تشومسكي يوجه انتقادات لاذعة للإعلام الأمريكي
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i78042-تشومسكي_يوجه_انتقادات_لاذعة_للإعلام_الأمريكي
"أن يقولوا الصدق، وأن يفضحوا الأكاذيب".. هكذا كان رد المفكر الأمريكى نعوم تشومسكي عندما سئل عن مسؤولية المثقفين
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ٢٠, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
  • تشومسكي يوجه انتقادات لاذعة للإعلام الأمريكي

"أن يقولوا الصدق، وأن يفضحوا الأكاذيب".. هكذا كان رد المفكر الأمريكى نعوم تشومسكي عندما سئل عن مسؤولية المثقفين

"أن يقولوا الصدق، وأن يفضحوا الأكاذيب".. هكذا كان رد المفكر الأمريكى نعوم تشومسكي عندما سئل عن مسؤولية المثقفين. مناسبة هذا الكلام مرتبطة بالاطلاع على جديد الترجمات العربية لأعمال هذا الاسم الكبير فى أعين الباحثين عن الحقيقة، و"المغضوب عليه" من قبل أعداء الحقيقة بالطبع. جاء هذا في كتابه الجدید "السيطرة على الإعلام"، والذى ترجمه الباحث المغربى أميمة عبد اللطيف. ویمکن فى البداية الإشارة إلى بعض المؤاخذات والمرتبطة بضيف هذا العرض، على اعتبار أن هذا الأخير لا يتضمن أى تمهيد حول المقالات المترجمة من جهة، من باب أضعف الإيمان، على الأقل، فنحن نقف أمام أعمال لإسم مرموق عالميا، ومن جهة ثانية، ثمة تغييب مطلق للمراجع التى اقتبست منها هذه المقالات والمداخلات! صحيح أن المطلع على أعمال تشومسكى لا يسعه إلا أن يقر بأن ما نطلع عليه فى "السيطرة على الإعلام" صدر بالفعل فى هذا الكتاب أو ذاك، أو جاء فى إحدى مداخلات تشومسكى العديدة فى ربوع العالم بأسره، لولا أننا نرى بأنه من الناحية المبدئية على الأقل، كان أولى من المترجم الإشارة، من باب الأمانة العلمية، إلى المصادر التى اعتمدها فى نشر هذا العمل. ولهذا السبب سوف نقتبس أهم قراءات تشومسكى لأحداث الساحة، تلك المتعلقة تحديدا بموضوع الإعلام وأدواره فى السيطرة على الجمهور، أو بتعبير أدق، ضبط الجمهور، انطلاقا مما اطلعنا عليه فى مؤلفات أخرى. يرى المترجم، وعلى أكثر من صعيد، أن تشومسكى يبقى أكثر الأمريكيين تعبيرا عن ضميرهم العميق وإرادتهم المكبوتة أو المحرفة أو المخدوعة. أما اختيار عنوان "السيطرة على الإعلام" عنوانا لهذا الكتيب، فالسبب مرتبط أساسا، لكون موضوع الإعلام وحروبه، يبقى موضوع الوقت الرهان وحروبه، ومن أفضل من نعوم تشومسكى العالم المدقق والموثق والمجتهد، يستطيع فصل المقال فيه بأصدق عبارة وأدق إشارة وأبلغ خطاب. كيف لا يكون الأمر كذلك، وديفيد بارساميان، الصحافى الأمريكى الشهير "سبق أن حاور الراحل إدوارد سعيد وطارق علي" يقول فى مقدمة كتاب "ضبط الرعاع" "مجموعة حوارات مطولة أجراها مع نعوم تشومسكي" أن "إسهام تشومسكى يكمن فى حقيقة أنه يؤكد باستمرار ليس فقط على الحاجة إلى أن نحصل على المعلومة، وأن نتصرف، ولكن أيضا على أننا قادرون على القيام بذلك، وتعليقاته، ومشاركاته، وقدرته على الاطلاع مثال على