باحث سياسي: السلطة اليمنية تنفذ وبغباء مخططات قوى اقليمية ودولية
Aug ٢٢, ٢٠٠٩ ١٩:١٤ UTC
الصراع الدائر في اليمن وبالتحديد في محافظة صعدة شمال البلاد بين انصار الحوثيين والحكومة اليمنية أتخذ في الايام الاخيرة منحنى آخر حيث يجري الحديث عن تدخل خارجي بشكل مباشر في هذا الصراع، حول هذا
الصراع الدائر في اليمن وبالتحديد في محافظة صعدة شمال البلاد بين انصار الحوثيين والحكومة اليمنية أتخذ في الايام الاخيرة منحنى آخر حيث يجري الحديث عن تدخل خارجي بشكل مباشر في هذا الصراع، حول هذا الموضوع اجرى موقع اذاعة طهران هذا الحوار مع الباحث والمحلل السياسي اليمني الدكتور محمد عبدالملك المتوكل. • عبدالخالق: دكتور محمد عبدالملك المتوكل، ما هي طبيعة الصراع بين الحكومة اليمنية والحوثيين؟ • المتوكل: هناك أنظمه- في عالم اليوم- تتصور أنها قادرة على تحقيق أهدافها عن طريق القوة. وحين تأخذها العزَّة بالإثم تلقى بجيشها وعتادها الى ساحة حرب تتصور أنها ليست أكثر من نزهة تفرض من خلالها هيبتها وتحقق أهدافها وتصيب من تستهدفه بالمذلة والهوان. هذه الحالة هي التي وقع فيها الرئيس السابق (بوش) حين قرر غزو افغانستان والعراق ولم تستبن أمريكا سبيل الرشد إلا بعد ان قامت بمجزرة إنسانية يندى لها جبين التأريخ، وبعد ان وصلت الولايات المتحدة الأمريكيه القطب الأكبر الى وضع إقتصادي وسياسي واخلاقي لاتحسد عليه، اذا كان هذا هو حال الولايات المتحدة الأمريكية بكل امكانياتها فما بالك بحال بلد فقير يبحث عن ماء يقيه من العطش. وبالمقابل لهذه الأنظمة تنشأ قوى تنطلق من أيدلوجيه لا ترى الأشياء سوى أسود او أبيض غير مدركة لمتطلبات السياسة التي ادركها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حين وقع على صلح الحديببة. وعليه فطبيعة الصراع الدائر في صعدة لايخرج عن غرور وغطرسة سلطة لاتحتكم الى دستور او قانون، وعناد فقهاء لبسوا اكفانهم وطلبوا الشهادة في غير مكانها أو زمانها. • عبدالخالق: ما هي الدوافع وراء التصعيد العسكري ضد الحوثيين في الايام الأخيرة؟ • المتوكل: حين تجد الأنظمة المستبدة نفسها محاصرة من مواطنيها لإتخاذ خطوات تصحيحة والسير في طريق اقامة الحكم الرشيد تفتعل هذه السلطة أزمة وطنية تشغل بها الرأي العام ومنها الحروب داخلية كانت او خارجية. النظام الفردي الاستبدادي في اليمن مطالب محلياً ودوليا باصلاح الأوضاع ومحاربة الفساد والقيول بديمقراطية حقيقية، وكسر احتكار السلطة والثروة لفئة محدودة من مراكز القوة وما حرب صعدة التي تتوقف وتعود إلا الشماعة للسلطة الهاربة من استحقاقات الاصلاح. • عبدالخالق: بماذا تفسّر دعم المملكة العربية السعودية للتصعيد العسكري ضد الحوثيين؟ • المتوكل: موضوع الدعم السعودي لا أستطيع الافتاء حوله فليس لدي معلومات حول ذلك مثله مثل ادعاء الأطراف الأخرى بدعم ايران للحوثين... ولكن اي تدخل خارجي إقليمي أو دولي لا يحدث إلا حين يجد المناخ الداخلي ملائما لتدخله وكما يقول المثل: "أمش عدل يحتار عدوك فيك". لو ناقشنا الدوافع السياسية لكان الدعم السعودي للحوثيين هو الأقرب الى الذهن فصعدة تقع على حدود المملكة، وعن طريقها يُهَرَّبْ السلاح للقوة السلفية المتطرفة في السعودية والحوثيون باعتمادهم المذهب الزيدي يشكلون الضمانة لعدم سيطرة التيار السلفى على المنطقة والذي بسيطرته على المنطقة سوف تتحول الى قاعدة للمتطرفين في المملكة... واذا كان الدعم دافعه اغراق السلطة وجيشها في صعدة ليسهل انفصال الجنوب ليصبح بالعدد القليل من سكانه جزءاً من دول الخليج وليضيف بما يمتلكه من ثروة ومناطق استراتيجية قوة لهذا التكتل الخليجي وغير مقلق من ناحية التعداد السكاني، ويتم بذلك أيضاً اضعاف الشمال ليعود طائعاً ومضطرا ليكون ضمن نفوذ المملكة كما كان عليه الحال قبل انتقاله تحت النفوذ الامريكي وذلك يعنى ان القوى الدوليه داخله في اللعبة... كل شيء ممكن لكن السلطة اليمنية هي التي تساعد على تنفيذ مخططات القوى الاقليمية والدولية وبغباء لا تحسد عليه... غير مدركة أنَّ قوة اي نظام لا تأتي إلا من تأييد شعبه وقوة بلده وتماسك مجتمعه وليس من طياراته او دباباته ولا من دعم القوى الخارجية. • عبدالخالق: ما هو الموقف الشعبي في عموم اليمن تجاه هذا الصراع؟ • المتوكل: الشعب يبحث عن الاستقرار والأمن والعدل والحرية ولقمة العيش التي أختطفها من فمه طابور الفساد والمفسدين مصداقا لقول أمير المؤمنين على بن أبي طالب (كرم الله وجهه): ما جاع فقير الا بما تمتع به غني.. وما رأيت نعمة موفورة إلا أمامها حق مضيع. • عبدالخالق: كيف تنظرون لمستقبل الصراع بين الحكومة اليمنية والحوثيين؟ • المتوكل: الفكر لا يواجه إلا بالفكر ومواجهته بالقوه تزيده قوة وتزيد أصحابه تمسكاً به لأنه لا يصبح فكراً وحسب وانما يصبح التمسك به أيضا وفاء لمن قدموا أرواحهم في سبيله من الأقارب والرفاق... ولا يعتبر الانتصار في معركة إنتصاراً في الحرب مادام الطرف الآخر يمتلك ارادة المقاومة.ولله في خلقه شؤون.