باحث اسلامي: شخصية الامام الخميني شخصية احيائية كما الاسلام دين الإحياء
Jun ٠٣, ٢٠٠٩ ٠٣:٤٨ UTC
نعيش هذه الايام الذكرى السنوية لرحيل الامام الخميني (قدس سره) والتي تصادف الرابع من حزيران، حول معالم شخصية الامام الخميني (رحمه الله) حاور موقع اذاعة طهران الدكتور محمد علي آذرشب الباحث الاسلامي
نعيش هذه الايام الذكرى السنوية لرحيل الامام الخميني (قدس سره) والتي تصادف الرابع من حزيران، حول معالم شخصية الامام الخميني (رحمه الله) حاور موقع اذاعة طهران الدكتور محمد علي آذرشب الباحث الاسلامي الايراني. • عبدالخالق: دكتور محمد علي آذرشب، ما هي ابرز معالم شخصية الامام الخميني (رحمه الله)؟ • آذر شب: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى اله وصحبه، السلام عليكم ورحمة الله وعلى زوار موقعكم ورحمة الله وبركاته، استطيع ان ألخص شخصية الامام بكلمة واحدة وهو انه شخصية احيائية كما ان الاسلام هو دين الاحياء "يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم". الامام الراحل (رضوان الله تعالى عليه) كان شخصية احيائية، ويتميز عن سائر الاحيائيين الذين ظهروا في تاريخنا المعاصر والقديم انه قرن الفكر الاحيائي بالعمل الاحيائي، يعني هناك منظمون احيائيون ظهروا في التاريخ مثل السيد جمال الدين الاسدآبادي ومثل محمد عبده وامثالهم...، هؤلاء ظهروا ونظروا للإحياء، يعني بعبارة اخرى يعني نظَّروا لعودة الامة الاسلامية الى حياتها الاسلامية، يعني كما تعرف ان التحدي الاكبر الذي يواجهه العالم الاسلامي هو مسألة توقف الحركة الحضارية وهذه طبعاً استدعت كل الاحيائيين ليفكروا بجد في هذه المسألة حيث يمكن للامة الاسلامية ان تستعيد دورها الحضاري، وهؤلاء هم الاحيائيون، طبعاً لا يمكن للامة ان تتحرك حركة إلا اذا عادت إليها الحياة والإحيائيون كما تعرف قدموا مشاريع مختلفة مثلاً عبدالرحمن الكواكبي قدم مشروع ابعاد الامة عن الفتور والسيد جمال الدين الاسدآبادي اعاد مشروع الجمع بين الاصالة والمعاصرة وامثالهم كثيرون، ولكن الامام اضافة الى انه قدم المشروع النظري للاحياء قرنه بالجانب العملي يعني قاد الامة عملياً قيادة حاسمة ومتحركة نحو اعادة الحياة الى الامة الاسلامية وانا في اعتقادي ان ما حققه الامام في حياته كان مشروعاً عظيماً وهو انه اعاد الثقة الى الامة بإسلامها وحركها على طريق استعادة عزَّتها وكرامتها وما سيتحقق ان شاء الله بعد وفاته او ما تحقق في الواقع بعد وفاته كان كثيراً ايضاً وما سيتحقق سيكون اكثر لأن الحياة بدأت تدب في جسد هذه الامة، وان كان دبيب الحياة عادة يكون مقروناً بنوع من ردود الافعال، ولكن الافعال اكثر، هناك تقدم في الجوانب الفكرية والعلمية والثقافية والفنية على طريق الاسلام وهذا يبشر بصحوة اسلامية عميقة، نسأل الله سبحانه وتعالى ان تبتعد عن كل انفعال لكي تؤدي دورها ولكي تؤدي هذه الامة دورها على الساحة العالمية بأعتبارها الامة الوسط على ساحة التاريخ. • عبد الخالق: دكتور للامام (رحمة الله عليه) مواقف من القضايا الاسلامية وعلى رأسها قضية فلسطين، انتم كيف تقيمون ذلك؟ • آذر شب: في الواقع هناك تحول كبير جداً حدث على الساحة الفلسطينية بعد انتصار الثورة الاسلامية، وهو ظهور الاسلام بإعتباره المشروع الذي يستطيع ان يستعيد الكرامة على الساحة الفلسطينية، انت كما تعرف الساحة الفلسطينية كانت مفعمة بتيارات مختلفة، يسارية ويمينية والى آخره...