السفير السوداني في طهران: الصراع بولاية جونغلي ابعاده اقتصادية بحته
https://parstoday.ir/ar/news/radio_interviews-i79422-السفير_السوداني_في_طهران_الصراع_بولاية_جونغلي_ابعاده_اقتصادية_بحته
ما يقارب مئتي قتيل اثر هجوم لقبيلة مورل في ولاية جونغلي جنوب السودان على قبيلة لونوير، حول الاسباب الحقيقية وراء هذا المشهد الدموي بين ابناء الوطن الواحد، والحلول التي يجب وضعها لهذه المشكلة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ٢١, ٢٠٠٩ ٠١:٣٤ UTC
  • السفير السوداني في طهران: الصراع بولاية جونغلي ابعاده اقتصادية بحته

ما يقارب مئتي قتيل اثر هجوم لقبيلة مورل في ولاية جونغلي جنوب السودان على قبيلة لونوير، حول الاسباب الحقيقية وراء هذا المشهد الدموي بين ابناء الوطن الواحد، والحلول التي يجب وضعها لهذه المشكلة

ما يقارب مئتي قتيل اثر هجوم لقبيلة مورل في ولاية جونغلي جنوب السودان على قبيلة لونوير، حول الاسباب الحقيقية وراء هذا المشهد الدموي بين ابناء الوطن الواحد، والحلول التي يجب وضعها لهذه المشكلة، حاور موقع اذاعة طهران، سفير جمهورية السودان في طهران الدكتور سليمان عبدالتواب الزيني. • عبد الخالق: سعادت السفير، هل لكم ان تضعونا في صورة التركيبة الاجتماعية والطبيعة الجغرافية لولاية جونغلي جنوب السودان؟ • الزيني: بسم الله الرحمن الرحيم، جنوب السودان منطقة ذات تعدد قبلي ممتد، وذات اثنيات متنوعة، هذا التنوع في الاثنيات وفي الثقافات وفي القبائل وفي اللهجات كوَّن بعض ملامح الاختلاف، من ضمن هذه الملامح - اضافة الى اختلاف اللهجات - هناك في جنوب السودان وحده اكثر من 103 لهجة محلية وبالتالي صارت لكل قبيلة شخصيتها الاجتماعية والثقافية واغلب هذه القبائل تتنافر بما يتعلق بالامكانيات الطبيعية المتوافرة. • عبد الخالق: سعادت السفير، ماهي طبيعة الصراع بين هذه القبائل؟ • الزيني: يعني هذا الصراع هو صراع له ابعاد اقتصادية، اذ ان اصل الصراع ليس سياسياً والذي يحصل الآن هو صراع على الموارد، الموارد محدودة جداً والقبائل متنوعة ومتنافسة على هذه الموارد وقد ادى هذا الى نشوب هذا الصراع وهذا بعض من طبيعة منطقة جنوب السودان، لذلك نحن حريصون جداً على ان تكون هنالك وحدة شاملة ما بين اجزاء السودان المختلفة لتجاوز مثل هذه العقبات من خلال توفير المزيد من المراعي ومن خلال توفير مزيد من الموارد المائية التي تقلل من الاحتكاك المتوقع بين القبائل المختلفة. • عبد الخالق: نعم، سعادة السفير، يعني انتم ترون ان الاسباب الحقيقية وراء هكذا نزاعات قبلية هي اقتصادية، بالاضافة الى قلة الوعي ؟ • الزيني: نستطيع ان نقول ذلك فنسبة التعليم في الجنوب متدنية جداً والطابع القبلي هو الذي يسيطر، كل قبيلة لها كجور، والكجور هو الزعيم الروحي للقبيلة، والقبيلة تلتف حوله تماماً وتعمل بأمره، وهذا الكجور ربما بأمر منه يمكن ان يكون هنالك خير عميم او شر زليم. • عبد الخالق: سعادة السفير، يعني انتم تقولون ان القضية تقتصر على زعيم القبيلة، وليست هناك اطراف سياسية وراء النزاع؟ • الزيني: في قضية جونغلي هذه لا اتصور ان هناك ابعاد سياسية في القضية، واضح جداً ان الابعاد هي ابعاد تتعلق بالموارد وشح الموارد ومحدودية الموارد، نحن حريصون جداً على ان نعطي الفرصة للتنمية المتوازنة، الحكومة السودانية اعلنت ذلك اكثر من مرة لأن التنمية المتوازنة والاهتمام بأنسان السودان اينما كان وتوفير الموارد وتوفير مصادر الرزق السهلة كل هذه العوامل تؤدي الى حالة من الاستقرار وحكومة السودان تنحى الى هذا المنحى يعني، الان في شمال السودان تنظم حركة واسعة للتنمية ولعلكم سمعتم بسد مروي ولعلكم سمعتم بالطرق الدائرية والقارية التي امتدت بين السودان وجيرانه ولعلكم سمعتم بالمصانع الكبرى التي انشأت، هذه التنمية التي حدثت في وسط وغرب وشرق وشمال السودان نتمنى ان تنحو حكومة جنوب السودان ذات المنحى في اعادة الاستقرار لمناطق الجنوب عبر مشاريع التنمية وعبر مشاريع الاستقرار التي تكفل قدراً من الاستقرار الاقتصادي والتي بدورها تؤدي الى منع الاحتكاكات التي كانت تحدث في السابق نتيجة الصراع على الموارد المحدودة. • عبد الخالق: سعادة السفير، افهم من كلامكم ان حكومة الجنوب تتحمل مسؤولية كبرى في هذا النزاع القبلي، فما هي هذه المسؤولية؟ • الزيني: طبعاً اتفاقية السلام الشامل التي تم توقيعها اعطت جنوب السودان حق الحكم الذاتي عبر كوادر جنوبية محضة، كما اعطت الجنوبيين حق المشاركة في السلطة العامة، السلطة المركزية، لذا يكون جنوب السودان محكوم بعناصر جنوبية محضة وتوفر له الميزانيات الخاصة تستقطع وفق اتفاقية السلام الشامل لبترول السودان والموارد الاخرى وهذا المال يسلم شهرياً لقائد حكومة جنوب السودان ومن المفترض ان هذه الاموال، وهي اموال كبيرة، من المفترض ان توظف لصالح الانسان الجنوبي ولصالح الاستقرار ولتدعيم الرؤية الايجابية ونبذ الحرب وتأكيد السلام يعني هذه مسؤولية تاريخية على حكومة الجنوب، وكلما استطاعت ان تحقق قدراً من التنمية كلما استطاعت ان تحقق قدراً موازياً واكبراً من الاستقرار. • عبد الخالق: سعادة السفير، ولكن لا نستطيع ان نعفي الحكومة المركزية من المسؤولية، فماذا تخطط الحكومة المركزية لوضع حد لهكذا نزاعات قبلية؟ • الزيني: طبعاً الحكومة المركزية لديها مسؤولية معنوية ومسؤولية مادية اتجاه كل القطر والحفاظ على ارواح السودانيين، ولكن على ذات السبيل نستطيع ان نقول ان ما تم وضعه في اتفاقية السلام الشامل اعطت السلطة للكوادر الجنوبية التي تمثل الحركة الشعبية لتحرير السودان، وبالتالي التدخل المباشر في هذه السلطة يمكن ان يمثل خرقاً لهذه الاتفاقية، هناك قدراً من الحساسية في هذا الامر ونحن حريصون على ان نسير ونحقق المقاصد والاهداف الرامية لتأكيد فرص السلام من خلال مطلق الحرية في قيادة التنمية وقيادة الاستقرار، وفي ذات الوقت نقدم يد العون ونمد يد العون بيضاء لتوفير التجارب والخبرات التي نمت في شمال السودان لخدمة اخواننا في جنوب السودان، هذا امر جائز وامر قائم اصلاً اذ ان الحكومة المركزية تساعد في تدريب الكوادر الجنوبية وتساعد في توفير بعض الخبرات وتدريب بعض الكوادر حتى ينهض الجنوب لأنه طال بينه وبين السلطة التنفيذية الحرب التي امتدت لأكثر من اربعين عاماً.