ذلك، إنه رسام خرائط". أما المترجم اللبنانى سماح إدريس، فيشير فى تقديم فصل مترجم من كتاب:" المثلث الرهيب: الولايات المتحدة وإسرائيل وفلسطين" "ترجمه أيمن حنا حداد من نيويورك" أنه "علينا نحن الكتاب العرب أن نستفيد من "وصفة تشومسكي"، فانخراطنا فى مؤسسات السلطة "الثقافية" أو تقربنا من زعماء التسلط بحجة الترشيد أو التنبيه أو تجسير الهوة بين المثقف والأمير سياستان خاطئتان أو خادعتان للذات. ذلك أن "هنرى كسنجر العربي" أو "مدراء جنرال موتورز العرب" يعرفون معظم الحقائق بما فيه الكفاية، وواجب المثقف العربى هو التوجه إلى الجمهور الصحيح القادر على العمل من أجل التطوير أو الثورة لا إلى جمهور مساهم فى الارتداد أو القمع. وقد يستخدم حججنا "الثقافية" ضدنا من أجل قمع مشرعن ولآخرين. ديمقراطية الأقوياء حسب تشومسكي، الديمقراطية الرأسمالية عموما والأمريكية تحديدا هى نظام يقوم فيه الأغنياء والأقوياء وأصحاب الامتيازات باتخاذ قرارات تتفق ومصالحهم، وإن حاولت الغالبية العامة الضغط من أجل مصالحها فإن ذلك يكون قوة غير ناضجة ولا ديمقراطية وعلامات شؤم. هذا عن التعريف الرأسمالي، أما التعريف العملى والرسمى "نقيض التعريف المعجمى الذى يركز على أن قيام الديمقراطية فى مجتمع ما يبقى رهينا بالمدى الذى توجد فيه للناس فرصة ذات معنى فيكون لهم دور فى تشكيل السياسة العامة، وهذا ما يسمى بالديمقراطية الشكلية"، فيقول بأن الديمقراطية المعاصرة تتبنى وجهة النظر القائلة أن دور الجمهور "الدخلاء الجهلة الفضوليون" ـ كما دعاهم يوما وولتر ليبمان ـ هو دور "المتفرجين" لا "المشاركين" الذين يظهرون كل سنتين للمصادقة على قرارات اتخذت فى مكان ما ليختاروا بين ممثلى القطاعات المهيمنة فيما يسمى بالانتخابات. إنها الذروة التوفيقية بين عقلنة مباشرة لديمقراطية رأسمالية وشرعنة غير مباشرة قصد التحكم فى ذلك الجمهور المتفرج، وفى أحسن الأحوال، جمهور يحسن التصفيق، وهذا يقودنا إلى ملف التحكم بالجمهور. بالنسبة للتقنيات والأدوات المستخدمة فى السيطرة على المواطنين، فيمكن إيجازها فى بناء: الأعداء على الصعيدين الداخلى والخارجي، خلق العداوات والتعصب الديني، أو دع الناس مفتونين بشخص ما أو آخر، فذلك أيضا له أثره فى خلق مواقف تبعية". شخص آخر يفعلها ويفترض فيك أنت أن تصفق لهم استحسانا. إنهم يفعلون شيئا ما لم تستطع أبدا لأن تحلم بفعله فى حياتك، لذلك هناك أدوات عدة ولكن ليست كثيرة. وبشكل عام فإنك تجد واحدة أو أخرى منها قيد الاستخدام، وهذا هو القائم فى هذا العلم العربى الكبير، مع كثرة نجوم الفن والرياضة والرقص وما إليه.