مفكر عربي: التحالف السوري الإيراني استراتيجي الاصل تكتيكي التحرك
May ٠٦, ٢٠٠٩ ٠٤:٣٥ UTC
اكد الرئيسان الايراني محمود احمدي نجاد والسوري بشار الاسد تطابق مواقف بلديهما حيال قضايا المنطقة والعالم وذلك خلال مؤتمر صحفي في دمشق، حول التحالف السوري الإيراني اجرى موقع اذاعة طهران حوارا مع
اكد الرئيسان الايراني محمود احمدي نجاد والسوري بشار الاسد تطابق مواقف بلديهما حيال قضايا المنطقة والعالم وذلك خلال مؤتمر صحفي في دمشق، حول التحالف السوري الإيراني اجرى موقع اذاعة طهران حوارا مع الدكتور علي عقلة عرسان الامين العام السابق لإتحاد الكتاب العرب. • عبدالخالق: الدكتور علي عقلة عرسان، برأيكم ما هي طبيعة التحالف السوري الايراني؟ • عرسان: يلتقي الطرفان على قضايا مبدئية وقيم اجتماعية وثقافية وروحية، وايضاً لهما مصالح في لقاءهما وتعاونهما فالصراع العربي الصهيوني والموقف منه جمع بين الطرفين، المقاومة للاحتلال وللنفوذ الاستعماري وللهيمنة في المنطقة ايضاً جمعت بين الطرفين، فهم الوقائع والمعطيات وعدم زج العرب في خلافات مع المسلمين ولاسيما في الحرب العراقية الايرانية وتطوراتها ومفهومها ايضاً جعلت الطرفين اقرب من بعضهما البعض اكثر من اي اطراف اخرى، وايضاً ما تعرض كل منهما من حصار ومضايقات للتنازل عن موقفه او لإحتواء كل منهما جمع بينهما من جهة وقوا كل منها الآخر من جهة اخرى، ثم الموقف من المقاومة، المقاومة حق مشروع وكل منهما تبنى هذه المقاومة و دافع عنها ومدها بما استطاع واعتبرها خياراً لابد منه، هذا الموقف جمع بينهما من جهة وألَّب عليهما الكثيرين من جهة اخرى، ولكن هذا الخيار ثبت انه خيار صحيح لكل الاطراف ثم الموقف الاساسي من ما يسمى حلول لقضية فلسطين، هذا الموقف عليه بعض هوامش الرؤى المختلفة نسبياً، ولكنه في اصل اللقاء استراتيجي وفي تحرك اللقاء تكتيكي ان صح التعبير، فسوريا فاوضت، ولكن ايران لها موقف جذري من الوجود الصهيوني ومن اسرائيل ومن هذا الموضوع ككل ولقد لخصه بأيجاز ودقة ورؤيا واسعة وشاملة الامام الخميني (رحمه الله) عندما قال ان اسرائيل غدة سرطانية في المنطقة لن تشفى المنطقة منها إلا بإجتثاثها. • عبدالخالق: دكتور من اين ينطلق هذا الموقف الايراني؟ • عرسان: ينطلق من ايمان اولاً، انا لا اقول ان ايران كما يقول بعض العرب او الآخرون انها تريد ان تفرض نفسها على المنطقة وان تهيمن عليها وإلى آخره من هذه الاقوال، ايران دولة او ثورة اسلامية قامت على الايمان واستعادة الايمان وتعميق الايمان، هذا الموضوع يجعلها مبدئية في رؤيتها ومبدئية في سياساتها، الاحتلال الصهيوني لفلسطين والقدس بالتحديد لا يمكن قبوله لا اسلامياً ولا اخلاقياً ولا انسانياً فالثورة في ايران اتخذت موقفاً مبدئياً في هذا، وهذا يحتاج لتقدير كبير ثم التوجهات الاساسية التي تضمنتها وصية الامام الخميني بالدرجة الاولى اكدت على الاستقلالية عن كل الارادات السياسية الاخرى على مقاومة الاستعمار، على تأكيد حرية الشعوب، على نصرة المظلومين، على خيارات تبني العالم الاسلامي وتنشر فيه روح ثورية بمعنى بناء وليس بمعنى تدميري، كل هذا جعل لإيران مبدئياً تقوم على خياراتها الملتصقة بمبدئها ورسالتها. • عبدالخالق: دكتور، ما هو ثقل هذا التحالف في المعادلة الاقليمية والدولية؟ • عرسان: انا اعتقد انه ثقل متميز وكبير، وجعله اكبر واقوى قدرة ايران على تحرير سلاحها، وتطوير ذلك السلاح، وتوظيف طاقتها المالية في خدمة رؤاها ان صح التعبير، ورؤاها متنوعة، وقد رأت في التحالف السوري الايراني مدخلاً حقيقياً لتغيير السياسات الاستعمارية او التبعية وايضاً رؤية تحرير ولمقاومة المشروع الصهيوني والمشروع الامريكي في المنطقة اللذين هما ضد شعوب المنطقة وضد عقيدة المنطقة، ضد التوجهات الاستقلالية في المنطقة للشعوب والدول، فعندما صدقا في تعاونهما كونا جسور ثقة، جسور الثقة هذه نمت وجعلت الحركة في الاتجاهين ايجابية في مجالات كثيرة، ايران تقدمت بشكل ملحوظ وسوريا تعرضت لحصار ولكنها ثبتت وتقدمت وتعاونت مع ايران، وفي بعض الاحيان كانت تعاني معاناة شديدة وطُلِبَ منها ان تتخلى عن تعاونها مع ايران في مقابل ان تأخذ الجولان، وطُلِبَ منها ان تتخلى عن المقاومة لكنها رفضت ذلك من رؤيا معتمدة على ان المقاومة حق مشروع وان الكيان الصهيوني محتل وكل محتل يجب ان يقاوم، وكذلك الامر في العراق عندما تم الاحتلال كان لسوريا موقف ولإيران موقف، صحيح ان هناك هوامش اختلاف، ولكن بكل الاحوال كان اللقاء بينهما قوياً ومصدر القوة هو الايمان والثقة والثبات. • عبدالخالق: دكتور اذن اذا كان هذا التحالف هو تحالف ناجح كما تفضلتم لماذا لا يتسع لدول عربية اخرى؟ • عرسان: يا اخي الكريم النفوذ الامريكي في المنطقة نفوذ قوي ومهيمن على بعض الدول، النقطة الثانية هناك تحالفات واعتراف بالكيان الصهيوني، ومعاهدات بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية، وهناك ايضاً من يلعب بنار الفتنة السنية الشيعية، وكان هناك ايضاً لسنوات طويلة جدار من العزلة والخلاف بين العراق وايران، وانعكس عربياً وكانت له تأثيرات مختلفة، ثم ان كل القوى الغربية لا تسمح او لا تريد، او تجد ضد مصالحها اي تقارب عربي اسلامي قوي، لكن ثبات سوريا وايران على مبدئية معينة ودعمهما للمقاومة وخياراتهما الاستقلالية اعتقد انها في المستقبل لابد ان تؤتي ثماراً والتركيز على مناطق مختلفة مفيد ولكن يجب ان نعترف ان الوجود الامريكي في المنطقة ولاسيما في منطقة الخليج له تأثير ضد اي تقارب او ضد اي تحالفات ايرانية او اسلامية عربية في سبيل تحقيق استقلالية للمنطقة، دفاع ابناء المنطقة عنها...، عدم وجود استعمار فيها...، تحرير اقتصادها وثرواتها ومقدراتها...