خبير استراتيجي: على اوباما تحديد موقفه من الحكومات المنتخبة ديمقراطيا
https://parstoday.ir/ar/news/radio_interviews-i79576-خبير_استراتيجي_على_اوباما_تحديد_موقفه_من_الحكومات_المنتخبة_ديمقراطيا
اقرار الرئيس الامريكي باراك اوباما امام الملأ في القاهرة بتورط الولايات المتحدة بالاطاحة بحكومة ايرانية منتخبة ديمقراطياً عام 1953 ألا وهي حكومة رئيس الوزراء الايراني المرحوم الدكتور محمد مصدق، كشف عن
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jun ٠٦, ٢٠٠٩ ٠٠:٠٧ UTC
  • خبير استراتيجي: على اوباما تحديد موقفه من الحكومات المنتخبة ديمقراطيا

اقرار الرئيس الامريكي باراك اوباما امام الملأ في القاهرة بتورط الولايات المتحدة بالاطاحة بحكومة ايرانية منتخبة ديمقراطياً عام 1953 ألا وهي حكومة رئيس الوزراء الايراني المرحوم الدكتور محمد مصدق، كشف عن

اقرار الرئيس الامريكي باراك اوباما امام الملأ في القاهرة بتورط الولايات المتحدة بالاطاحة بحكومة ايرانية منتخبة ديمقراطياً عام 1953 ألا وهي حكومة رئيس الوزراء الايراني المرحوم الدكتور محمد مصدق، كشف عن حقيقة الإدعاءات الامريكية بالديمقراطية وحقوق الانسان، حول هذا الموضوع حاور موقع اذاعة طهران، الدكتور معتصم حمادة الخبير الاستراتيجي بشؤون المنطقة. • عبدالخالق: دكتور معتصم حمادة، ما هي الرسالة التي اراد الرئيس الامريكي باراك اوباما ارسالها للعالم الاسلامي من خلال هذا الاقرار، ومن خلال هذا الخطاب الذي وجهه بأسم خطاب موجه للعالم الاسلامي؟ • حمادة: دعني اولاً ان اعلق على العنوان الذي يحمله الخطاب انه خطاب للعالم الاسلامي، وكأن الصراع يدور بين اديان، وكأن القضايا هي مجرد قضايا فكرية وعقائدية وليست قضايا شعوب وحقوق شعوب وحقوق دول في العيش الكريم بعيداً عن الاستغلال وبعيداً عن نهب الثروات وبعيداً عن فرض الارادات السياسية على هذه الشعوب، وبالتالي لما يريد ان يتصالح بين قوس الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما مع العالم الاسلامي لا ارى في هذا الموقف سوى محاولة للتلاعب بالعواطف لأن قضية العالم الاسلامي هي قضايا سياسية اولاً واخيراً، وبالتالي اصبح مقياس الحكم على سياسة الولايات المتحدة في ظل الادارة الجديدة هو موقفها من قضايا الشعوب في العالم الاسلامي ان كانوا عرباً او غير عرب وليس مجرد كلمات وجمل تطلق في الهواء الهدف منها هو اثارة العواطف ليس إلا، اعود الى سؤالك عندما يعترف باراك اوباما بأن بلاده هي التي اطاحت بحكومة منتخبة ديمقراطياً هي حكومة الدكتور مصدق هذا جزء قليل جداً من اعمال ارتكبتها الولايات المتحدة في العالم اجمع حين اطاحت بالعديد من الحكومات التي كانت تناصب السياسة الامريكية العداء، وكانت تدافع عن مصالح شعوبها، منها مثلاً حكومة الرئيس الندا فيتشيلي التي اطاحت بها المخابرات الامريكية بالتعاون مع عملاءها المحليين، وبالتالي انا لا ارى ان اوباما قد جاء بشيء جديد في اعترافه هذا، لقد سبقه الكثيرون من رجال الـ (سي آي أي) ورجال الادارة الامريكية، وكشفوا العديد من الاسرار التي واكبت اعمال وسياسات الولايات المتحدة الامريكية، وبالتالي عندما يقول اوباما ان ادارته هي التي اطاحت بحكومة مصدق فهذا لن يقدم لنا شيئاً جديداً حتى لو اراده ان يكون اعترافاً وانه لن يقدم اعترافاً جديداً. ما يجب ان يعترف به اوباما هو التالي: هل الولايات المتحدة على استعداد لأن تتعامل مع الحكومات المختلفة اياً كانت الاتجاهات السياسية لهذه الحكومات خاصة الحكومات المنتخبة ديمقراطياً؟ وبالتالي ما هو موقفه من هذا السياق من النظام القائم الان في ايران المنتخب ديمقراطياً والذي يرسم اتجاهاته السياسية والاقتصادية والامنية بما يخدم مصالح بلاده؟ هنا يأتي المعيار الحقيقي والمعيار الفعلي لمصداقية اعترافات اوباما. • عبدالخالق: ولكن دكتور هناك الكثير من الجرائم المعاصرة ترتكبها الولايات المتحدة الامريكية بحق الشعوب ولا تعترف بها، ألا يكشف هذا الاقرار من اوباما ان الولايات المتحدة تتبنى استراتيجية السيطرة على الشعوب؟ • حمادة: اياً كانت اللغة التي يستعملها اوباما اياً كانت هذه اللغة علينا ان لا يغيب عن بالنا لحظة واحدة ان اوباما لا يعيد النظر في المصالح العليا للولايات المتحدة الامريكية ولا يعيد النظر في التحالفات الاستراتيجية للولايات المتحدة مع الانظمة المختلفة في العالم، مع اسرائيل، مع تركيا، مع غيرها، مع اوربا الى آخره...، نحن امام لغة جديدة، ولكننا لسنا امام سياسة جديدة، نحن امام لغة جديدة تريد ان تقدم لنا سياسة الولايات المتحدة بأغلفة ملونة بدلاً من ان تقدم لنا عارية كما كان يفعل الرئيس السابق بوش الابن، وبالتالي لا يجب علينا ان ننجر كثيراً الى العبارات التي تقدم لنا معسولة بلسان اوباما، علينا ان نحاكم اوباما على مواقفه العملية وليس على مواقفه اللفظية، وبالتالي هل ما زال اوباما على سبيل المثال يناصب الفلسطينيين العداء اذا ما قاموا ودافعوا دفاعاً عن ارضهم ضد الاحتلال، هل يناصب اوباما الجمهورية الاسلامية في ايران العداء اذا ما ارادت ان تستكمل مشروعها النووي في خدمة ازدهار بلادها، هل يناصب اوباما العداء مثلاً لكوبا التي ترفض ان تخضع لسياساته الخارجية؟ هنا توضع القضايا على المحك، وبالتالي اعتراف اوباما بأن بلاده هي التي اطاحت بمصدق انا برأيي هذا يثير السخرية من خطاب اوباما لأنه كما قلت لم يأتي بجديد ثانياً هو تحدث عن حدث مضت عليه عشرات السنين، لماذا لم يتحدث عن حوادث ووقائع ما زالت حية في الاذهان وتتحمل الولايات المتحدة مسؤولية الكوارث التي الحقتها هذه الحوادث بالشعوب وبالعالم. • عبدالخالق: ولكن دكتور هناك من اعتبر هذا الاقرار من اوباما هو الخطوة الاولى بأتجاه تحسين العلاقات مع الجمهورية الاسلامية، وينتظر من طهران خطوة مماثلة، انتم ماذا ترون؟ • حمادة: انا لا ادري ما هي الخطوة التي يمكن لإيران ان تقدمها للولايات المتحدة الامريكية، ايران ليست هي التي تحتل افغانستان وايران ليست هي التي تحتل العراق وايران ليست هي التي تزرع اساطيلها في مياه الخليج وايران ليست هي التي تزرع اساطيلها في بحر العرب وفي البحر الاحمر وايران ليست هي التي تزرع مواقعها في الجزيرة العربية وفي قطر وفي البحرين وغيرها من المناطق، ايران ليست هي التي تطوق الولايات المتحدة بالقواعد والاساطيل العسكرية وبحاملات الطائرات، ايران دولة تبحث عن مستقبلها بطريقة علمية ترى الخطر يحيط بها لذلك تبني جيشها لكي تدافع عن نفسها، واقول