يوجه تشومسكى انتقادات لاذعة لوسائل الإعلام الأمريكية ولكونه أحد رواد وضع النقاط على الحروف فإنه لا يتردد فى التأكيد على أن الإذاعات الرسمية شبيهة بإدارات ذات أهداف معينة مرسومة ومقررة من قبل أولئك الذين يمتلكونها ويسيطرون عليها، إن أهدافها هى أن يكون لديها جمهور مطيع غير فعال من المتفرجين فى الميدان السياسى غير مشاركين، مجتمع من الناس هم مقسمون إلى ذرات ومعزولون، وبالتالى لا يستطيعون أن ينتظموا لوضع مواردهم المحدودة مع بعضها بحيث يصبحوا قوة. وهذا بالضبط هو ما تريده السلطة. ومن خلال ذلك باستطاعتك أن تخمن تماما طبيعة النظام الذى سيظهر، وبالتالى طبيعة إعلام النظام إذاعات وأجهزة إخبار وتضليل فى آن، مكرسة لغسل دماغ المتتبع وجعله أكثر غباء وسلبية، بشهادة الهستريا الجماهيرية فيما يتعلق بمشاهدى الرياضة. إنه دور مهم. عبر جعل الناس أكثر خنوعا لأنك لا تقوم بها، أنت تراقب شخصا ما يقوم بها، ومن جهة ثانية، إنها تلعب دورا فى توليد مواقف متطرفة وشوفينية، تصل فى بعض الأحيان إلى مستوى متطرف تماما، والضحية ـ الحتمية ـ لهذه التلاعبات، الجمهور، عبر جعل الناس غير مطيعين وغير مشاركين غير مهتمين، يمكن السيطرة عليهم وضبطهم بسهولة وفى نفس الوقت جعلهم يشعرون أنهم يتحركون بطريقة ما نحو أشكال أعلى من المشاركة من خلال التخلى عن ميدان التنافس العام. الدولة المعاصرة والدعاية السياسية ولأن السياسة حسب تعريف آدم سميت مصممة لمصلحة مهندسيها الرئيسيين وتخدم لحقيقة العامة التافهة للسادة: الكل من أجلنا ولا شيء لأى شخص آخر، ولأن هذا الشخص الآخر يريد ما يدعى "لا واقعية سياسية" وحينما يترجم ذلك على الواقع فإنه يعنى أن المراكز الكبرى للسلطة والامتيازات معارضة لدعاوى الجماهير، فباستطاعة الناس أن تكون لهم آراؤهم، بل باستطاعتهم أن يصوتوا إذا كانوا يريدون، لكن السياسة تمضى فى طريقها البهيج الذى قررته قوى أخرى تحسن التحكم وخاصة ضبط "الجمهور". والمثير أن أغلب المواطنين، عموما، يمتلكون الكثير من الأوراق ـ كمفارقة صارخة أشار إليها ديفيد هيوم قبل قرنين من الزمان، مضيفا على أنها تجسد نوعا من تناقض الحكم فى مؤلفه عن النظرية السياسية ـ ليبقى السؤال الغائب فى هذا السجال: لماذا يستسلم المواطنون للحكام طالما أن القوة بأيدى المحكومين؟ وفى النهاية يستطيع الحكام والمديرون أن يحكموا فقط إن تمكنوا من السيطرة على الرأى العالم، هناك معركة متفاوتة بين أولئك الذين يرفضون قبول ذلك، وبين أولئك الذين يحاولون إجبارهم على تقبلها. يقع المواطن فى العصر الحديث تحت الهيمنة الكاملة للإيديولوجية السائدة فى النظام السياسي. فالصفوة تسعى من خلال وسائل عديدة خصصا الدعاية السياسية أن تغير مواقف الأفراد والجماعات وتؤثر فيها على نحو تتوخى منه تحقيق أهداف الخط الفكرى السياسى الذى تتبناه هذه الصفوة. ثم إن كسب عطف المواطنين والتأثير فيهم والانتقاص من الخصوم، هو هدف الطبقة الحاكمة، وإن اختلفت النظم السياسية. وهنا تبرز أهمية الدعاية السياسية كأداة تغيير وتطوير وتأثير ضد المواطنين فى أيدى الدولة المعاصرة، بتعبير الباحث رفيق سكري. ما يعنى تشومسكى بالدرجة الأولى، شأنه فى ذلك شأن أى مثقف غيره، أن يقول ما لديه ثم يتركه بذورا تحمله رياح تحمله رياح الأيام إلى مستقبل لا شك أنه قادم، لأن الحياة فعل متصل، فى الزمان إلى منتهاه، وذلك هو الأجدى والأبقى.