مفكر عربي: الوضع العربي يحتاج لإستنهاض ولمعادلات جديدة ورؤية جديدة
Aug ٠١, ٢٠٠٩ ٠٣:٠٦ UTC
قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بعد مباحثات اجراها مع نظيرته الامريكية هيلاري كلينتون في واشنطن ان بلاده لن تنظر في اقتراح قدمه مبعوث الرئيس باراك اوباما الى الشرق الاوسط جورج ميتشل يتضمن
قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بعد مباحثات اجراها مع نظيرته الامريكية هيلاري كلينتون في واشنطن ان بلاده لن تنظر في اقتراح قدمه مبعوث الرئيس باراك اوباما الى الشرق الاوسط جورج ميتشل يتضمن تحسين علاقاتها مع الكيان الصهيوني لحين قبول (اسرائيل) لمبادرة السلام بالمطالب العربية المتعلقة بالانسحاب من كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، حول هذا الموضوع حاور موقع اذاعة طهران الدكتور علي عقلة عرسان الامين العام السابق لإتحاد الكتاب والادباء العرب. • عبدالخالق: دكتور علي عقلة عرسان، ما هي قراءتكم لما بين السطور في هذا التصريح لوزير الخارجية السعودي، حول رفض بلاده مطالب امريكية بتحسين العلاقات مع الكيان الصهيوني؟ • عرسان: السعودية هي صاحبة المبادرة التي اصبحت قرار قمة عربية في بيروت، ومن ثم تمَّ التأكيد عليها في الرياض وفي دمشق وفي جلسات الجامعة، وهي مبادرة فيها الكثير الكثير... من التنازل لمصلحة العدو الصهيوني، وبعد هذه المبادرة تأتي مطالب اسرائيلية عبر الولايات المتحدة الامريكية لتقديم تنازلات اكثر ولجعل التطبيع مع الكيان الصهيوني من اجل وقف الاستيطان، في حين ان المبادرة التي تبنتها السعودية والتي تتضمن فيما تتضمنه التطبيع والاعتراف اذا ما انسحبت اسرائيل الى حدود الرابع من حزيران 1967، بدأ الضغط الامريكي بعد مقابلة نتنياهو مع الرئيس اوباما في الولايات المتحدة لتقديم تنازلات جديدة في مجال التطبيع من الدول العربية بدأوها من السعودية وبدول الخليج لكي يوقف الاستيطان، هذه مهزلة حقيقية يعني الفكر الصهيوني والفكر الامريكي التابع له لا يستطيعان ابداً التفكير بما قدمه العرب من تنازلات في المبادرة السعودية، ولذلك من الطبيعي ان ترفض السعودية المطالب الامريكية الجديدة واذا ما تبنتها سوف تخرق سقوف غير مقبولة، نقدم مجاناً التطبيع والاعتراف مقابل لا شيء. • عبدالخالق: دكتور اذن هي مطالب للكيان الصهيوني عبر الامريكان تتطلب تنازل عربي من تطبيع مقابل انسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967 الى تطبيع مقابل ايقاف الاستيطان، ماذا يعني هذا؟ • عرسان: هم يطلبون التطبيع واقامة مكاتب مصالح لإسرائيل في دول عربية منها دول الخليج وايضاً السماح للطيران الاسرائيلي بالمرور في الاجواء العربية، يعني العقل الصهيوني مكنون بإنحطاط كبير والعرب استجابوا لهذا الانحطاط في مراحل معينة ولم يعد هناك سقف للمطالب الصهيوني. • عبدالخالق: دكتور، ما هي حقيقة خيبة الامل التي عبَّرَ عنها الامريكان للرفض السعودي على هذه المطالب؟ • عرسان: الامريكان طلبوا من الاسرائيليين وقف الاستيطان لتحسين اجواء التفاوض والتخفيف عن السكان العرب في الضفة الغربية وغزَّة ولكنهم لم يلقوا من اسرائيل استجابة، وبالعكس بدأت الاوساط الصهيونية في الولايات المتحدة الامريكية والموالية لها الضغط على ادارة اوباما، مما جعل المطلب الاسرائيلي بأن يقدم العرب شيئاً دلالة على حسن النوايا وتنقية الاجواء ومن ذلك ان يقبلوا بتطبيع معين مقابل وقف الاستيطان، هم يعرفون ان معظم الدول العربية ترفض هذا، ولذلك هم يريدون من هذه المعادلة الجديدة ان يستمروا في الاستيطان حتى لايسمحوا امكانية انشاء اي دولة فلسطينية بعد التفاوض عندما يتفقون، يتفقون على ماذا؟ تكون الارض قد قضمت؟ وتصبح القدس ينشأ فيها الاستيطان؟ وتهويد مستمر؟ هذه هي المعادلة الصهيونية الغربية المتفق عليها ضمناً التي احياناً يخترقها تصريح هنا وتصريح هناك ثم يتم التراجع عنه. • عبدالخالق: دكتور علي عقلة عرسان، برأيكم ما هي خطورة المطالب الامريكية بتعزيز العلاقات العربية مع الكيان الصهيوني وتهيأة الشعب العربي للسلام المحتمل بين العرب والكيان الصهيوني؟ • عرسان: الامريكيون عملياً مسكونون بالمطالب الصهيونية وهم عندما يشعرون بأن اسرائيل تجاوزت حدوداً كثيرة من مطالبها وممارساتها يطلقون تصريحاً هنا ومطالب هناك ثم يتراجعون عنها، الامريكيون يريدون حلولاً لمصلحة اسرائيل بالكامل وهناك من العرب او من الحكام العرب، من الانظمة العربية من يستجيب لهم، ولذلك هم يراهنون على انهم يستطيعون ان يحققوا لـ (أسرائيل) ما تطلب، ومن ثم يظهرون بأنهم هم الوسيط النزيه الذي يمكن ان يحقق سلاماً في المنطقة، المسألة هنا مرتبطة بثلاث جهات، الصهيوني الذي يطالب دائماً مطالب غير معقولة ليعطل عملية السلام ولايريد السلام، الامريكيون المتحالفون عضوياً مع اسرائيل ولايَرُدُّونَ لها مطالب، ويحاولون ان يزينوا صورتهم في نظر المسلمين والعرب، وهناك بعض العرب الذين يستجيبون للمطالب الامريكية الاسرائيلية مهما كانت ويعتقدون انهم يمكن ان يفرضوا هذا على الوطن العربي والدول العربية جميعاً، المشكلة هي في تحالف قوتين الغربية والصهيونية ضد العرب الذين يمانعون التنازلات اما العرب الذين يمضون بمزيد من التنازلات فهم يتمنون على العرب الاخرين ان لايكونوا متشددين، نحن وصلنا الى الحد الادنى او سقف الانهيار الاسفل في هذا الموقع، لذلك اعتقد ان الوضع العربي يحتاج الى استنهاض كبير والى معادلات جديدة ورؤية جديدة وان يكف عن الاستجابة لكل المطالب الصهيونية ومنها المطلب الغريب ان يتحاالف العرب مع الصهاينة والامريكيين ضد ايران مثلاً. • عبدالخالق: دكتور علي عقلة عرسان، هناك من يستغرب هذه القضية ولايجد لها جواباً شفافاً وهي ان هناك مطالبة امريكية للكيان الصهيوني بوقف الاستيطان بالمقابل هناك رفض من قبل الكيان الصهيوني، كيف تفسرون ذلك؟ • عرسان: الامريكيون يطالبون بوقف الاستيطان بتمنيات لكنهم عملياً يمولون الاستيطان بالمال ويمولون بناء الجدار العنصري ويمولون القوة العسكرية الصهيونية، الامريكيون منافقون، في هذه الحالة نحن امام بعض الامريكيين الذين يروا الرؤية السليمة فيتكلمون، وعندما يتكلمون تأتي زوابع كثيرة عليهم من داخل الولايات المتحدة الامريكية، ومن الغرب، ومن اسرائيل فيصمتون ويتراجعون ويتمسكون بالتحالف العضوي، الامركي لايستطيع ان يرى رؤية سليمة خارج الرؤية الاسرائيلية والرؤية الاسرائيلية الصهيونية عامة رؤية متطرفة لاتريد السلام وتريد ان تورط الولايات المتحدة الامريكية والغرب حتى بحروبها ضد من تنصبهم اعداءاً، انا اقول ان العقل الامريكي والعقل الغربي يحتاج الى مراجعة حقيقية لكي يرى ولايستطيع ان يفعل ذلك لأنه جزء من المشروع الاستعماري الصهيوني في المنطقة وهو الذي يحمي اسرائيل وهو الذي انشأها وهو الذي يستمر في مناصرتها.