إصدار أعمال الشاعر السوري نوري الجراح الکاملة
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i77905-إصدار_أعمال_الشاعر_السوري_نوري_الجراح_الکاملة
أصدر نوري الجراح الشاعر السوري المقيم في لندن مجموعته الشعرية الكاملة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر مع مقدمة كتبها بنفسه
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ١٩, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
  • إصدار أعمال الشاعر السوري نوري الجراح الکاملة

أصدر نوري الجراح الشاعر السوري المقيم في لندن مجموعته الشعرية الكاملة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر مع مقدمة كتبها بنفسه

أصدر نوري الجراح الشاعر السوري المقيم في لندن مجموعته الشعرية الكاملة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر مع مقدمة كتبها بنفسه على غير عادة الشعراء العرب الذين غالباً ما تظهر كتبهم الشعرية مسبوقة بمقدمة لأحد النقاد أو الأسماء الكبيرة. ليس هذا هو المثير في الأمر، بل المجموعة ذاتها هي المثيرة وهي استغرقت ما يقارب تسعمئة وستين صفحة من الشعر.إذا كان نشر فيها بالفعل كل ما كتبه فيمكننا في هذه الحال أن نقول انه أصدر مجموعته الشعرية الكاملة وعلى هذا الأساس سنقرأها بصفتها تجربة مكتملة. يعتني نوري الجراح بكتابة جملته الشعرية إلى درجة كبيرة ويرافق هذه العناية وعي شديد، مما يتطلب من القارئ ربما أن يقرأ هذه التجربة بعناية أيضاً لمعرفة الطريقة التي يكتب بها الشاعر من اجل الوصول إلى عوالمه المشرعة أحياناً والغامضة أحياناً أخرى بسبب التقنية التي يستخدمها الشاعر في معظم نصوصه.فعلى رغم أن الشاعر يكتب جملة قصيرة ومقتصدة لغوياً إلا انه لا يكتفي بذلك، بل هو يغامر ويقدم أحياناً جملاً ناقصة تصل بهذا الاقتصاد اللغوي إلى أقصاه. تقنية الحذف والتشذيب هذه مع أنها تخلص النص الشعري من الشوائب والزيادات والنثرية وتجعله متوتراً لا تصلح لكل التجارب بحكم طبيعة المضمون الذي يتناوله النص الشعري المتقلب وغير المكتمل.التقنية الأخرى التي يستخدمها نوري الجراح هي تقنية القناع، انه يعنون الكثير من نصوصه باستخدام أسماء أبطال الأساطير أو الأساطير ذاتها ولكن النصوص تتحدث عن أشياء أخرى لا تمت لهذه الأساطير بأية صلة.هذه التقنية تتيح للشاعر أن يستعيد الحكاية الأسطورية من اجل إعادة صوغها بما يتناسب ورؤية الشاعر وحالته الشعورية من دون أن يستثمر الأسطورة نفسها أو بنيتها الدرامية كما هو حاصل في نصوص «حدائق هاملت» و «موت نرسيس» و «خطوات أوفيليا». لم يكن نوري الجراح يستخدم هذه التقنية في دواوينه الأولى التي كانت تحفل بالتدفق اللغوي وطول الجملة الشعرية الذي يجعل القصيدة تطول أيضاً، ولكن بعد انتقاله إلى لندن واطلاعه على التجارب الشعرية الأوروبية والأميركية وانفتاح تجربته على الأدب الغربي وطريقة العيش هناك بدأت لغته تتقشف وجملته تنكمش. تتقشف كي تحذف كل ما هو زائد ومكرر في النص، وتنكمش كي تتماسك وتتوتر وتتخلص مما يسقط النص في النثرية والانفلات. فلو عقدنا مقارنة بين نصين أو مقطعيـن من نصين احدهما كتب في دمشق عام 1980 ونص أخر كتب في لندن بعد تسعة أعوام من ذلك سنجد فرقاً شاسعاً بين المقطعين في استخدام تقنية الحذف. النص الأول هو «كما يحدث لطائر ليلي أبيض»: «قليلاً وتبتسم المرأة/ قليلاً وتحرك أصابعها/ قليلاً... وتخرج من الرسم الفوتوغرافي على الحائط».إما النص الآخر فهو «كفاية النازل» وفيه: «لنتركه/ في/ نثرك/ طواف ليل في فساد هو الماء». ففي الوقت الذي يكرر الشاعر مفردة «قليلاً» في النص الأول ثلاث مرات بلا طائل، نراه في النص الآخر يحذف حرف «ما» كان يمكن أن يكون ضرورياً لفهم الجملة القصيرة بحد ذاتها. ولو قيض لنوري الجراح أن يكتب نصه الأول بتقنية الحذف لما كان يكتبه إلا في هذه الطريقة: «قليلاً وتبتسم المرأة/ تحرك أصابعها/ وتخرج من الرسم الفوتوغرافي على الحائط». استطاع الجراح من طريق هذه التقنية أن ينقي ويصفي لغته الشعرية إلى درجة الاختزال وهو ما منحها قوة إيقاعية في غاية الصرامة، بحيث تبدو الجملة الشعرية بموسيقاها الداخلية توقيعات غير كاملة ولا تكتمل إلا بنهاية القصيدة وأحياناً لا تكتمل أبداً كما في هذا النص: «ليتمجد الرفاه الذي به نرفل/ والأزهار/ واليأس ما طاف بنا/ مرموقين ومحتفى بنا/ والضوع/ وهذه الشعلة/ لتتمجد الأنشودة/ والأزهار المتروكة بقصد الرجوع إليها/ والرائحة/ التي لم توقظ/ والكرسي في الفراغ/ والفجوة وما ترك الدلال/ والجهل الذي أفسد». بسبب هذه التقنية أيضاً أصبحت الجملة تنتهي في وسط السطر من دون أن يعني ذلك اكتمال المعنى الذي يريد إيصاله الشاعر، تماماً كما يحدث في الشعر الانكليزي أو الفرنسي في طريقة توزيع الأبيات. لكنها عند نوري الجراح تنتهي بعدد من النقاط أكثر بحيث تبدو الجملة الشعرية لا هي منهية ولا مكتملة في الوقت ذاته بسبب الاختزال.نوري الجراح شاعر مدينة بامتياز يأخذ المنزل والحديقة والرصيف والشارع حيزاً كبيراً من لغته الصافية وتتكرر في هذه اللغة مفردة النوم والنهار والليل في شكل يدعو إلى التساؤل. انه شاعر اليومي في كل تفاصيله الحميمة ابتداء من السلم وغرفة النوم والقميص المهمل على السرير. وعلى رغم مألوفية هذه المفردات التي تتكرر كثيراً في المجموعة إلا إننا لا نشعر بهذا التكرار لأن هذه المفردات تأتي دائماً في زمان ومكان مختلفين متغيرين تبعاً لوظيفتهما في القصيدة. لا يطرح نوري الجراح أسئلة ولكن نصوصه حافلة بهذه الأسئلة، تفاجئنا في كل نص بصوتها الخافت وملمسها الناعم ولكنها على كل حال أسئلة تغور في وجودنا الغامض وليست ثمة أجوبة.