أزمة الكتب الممنوعة في البحرين تتجه للانفراج
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i77342-أزمة_الكتب_الممنوعة_في_البحرين_تتجه_للانفراج
تتجه أزمة الكتب الممنوعة في البحرين نحو الانفراج، وهي الأزمة التي أحدثت مواجهة حادة بين وزارة الاعلام ممثلة بإدارة المطبوعات والنشر، وجمهور المثقفين والكتاب والإعلاميين
(last modified 2020-07-13T05:28:27+00:00 )
Dec ٠١, ٢٠٠٧ ٢٠:٣٠ UTC
  • أزمة الكتب الممنوعة في البحرين تتجه للانفراج

تتجه أزمة الكتب الممنوعة في البحرين نحو الانفراج، وهي الأزمة التي أحدثت مواجهة حادة بين وزارة الاعلام ممثلة بإدارة المطبوعات والنشر، وجمهور المثقفين والكتاب والإعلاميين

تتجه أزمة الكتب الممنوعة في البحرين نحو الانفراج، وهي الأزمة التي أحدثت مواجهة حادة بين وزارة الاعلام ممثلة بإدارة المطبوعات والنشر، وجمهور المثقفين والكتاب والإعلاميين، ومن ورائهم مؤسسات المجتمع المدني، بسبب اعتراض المثقفين على منع الترخيص لعدد من الكتب على خلفية قضايا يعتبرونها تمس جوهر حرية التعبير التي نص عليها المشروع الاصلاحي لملك البحرين الصادر في عام 2001. وكانت القضية التي قد فجرت الموقف امتناع وزارة الإعلام الترخيص لطبع كتاب: «استعمالات الذاكرة: في مجتمع تعددي مبتلى بالتاريخ» للناقد نادر كاظم بالرغم من ان الوزارة قالت في بيانات لها انها تعاملت بكثير من الايجابية مع مؤلفات نادر، وقامت بطباعة معظم إنتاجه الفكري، وذكرت أنها إذ قامت، ممثلة بقطاع الثقافة والتراث الوطني، خلال السنوات الماضية بطباعة ونشر كلتا الأطروحتين الأكاديميتين لنادر ضمن مشروع النشر، إذ نشرت عام 2003 أطروحته للماجستير بعنوان «المقامات والتلقي: بحث في أنماط التلقي لمقامات الهمذاني في النقد العربي الحديث»، كما نشرت عام 2004 أطروحته للدكتوراه بعنوان «تمثيلات الآخر: صورة السود في المتخيل العربي الوسيط». ومن بين الكتب التي لم تجز الرقابة طباعتها كتاب الصحافي محمد السواد «أخطر وأطرف قضايا محاكم البحرين 2006»، كما أن هناك بعض الكتب الممنوع توزيعها ومنها كتب من تأليف عبد النبي العكري أو ترجمته، وكتاب للبرلماني السابق عبد الهادي خلف. رد وزارة الاعلام وقال مسؤولون في وزارة الاعلام البحرينية أنها بصدد «تطوير أساليب وآليات ممارسة الرقابة على المصنفات» المنصوص عليها في قانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر الحالي، «بحيث تواكب تلك الأساليب والآليات التطورات السياسية والثقافية العامة التي تشهدها مملكة البحرين وغيرها من الدول في العالم». وذكر الدكتور عبد الله عبد الرحمن يتيم الوكيل المساعد للمطبوعات والنشر بوزارة الإعلام، رداً على اسئلة تتعلق بأزمة منع الكتب الأخيرة، أن التطوير المرتقب «سيشمل تعديل قانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر بحيث يتضمن إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر والصحافة وإلغاء الرقابة المسبقة على المصنفات الفنية بما فيها الكتب». وقال يتيم ان وزارة الإعلام باعتبارها إحدى مؤسسات السلطة التنفيذية المساءلة من قبل مجلسي النواب والشورى بشأن القوانين التي يسنها المجلس، عليها أيضاً أن تظهر مدى التزامها بتلك القوانين وذلك من خلال متابعة تنفيذها، ومن بين تلك القوانين قانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر. وأضاف: «أن القانون الحالي يشهد محاولات حثيثة من قبل الحكومة والبرلمان للعمل على تطويره بما يواكب المشروع الإصلاحي لملك البحرين، مثلما تعمل وزارة الإعلام على تطوير أساليب وآليات ممارسة الرقابة على المصنفات المنصوص عليها في القانون الحالي». وكانت انباء قد تم تداولها في الاوساط الثقافية والاعلامية في البحرين، تفيد أن وزارة الإعلام تستعد لإقرار قانون جديد بشأن الترخيص للكتب والمطبوعات، بحيث يتم إلغاء الرقابة المسبقة على المطبوعات. ومن شأن التنظيم الجديد، أن يضع ولو مؤقتاً حداً للجدل الذي شغل أوساط المثقفين والاعلاميين البحرينيين، واستدعى استنفار مؤسسات المجتمع المدني التي وجدت في «منع أو عدم الترخيص» لمجموعة من الكتب اعتداءً على الحريات العامة، وحرية التعبير بشكل خاص، وانتكاسة لمسيرة الاصلاح التي انطلقت منذ عام 2000 في البلاد. ونشطت شخصيات في مجلس الشورى، ومسؤولون سابقون للتوسط بين المثقفين ووزارة الاعلام لسحب القضية من التداول في وسائل الاعلام وإقرار تعديلات جوهرية تساعد على تدعيم صورة البحرين كواحدة من الدول التي ترعى حرية التعبير، وقيل أن هناك بوادر «صفقة»، بين الطرفين تمرر فيه الوزارة تحت عنوان رفع الرقابة المسبقة كتب نادر كاظم، والروائي عبد الله خليفة ومحمد السواد وعبد الهادي خلف. أما الدكتور نادر كاظم، الذي أدى منع الترخيص لكتابه «استعمالات الذاكرة: في مجتمع تعددي مبتلى بالتاريخ» إلى موجة احتجاجات عامة، فقد قال: «إن القضية التي كهربت العلاقة بين المثقفين ووزارتهم في البحرين ليست قضية كتاب مفرد، بل هي قضية عامة تمس حرية التعبير في الصميم. لقد منعت هذه الإدارة سابقاً الكثير من الكتب وصادرت كتباً أكثر، وهي لا تزال تقوم بدورها القديم دون أن يطالها أي تغيير حتى مع انطلاق مشروع الإصلاح السياسي في البلاد منذ 2001». وأضاف كاظم:«لقد ماطلت إدارة المطبوعات والنشر بوزارة الإعلام في إجازة كتابي الجديد «استعمالات الذاكرة: في مجتمع تعددي مبتلى بالتاريخ» لترد بعد انقضاء ثلاثة أشهر ببيان صحافي تعلن فيه أنها تتحفظ على الكتاب لوجود فقرات حساسة تتعارض مع قانون المطبوعات دون أن تحدد ما هي هذه الفقرات وحجمها ولا أي شيء آخر. لقد اعتادت هذه الإدارة أن تمارس دور الرقيب الوصي على المثقفين والكتاب، وهي بهذا تريد أن ترسل رسائل للجميع مضمونها أن المثقفين قاصرون وأن من واجبها أن تقوم بدور الوصاية عليهم. ثم إن القضية الأخرى أن هذه الإدارة جوّزت لنفسها من دون أي حق أن تقوم بدور القضاء، في حين أن القضاء هو الجهة الوحيدة المخولة دستورياً بتفسير القوانين وإصدار الأحكام، ويبقى على الجهات الإدارية تنفيذ أحكام القضاء». ورأى كاظم أن تحرك الصحافة ومؤسسات المجتمع المدني للتضامن مع قضية الكتب الممنوعة في البحرين ينطلق من الشعور بالمسؤولية الجماعية تجاه حرية التعبير. وذكر أن الكتّاب أصحاب الكتب الممنوعة «بصدد تشكيل تكتل يعبر عن تضامن جماعي يقف في وجه هذه الإدارة ويضغط لصالح تنفيذ التوجيهات السامية التي تؤكد على أصالة حرية التعبير والتي انطوى عليها خطاب عاهل البلاد في افتتاح دور الانعقاد الثاني لمجلس النواب بتاريخ اكتوبر الماضي». أما بالنسبة للصحافي محمد السواد وهو ايضاً رئيس لجنة الحريات العامة بجمعية الصحافيين البحرينية، فإن كتابه «أخطر وأطرف قضايا محاكم البحرين 2006» يشتمل 15 فصلا عن