، والحدث الاكبر الذي حدث قبل انتصار الثورة الاسلامية هو الاحباط الكبير الذي حدث على الساحة الفلسطينية وعلى ساحة العالم العربي والاسلامي بعد مسألة كامب ديفيد وبعد مسألة الاستسلام امام اسرائيل، ولكن الثورة الاسلامية جاءت وغيَّرت كل هذه المعادلة، يعني كانت اجواء المنطقة والاجواء العربية والاسلامية تنذر ان كل شيء قد انتهى بعد كامب ديفيد ولكن الثورة الاسلامية جاءت لتقول ان للامة الاسلامية وللامة العربية وللفلسطينيين بأنكم بدأتم مرحلة جديدة، وكانت هذه المرحلة الجديدة ايضاً مقرونة بظهولر التيار الاسلامي او المشروع الاسلامي للايقاض على الساحة الفلسطينية، وما كان هذا المشروع موجوداً قبل ذلك، وكما تعرف ان الجهاد الاسلامي وحماس ظهرا على اثر امتداد امور الاسلام على المنطقة الفلسطينية وعلى اثر امتداد المشروع الاسلامي الى القضية الفلسطينية وهو الذي يسجل اليوم الكلام الاول في المقاومة وفي الانتصار وفي مواجهة التحدي وفي قولة الحق على الساحة الفلسطينية لإستعادة الارض المسلوبة ولإستعادة الكرامة المنتهكة ولعودة الشعب الفلسطيني الى ارضه المحتلة. • عبدالخالق: دكتور، ولكن مواقف الامام (رحمه الله) ازاء القضية الفلسطينية سبقت انتصار الثورة الاسلامية، ففي ستينات القرن الماضي اصدر فتوى بصرف الحقوق الشرعية لدعم المجاهدين في فلسطين، يعني لو رجعنا الى ذلك التاريخ، كيف تقيمون تلك المواقف؟ • آذر شب: حقيقة انت تشير الى مسألة هامة جداً وهي المسألة التي تثار اليوم مع الاسف الشديد في بعض وسائل الاعلام التي تريد ان تصور موقف الجمهورية الاسلامية من القضية الفلسطينية بأنه موقف مصلحي، يعني يريد ان يحقق مصالح ومكاسب معينة هذا الكلام يرد تماماً بهذا السؤال الذي تفضلتم به، وهو ان الامام الراحل (رضوان الله تعالى عليه) كان قبل الثورة بخمسة عشر سنة او بعشرين سنة ينادي بأن الغدَّة الاسرائيلية التي زرعت في ارض فلسطين انما تستهدف اذلال المسلمين بشكل عام وانما هي تهدد مصالح المسلمين بشكل عام فهذا موقف رسالي لا مصلحي، الموقف الذي تمليه الرسالة الاسلامية والموقف الذي يمليه الموقف الاسلامي، يعني هذا السؤال يؤكد ما يجب ان يقال ان موقف الجمهورية الاسلامية من القضية الفلسطينية منذ اللحظة الاولى لإنتصارها كان امتداداً لموقف رسالي اتخذه الامام الخميني واتخذه الشعب الايراني عامة اتجاه القضية الفلسطينية وهي ان القضية الفلسطينية عبارة عن تهديد لرسالة هذه الامة وكرامة هذه الامة ولعزَّة هذه الامة فيجب مواجهتها مواجهة رسالية لا مصلحية وهذه هي الرسالة التي نستطيع ان نفهمها من خلال مواقف الامام الخميني منذ ما يقرب من خمسين عاماً، منذ ما يقرب من نصف قرن من القضية الفلسطينية. • عبدالخالق: ولكن دكتور ما هي الدوافع وراء المواقف المعادية لقيادة الامام الخميني واعني المواقف الرسمية والعربية منها؟ • آذر شب: اسمح لي ان اقول عندما تقول المواقف العربية انا لا افصلها، طبعاً المواقف الشعبية هي غير المواقف الرسمية العربية، الشعب العربي بمقدار ما استطعنا ان نفهمه من خلال اتصالنا بالاخوة العرب كلهم يفهمون المسألة فهماً كاملاً، يفهمون موقف الامام الخميني ويفهمون موقف الجمهورية الاسلامية المبدئي من القضية الفلسطينية، لكن هناك طغيان امريكي واسرائيلي على المنطقة يعني الهدف هو ان لا يكون للشعوب اي دور في ابداء رأيها وفي اتخاذ مواقفها وانما الدور الوحيد هو للهيمنة الامريكية الاسرائيلية، واذا رأيت موقفاً سلبياً في الموقف الرسمي العربي فهو يرتبط بهذه الهيمنة وهذا الطغيان الذي يراد له ان يسيطر على المنطقة بأسم الشرق الاوسط الجديد وبأسم العولمة وبأسم السلام مع اسرائيل، وانا اعتقد ان هذا ينبأ بأستلاب الموقف العربي من الحكام العرب يعني الحكام العرب من المؤكد انهم لا يريدون لأنفسهم ان ينساقوا وراء هذه الهيمنة الاسرائيلية الامريكية، ولكن قوة البطش والتعنت الاسرائيلي الامريكي هو الذي يريد ان يفرض رأيه على الموقف الرسمي العربي، ولذلك ترى هذا التخاذل وهذا التراجع امام الموقف المبدئي الذي تبديه شعوب المنطقة والشعوب العربية والشعوب الاسلامية وتبديه ايضاً الجمهورية الاسلامية بأعتبارها معبرة عن الموقف الرسالي لهذه الامة. • عبدالخالق: نعم، دكتور بعيداً عن السياسة، شخصية الامام (رحمة الله عليه) امتازت بالجذابية وتميزت بهذه الخاصية بحيث توسعت دائرة محبة الامام وشملت جميع المستضعفين في العالم من مختلف الاديان ومختلف القوميات، انتم بماذا تفسرون ذلك ؟ • آذر شب: والله انا افسره بكلمة واحدة وهو انه اصلح علاقته مع الله، اصلح علاقته مع الله، ذاب في الله، ذاب في المبدأ، خرج من ذاتيته، خرج من انانيته، خرج من دائرة مصالحه الشخصية، ذاب في الرسالة، ومن اصلح ما بينه وما بين الله اصلح الله ما بينه وما بين الناس، الناس يعشقون الانسان الذي يخرج من ذاتيته وانانيته ومصالحه الذاتية ليعيش المبدأ والهدف من اي دين كان ومن اي مذهب كان وكيف وهو ابن رسول الله وهو الذي يعبر عن استمرار الحركة المبدئية التي سارت على طريق رسول الله في التاريخ ابتداءاً من الحسين بن علي (عليه السلام) واحفاده واحفاد الحسن بن علي، هذه مسائل تحبب الانسان الى القلب فهو يرث ويسير على طريق كل الذين ثاروا من اجل حق الناس ومن اجل دفع الظلم عن الاسلام وعن المسلمين، اضافة الى ذلك اثبت بشكل عملي لكل المسلمين ولكل المستضعفين في العالم بأنه الرجل الذي لا يستهدف مصلحة له بل يستهدف مصلحة الرسالة ومصلحة الامة والدفاع عن المظلومين ومقارعة الظالمين بكل قوة اذن بكلمة واحدة هو اصلح ما بينه وبين الله فأصلح الله ما بينه وبين الناس. • عبدالخالق: دكتور سؤالي الاخير، يعتبر الامام الخميني (قدس سره الشريف) رجل القرن العشرين، ما هو تعليقكم على هذه العبارة؟ • آذر شب: والله هو رجل الاسلام وهو رجل القرون لا فقط رجل القرن العشرين، رجل القرون الماضية ورجل القرون التالية ان شاء الله لأن رجل القرن هو الرجل الذي يستطيع ان يعيش اهداف الامة ومصالح الامة ويدافع عنها بكل صلابة وبكل ايمان، اذن هو الرجل الذي اذا استطاع ان يبرز على ساحة القرن العشرين فهو في اعتقادي وريث كل الذي جاهدوا وناضلوا من قبله وهو الذي توج جهاد كل الذين جاهدوا وناضلوا من قبله واستطاع ان يدفع بالامة ان شاء الله الى ما تصبوا اليه من دور رائد ووسط وشاهد على ساحة التاريخ فهو رجل الاسلام اكثر مما يكون رجلاً متعلقاً بزمان معين وبمكان معين.