باحث اسلامي: ابرز معالم شخصية الشيخ بهجت الزهد والتقوى والعرفان
May ١٩, ٢٠٠٩ ٠١:٠٤ UTC
وسط امواج بشرية من المؤمنين شيع اليوم جثمان العالم الرباني والمرجع الديني الكبير الشيخ محمد تقي بهجت الى مثواه الاخير بجوار مرقد السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) في مدينة قم المقدسة
وسط امواج بشرية من المؤمنين شيع اليوم جثمان العالم الرباني والمرجع الديني الكبير الشيخ محمد تقي بهجت الى مثواه الاخير بجوار مرقد السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) في مدينة قم المقدسة، حول ابعاد هذه الشخصية التي عرفت بالورع والتقوى والعرفان حاور موقع اذاعة طهران الباحث الاسلامي الشيخ باقر الصادقي. • عبدالخالق: سماحة الشيخ، بداية عظم الله اجوركم. • الصادقي: عظم الله لكم الاجر، ونعزي صاحب العصر والزمان (عجلَّ الله فرجه الشريف) والامة الاسلامية جمعاء وخصوصاً المراجع العظام لاسيما السيد القائد برحيل المرجع الديني الكبير العارف آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت. • عبدالخالق: سماحة الشيخ ماهي ابرز معالم شخصية الشيخ محمد تقي بهجت؟ • الصادقي: ابرز معالم هذه الشخصية اولاً انه معروف بالزهد والتقوى والعرفان، في الحقيقة هو من تلاميذ آية الله العلامة السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي، وكان السيد علي القاضي معروف اهتمام خاص بالعرفان وكان صاحب مكاشفات وربى مجموعة من التلاميذ الذين ساروا على نفس النهج ومن جملتهم المفسر الكبير، صاحب تفسير الميزان السيد محمد حسين الطباطبائي، وبقية السلف الذي بقى من تلاميذ السيد علي القاضي بلا شك هو العارف الكبير المرجع آية الله الشيخ محمد تقي بهجت، ومن جملة ابعاد هذه الشخصية ايضاً اضافة الى التقوى والورع والزهد والعرفان كان عاشقاً لأهل البيت، الائمة (عليهم السَّلام) وكان كثير الزيارة لمراقدهم حتى بالنسبة لمرقد السيدة فاطمة المعصومة مراراً، وعدة ايام بعد انتهاءه من صلاة جماعة الصبح والتعقيبات يأتي مباشرة الى حرم السيدة فاطمة المعصومة ويقف قبال الباب الشريف للسيدة ويذكر الله عزَّ وجلَّ ولا يستريح ولا يجلس وهو واقف في منتهى الخضوع والتأدب امام السيدة الكريمة، كريمة اهل البيت السيدة فاطمة المعصومة. • عبدالخالق: سماحة الشيخ، بحكم قربكم من المرحوم الشيخ محمد تقي بهجت قدس الله نفسه الزكية، ما هي الخصوصية التي تنفرد بها هذه الشخصية؟ • الصادقي: بلا شك الخصوصية التي هي معروفة عنه هي قضية العرفان وقضية المكاشفات و كثر على الالسن انه كان يكلم الناس بما في صدورهم، بما في نفوسهم، وتعرفون ان العبد كلما زاد في التقوى لله عزَّ وجلَّ بلا شك انه تُكشَف له حقائق الامور، في الحديث الشريف " اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله " وهذا عرف عن الشيخ من قريب ومن بعيد، من التلامذة ومن الذين عاصروه انه كان ثاقب البصيرة وكان عارفاً زاهداً متقياً. • عبدالخالق: سماحة الشيخ الصادقي، انعكاسات هذه الشخصية على المجتمع، نحن نلاحظ ان اغلبية الحضور في صلاة الجماعة التي كان يأمها الفقيد هم من الشباب؟ • الصادقي: يعني انا اعطيك ما رأيته بأم عيني حينما اذيع نبأ وفاته ورحيله اقبلت الى المسجد الذي يصلي فيه كان لا يمكنني ان ادخل من شدة الازدحام وكان وقع الفاجعة والنبأ وكما وصفت ان اكثرهم من الشباب، وهذا ان دل على شيء انما يدل على ان الشيخ دخل في قلوبهم وفي نفوسهم وليس الشباب فقط بل الكثير انا شاهدت من الناس الذين يأتون من خارج قم رجالاً نساءاً ولن انسى قبل سنة اقبلت امرأة من خارج البلاد من الاخوات المؤمنات كانت فقط تريد النظر الى محياه وتستمع لنصائحة، يعني تصوروا من خارج البلاد كانوا يأتون المسافات من اجل الاستماع الى موعظة او نصيحة او ما شابه ذلك من الشيخ بهجت. • عبدالخالق: سماحة الشيخ، المعروف عند عامة الناس ان رجل العرفان ينزوي ويأخذ له زاوية في المسجد ويجلس، سؤالي هو هل هناك كان دوراً للمرحوم الشيخ محمد تقي بهجت في القضايا السياسية خصوصاً بعد انتصار الثورة الاسلامية؟ • الصادقي: نعم كانت له مشاركات فاعلة خصوصاً ايام حرب الثماني سنوات المفروضة على الجمهورية الاسلامية، وكان مع الناس في الحقيقة لاسيما انه عرف عن اهل التصوف، حالة التصوف كما وصفت ان الانسان ينزوي ويكون على حدة، ولكن الشيخ كان مع المجتمع وكان في كل جمعة يلتقي لقاءاً عاماً مع الناس ويجتمع الى مجلس عزاء لأحد الخطباء ويذرف الدمع على مصائب اهل البيت، يلتقي بعض الناس، يشارك، هناك بعض الناس لديهم مشاكل شخصية او اجتماعية فكان عن هذا الطريق يصلح ذات البين، نعم لا كما هو معروف عن ارباب التصوف انه منعزل او منزوي. • عبدالخالق: سماحة الشيخ وانتم الآن تشاركون في هذا التشييع ونحن علمنا من مصادر اعلامية ان هناك مئات الآلاف من المشيعين حضروا، انت كيف تقيم هذا التشييع بالنسبة لشخصية الشيخ الفقيد بالنسبة للمجتمع الايراني؟ • الصادقي: المجتمع الايراني بلا شك محب جداً ومقدس للعلماء الربانيين من امثال الشيخ محمد تقي بهجت، ومن امثال الامام الخميني الكبير، كذلك انا شاركت في التشييع ورأيت كيف ان الناس من كل حدب وصوب ومن خارج طهران ومن المحافظات الاخرى جاءوا ليشاركوا، بلا شك كمجتمع ايراني عندهم محبة للعلماء، وهذا ان دل على شيء انما يدل على دور علماء الدين والخطباء في تقوية الاواصر بين الناس وعلماء الدين، وإما بالنسبة الى الحضور الفعال فهذا في الحقيقة ما يستحقه الشيخ بسبب تقواه وبسبب العلوم التي يحملها وهي علوم آل محمد فهذا التعظيم الذي نراه وهذا الاجتماع هو في الحقيقة يعكس حب الناس لآل البيت (عليهم السَّلام) المتجسد في حلقة الوصل بين صاحب العصر والزمان وبين الناس وهو العالم الرباني الذي حمل علوم اهل البيت بأمانة وبصدق من امثال الشيخ المرحوم الفقيد آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت (قدس سره). • عبدالخالق: سماحة الشيخ الصادقي سؤالي الاخير، رحل الشيخ الفقيد الى الملكوت الاعلى وان شاء الله يكون بجوار الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ماذا ترك الشيخ محمد تقي بهجت وراءه؟ • الصادقي: نعم اولاً العالم الرباني اذا رحل من الدنيا، الناس بشكل عام اذا رحلوا ينسون ولكن يبقى ذكر العالم الرباني، آثاره كما يقول امير المؤمنين في نهج البلاغة " اجسادهم مفقودة ولكن آثارهم في القلوب" هذه موجودة لا تفقد، هناك مؤلفات، هناك كتب طبعت للشيخ، هناك نصائح، هناك ارشادات، هناك دروس الفقه والاصول المسجلة بصوته، هناك اولاد من اهل العلم رباهم الشيخ من امثال الشيخ علي نجل الشيخ الفقيد، وغيره في الحقيقة، هؤلاء كلهم امام اعيننا، والشيخ رحل جسداً ولكن روحه باقية واشراقاته وآثاره التكوينية ان شاء الله باقية على هذه البلدة الكريمة، عش آل محمد، قم المقدسة، رحم الله الشيخ وكثر الله من امثاله وافاضنا الله من روحه القوية العالية من بركات روحه، وعظم الله اجورنا واجوركم مرة ثانية وجميع الامة الاسلامية برحيل آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.