خبير سياسي: المنطقة تواجه مخطط امريكي غربي يستهدف تفتيتها
May ٢٦, ٢٠٠٩ ١٩:٤٢ UTC
عقدت القمة الثلاثية بحضور رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية محمود أحمدي نجاد، والرئيسين الباكستاني آصف علي زرداري والافغاني حامد كرزاي، لمناقشة الأوضاع الأمنية في المنطقة وخاصة المرتبطة بالوضع في
عقدت القمة الثلاثية بحضور رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية محمود أحمدي نجاد، والرئيسين الباكستاني آصف علي زرداري والافغاني حامد كرزاي، لمناقشة الأوضاع الأمنية في المنطقة وخاصة المرتبطة بالوضع في أفغانستان، حول اهمية هذه القمة وما تحققه من نتائج ،حاور موقع اذاعة طهران، الدكتور جاسم تقي الخبير السياسي بشؤون الباكستان. • عبد الخالق: دكتور جاسم تقي، القمة الثلاثية لرؤساء باكستان وافغانستان وايران في طهران هذا الاجتماع تأتي في ظل ظروف عصيبة تمر بها المنطقة، كيف تنظرون لأهمية هذه القمة؟ • تقي: نعم هذا الاجتماع مهم للغاية لأن الباكستان وافغانستان وايران تجابه مشاكل جمة، فباكستان تجابة مشكلة تصدير الطلبنة اليها من افغانستان واضطرت اخيراً للقيام بعمليات عسكرية ضد ما يسمى بحركة طالبان باكستان بعد ان اصبحت تشكل خطراً للمجتمع المدني الباكستاني، افغانستان لازالت تعاني من طالبان على الرغم من الانتخابات التي جرت فيها، وذلك بسبب تشدد طالبان وعدم موافقتهم على المشاركة في العملية السياسية وهي مقبلة على انتخابات عامة في 20 اغسطس، ويبدو جلياً ان السيد حامد كرزاي يريد ان تعقد الانتخابات بشكل آمن، وبجو من السلام والاستقرار، وينظر الى باكستان وايران على اعتبار انهما دولتان هامتان في المنطقة، ايران لازالت تواجه شتى الضغوط عليها من قبل الولايات المتحدة والعالم الغربي بسبب برنامجها النووي على الرغم من انه بات في علم اليقين ان هذا البرنامج للأغراض السلمية، ولكن تواجه تحديات كبرى لاسيما بعد تهديد اسرائيل بالهجوم عليها، من هنا الدول الثلاثة مستهدفة وهي دول تواجه شتى المشاكل، اجتماع قيادات الدول الثلاثة هو اجتماع في غاية الاهمية في هذه المرحلة. • عبد الخالق: دكتور، ما مدى امكانية نجاح هذه القمة في افشال المخطط الامريكي الغربي الذي يستهدف المنطقة؟ • تقي: حتى الان نحن لا نعرف ما هي النتائج، لكن بالنسبة لباكستان التوقيع على مشروع انبوب الغاز ما بين باكستان وايران خطوة كبيرة جداً وان تخلفت الهند عنها، ولكن طبعاً الاساس الحقيقي لمواجهة المخططات الغربية هو الاعتماد على النفس في المجال الاقتصادي، عندما يصبح المرء مكتفياً اقتصادياً بحيث لا يحتاج الى معونات - اشير بهذا الصدد الى الباكستان التي اضطرت نتيجة لسياستها الاقتصادية الخاطئة بالاعتماد على قروض اجنبية الى الحصول على المزيد من القروض وتلك القروض مشروطة وآخر القروض التي منحتها الولايات المتحدة الامريكية اشترطت بأن تقوم الباكستان بتطبيق ما يطلب منها بالقيام بعمليات عسكرية ضد ما يسمى بطالبان والقاعدة في المناطق الشمالية وعندما بدأت باكستان بتلك العمليات وجدنا ان هذه العمليات ادت الى مأساة انسانية كبرى لأن