار قاسم، برأيكم هل فعلاً هؤلاء البدو يقومون بتهريب السلاح الى غزَّة ؟ • قاسم: هذا محتمل، محتمل ان الذين يريدون تهريب السلاح الى غزَّة يستعينون بالسكان الموجودين في قطاع غزَّة وفي سيناء، ونحن نعلم ان السلطات المصرية اشتبكت مع البدو في سيناء عدة مرات في السنوات السابقة وهذه ليست المرة الاولى وفقط الان نحن نسمع في الاعلام كثافة حول الموضوع لكن هو ليس جديداً فمن المحتمل طبعاً السكان في سيناء الذين لديهم انتماء وطني ايضاً هم يغارون على غزَّة، معنيون وربما بعض منهم يهتم بأن يحصل على بعض المال مثلاً مقابل بعض الخدمات من هذا القبيل، لكن المشكلة ليست هنا، المشكلة انه لماذا مصر تحاصر الفلسطينيين وتحاصر قطاع غزَّة وتمنع عنهم السلاح والماء والدواء والغذاء، هذا هو السؤال الجوهري، يعني العيب ليس في هؤلاء الذين ينقلون السلاح او يساهمون في مساعدة اهل غزَّة وانما العيب في النظام المصري الذي يحاصر شعباً عربياً يحاول التحرر وتحرير وطنه، ويساعد العدو الصهيوني والعدو الامريكي، فهذه المشكلة الحقيقية التي يجب ان نواجهها. • عبدالخالق: دكتور اذا اخذنا بنظر الاعتبار التوقيت لهذا التصعيد ضد بدو سيناء، برأيكم ماذا يعني؟ • قاسم: ربما النظام المصري يريد ان يثبت للاسرائيليين وللامريكيين انه جاد لأن هناك تهمة للمصريين بأنهم لا يضربون بقوة على المهربين سواءاً الذين يهربون الاموال او الاغذية او الادوية او السلاح وان مصر تبقي الباب موارباً امام الفلسطينيين والذين يساعدونهم من اجل ادخال المواد المطلوبة فربما هناك ضغط كبير جداً على مصر، والان هي تحاول ان تثبت بأنها وفية لكل الالتزامات التي قطعتها على نفسها لأسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وايضاً هناك دافع آخر هي ان المقاومة في المنطقة العربية خاصة في لبنان وفي فلسطين اثبتت قدرة وقوة واستطاعت ان تصمد بوجه الهجوم الاسرائيلي، الان هذا لا يروق لمصر لأن مصر رسخت نفسها للبحث ضمن الرؤية الاسرائيلية الامريكية، الان ظهور المقاومة يقلل من شأن النظام المصري ومن شأن المقاربات التي تتبعها الدول العربية المعوجة او التي تسمي نفسها بالمعتدلة وهذا يتناقض مع سياساتها وربما يؤثر سلبياً على النظام نفسه بحيث يمكن ان ينهار بالتالي هناك نوع من الدفاع الذاتي حول التطورات الداخلية خاصة ان جمهور الشعب المصري بصورة عامة وليس بصورة كلية يؤيد المقاومة ويؤيد حزب الله ويؤيد الذين يرفعون السلاح في وجه الاسرائيليين والامريكيين، فأعتقد نعم النظام يريد اولاً ان يرضي اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية ثانياً، يريد ان يدافع عن وجوده لأنه خارج اطار الطموحات والآمال العربية. • عبدالخالق: دكتور ولكن قضية دعم المقاومة الفلسطينية دخلت القضاء المصري، بعبارة اخرى ان كل من يقدم مساعدة للمقاومة بأي طريقة كانت هو الان متهم امام القضاء المصري، برأيكم هل اصبحت مساعدة العرب للمقاومة الفلسطينية مخالفة قانونية تستحق كل هذا الجهد العسكري الذي نراه الان في سيناء وفي غيرها؟ • قاسم: اخي الكريم هذه قضية تراكمية وتدرجية يعني نحن نعرف انه اغلب اجهزة المخابرات العربية هي تلاحق المقاومين منذ زمن بعيد يعني منذ السبعينيات واجهزة الامن العربية تلاحق المقاومين وتحقق معهم وتزجهم في السجون وتعذبهم ومنهم من قتل ولوحق سلاحهم والى آخره... ، لكن الامور لم تكن تظهر في الاعلام، لكن نحن الذين في الميدان نحن نعرف ذلك تماماً، وهناك حالات كثيرة نعرفها وتم ملاحقتها وطردت المقاومة من امكنة عديدة جداً والخ ...، الانظمة العربية بطبيعة تركيبها وتكوينها الاساسي التي هي تركيبة استعمارية لا يمكن ان تفرط بأسرائيل لأن جزء من وجود هذه الانظمة معتمد على قوة اسرائيل فأذا اسرائيل ضعفت هذه الانظمة تصبح في مشكلة وفي خطر ولهذا دأبت الانظمة العربية على الملاحقة، الان كلما اشتدت المقاومة وانتعشت وامتد تأييدها في الشارع العربي والاسلامي تشتد قبضة الانظمة العربية على هذه المقاومة وتشتد الملاحقات، الان بعد حرب عام 2006 وانتصار حزب الله وفشل اسرائيل في غزَّة اصبح واضحاً ان المقاومة تكسب مداً كبيراً جداً وان الآفاق امامها واسعة بصورة كبيرة وان الشعوب العربية تؤيدها ولهذا اماطت الانظمة العربية اللثام عن وجهها نهائياً والان هي تقاتل الى جانب اسرائيل، نعم هذه الانظمة مرتبطة بمصالح، مرتبطة بوجودها ولذلك هي تدافع عن نفسها بهذه الطريقة، هذه الطريقة طبعاً لم تؤدي الى استمرار وجود هذه الانظمة ولم تحقق لها ما تريد لكن انت عارف الانسان الاهوج التبعي الذي لا يملك ذاته ولا ثقة له بنفسه لا يقوم الا بأعمال من هذا القبيل. • عبدالخالق: دكتور اعود الى اشتباكات سيناء يعني كيف تقرأون تداعيات هذه الاشتباكات على الساحة المصرية؟ • قاسم: يعني ستتفاعل الامور لأن مصر فيها قوى معارضة قوية وكبيرة وانه تظهر في الاعلام، غداً ستتكشف الحقائق امام الشعب المصري وسيستمر الاعلام المعارض في توضيح الصورة للناس، ولهذا انا اقول ان النظام المصري بهذه الاعمال انما يضر نفسه على الرغم من انه يحاول ان يحافظ على وجوده لأن هذه ليست سهلة انه اولاً انت تقتل مواطنين وثانياً انت تقتلهم لأنهم يساعدون الفلسطينيين وليس تقتلهم لأنهم يقومون بأعمال ضد مصر، فبالتالي هناك مأزق ربما يتطور بالنسبة للنظام وسننتظر، لكن هذا يعتمد ايضاً على قوة قوى المعارضة بالتغلغل في صفوف الشعب المصري وايضاح الصورة تماماً لما يجري لأن بعض الناس يؤخذون احياناً بالاعلام في الايام الاولى ويظنون ان الاعلام يقول الحقيقة وبعد ايام يتم اكتشافها، وبالتالي رد الفعل المصري اعتقد انه سيكون ليس في صالح النظام ان شاء الله.