الآثار السلبية التي يتركها التلفزيون على الاطفال
Oct ٢٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
ان دراسة تأثير التلفزيون على الاطفال هي اليوم محط اهتمام الكثير من الاخصائيين في مجال التربية والتعليم في العالم. ويأتي تأثير التلفزيون
ان دراسة تأثير التلفزيون على الاطفال هي اليوم محط اهتمام الكثير من الاخصائيين في مجال التربية والتعليم في العالم. ويأتي تأثير التلفزيون على الطفل حائزاً للأهمية من جانبين، الاول يحدد نوعية البرامج التي يشاهدها الطفل عبر الشاشة الصغيرة، اما الثاني فيتعلق بعدد الساعات التي يقضيها الطفل يومياً امام التلفزيون. وثمة سؤال يطرح نفسه هنا كذلك وهو ما هي الامور التي ينبغي للآباء والأمهات اخذها بنظر الاعتبار وهم يشعرون بالمسؤولية تجاه الافلام التي يشاهدها الاطفال؟ كما ان من حق البعض ان يتساءل اي معلومات تلك التي يقدمها التلفزيون للاطفال؟ وما هو مدى تأثير العنف والسلوكيات غير الاجتماعية، والاعلانات التجارية على الاطفال؟ وهل التلفزيون هو في المراكز بين الاجهزة الموجودة في البيت؟ وهل انه اكثر من غيره يثير انتباه من يفد الى البيت؟ وهل انه يشتغل على مدى ساعات اليوم؟ وهل انتم تجلسون امام التلفزيون من دون هدف ام انتم تختارون من بين برامجه برامجاً تشاهدونها؟ على اي حال بعد هذه المقدمة وكل هذه الاسئلة لا بد من القول ان الاطفال يتعرفون على التلفزيون ويأنسون به قبل وصولهم سن الدراسة الابتدائية واستناداً الى احصائية ذكرتها اكاديمية الاطفال في الولايات المتحدة الامريكية، والمعروفة اختصاراً بـ A.A.P فأن الاطفال في امريكا يقضون في اليوم ما يقارب الـ 14 ساعات امام التلفزيون، هذا في وقت يوصي فيه الاخصائيون بان لا تتجاوز ساعات جلوس الطفل امام التلفزيون الساعتين او 3 ساعات على اكثر تقدير. ومن جهة اخرى يقول الاخصائيون انه من الافضل ان لا يشاهد الاطفال دون الثانية شيئاً من برامج التلفزيون. ان مشاهدة برامج التلفزيون او الاستفادة من برامج الحاسوب او بلي استيشن له تأثير سلبي على الاطفال دون الثانية من العمر وهي المرحلة التي تكون فيها العلاقة بينهم وبين اباءهم وامهاتهم علاقة لعب وتعليم وذات تأثير في النمو الفكري عند الطفل. وعلاوة على هذا فأن امكانات الطفل العلمية والعملية والاجتماعية تصاب بالشلل فيما لو قضى العديد من ساعات وقته في مشاهدة التلفزيون في هذه السن المبكرة. ومع هذا كله لا ينبغي ان يغيب عن الذهن ان مشاهدة الاطفال لبرامج التلفزيون بشكل معقول له اثاره الايجابية عليهم. ومن ذلك ان الاطفال وقبل دخولهم المدرسة يتعلمون اوليات الحروف من التلفزيون فيزيدون بذلك من رصيدهم اللغوي. ان التلفزيون بالنسبة للاطفال هو بمثابة المدرسة والنافذة التي يطلون منها على دنيا لم يرونها من قبل ابداً. وبشكل عام فان الاستفادة من التلفزيون بشكل صحيح، وبلا ادنى ريب له تأثير على تنوع مناحي التعليم وأروقة الترويح والتسلية عند الطفل. وعلى الرغم من بعض الامتيازات التي يكسبها الطفل من مشاهدة التلفزيون، فإن البحوث والدراسات اثبتت ان مشاهدة الطفل للتلفزيون لأكثر من الحد المناسب من الوقت له تبعات نشير إليها هنا: اولاً احتمال زيادة الوزن والسمنة هو اكثر عند الاطفال الذين يقضون من يومهم اكثر من 4 ساعات في مشاهدة التلفزيون قياساً على غيرهم من الاطفال. ثانياً الاطفال الذين يشاهدون عبر التلفزيون مشاهد العنف مثل القتل والاختطاف، يشعرون بالخوف من العالم المحيط بهم، ويعيشون حياتهم على