محلل سياسي: روسيا العقبة أمام انجرار المنطقة لهاوية الدمار والنزاعات
-
حق النقض الروسي (الفيتو) في مجلس الامن
دعا نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاديلوف حلف شمالي الاطلسي الى عدم البحث عن أي ذريعة للتدخل عسكرياً في سوريا. وأكد غاديلوف معارضة موسكو إقامة مناطق عازلة او ممرات إنسانية في سوريا. حول هذا الموضوع اتصلنا بالكاتب والمحلل السياسي السوري السيد محمود محمد.
الموسوي: السيد محمود محمد، نائب وزير الخارجية الروسي دعا الناتو الى عدم البحث عن أي ذريعة للتدخل العسكري في سوريا وأكد أن موسكو تعارض إقامة مناطق عسكرية عازلة، ما دلائل هذا الموقف؟
محمد: طبعاً الموقف الروسي منذ البداية يتوقف عند نقطة معينة، فهو يدرك تماماً النوايا الخبيثة للدول الإستعمارية وأنها تبحث عن ذرائع للتدخل العسكري في سوريا، وقد تدخلت بشكل غير مباشر عبر دعمها المجموعات الارهابية المسلحة وإمدادها بكل أشكال الدعم المادي والعسكري، وتوفير التغطية السياسية لها، لكن أمام هذا الفشل الذريع الذي واجهته هذه العصابات الاجرامية المدعومة من الناتو، بدأت بعض الدول الاستعمارية التفكير جدياً بوسائل تخرج عن قواعد القانون الدولي بعد أن وجدت أن مجلس الأمن مغلق تماماً أمامها بسبب مواقف روسيا والصين الرافضة لأي شكل من أشكال استصدار قرارات قد تبيح لتلك الدول الإستعمارية أن تفعل ما فعلته في ليبيا، وتخرج عن القواعد التي تنص عليها الأمم المتحدة. عندما شعر الروس في هذه الأيام بأن هناك محاولات خبيثة من تلك الدول الاستعمارية للبحث عن ذرائع للتدخل في سوريا تحت اسم ممرات انسانية او ممرات آمنة أو مناطق حظر جوي فتصريح وزير الخارجية الروسي يندرج في هذا الإطار، أن روسيا لن تسمح على الإطلاق بأي شكل من أشكال التدخل العسكري تحت أي ذريعة كانت.
الموسوي: طيب السيد محمود محمد، هل تعتبر هذا الموقف الروسي بمثابة خطوط حمراء إقليمية ودولية؟
محمد: بالتأكيد روسيا أمامها مجموعة من الخطوط الحمر، هذه الخطوط الحمر تقع في أكثر من منطقة في العالم، فسابقاً حينما حاول الاطلسي أن يقترب من جورجيا عبر مشكلة اسلوميا كان خطاً احمراً، واستطاعت روسيا أن تسحب تلك الأدوات التي أرادت اللعب مع روسيا في المجال الجيوسياسي والاستراتيجي، سوريا تشكل بالنسبة لروسيا أيضاً خطاً أحمر لأن سقوط سوريا لا قدر الله هو تغيير في موازين القوى العالمية وأول الخاسرين هو بعد السوريين ومحور المقاومة هي روسيا الاتحادية والصين، لأن الغرب سيمسك بمفاتيح المنطقة وسيؤدي ذلك الى خلل كبير في العلاقات الدولية، لذلك نعم سوريا خط احمر بالنسبة لروسيا وهذا الموقف الروسي ثابت وعبر اليوم بأن الدول الغربية تحاول شيطنة روسيا وإلقاءها بأنها العقبة أمام حل المسألة السورية والعكس هو الصحيح، الروس هم العقبة أمام انجرار المنطقة الى هاوية الدمار ونشوب نزاعات قد لا تنتهي في عقود طويلة.