كتاب يتطرق إلى الأساطير العربية قبل الإسلام
Jul ٠١, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
أصدرت دار معد بالعاصمة السورية دمشق کتاباً للشاعر والباحث العراقي الدکتور قصي الشيخ عسكر بعنوان
أصدرت دار معد بالعاصمة السورية دمشق کتاباً للشاعر والباحث العراقي الدکتور قصي الشيخ عسكر بعنوان "الأساطير العربية قبل الإسلام وعلاقتها بالديانات القديمة". إن ما حدا بالدکتور عسكر إلى تأليف كتابه هذا هو إيمانه بأن كافة الأمم الراقية تهتم بأساطيرها جمعاً وتدويناً ونقداً، بقصد الاستفادة من الخطأ والصواب فيها، والبحث عن عوامل العيش المشترك مع الشعوب الأخرى. على عكس العرب الذين أهملوا تراثهم الأسطوري، بالرغم من أن الجزيرة العربية قبل الإسلام كانت على احتكاك مباشر بالديانات التوحيدية وبالديانات الأخرى التي دعا إليها أنبياء غير عرب مثل لوط وهود وإرم، مع التذكير بأن القرآن الكريم ذكر بعض الأساطير وأسماء الآلهة. يبدأ الكتاب بتعريف الأسطورة لغوياً، على أنها تعني القص والأحاديث العجيبة التي لا رابط بينها وتتصف غالباً بالكذب والبطلان، وأما اصطلاحاً فالأسطورة تعني أخبار الأولين التي كانوا يسطرونها، وبهذا يكون لها معنى إيجابي مغاير للمعنى اللغوي. يرصد الكتاب في الفصل الأول منه العوامل الخارجية التي أثرت في الأسطورة العربية الجاهلية، وبالأخص أثر الأقوام القديمة من سومريين وبابليين وفراعنة وهنود وإغريق فيها. وفي الفصل الثاني يبحث في العوامل الداخلية التي أثرت فيها، وهي العوامل التي نبعت من ظروف الجزيرة العربية، منها الظروف الطبيعية القاسية. والفصل الثالث خصصه المؤلف للحديث عن وظائف الأسطورة التي جسدت الانتماء، ولخصت ملامح التفكير الروحي لدى عرب الجاهلية، وأرجعت الكثير من العقائد المتوارثة عن الوثنيين القدامى إلى أسباب غير معقولة وخارقة للعادة، وحولت بعض الشخصيات العاقلة إلى شخصيات غير قابلة للتصديق، فذو القرنين لديهم هو ذاك الذي قبض على قرن الشمس، والنعجة التي ذبحت في واقعة مشهورة تحولت إلى ثور بعد ذبحها.ولا ينسى المؤلف تناول الوظيفة الاقتصادية للأساطير العربية القديمة، فاسم قريش التي سيطرت تجارياً على عالم الجزيرة مشتق "برأيهم" من اسم سمك القرش القوي الذي يأكل كل ما يأتي في طريقه . الباب الثاني من الكتاب مخصص لمفهومي الزمان والمكان في الأساطير، فهو يتحدث عن المكان المتغير الذي اصطلح عليه باسم "لأطلال". وكان عرب ما قبل الإسلام يزاوجون الرموز الأسطورية التي وردت في التوراة والأناجيل وينظرون إلى دلالتها على الخير والشر، كالحمام والغراب اللذين يمثلان رمزين مهمين في العهدين القديم والجديد، ويرمزان إلى التفاؤل والتشاؤم، والفيل الذي يرمز للخراب بعد أن استخدمه أبرهة الحبشي في الهجوم على الكعبة الشريفة. ويقف الباحث على الكيفية التي يمكن بموجبها إسقاط هذه الدلالات على الأطلال. ويتطرق للحديث عن المكان الثابت المقدس، وهو الكعبة الشريفة التي بناها النبي إبراهيم. كما ابتكر العبرانيون شواهد القبور التي لا تضيع في الرمال، وطور العرب هذا المفهوم إذ ساروا باتجاه إضفاء صفة الحرم المقدس على قبر أي سيد كريم شجاع يموت، فيجعلون القبر وما يحيط به من مساحة تمتد مسافة ميل "حِميً" يجب على من يمر به أن ينحر عنده. وفي حين أن الزمن في العهد الجديد يوحي بالتفاؤل فهو لدى عرب الجاهلية يدل على القدم والصراعات واليأس والتدمير. ومن جهة أخرى نقول إن العرب حاولوا ضبط الزمن عبر رصد حركة القمر وتحولاته ومنازله. ويرصد الباحث في الباب الثالث ملامح الألوهة عند العرب القدامى، ودرجات الإيمان، وشرح معنى "الحنيفية"، وكيف أن التوحيد كان هو الأساس في بناء الكعبة الشريفة. ثم كيف تحولوا بفضل الأساطير والخرافات من التوحيد إلى الشرك وعبادة الأصنام، ويرينا كيف تعامل الإسلام فيما بعد مع الواقع الأسطوري وكيف نظر إلى البعث والنشور والغيب والنفس والخلق وعالم الآخرة. الباب الرابع والأخير خصصه المؤلف للبحث في تأثير الأسطورة في الأجيال اللاحقة، أي في المجتمع الإسلامي، ثم في حياتنا اليومية المعاصرة، سيما وأن الكثير منها قد انتقلت إلينا رغم تنائي الزمن. المؤلف في سطور ولد الشاعر والباحث العراقي قصي الشيخ عسكر في بلدة نهر جاسم بمحافظة البصرة سنة 1951. تدرج في مراحل التعليم بالعراق حتى حصل على شهادة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة البصرة 1973، وأما شهادة الماجستير في الاختصاص نفسه فقد نالها من جامعة دمشق بدرجة امتياز 1986، تعلم اللغة الإنجليزية في معهد كامبردج بكوبنهاجن لمدة خمس سنوات، ودرس اللغة الدانماركية في مدارس الدانمارك لمدة ثلاث سنوات، وهو الآن يحمل الجنسيتين العراقية والدانماركية. نشر أشعاره في العديد من المجلات المحلية والعربية مثل: العربي- الموسم- العالم- الموقف الأدبي. له ثلاثة دواوين شعرية مطبوعة هي: رؤية 1983- صيف العطور الخرساء 1985- عبير المرايا 1992. وخمس روايات هي: المعبر 1985- سيرة رجل في التحولات الأولى 1986- المكتب 1989- شيء ما في المستنقع 1991- للحمار ذيل واحد لا ذيلان 1992.