خبير سياسي: الانظمة العربية غير قادرة على مواجهة شعوبها بالحقيقة
Jul ٢٨, ٢٠٠٩ ٠٢:٥٩ UTC
دعا جورج ميتشل المبعوث الامريكي الخاص الى المنطقة الكيان الصهيوني والفلسطينيين والدول العربية الى اتخاذ الخطوات الصعبة من اجل التوصل الى سلام في المنطقة، حول جولة ميتشل التي شملت
دعا جورج ميتشل المبعوث الامريكي الخاص الى المنطقة الكيان الصهيوني والفلسطينيين والدول العربية الى اتخاذ الخطوات الصعبة من اجل التوصل الى سلام في المنطقة، حول جولة ميتشل التي شملت الكيان الصهيوني والاراضي الفلسطينية المحتلة وسوريا ومصر والبحرين، حاور موقع اذاعة طهران الدكتور عبدالستار قاسم استاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح في نابلس. عبدالخالق: الدكتور عبدالستار قاسم، دعوة جورج ميتشل الكيان الصهيوني والفلسطينين والدول العربية ان يتخذوا خطوات صعبة من اجل التوصل الى سلام في المنطقة، برأيكم ماهي الصعاب التي تقف بوجه السلام الذي تدعو له الولايات المتحدة الامريكية؟ • قاسم: الصعوبة الاساسية هي ان الانظمة العربية غير قادرة على مواجهة شعوبها في الحقيقة، هي مطبِّعة وهي تتعاون مع اسرائيل في مختلف المجالات وتنسق امنياً مع اسرائيل ضد الفلسطينيين وخاصة حزب الله وايران، لكن الوضع حتى الآن لم يتطور بطريقة يمكن للشعوب العربية ان تقبله، الانظمة العربية تقبله بسهولة، ولهذا اذا لاحظت ان التنازلات العربية تمت بالتدريج وليس دفعة واحدة ولهذا فإن عملية التطبيع الشامل والمفتوح مع الحكومات ومع الشعوب يتطلب مزيد من الوقت فكل ما يجري الان هو ضمن هذه السياسة التقليدية، انه اتركوا للعرب او للانظمة العربية المجال لكي تروض شعوبها بطريقة تقبل فيها اسرائيل كحقيقة مطلقة قائمة في المنطقة، فهذه هي العقبة الرئيسية فأسرائيل ليست العقبة الرئيسية بالنسبة لأمريكا والانظمة العربية وانما العقبة الرئيسية هي كيفية تقبُّل الشعوب العربية للسياسات الرسمية العربية . • عبدالخالق: اذن دكتور الخطوات الصعبة التي طالب ميتشل ان تتخذها الدول العربية، ماهي، هل هي مصارحة الشعوب؟ • قاسم: نعم هو هذا يعني الخطوات الصعبة هي مصارحة الشعوب بالحقيقة يعني عدو الانظمة العربية يجب ان يكون واضح مثلاً الحركات المعارضة للانظمة العربية في داخل الدول العربية وربما ايران وربما افغانستان وربما القاعدة، هذا هو العدو، العدو ليس اسرائيل بالنسبة للانظمة العربية، وانما يجب المصارحة بذلك، وطبعاً دليلي على ما اقول هو التنسيق الامني والعسكري الذي يتم بين الانظمة العربية واسرائيل . • عبدالخالق: دكتور، لعل من يستمع الى هذا الكلام يجد فيه نوع من التطرف... يعني كيف اذا كان هناك تنسيق وهناك تعاون عسكري بين بعض الانظمة العربية والكيان الصهيوني، اذن لم يَعُدْ هذا الكيان العدو للنظام العربي بل هو الشقيق؟ قاسم: اخي الكريم هنا نحن لانتكلم لابتطرف ولا بغير تطرف نحن نتحدث حقيقة علمية قائمة والذي يريد ان يتجاوز الحقيقية العلمية هو يريد ان يكذب على نفسه، هناك محور عربي اسرائلي امريكي موجود في المنطقة وهو ينسق وايضاً يتعاون في مختلف المجالات الامنية والعسكرية لمواجهة محور آخر ألا وهو محور حزب الله سوريا ايران حماس، لأن الانظمة العربية ترى ان الخطر القادم عليها هو ليس من اسرائيل لأن اسرائيل دافعت اصلاً عن اغلب الأنظمة العربية واحبطت الكثير من الانقلابات على الانظمة العربية داخل البلدان العربية، الانظمة العربية تستمد حمايتها من اسرائيل ومن امريكا، وبالتالي لها مصلحة ببقاء اسرائيل، لكن الذي يتهدد الانظمة العربية هي التفاعلات الداخلية في داخل الدول العربية وبالتالي يعني هل الانظمة العربية تحرص على الامة ام على نفسها؟ الانظمة العربية تدافع عن نفسها وليس عن الامة العربية، واكبر دليل على ذلك ان الامة العربية تهزم مراراً وتكراراً في مختلف مجالات الحياة، لكن المهم ان تبقى الانظمة، اما هزيمة الامة لاتثير قادة وحكام العرب فأنا ما اتحدث فيه هو امر واقع والاسرائيليون يتحدثون عنه في كثير من الاحيان والامريكيون كذلك، فقط هذه الصراحة التي اتحدث معك بها هي فقط لاتقال في الساحة العربية، وقد تقال في الساحات الاخرى فهناك تحالف وهناك محور عربي اسرائيلي امريكي في مواجهة المحور الاخر وبالتالي الانظمة العربية لامفر الا ان تقف مع اسرائيل لكن هي من اجل ان تكون واضحة وصريحة وعلنية يجب ان تعطي اسرائيل شيئاً الذي نحن نسمية تبيض الوجه، يعني الانظمة العربية تحتاج الى حفظ ماء الوجه امام الشعوب حتى تخلع البرقع عن وجهها وان تكون واضحة وصريحة امام الناس، واسرائيل لاتعطي الانظمة العربية شيئاً لأنها لاتثق ايضاً بالانظمة العربية لأنك تعرف ان هذه انظمة منهارة، هي عدوة شعوبها والانظمة التي تعادي شعوبها لايمكن ان تدوم فالمسألة معقدة الى حد كبير لكن اسرائيل لاتستطيع ان تضحي بهذه الانظمة . • عبدالخالق: دكتور، انتقل الى ما قاله ميتشل امام الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، قال نحن سنفعل اي شيء بأستطاعتنا لإنجاز سلام شامل، دكتور انت كيف تقرأ هذه العبارة؟ • قاسم: هذه عبارة مطاطة لامعنى لها، انا اعرف ماذا تريد الولايات المتحدة الامريكية واعرف ماذا تريد اسرائيل، السلام الشامل بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية وبالنسبة لأسرائيل هو تحويل الشعب الفلسطيني الى افراد يبحثون عن لقمة الخبز واذا كان سيكون لهم كيان فهذا الكيان يجب ان يعمل وكيلاً امنياً لإسرائيل، هذا هو المشروع الامريكي الاسرائيلي، اما هذا التلاعب بالالفاظ والعبارات المطاطة الغامضة هذه سمعناها مراراً وتكراراً عبر الزمن وحقيقة لم يعد لها معنى هي عبارات ممزوجة ومبتذلة، وبالتالي يجب ان لانأخذها بمأخذ التحليل والتدقيق والفحص . • عبدالخالق: دكتور، ماهو الاطار الذي يطالب به المفاوض الفلسطيني للوصول الى حل نهائي في مفاوضات قادمة؟ • قاسم: انا من متابعتي لاارى ان الجانب الفلسطيني يريد اطاراً، انت تسمع كلام في الاذاعات وللاستهلاك، لكن في الواقع العملي هناك شيء مختلف يعني غداً يقولون مفاوضات يذهب الجانب الفلسطيني، واين هو الاطار هو ينساه، وانا اقول لك ان الدليل على ما اقول هو ان الجانب الفلسطيني دائماً يقول ان الاستيطان يدمر عملية المفاوضات ويدمر عملية السلام، الجانب الفلسطيني يقول هذا الكلام منذ عام 1994 وحتى الان الاستيطان مستمر والمفاوضات مستمرة يعني ماالذي تغيَّر؟ الجانب الفلسطيني اخي الكريم لايملك قراراً ولايستطيع قول الحقيقة للناس، وبالتالي كل ما تحدث الاعلام حول شيء كافي لوسائل الاعلام لتناوله بالتحليل والتدقيق، انا اعتقد ان وسائل الاعلام تُضَيِّعْ الكثير من الوقت في هذا الامر . • عبدالخالق: دكتور عبدالستار قاسم، ميتشل دعا من القاهرة العرب ان يتخذوا اجراءات حقيقية للتطبيع مع اسرائيل يعني دكتور كما تعلمون مصر علاقاتها على اعلى المستويات مع الكيان الصهيوني اذن ماهي هذه الاجراءات الحقيقية التي يطالب بها ميتشل؟ • قاسم: كما قلت ان الاجرءات الحقيقية هي يجب ان تكون في العلن ويجب ان يكون هناك وضوحاً في اعادة تثقيف الناس في البلدان العربية لقبول اسرائيل يعني لاتكفي ان تكون الحكومات مُطَبِعَة وانما يجب على الشعوب ان تكون مُطَبِعَة، وهذا يتطلب برامج تربوية وتثقيفية جديدة على المستوى العربي او على مستوى الدول العربية فالمطلوب من الدول العربية ان تكون ذات جرأة في مواجهة هذا الامر هذا ما يعنونه اما ان الحكومات تطبع فالحكومات تطبع وقادة العرب يذهبون الى تل ابيب وينسقون امنياً وعسكرياً مع اسرائيل والكثير من العرب يتدربون على ايدي اسرائيل والكثير منهم تحت الحماية الاسرائيلية الامريكية والكثير منهم اذا لم تعطه الولايات المتحدة الامريكية اموالاً لايستطيع ان يدفع الرواتب... فهذا اعتقد هو المطلوب ودعني اقول في النهاية يعني اذا كان العرب لايملكون قوة فلا حلول لمشاكلهم . • عبدالخالق: دكتور، انت كفلسطيني كيف تقيم هذه الجولة لميتشل التي شملت عدة اقطار عربية منها فلسطين؟ • قاسم: اخي الكريم صراحة انا لااهتم بمثل هذه الزيارات لأنها زيارات مكررة ممزوجة مبتذلة لايوجد فيها اي شيء جديد وانما هي شبيهه بتلك المرأة التي كانت تطبخ ماءاً وحجارة لأطفالها توهمهم بأن في الحلَّة طعاماً فينتظرون ويصبرون لتكون الصفقة جاهزة والذي في الحلَّة هو حجارة وماء ليس إلا، امريكا تلعب مع العرب هذه اللعبة، توهمهم ان الطعام على النار، وقريباً سيكون جاهزاً وما على العرب إلا ان ينتظروا وسيطول انتظارهم. عبدالخالق: وان شاء الله يعرفوا ما عرفه الدكتور عبد الستار قاسم ان ليس في الحلَّة شيء إلا ماء وحجارة، الدكتور عبد الستار قاسم متحدثاً من نابلس شكراً لكم.