خبير سياسي: خطاب نتنياهو يؤكد العقلية الصهيونية التقليدية المتشددة
Jun ١٥, ٢٠٠٩ ٠١:٥٢ UTC
اعلن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو موافقته على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح والقدس عاصمة موحدة فقط للكيان الصهيوني ولاعودة لللاجئين ومشكلتهم تحل في مناطق تواجدهم بحسب قوله، حول
اعلن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو موافقته على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح والقدس عاصمة موحدة فقط للكيان الصهيوني ولاعودة لللاجئين ومشكلتهم تحل في مناطق تواجدهم بحسب قوله، حول ما جاء في خطاب نتنياهو حاور موقع اذاعة طهران، الدكتور ناجي شراب استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهرفي غزَّة. • عبدالخالق: دكتور ناجي شراب، ما هي قراءتكم لخطاب نتنياهو حول دولة فلسطينية منزوعة السلاح؟ • شراب: هذا الخطاب ليس بجديد ويؤكد على العقلية الصهيونية التقليدية المتشددة لنتنياهو، هو يؤكد على ما سبق وان قاله وكتبه في كتبه وعن رؤيته للسلام التي تسعى اليها اسرائيل لذلك هذا الخطاب انا برأيي الشخصي يحمل النقيض، ويتحدث عن السلام وينفي عملية السلام، ويتحدث عن دولة فلسطينية وينفي قيام هذه الدولة الفلسطينية، ما يلفت الانتباه في هذا الخطاب حقيقة هذه العقلية او الذهنية المتعالية بمعنى انه صور الدول العربية والشعوب العربية والفلسطينيين على انهم متخلفون وهو لم يأتي على ذكر ذلك صراحة لكنه قال ان اسرائيل دولة متقدمة ودولة متطورة وتقدم للعالم الكثير من الانجازات والمنتوجات والثمار والتطور الذي تتمتع به اسرائيل وان اسرائيل سوف تقدم هذه الثمار للدول العربية والشعوب العربية والفلسطينيين فهذه الذهنية ضمنياً تحمل هذا التعالي وبالتالي السلام الذي يقوم على هذه النظرة، سوف يكون سلاماً فوقياً، سلام يقوم على اساس القوة وليس على مبدأ الشرعية الدولية والحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني، لذلك هو لم يتحدث عن احتلال اسرائيلي، يتحدث عن ارض اسرائيل التاريخية والدينية والاجداد والاباء وكأنه يريد ان يصور ان اسرائيل عندما تقدم السلام هي تقدم تنازلات عن ارض هي لها، يقدم اسرائيل على انها دولة صغيرة، بالتالي هذه الدولة الصغيرة لاتستطيع ان تعيش في هذا المحيط من العنف والقوة والكراهية ولايمكن ان تستوعب اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا ولايمكن ان يتم استيعابهم في الدول العربية الاخرى، لذلك انا كما قلت في البداية هو خطاب استعلائي، خطاب يريد ان يتلاعب بالالفاظ وهو خطاب موجه للحفاظ على حكومته اليمينية المتشددة، خطاب موجه للادارة الامريكية لأحتواء الخطاب الاخير للرئيس الامريكي في القاهرة وفي خصوص ما يتعلق بموضوع حل الدولتين او قيام دولة فلسطينية. • عبدالخالق: دكتور، ولكن ما هي الاهداف التي ارادها من خطابه هذا؟ • شراب: طبعاً هو نفى العملية السلمية والعملية التفاوضية بالكامل، هو نفى كل المفاوضات السابقة وكل الاستحقاقات التي تقوم عليها العملية التفاوضية وكل التفاهمات اذا كانت هناك تفاهمات، بالتالي هو يضع مجالاً للشك او اي فرصة للفلسطينيين للذهاب للمفاوضات، على اي اساس يمكن للفلسطينيين ان يذهبوا للمفاوضات؟ على اساس هذا الخطاب او على اساس قرارات شرعية دولية؟ او على اساس المبادرة العربية؟ واعتقد هذا يحتاج الى مراجعة فلسطينية للخيارات الفلسطينية المتاحة حالياً، وخصوصاً خيار المفاوضات الذي لم يعد مجدياً بهذه العقلية وبهذه الصورة، وبالتالي الفلسطينيون ينبغي ان يكون موقفهم واضحاً ومحدداً من العملية التفاوضية ومن عملية السلام، هم ينبغي ان يؤكدوا على ان السلام خيار اسرائيلي وكما تعلم السلام خيار استراتيجي لكل الدول والشعوب وهو احد الاهداف العليا لكل الدول وللامم المتحدة، ونحن لانرفض السلام، الذي يرفض السلام هو اسرائيل وعلى الفلسطينيين ان يغيروا من اسلوب ادارتهم للسلام يعني بمعنى ان رفضهم للذهاب للمفاوضات لايعني رفضهم للعملية السلمية، ولذلك عليهم ان يركزوا على عملية السلام وليس على عملية المفاوضات وبالتالي اعتقد على الفلسطينيين، اذا كانت امريكا جادة في قيام الدولة الفلسطينية ان تذهب امريكا وتأتي بدولة فلسطينية، ثم بعد ذلك يمكن للفلسطينيين التفاوض ولكن ان يذهب الفلسطينيون ويتفاوضوا على هذه المعايير وهذه الاسس اعتقد ان هذا سوف يدخلهم في حلقة مفرغة وسوف يعمق من حالة الانقسام السياسي الفلسطيني، انا اعتقد هذه فرصة كبيرة للفلسطينيين لكي يعيدوا ترتيب حساباتهم واولوياتهم ويعودوا الى الوحدة وانهاء الانقسام السياسي وهذا هو الرد الطبيعي على خطاب نتنياهو. • عبدالخالق: دكتور بماذا تفسرون رد الفعل الامريكي من خلال وصفه هذه الخطوة لنتنياهو بأنها خطوة مهمة الى الامام؟ • شراب: يعني هذا امر متوقع من الولايات المتحدة الامريكية، اوباما في الخطاب الاخير قال ان العلاقات الاسرائيلية غير قابلة للانفصال، تحدث بألتزام امريكا بأمن وبقاء اسرائيل ولذلك نتنياهو حاول ان يكسب تأييد الادارة الامريكية او يحتوي خطاب الرئيس الامريكي اوباما بالاشارة الى استعداده لقبول دولة فلسطينية مقابل انه على الادارة الامريكية ان تتفهم ايضاً احتياجات اسرائيل الامنية وان تكون الدولة منزوعة السلاح وان هذه الدولة لاينبغي ان تتحول الى قاعدة للارهاب، وهو هنا يعطي مثالاً لغزَّة يعني يقول ان اسرائيل قد انسحبت من غزَّة واعطت للفلسطينيين فرصة لقيام دولة، ولذلك هو يتحدث ضمنياً عن دولة في غزَّة وليس دولة في الضفة الغربية، ولكن يقول هذه الدولة في غزَّة على انها منطلق للارهاب والعنف، ولذلك هنا يحاول ان يخاطب ود الادارة الامريكية ويكسب تعاطفها وتأييدها في شروط الدولة وليس في قيام الدولة وهذا ما يفسر لنا تفهم الادارة الامريكية لهذا الخطاب. • عبدالخالق: دكتور، الاعلام الغربي والامريكي يروج ان موافقة نتنياهو استجابة لضغوط اوباما عليه، برأيكم هل فعلاً هو هذا الذي كان يتوقعه الفلسطينيون من الرئيس الامريكي؟ • شراب: انا اعتقد ان الفلسطينيون كان عليهم ان يدركوا هذا الامر قبل ذلك، انا تكلمت كثيراً والكل يتكلم عن ذلك ان اسرائيل لن تعطي دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتكاملة وسوف تنزع منها هذه الشروط، هذا بالنسبة للدولة الفلسطينية، الاسرائيليون تحدثوا عن مواصفات وشروط هذه الدولة وبالتالي هذا المنطق وهذا الخطاب ليس جديداً وليس مستغرباً من نتنياهو لذلك كما تعلم الاعلام الغربي دائماً اعلام مؤيد ومنحاز لإسرائيل يريد ان يقدم هذا الخطاب على نوع استجابة للادارة الامريكية ويريد ان يقول على الادارة الامريكية ان تتفهم هذا الخطاب وان لاتمارس مزيداً من الضغط على نتنياهو واذا كان هناك ضغط ينبغي ان يمارس على الفلسطينيين وعلى الدول العربية. • عبدالخالق: دكتور انتم تطرقتم الى الموقف الفلسطيني ولكن ما هو الموقف العربي؟ • شراب: للاسف الشديد نتنياهو لن يأتي بذكر للمبادرة العربية، وكأنه لن توجد مبادرة عربية للسلام، هو فقط تحدث عن حل اقليمي، ازدهار، تعاون اقليمي، تطبيع للعلاقات الاقتصادية، مشاريع استثمارية كبرى وكأنه يتحدث بلغة جديدة مفهوم الشرق الاوسط الكبير ويلمح بأن خطر يهدد المنطقة من تنامي القوة النووية لإيران، هو يريد ان يبعد الخطر عن اسرائيل، بالتالي يريد ان يغازل الدول العربية في هذه الدائرة وهذا لاشك شكل من اشكال الخبث والدهاء في نتنياهو، يتلاعب بالالفاظ، يتلاعب بالكلمات، ولذلك على الدول العربية ان تعيد تقييم موقفها وتعيد تقييم اولوياتها وان تكون واضحة فيما يتعلق بالمبادرة العربية للسلام. • عبدالخالق: اذن دكتور مستقبل عملية السلام برأيكم في المنطقة كيف سيكون في ظل حكومة نتنياهو العنصرية المتشددة؟ • شراب: اعتقد عملية سلام ضعيفة جداً ان لم تكن معدومة في ظل هذه الحكومة اليمينية المتشددة والتي مازالت غير ناضجة سياسياً، خطاب نتنياهو يؤكد على حقيقة اساسية ان اسرائيل غير ناضجة سياسياً وايدلوجياً بعملية سلام حقيقية، مازالت تفكر بنفس العقلية القديمة، لذلك يطالب الفلسطينيين بيهودية الدولة وبحق اليهود في فلسطين تاريخياً ودينياً وبالتالي وكأنه يريد ان يقول للعرب وللفلسطينيين عليكم ان تعترفوا بمصداقية كل ما جاءت به الصهيونية من مقولات واساطير لذلك انا اعتقد فرص السلام ضعيفة الا اذا كان هناك تحرك دولي اكثر فاعلية واكثر تأثيراً. ولكن اريد ان اوكد انه على العرب وعلى الادارة الامريكية ان اسرائيل اكثر بحاجة الى السلام من حاجة الفلسطينيين، وان اسرائيل وامريكا بالذات بحاجة للدول العربية اكثر من حاجة العرب لأمريكا، امريكا هي من تريد استعادة مصداقيتها في العالم العربي والاسلامي، واعتقد هذا الخطاب هو المحك والاختبار والتحدي الحقيقي للرئيس الامريكي اوباما فيما يتعلق بنتنياهو، فأما ان تستمر هذه الحكومة اليمينية واما ان تسقط هذه الحكومة واعتقد ان خيارات سقوط الحكومة اليمينية في اسرائيل في الشهور القادمة هو اكثر احتمالاً مما كان عليه الامر من ذي قبل.