، انظر الى وجود امريكي مستفحل في مناطق معينة في الخليج ترى انهم يحولون دون لقاء امارة بإمارة، وهي تحت نفوذهما فكيف يسمحان بتحالف، لكن الآن الامريكي في تراجع والاوربي نسبياً في تراجع، ولابد ان نصل الى نتائج افضل بقوانا ان شاء الله في المستقبل. • عبدالخالق: دكتور، الغربيون والصهاينة يصورون ايران وكأنها التهديد الاول للعرب قبل الكيان الصهيوني، ما مدى القناعة العربية بهذه المقولة؟ • عرسان: سلك بعض رؤساء الدول او الانظمة العربية هذا المسلك واصبحوا يتبنونه تبني اعمى وضخموه الى درجة لا تطاق، وقد بدأ هذا عندما بدأت ايران تمتلك قدرة علمية، عملية ونظرية، على تخصيب اليورانيوم وامتلاك الطاقة النووية للاغراض السلمية، فتحول جهد بدأ اسرائيلياً وامريكياً ثم غربياً ثم بعض الدول العربية، انهم جعلوا من ايران وحشاً يهدد المنطقة بأسلحته النووية وايران لم تملك بعد الطاقة النووية للاغراض السلمية كما ينبغي، ثم انهم قالوا ان السلاح النووي الايراني هو خطر على العالم والمنطقة، وهذا الموضوع حقيقة يجعل الانسان يشمأز من هذا التوجه لأن العرب خصوصاً الذين يقولون هذا ينسون ان الكيان الصهيوني يمتلك اسلحة نووية يهدد العالم العربي بها وايضاً يحتل ارضاً عربية ويحتل فلسطين والقدس ويقتل وهم يريدون تحويل المنطقة الى صراع بين ايران وبعض الدول العربية او العرب وينسون الصراع العربي الصهيوني هذه لعبة قذرة من بوش من جهة ومن الكيان الصهيوني ابتدعها بعض العرب الذين لهم ميول في هذا الاتجاه وفي فترة من الفترات حاولوا ان يجعلوا القضية قضية صراع سنة وشيعة. ولكن القضية الاستعمارية الصهيونية بالدرجة الاولى ابتدعها بعض العرب وهم يلعبون لعبة بالوكالة وايران عليها ان ترى هذا وإن تواجهه بحكمة، بمنطق، بقوة ايمانية، وايضاً بتفهم وتفهيم للاخرين بأنها سنداً وليست خطراً. • عبدالخالق: دكتور السؤال الاخير هو كيف تنظرون لمستقبل التحالف السوري الايراني؟ • عرسان: انا اعتقد ان له مستقبل ايجابي ويجب ان يستمر، قد وأقول قد يتضعضع هذا التحالف اذا ما وصلت سوريا عبر تفاوض معين الى اعتراف بالكيان الصهيوني عندها تبدأ الخلافات على ارضية المقاومة وارضية الكيان الصهيوني، انا ضد وجود الكيان الصهيوني وأرى ان المقاومة مدخلاً شرعياً رئيسياً لبداية التحرير وقد اثببت المقاومة قدرتها، المخاطر التي تحيط بهذا التحالف تأتي من طلب اسرائيل والغرب ان تتخلى سوريا عن تحالفها مع ايران لكي تصل الى حلول في الجولان واستعادة الجولان، بعض الدول العربية تضغط على سوريا بذريعة انها يجب ان تفصل تحالفها مع ايران لأن ايران لها اجندة في المنطقة وتريد الهيمنة والنفوذ على المنطقة، اذا استطاع الطرفان ان يتخطيان مثل هذا وان يجدا رؤية مشتركة في هذا المجال فإن تحالفهما الى قوة والى تمكين واتساع في كل المجالات، ولكن اذا خضعا او خضع احدهما الى مثل هذا فإن التحالف سوف يضعف ولا اتوقع ان يزول وانا اقول انه لكل من البلدين مصلحة لأن يكون الى جانب الاخر وكل منهما قوة للآخر، وينبغي ان يتقوى هذا بكل الاتجاهات ولاسيما في موضوع تحرير السلاح والقدرة على تطوير السلاح لأن هذا الموضوع هو مدخلاً للدفاع عن النفس ومدخلاً للقوة.