هذا ليس من موقع المجاملة بل من موقع القراءة السياسية لما هو قائم، عندما تسمع تهديدات امريكية وعندما تسمع تهديدات اسرائيلية وعندما ترى تحالفات امريكية في المنطقة تقوم على اسس امنية وعسكرية يصبح من واجب طهران ان تبني جيشاً يدافع عنها كذلك، لما ترى ان العالم كله يتقدم في الصناعات النووية لكي يبني مستقبلاً مزدهراً يوفر الطاقة لشعوبه ويوفر الزراعة المتطورة والصناعة المتطورة يصبح من حق طهران ايضاً ان تستفيد من هذه العلوم لكي تبني مستقبها، ماهو المطلوب ان تقدمه ايران للولايات المتحدة؟ هل المطلوب ان تقدم اعترافاً بأنها لا تريد ان تبني القنبلة النووية؟ لقد سمعنا اكثر من تصريح من ايران انها ليست بصدد العسكرة من القوة النووية، هل يريد اوباما ان تتراجع طهران عن حقها في تطوير صناعاتها وزراعتها والاستفادة من الطاقة النووية؟ اذا كان هذا ما يريده اوباما فأنه يريد من طهران ومن ايران بشكل عام ان تبقى بلداً متخلفاً لا يواكب العصر في علومه واختراعاته، ولكي تبقى تحت الهيمنة الامريكية وتصبح جزءاً من الكواكب التي تدور في الفلك الامريكي، هذا ما يريده اوباما فأنه يعيدنا الى السياسة اياها، الى سياسة الاستعمار وسياسة الهيمنة، وبالتالي لا يكون قد قدم شيئاً جديداً اذن اذا كان اوباما حقاً حريصاً على سلم عالمي فيفترض به ان يجلس الى طاولة مفاوضات مع طهران كطرفين مستقلين يحترم بعضهما البعض يتبادلان الافكار ويبحثان كيف تلتقي مصالحهما كدولتين مستقلتين دون ان يطلب من طهران ان تتخلى عن شبر واحد من سيادتها من ارضها او من قرارها السياسي او غير السياسي. • عبدالخالق: دكتور، بداية تسلم اوباما منصبه في البيت الابيض طالب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد من الولايات المتحدة بالاعتذار للشعب الايراني من الجرائم التي ارتكبتها ضد هذا الشعب، هل تتوقعون ان تقدم الولايات المتحدة الامريكية بناءاً على ما جاء في خطاب اوباما مثل هذا الاعتذار؟ • حمادة: لم يسبق للولايات المتحدة الامريكية ان قدمت اعتذاراً عن سياستها لأحد،هم لم يقدموا مثلاً اعتذاراً عن المذابح التي ارتكبوها ضد ابناء بلدهم الهنود الحمر، ولم يقدموا اعتذاراً عن ما ارتكبوه من جرائم عنصرية ضد الملونين السود، ولم يقدموا اعتذاراً عما ارتكبوه من جرائم عنصرية ضد الاسبان، وضد من هم من اصول ايطالية، لم يقدموا اعتذاراً عما الحقوه في المنطقة العربية من خراب، ان كان في احتلال العراق او في تدمير المشروع القومي او في فرض حصار على ليبيا او في فرض حصار على سوريا او في مشاغبة على النظام المصري او غيره من الانظمة او السودان على سبيل المثال، وبالتالي لا اتوقع ان تقدم الولايات المتحدة الامريكية اعتذاراً عما فعلته من جرائم ضد شعوب المنطقة، اوباما رغم لغة ما يسمى بالتصالح التي تحدث بها امس الا ان العنجهية الامريكية ما زالت بارزة في حركته ولازالت بارزة في خطابه و هو يؤمن جيداً ان على الولايات المتحدة ان تبقى هي الرقم واحد في العالم، وان كانت لغته التصالح فإنه لن يتنازل عن هذا الموقع، الموقع المهيمن على العلاقات الدولية، الموقع المهيمن على العلاقات النفطية، الموقع المهيمن على العلاقات المالية ويمكن ان نعطي امثلة كثيرة عن السياسات الامريكية مثلاً لمعالجة الازمة الامريكية دون اي اعتبار لمصالح اوربا ولمصالح العالم، وبالتالي لا اتوقع من اوباما ان يقدم اعتذراً الى طهران او الى اي من شعوب الارض الاخرى. • عبدالخالق: دكتور، اذن برأيكم هل سيولد خطاب اوباما هذا قناعة لدى الشعوب الاسلامية بأن الادارة الامريكية تريد ان تغيير من دبلوماسيتها؟ • حمادة: دعني اقول ان كثيرين من ابناء شعوبنا العربية والاسلامية هم اكثر وعياً من عدد من قادتهم، لقد استمعتم امس الى سلسلة من التعليقات على خطاب اوباما قالها اناس عاديون من مناطق مختلفة من العالم العربي وكلها تحدثت عن شك في صدق اوباما، وشك في صدق نواياه، وقالت نحن لا نريد كلاماً نحن نريد افعالاً، لذلك انا ما يخيفني الآن في هذا الموضوع هو ان بعض الزعماء العرب قد يعيدون رسم الصورة وان يوهمون ان اوباما يخوض معركة ضد حكومة نتنياهو لأنه يضغط عليها من اجل وقف الاستيطان، ثم يأتي الينا هؤلاء الزعماء العرب بالقول علينا ان ندعم اوباما في معركته ضد نتنياهو، وبالتالي بدلاً من ان يتصلب الموقف العربي ليضغط على اوباما حتى هو بنفسه يضغط على نتنياهو، ويتراخى الموقف العربي بذريعة اننا لا نريد ان نحشر اوباما، ويتراخى الموقف العربي ويريد ان يقدم تنازلات الى الولايات المتحدة الامريكية، وعبرها الى الاسرائيليين بذريعة الاغراء وذريعة الجذب السياسي، ونكون هكذا قد خسرنا بعض الاوراق التفاوضية التي بين ايدينا دون ان نكسب اي خطوة الى الامام لا من قبل اوباما ولا من قبل نتنياهو، هذا ما يخيفني لذلك اقول لك خطاب اوباما خطورته في ان يوفر ذريعة لبعض السياسات العربية لتنجر اكثر فأكثر مع السياسات الامريكية في المنطقة، ولا اريد ان ادخل على اسماء هذه الدول ولكنها معروفة جيداً هي تلك الدول التي تقيم علاقات بين قوسين استراتيجية مع امريكا وتقيم امريكا على اراضيها قواعد عسكرية وتجوب في مياهها اساطيلها البحرية وفي سماءها طائراتها الحربية. • عبدالخالق: كيف يفسر الايرانيون هذا الاقرار الذي يعتبر الاول من نوعه من قبل رئيس امريكي؟ • حمادة: انا لو كنت مواطناً ايرانياً لتقدمت ضد الولايات المتحدة بشكوى قضائية احملها مسؤولية الاعتداء على السيادة الايرانية والتدخل بالشأن الايراني، واحملها مسؤولية كل قطرة دم سالت في ايران بفعل الانقلاب الذي حصل ضد حكومة مصدق، واطالبها بتعويضات مالية عن النفط الذي تم سرقته من اراضي ايران، وعن الخسائر التي لحقت بالسياسات الاقتصادية الايرانية بفعل التدخل الامريكي . • عبدالخالق: دكتور، هل لإقرار اوباما بجريمة امريكا ضد حكومة مصدق علاقة بالانتخابات الايرانية؟ • حمادة: انا لا استطيع ان اعطيك جواباً نهائياً ولكنني لا ارى ان اوباما يفضل بين قوسين بشكل استراتيجي بين مرشح على اخر فكافة المرشحين الايرانيين كما اراهم وان كان البعض يصف هذا المرشح بأنه متشدد وان ذلك منفتح الى آخره...، إلا انني ارى ان ما يختاره الشعب الايراني بغض النظر عن طبيعة هذا المرشح او ذاك هو الذي يتناسب لإيران، وبالتالي لا اظن ان اوباما يستطيع ان يتلاعب بالوعي الجماعي للشعب الايراني في اختياره لرئيسه خاصة وانه قد خاض معاركه الحاسمة والوطنية في ظل العهود منذ ان انطلقت الثورة في مواجهة السياسات الامريكية والغربية.