الاوضاع في العراق والقلق الفرنسي
Mar ١٧, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
ابدت الحكومة الفرنسية قلقها من تدهور الوضع في العراق بسبب السياسات الامريكية في هذا البلد واكدت ان هذا التدهور له انعكاساته على استقرار منطقة الشرق الاوسط، القلق الفرنسي تزامن من زيارة وزير الدفاع البريطاني جون ريد لبغداد، حول هذا القلق الفرنسي ومبرراته حاورنا الخبير الستراتيجي بالشؤون الدولية السيد معتصم حمادة.
المقدمة: ابدت الحكومة الفرنسية قلقها من تدهور الوضع في العراق بسبب السياسات الامريكية في هذا البلد واكدت ان هذا التدهور له انعكاساته على استقرار منطقة الشرق الاوسط، القلق الفرنسي تزامن من زيارة وزير الدفاع البريطاني جون ريد لبغداد، حول هذا القلق الفرنسي ومبرراته حاورنا الخبير الستراتيجي بالشؤون الدولية السيد معتصم حمادة. العيدان: الفرنسيون يبدون تخوفاً من الوضع العراقي خصوصاً مع السياسات الامريكية الراهنة في العراق، كيف تستقرؤون هذا التخوف او القلق الفرنسي؟ السيد معتصم حمادة: القلق الفرنسي لايعبر فقط عن السياسة الفرنسية او الرؤية الفرنسية بقدر ما يعبر عن قلق لكل المحيط الاقليمي وللمجتمع الدولي كله، فالسياسة الامريكية في العراق كما تعرفون عبرت عن جهل شديد بواقع المنطقة وواقع شعوبها وواقع ثقافتها وديانتها وجاءت بسلسلة من الشعارات السياسية التي تريد من خلالها ان تغطي على المشروع الامريكي الخاص بالمنطقة والذي بات يعرف بأسم الشرق الاوسط الكبير والهادف الى تحويل منطقتنا برمتها الى منطقة عسكرية تابعة للجيش الامريكي اطلق عليها اسم المنطقة الوسطى يقودها احد جنرالات الجيش الامريكي ويسمى جون ابو زيد وبالتالي نتحول جميعاً كما تعرفون الى واحدة مما يسمى بمناطق النفوذ الامريكي وبحيث تستولي الولايات المتحدة على هذه المنطقة جغرافياً وتدخلها في حساباتها، تستولي على مصادر النفط فيها بحيث تتحكم بالعلاقات النفطية الدولية وهي كما تدركون جيداً اهمية النفط في العلاقات الدولية في الوقت الراهن وايضاً بحيث تصبح امريكا صاحبة القرار الاول والاخير في القضايا الرئيسية في المنطقة. العيدان: السيد معتصم جمادة هل نفذت فعلاً الولايات المتحدة وعودها هذه وتحقق ما كانت تتحدث عنه الولايات المتحدة بهذا الشأن؟ السيد معتصم حمادة: ادت نتائج السياسة الامريكية المبنية على الجشع والنهب والقتل والقمع ادت الى تدمير العلاقات بين ابناء الشعب العراقي الواحد وحولته من شعب موحد الى شعب يقوم على الانتماءات العرقية ويقوم على الانتماءات الطائفية والمذهبية وبالتالي نسمع بين سني وشيعي واصول عربية واصول غير عربية وكردي والى غير ذلك من التصنيفات التي تلغي وحدة الشعب العراقي وتعزز سياسة الانقسامات بين صفوفه ونحن منطقة واحدة وبالتالي ما يحصل داخل العراق من انقسامات ومن عمليات قتل امتداد للنزعات الاصولية المتمثلة في المجموعات التي تعتمد القتل على قاعدة من الاثنية كل هذا يهدد ان ينتشر خارج العراق ويهدد بأن يحول المنطقة برمتها الى منطقة ملتهبة سياسياً وامنياً خاصة ان رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي كان قد افصح بوضوح على ان الجيش الامريكي على استعداد للانسحاب من العراق اذا ما اشتعلت الحرب الاهلية في البلاد اذن نحن نسأل اذا كان رامسفيلد يتوقع ان تشتعل حرب طائفية في العراق فماذا يفعل الجيش الامريكي في العراق، جاءوا من اجل الامان والاستقرار والهدوء وبناء مستقبل البلد على ايديهم يتحول البلد الى بؤرة للصراعات المذهبية والصراعات الطائفية والعرقية وهذا كما قلت يهدد اشتعال المنطقة وتدرك فرنسا وتدرك اوربا اننا نحن واياهم نتشارك في بحيرة واحدة اسمها البحر الابيض المتوسط وما يحصل على احد شواطيء هذا البحر يمتد الى شواطيء اخرى وبالتالي ما يحصل على ارضنا من عدم استقرار ومن فوضى بسبب السياسة الامريكية فيهدد بالضرورة مستقبل اوربا. العيدان: السيد معتصم حمادة شكراً لكم على هذه الفرصة.