قضايا الصحافة والنشر والقتل العمد والمخدرات وأسعارها واستعمالاتها والدعارة والتزوير والسرقات وقضايا الشغب والتجمهر وقضية وكلاء النيابة المساعدين وأطرف القضايا التي مرت على محاكم البحرين في 2006، وإحصائية حول المحاكم الشرعية والقضايا العالقة، وإحصائيات حول ارتفاع معدل الجريمة. وانتقدت وزارة الاعلام قيام الكاتب بذكر اسماء الاطراف المرتبطة بهذه القضايا صراحة، وقيل ان الوزارة ابلغت «وسطاء» ضرورة عدم تعيين الأسماء بعينها في مفاصل القضايا التي أوردها في الكتاب، والاستعاضة عنها بالأحرف الأولى. وفي ما يتعلّق بكتاب الصحافي محمد السواد «أخطر وأطرف قضايا محاكم البحرين 2006»، أوضحت «الإعلام» أن تأخير كتابه جاء «بسبب الحاجة إلى موافقات كتابية بنشر أحكام قضائية وأسماء حقيقية وردت في سجلات المحاكم يعنى الكتاب بنشرها» موضحة أن الوزارة ستقوم بالتنسيق مع وزارة العدل والشؤون الإسلامية كجهة اختصاص للنظر في ما جاء في محتويات الكتاب. الرقابة المسبقة تركز جهد مؤسسات المجتمع المدني في البحرين على ضرورة الغاء الرقابة المسبقة على المصنفات الأدبية والفكرية، وتقدمت نحو 30 مؤسسة من هذه المؤسسات بمطالبات فردية أو جماعية لوزارة الاعلام دعتها فيها للاستجابة إلى نداء الحرية والديمقراطية بإلغاء الرقابة على الفكر والثقافة والإبداع، والسماح ومن دون أي شروط مقيدة للحرية والحق، بنشر وتداول مجموعة كتب قررت وزارة الإعلام ممثلة في إدارة المطبوعات والنشر منعها من التداول. تلى ذلك، قيام 46 منظمة وجمعية ومؤسسة مدنية بحرينية وعربية واجنبية، في حملة تضامن جماعية بمناشدة وزير الإعلام البحريني جهاد بوكمال «كفالة حرية تداول المعلومات وتوفير الحماية القانونية والحقوقية للصحافة البحرينية»، مطالبة بالترخيص لكتاب الباحث البحريني نادر الكاظم «استعمالات الذاكرة» ودعت وزارة الإعلام إلى «النهوض بمسؤوليتها في حماية حرية الرأي والإبداع والثقافة في البلد، وعدم الخضوع لابتزاز القوى التي تريد إعادة البحرين للوراء وتعطيل مستقبلها». الكاتب ورئيس تحرير جريدة الوطن البحرينية محمد البنكي انضم لعشرات الكتاب الذين ساءلوا وزارة الاعلام عن سبب منع كتاب نادر كاظم، وكتب يقول «ان كتاب «استعمالات الذاكرة»، الذي قرأت معظم حلقاته المنشورة صحافياً، يبلور جهداً معرفياً ينخرط في إهاب ما يمكن انتخابه كأفضل المساهمات النوعية التي قدمت فكرياً، على قلتها، بعد ميثاق العمل الوطني، وهو يوظف في معالجاته أدوات منهجية وإجرائية نوعية ومتواصلة مع أهم ما يشغل الدوائر العلمية عالمياً من مناهج واتجاهات دراسة وتحليل للخطاب والثقافة والمجتمع». في حين وجد منصور الجمري رئيس تحرير جريدة الوسط، أن «بيان وزارة الإعلام عن كتاب المفكر البحريني نادر كاظم يوضّح أن لدينا مشكلة مع الكلمة». جمعية الصحافيين البحرينية ذكرت ان بيان وزارة الإعلام الذي يوضح أسباب منع كتابي نادر كاظم ومحمد السواد، لم يذكر المخالفات التي قام بها الاكاديمي نادر كاظم لمواد القانون، او الوحدة الوطنية. وقالت الجمعية:«ان منع إصدار نادر كاظم لا يتعلق بالإضرار بالمصلحة الوطنية بقدر ما يتعلق بممارسات إدارية غير قانونية، وفي الوقت الذي يستمر فيه مسلسل المنع للإصدارات البحرينية يأتي من يحاول مصادرة معرفة مصلحة الوطن دون سواه، ومن يعتقد في نفسه الأهلية ليحدد للناس ما يجوز لهم أن يقرأوا».