مفكر عربي: امريكا تقاطع مؤتمر دوربان تضامناً مع الصهاينة
Apr ١٩, ٢٠٠٩ ٠٢:٢٧ UTC
اعلنت وزارة الخارجية الامريكية انها ستقاطع مؤتمر دربان الثاني بشأن العنصرية الذي تعقده الامم المتحدة في جنيف هذا الاسبوع، حول دوافع هذه المقاطعة وتأثيرها على نتائج المؤتمر حاور موقع اذاعة طهران الدكتور علي
اعلنت وزارة الخارجية الامريكية انها ستقاطع مؤتمر دربان الثاني بشأن العنصرية الذي تعقده الامم المتحدة في جنيف هذا الاسبوع، حول دوافع هذه المقاطعة وتأثيرها على نتائج المؤتمر حاور موقع اذاعة طهران الدكتور علي عقلة عرسان الامين العام السابق لإتحاد الكتاب العرب. • عبدالخالق: الدكتور علي عقلة عرسان، برأيكم ما الذي دفع الولايات المتحدة الامريكية الى مقاطعة مؤتمر تعقده الامم المتحدة بشأن العنصرية؟ • عرسان: في هذا المؤتمر وعلى جدول اعماله قضايا تتعلق بالعنصرية وبالكيان الصهيوني بوصفه كياناً عنصرياً وحاولت الولايات المتحدة الامريكية مع جهات اخرى بمن فيها اسرائيل استبعاد مثل هذا الموضوع او التخفيف من اللهجة حول الكيان الصهيوني وايضاً في بعض القضايا الاخرى المتصلة بالتعامل الصهيوني مع الفلسطينين، وغير ذلك، وكان هذا الموضوع طرح في دربان 1 عندما عقد، وكانت منظمات المجتمع المدني بصورة عامة ذات موقف قوي ضد الكيان الصهيوني والتوجه في مؤتمر دربان 2 في جنيف كان في اتجاه ان يكون هناك موقفاً قوياً ايضاً ضد الكيان الصهيوني، وضد الممارسات المختلفة التي يمارسها وتدعمها الولايات المتحدة الامريكية، ولذلك الولايات المتحدة الامريكية تتخذ هذا الموقف تضامناً مع اسرائيل. • عبدالخالق: اذن دكتور هذا الموقف المتضامن مع الكيان الصهيوني وبسببه تغيب الولايات المتحدة الامريكية عن هذا المؤتمر هل سيؤثر غياب امريكا على نتائج المؤتمر؟ • عرسان: لا اعتقد، لأن حتى الامم المتحدة عندما اتخذت القرار 3379 الذي يقول ان الصهيونية شكل من اشكال العنصرية والتمييز العنصري كانت الولايات المتحدة الامريكية ضد هذا، وبقيت هي ومجموعة من الدول الى ان الغي هذا القرار او الغي مضمونه بالقرار 46 /86 عام 93 /94 او 95 بالاحرى بمساعدة حتى عربية للاسف من بعض الدول، والولايات المتحدة الامريكية هي والكيان الصهيوني يعملان بتنسيق وتعاون مستمر ومن ثم ما دامت قد الغت قرارات صادرة عن الامم المتحدة ومجلس الامن فهي عملياً لا تهتم بنتائج هذا، والعنصرية الصهيونية مستمرة في ممارساتها رغم المواقف الدولية الكثيرة، اسرائيل يضعونها فوق القانون وفوق المسائلة وهذا وصمة عار في جبين عالم اليوم وفي جبين مجلس الامن الدولي. • عبدالخالق: دكتور، بماذا تفسرون حذف كل الاشارات للكيان الصهيوني وصراع الشرق الاوسط، وكذلك الدعوة لحظر تشويه الاديان، من مسودة الاعلان التي اعدت لمؤتمر دربان الثاني؟ • عرسان: هذا كان تحت ضغط امريكي واوربي كثير، وكان في فترة من الفترات الولايات المتحدة الامريكية ستشارك وجهات اخرى على اساس ان يغيروا شيئاّ جذرياً في هذا وتنفي مرحلة من المراحل انها ستشارك بمستوى اقل من التمثيل، وتم فعلاً ضغط توصل الى تغيير جوهري في جدول اعماله وفي مسودة البيان، ولكن الولايات المتحدة الامريكية ربما لها حسابات اخرى بأن ستثار موضوعات ضد ممارساتها سابقاً في انحاء مختلفة من العالم ولذلك لا تريد ان تعطي لهذا المؤتمر اهمية الحضور، ثم اضافة الى ذلك انها بغيابها تحاول ان تعلن موقفاً من قضايا او متغيرات متوقعة الحدوث اثناء انعقاد المؤتمر من قبل منظمات المجتمع المدني اما بالنسبة للدول وممثليها هي لا تخشى شيئاً، لكن الصوت الذي ارتفع في جنوب افريقيا في دربان 1 كان صوت منظمات المجتمع المدني، وهي عملياً احدثت تأثيراً ضد العنصرية والتمييز العنصري ومن المتوقع ان تتحرك مثل هذه الجهات او ان تعلن رأياً او ان تتخذ مواقف يغطيها الاعلام لذلك هي فضلت مثل هذا على الرغم من انها توصلت الى نتائج ايجابية من حيث موقفها مع اسرائيل. • عبدالخالق: دكتور علي عقلة عرسان، كيف تقيمون الدور الاسلامي والعربي في هذا المؤتمر؟ • عرسان: الحضور جيد، ويجب ان يكون، لكن التنسيق ضعيف والتنسيق حتى ضعيف في جهات عربية، تبدو متضادة في مواقفها من الكيان الصهيوني ومن الولايات المتحدة الامريكية، انظر مثلاً كنموذج في كلمة واحدة لما كان في العراق بعض الناس يعتبرون الامريكي محرر وبعض الناس يعتبره محتل ومدمر، انظر لمواقف بعض الدول العربية من بوش حيث استقبل - بعد الدموية والاساءات الكبيرة - في بعض العواصم، وايضاً هذه مواقف متناقضة، الموقف العربي الاسلامي موقف ضعيف بسبب عدم التنسيق والتناقض الداخلي في المواقف. • عبدالخالق: دكتور كثيراً ما تعول الشعوب على مثل هذه المؤتمرات، برأيكم هل ستتمخض نتائج مثل هذه المؤتمرات للحد من العنصرية؟ • عرسان: لا اظن ذلك يعني تظاهرة في الرأي العام، تحرك مطلوب لا بأس به، وقد يكون له تأثير على المدى البعيد، ولكن بصورة عامة ما دام هناك قوى كبرى متغطرسة وتتخذ القرار وتقوم بالعدوان دون ان تتأثر بأي شيء بمسيرات الرأي العام، بمسيرات الجماهير وقضايا الرأي العام فإن الوضع سيبقى هكذا، تظاهرات هامشية وانفعالات ظاهرة، الدول ممسوكة من اعناقها بشكل او بآخر، ما دام هناك مجلس الامن منحاز والولايات المتحدة الامريكية تتخذ قرارات بفرض قوة هي واوربا، دول منتصرة في الحرب العالمية مازالت هي تسيطر على قرارات مجلس الامن الدولي.