الدوام في هلع من حدوث حادث مروع. ثالثاً عندما يعرض التلفزيون برامج غير مناسبة تؤدي الى بناء ثقافة خاطئة، فان دوره يعد دوراً لا ينكر في اشاعة التمييز العنصري والتمييز على اساس اخر هو تفضيل الذكور على الاناث مثلاً. الكثير من الناس يودون زيادة ساعات بث البرامج التعليمية بواسطة التلفزيون لكن هذه الرغبة الايجابية تجابه بحالة ناشئة عن الجمود في التعامل مع الظواهر الحديثة في المجتمع ومنها التلفزيون ذلك ان البعض يرى انه من الافضل عدم تشغيل جهاز التلفزيون اصلاً. وهناك فريق ثالث يرى ان على الاباء والامهات الاشراف على مشاهدة الاطفال للتلفزيون وافهاهم ان مشاهدة التلفزيون لبعض الوقت فيه فائدة اما الاكثار من الجلوس امامه فلا فائده كبرى فيه. اذن تكون النتيجة الاشراف على مشاهد البرامج وترغيب الطفل في مشاهدة البناء منها. ومن جانب آخر تبرز اهمية تحديد ساعات كي لا تتداخل هذه الساعات مع ساعات الانشطة الاخرى عند الطفل ومنها اللعب وممارسة الالعاب الرياضية والمطالعة مثلاً. ان مشاهدة مشاهد العنف عبر التلفزيون التي يؤديها في العادة ابطال الافلام توهم الطفل بأن العنف ليس شيئاً سلبياً وانه بالامكان الوصول بواسطته الى اي هدف يراد الوصول اليه. صحيح ان الاسر تنهي ابناءها عن ممارسة العنف. الا ان برامج العنف في التلفزيون هي بالنسبة للاطفال الاشارة الخضراء بممارسته. وتظهر لنا الدراسات ان الطفل وبعد ان يرى مناظر العنف لا يستسلم امام هذه الحقيقة وهي ان العنف لا يعبر عن حالة ايجابية وحقيقية خصوصاً وان الاطفال من الصعب عليهم التمييز بين دنيا الواقع وعالم الخيال. والبحوث العلمية والطبية اثبتت ان تقليل الاطفال لساعات مشاهدة التلفزيون يفسح امامهم مجالاً اوسع لممارسة الرياضية التي تؤدي بطبيعة الحال الى قلة الوزن. الدعايات التجارية عبر التلفزيون هي الاخرى لها التأثير السلبي على الاطفال واستناداً الى ارقام لـ A.A.P او اكاديمية الاطفال في امريكا فان الطفل الامريكي يشاهد على مدى عام واحد ما عدده 40 الف من الدعايات التجارية التي تتخلل الافلام المتحركة التي يعرضها في العادة التلفزيون وتروج لبعض السلع مثل لعب الاطفال وما الى ذلك، هذه الدعايات تثير لدى الاطفال رغبات قد تكون غير طبيعية تجاه مثل هذه السلع وبالتالي تكون النتيجة في غير صالحهم. ان الاطفال دون الثامنة من العمر لا يمتلكون التصور الصحيح حول فوائد بيع السلع. اما الذين تقل اعمارهم عن 6 أعوام فلا يقدرون على التمييز بين الدعايات التجارية وسائر برامج التلفزيون لا سيما اذا ما شاهدوا عبر تلك الدعايات شخصيات محبوبة. ولنا ان نقول في آخر مطاف هذه الرحلة مع الاطفال والتلفزيون كتوصية للآباء والامهات شاركوا اطفالكم وقتهم في مشاهدة برامج التلفزيون ووضحوا لهم هذه الحقيقة وهي ان الانسان الواعي لا ينبغي ان يخدع ببعض الدعايات وان الدعايات التجارية انما هي تبث خدمة لمصالح ذوي المال الذين يصممون ويشيعون هذه الدعايات لكسب الارباح عبر بيع سلعهم ومنتوجاتهم، ثم ان السرور والهدوء في الحياة بالامكان توفيرهما بطرق اخرى غير طريقة شراء السلع البراقة. نقاط لابأس من ذكرها هنا كذلك وهي في الحقيقة مقترحات مقدمة من اكاديمية الاطفال في امريكا: اولاً تسجل برامج التلفزيون المفيدة بعد حذف الدعايات التجارية منها وتعرض للاطفال. ثانياً شراء او استئجار الافلام التي تناسب الاطفال والمسجلة على B.C.D او D.V.D ثالثاً توجيه الاطفال لمشاهدة برامج القنوات التلفزيونية المفيدة.كلمات دليلية