العمليات العسكرية ادت الى نزوح حوالي مليوني نسمة من سكان المناطق من المدنيين بعيداً عن مناطق القتال، ولكن العالم الغربي لم يقدم المساعدات الكافية لأعالة اولئك اللاجئين وهو عدد كبير جداً حتى قيل انه اكبر عدد منذ تأسيس باكستان سنة 1947 وهذا طبعاً بسبب سوء وخطأ السياسة التي تنتهجها باكستان بالأعتماد على القروض الاجنبية التي تحمل العديد من الشروط التي تؤثر على سيادة واستقلال البلاد. • عبد الخالق: دكتور، اذن كيف يمكن تجاوز هذه الضغوط المتعددة الاشكال والتي تمارسها الادارة الامريكية على هذه الدول؟ • تقي: انا اعتقد ان قضية التجارة الحرة بين الدول الثلاثة والاستثمار المشترك بينهم لتفعيل الجانب الاقتصادي وفك الحصار عن هذه الدول الهامة جداً اضافة الى ذلك ازالة الخلافات بين الدول، الدول الثلاثة توجد هناك خلافات بينهم، ايران تشكو مثلاً من تهريب المخدرات اليها من افغانستان عبر الاراضي الباكستانية وهي ازمة كبرى ليس فقط لإيران انما ازمة لباكستان لأن قسماً من المخدرات تستهلك من قبل المجتمع المدني الباكستاني وتوجد ازمة مدمنين اكثر من اربع ملايين الى خمس ملايين نسمة في باكستان بسبب المخدرات، في نفس الامر توجد خلافات ما بين باكستان وافغانستان حول قضية السماح لبعض العناصر بالتسلل من افغانستان نحو باكستان والانضمام لما يسمى بطالبان باكستان لأستهداف الجيش الباكستاني، اضافة الى ترسيم الحدود لازال من العوامل الهامة التي تعيق تطور العلاقات ما بين باكستان وافغانستان. فحل الخلافات الموجودة بين الدول الثلاثة للاسف وهي خلافات جوهرية وهامة مالم توضع هناك آلية مشتركة لحل تلك الخلافات فأنه من الصعب على البلدان الثلاثة ان تتفق على صيغة معينة للتعاون الاقتصادي والتجاري وهو اهم موضوع من مواضيع التقارب بين البلدان الثلاث. • عبد الخالق: دكتور، سؤالي الاخير، ما هي قراءتكم لمستقبل المنطقة على ضوء ما يجري من تدخلات خارجية ؟ • تقي: نعم وضع المنطقة خطير جداً، السياسة الامريكية الان تحاول بشكل او آخر تصدير الطلبنة من افغانستان الى باكستان وابتلاء باكستان بحرب اهلية على غرار ما فعلته في العراق بعد الغزو الامريكي للعراق ويبدو ان هذه العملية بدأت من اقليم الحدود الشمالية الغربية ربما ستكون المرحلة الثانية لها بان تقوم القوات الاطلسية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية بعملية في قندهار لدفع عدد كبير من المدنيين نحو بلوجستان الباكستانية التي تشهد اضطرابات هي الاخرى، وخلق جبهة ثانية داخلية في باكستان، اضافة الى تغذية العنف الطائفي ما بين السنة والشيعة، كما ان الولايات المتحدة لازالت حتى الان تصنف ايران على انها دولة متورطة بالارهاب ولازالت ايران تواجه خطورة كبيرة على الرغم من تعاون ايران مع المجتمع الدولي وكونها ضحية الارهاب المصدر اليها من الخارج، وبنفس الامر الولايات المتحدة الامريكية تنوي التواجد في افغانستان مدة طويلة من الزمن لكي تكون على مقربة من منابع النفط في القوقاز وجمهورية آسيا الوسطى، تلك هي التحديات الكبرى التي تواجه دول المنطقة من الولايات المتحدة الامريكية.