خبير استراتيجي: اغلب الدول العربية جزء من منظومة عسكرية امريكية بالمنطقة
Feb ٠٧, ٢٠١٠ ٢٢:٤٧ UTC
ازداد النفوذ الاستخباراتي والاقتصادي والسياسي للكيان الصهيوني في الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي وبالخصوص في دولة الامارات العربية المتحدة، حيث ان وفود عسكرية وامنية صهيونية بدأت منذ سنتين بزيارات منتظمة للمنطقة، وجرت هناك تدريبات مشتركة
ازداد النفوذ الاستخباراتي والاقتصادي والسياسي للكيان الصهيوني في الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي وبالخصوص في دولة الامارات العربية المتحدة، حيث ان وفود عسكرية وامنية صهيونية بدأت منذ سنتين بزيارات منتظمة للمنطقة، وجرت هناك تدريبات مشتركة لطيارين عرب مع طيارين صهاينة، حول مخاطر نفوذ الكيان الصهيوني في المنطقة، حاورنا الخبير الاستراتيجي بشؤون المنطقة الدكتور معتصم حماده. • عبدالخالق: دكتور معتصم حمادة، ما هي مخاطر النفوذ الصهيوني في دولة الامارات العربية المتحدة؟ • حمادة: اولاً ان الوجود الصهيوني في أي بلد عربي كان يشكل خطراً بالضرورة على مصالح هذا البلد العربي، ان كان في شمال افريقيا، او في بلاد الشام، او الجزيرة، وبالتالي يجب على الحالة العربية ان تعيد النظر لبعض السياسات التي تفتح الباب لعلاقات مع الجانب الصهيوني مخالفة على الأقل لمبادرة السلام العربية التي اشترطت لإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني الانسحاب من كافة الاراضي العربية والفلسطينية المحتلة وقيام دولة فلسطينية وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، بعض دول الخليج للأسف الشديد ـ الدول العربية طبعاً ـ تقيم علاقات تسميها غير رسمية مع الكيان الصهيوني، منها بعض العلاقات التجارية، ومنها ما يقال انها تأتي في اطار العلاقات الدولية الى آخره، هذا يشكل بتقديري خطراً جسيماً على المصالح العربية وخطراً جسيماً على المنطقة بأجملها. • عبدالخالق: دكتور معتصم، وهل تبقى العلاقات الصهيونية مع هذه الانظمة العربية في الاطار السياسي فقط؟ • حمادة: اذا ما تذكرنا اننا بالامس ودعنا احد قادة المقاومة محمود المبحوح، الذي اغتيل في دبي على يد عملاء الموساد الاسرائيليين، لأدركنا ان الوجود الاسرائيلي لا يقتصر على العلاقات السياسية بل هو دائماً يحاول ان يخترق النظام الاقتصادي، يحاول دائماً ان يخترق النظام الثقافي، ويحاول دائماً ان يخترق النظام الامني، أي انه يخترق الامن القومي للمنطقة العربية باكملها، ولأن المنطقة العربية لا تعيش معزولة فإن اختراق امنها القومي يشكل خطراً على جوارها، يشكل خطراً على ايران، ويشكل خطراً على دول افريقيا، وبالتالي ارى ضرورة ان ندق الجرس وان نعلن مخاطر هذا الوجود العلني والمستتر الذي يتهدد كما قلت الامن القومي ويتهدد المقاومة الفلسطينية ويتهدد المقاومة اللبنانية. • عبدالخالق: دكتور، انتم كمفكرين سياسيين عرب ماذا تنصحون في هذا المجال؟ • حمادة: انا اقول للزعماء العرب، بدلاً من ان تمدوا يدكم للتعاون غير المشروع مع الكيان الصهيوني مدوا يدكم للتعاون اولاً مع المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، للتعاون مع الشعوب العربية التي تناهض الوجود الصهيوني، ولنتعاون ايضاً مع دول الجوار، لأن دول الجوار لها مصلحة في العلاقة معنا، ولنا مصلحة في العلاقة معها، واقصد بذلك الجمهورية الاسلامية الايرانية، واقصد ايضاً تركيا، باعتبار اننا نشكل وحدة جغرافية تتضرر من التحركات الصهيونية. • عبدالخالق: دكتور، هناك مصادر تؤكد ان وفود عسكرية وامنية صهيونية بدأت بزيارات منتظمة لدولة عربية بمنطقة الخليج الفارسي منذ سنتين، ألا يشكل هذا سابقة خطيرة تهدد أمن المنطقة؟ • حمادة: دعني اقول لك، اولاً اسرائيل كما تم الكشف عنه مرة اخرى تشكل مخزناً رئيسياً للعتاد العسكري الامريكي، وكذلك القواعد الامريكية المتواجدة في بعض الدول العربية، كما هو الحال في البحرين، وكما هو الحال في الكويت، وكما هو الحال في الدوحة، هذه القواعد الامريكية تشكل بالضرورة اختراقاً للامن القومي العربي وغطاءاً للتغلغل الامني العسكري الصهيوني، وبالتالي انا لا افهم كيف يجري الحديث عن امن قومي عربي، يعني هذه القواعد العسكرية في البحرين وفي الكويت وفي الدوحة تشكل خطراً على الامن القومي العربي وتشكل خطراً على الامن القومي للدول الاسلامية المجاورة، وبالتالي يفترض اذا ما جئنا نتحدث عن امن قومي عربي ان نغلق هذه القواعد لأنها تشكل ايضاً ستاراً للتغلغل الامني والعسكري الاسرائيلي في الدول العربية. • عبدالخالق: دكتور، بماذا تفسرون انفتاح بعض الدول العربية على الكيان الصهيوني في حين هناك محاربة للمقاومة وفتور العلاقات مع الاشقاء؟ • حمادة: انا افهم كالتالي ان هذه الدول العربية قرارها السياسي والعسكري ليس قراراً مستقلاً هي جزء من منظومة عسكرية امريكية في المنطقة تعمل بتوجيهات من القيادة الوسطى للجيوش الامريكية في المنطقة، وبالتالي وظيفة جيوشها لا تكمن في الدفاع عن المصالح العربية، ولا تكمن في الدفاع عن الامن القومي العربي بقدر ما هي جزء من المخطط الامني العدواني الامريكي على المنطقة.