كتاب يتناول قضايا أدب الأطفال في العالم العربي
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i78256-كتاب_يتناول_قضايا_أدب_الأطفال_في_العالم_العربي
أصدرت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة كتاباً تحت عنوان «أدب الأطفال وثقافتهم» للدكتور سمر روحي الفيصل الذي يؤكد في مستهل الكتاب
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ٠٨, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
  • كتاب يتناول قضايا أدب الأطفال في العالم العربي

أصدرت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة كتاباً تحت عنوان «أدب الأطفال وثقافتهم» للدكتور سمر روحي الفيصل الذي يؤكد في مستهل الكتاب

أصدرت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة كتاباً تحت عنوان «أدب الأطفال وثقافتهم» للدكتور سمر روحي الفيصل الذي يؤكد في مستهل الكتاب أن هذا الأدب قد ترسّخ كأدب في المشهد الثقافي في مطالع التسعينات، حيث بات بإمكان الباحثين والنقاد خلالها العثور على رصيد مقبول من النصوص الأدبية ذات المستوى الفني الجيّد، وهو أمر يدعو للتفاؤل بمستقبل أدب الأطفال، وفي ما ينتجه من قيم اجتماعية ووطنية وقومية، نظراً لأن الأدباء العرب يعون أهمية هذه القيم في حياة الطفل، وخصوصاً قدرتها على توجيه نشاطه وتحديد سلوكه وتكامل شخصيته. وإلى ذلك فإنه في الفصل الأول المعنون بـ «نحو أدب موحّد» سوف يدعو إلى بلورة منظومة قيم خاصة عربياً، تتحدد من خلالها معالم الهوية العربية، بالرغم من حالة التجزئة السياسية، لينوّه بعدها إلى الخطّة الشاملة التي أصدرتها جامعة الدول العربية في العام 1986، والتي تنبع أهميتها، من أنها أول تقنين شامل للهوية العربية الإسلامية، حيث روعي في وضع الخطّة خمسة أمور تلبي الحاجة إلى التنمية القومية الشاملة سوف يعددها ويناقش محتواها.وفي الفصل الثاني، سوف يتوقّف عند مقولة «تربية الإبداع الأدبي» فيشير إلى أن أدبيات الإبداع الفني ترى إلى أن سن الرابعة عشرة، هي الحدّ الأدنى للعمر الذي يظهر فيه الإبداع لدى الطفل المبدع في الحقل الفني. وقد يتساءل القارئ إن كانت تربية الإبداع ممكنة في وسط ينظر إليه كنوع من الإلهام، فيجيب المؤلّف إلى أنها ممكنة، بل إنه يمكن عدّها هدفاً من الأهداف الرئيسة للتربية في الوطن العربي، على أن نفهم هذا الهدف في حدود الإعداد والتهيئة، ولا نفهمه في حدود القدرة على إنتاج شيء جديد نافع للمجتمع. وبالتالي فإنه سوف يتناول جملة من القضايا التي ترتبط بالمبدع وبيئته ومناخه وتربيته وخبرته العلمية واللغوية والتخيّلية وغير ذلك. والسؤال بدوره قد يفضي إلى أسئلة إضافية، كأن نتساءل مثلاً كانت تربية الإبداع ترتبط بجماعة الأطفال، أم بالطفل الفرد؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل نعزل الموهوبين، أم نتركهم مع أقرانهم؟ ثمّ ماذا عن المشرفين الذين سيتولون رعايتهم؟ وهل بإمكان المعلّم العادي أن يتولى ذلك أم أننا نحتاج مرشداً من نوع خاص؟ وعن هذه الأسئلة سيجيب بأن الإبداع عملية فردية، وبالتالي فإنه ينبغي العناية بالطفل الفرد، بالرغم من أن هناك توجّهات نحو الإبداع الجماعي عربياً وخصوصاً مع الفنون الجماعية والدراسات والنقد، بينما الإبداع الأدبي يبقى فردياً. أما بالنسبة لمسألة عزل الموهوبين من الطلبة، فإنه يرى أنه من المفيد أن يوضع الطفل الموهوب ضمن أقرانه من الموهوبين على أن يكون عدد الموهوبين في مكان التدريب قليل، بحيث يستطيع المشرف العناية بهم فرداً فرداً. وبالنسبة للمشرف، فهو يرى أن المعلم العادي لايصلح للإشراف على تربية الإبداع، نظراً لافتقاره إلى معرفة طبيعة الأجناس الأدبية، ولهذا السبب يسعى المجتمع العربي للإفادة من الأدباء في تقديم العون للمشرفين بحيث يتلقون تدريبات جديدة تؤهّلهم لتلمّس الإبداع ومعرفة طبائع المبدعين في الحقل الأدبي. في الفصل الثالث من الكتاب، سوف يتناول قصص الخيال العلمي، والأوهام العديدة التي اكتنفت تعريفه وتحديد المراد منه وبيان وظيفته واتجاهاته ومستويات الخطاب فيه، وهو مبحث مهم، سيسعى المؤلّف من خلاله لتبيان مشكلاته مقارنة بعالم القصّة والحكاية وتوظيف الخيال وغير ذلك. وتأتي مشكلة القراءة في الفصل كمبحث مهم أيضاً يتناوله الباحث بما عرف عنه من متابعة دقيقة وتقص للمشكلة وما يحيط بها من أسباب ومسببات. أما بالنسبة للأدب المترجم، فهو في البداية سوف يؤكّد أن أدب الطفل هو أدب أصيل، ولم ينشأ نتيجة للترجمة، وبعد ذلك يبيّن الإيجابيات والسلبيات فيه من خلال رصد دقيق له ولمسألة الاختراق الثقافي وسبل مواجهته. وفي بحث قيّم له عن ثقافة الطفل في سوريا وعلاقتها بالإعلام، كنموذج لما اشتغل عليه، يؤكّد في البدء أن مجلة «أسامة» تصدر عن وزارة الثقافة مرتين في الشهر ابتداء من 1969 كملحق لمجلة المعرفة الأدبية للكبار. وإلى ذلك فإنه سوف يتساءل عن معنى أن تصدر هذه المجلة مجلة للأطفال، و«كأن الطفل راشد مصغّر ينتظر الزمن ليصبح كبيراً. أما بالنسبة للأدب المترجم، فهو في البداية سوف يؤكّد أن أدب الطفل هو أدب أصيل، ولم ينشأ نتيجة للترجمة، وبعد ذلك يبيّن الإيجابيات والسلبيات فيه من خلال رصد دقيق له ولمسألة الاختراق الثقافي وسبل مواجهته. .« ثمّ يتوقّف عند أحد أهداف المجلة الذي ينصّ على تزويد الطفل بـ «الثقافة الصحيحة» ليتساءل عن المراد بالثقافة الصحيحة، ومن الذي سيبيّن صحّتها، ثمّ لماذا لم تكن قيم الأمة جزءاً من هذه الثقافة الصحيحة؟ وهل ثمة تعارض بين الثقافة الصحيحة والتسلية؟ إلاّ أن القائمين على المجلة فيما بعد، سوف يتجاوزون هذه المشكلة بتحديد أهداف أكثر وضوحاً وقابلة للتنفيذ. ليمضي بعد ذلك في دراسة وتحليل هذه التجربة المهمّة لـ «أسامة» ومجلات الأطفال الأخرى التي تدخل سوريا من مثل: «العربي الصغير» و«سعد» الكويتية، و«سامر» اللبنانية، و«ماجد» الإماراتية، ليستنتج في الخلاصة أن الخطاب الثقافي في المجلاّت كلّها موجّه إلى أطفال المرحلة العليا، وأنه خطاب مشبع بالقيم، وكأن هذه المجلات ما أنشئت إلاّ لتوجيه الأطفال إلى هذه القيم «حتّى غدت نسخة معدّلة من المدرسة الابتدائية». ثمّ يتعرّض المؤلّف في فصل خاص إلى تجربة «جوائز ثقافة الطفل، الإمارات نموذجاً» ومن هذه الجوائز العديدة في دولة الإمارات سوف يتوقّف بالدرس والتحليل عند تجربة «جوائز مسابقات أنجال هزّاع بن زايد آل نهيان لثقافة الطفل العربي»، فيستعرض هذه التجربة في بعدين: أوّلهما وصفي. والثاني نقدي تحليلي للنصوص الفائزة والخط البياني الذي سارت عليه في تناول الموضوعات، وعلاقتها بالخيال الفائق، ثمّ العودة إلى الواقع وغير ذلك. ثمّ يأتي الفصل الأخير للحديث عن «الثقافة المستقبلية» كمركّب ثقافي جديد يكتسبه الطفل العربي، ويبني بوساطته شخصيته القادرة على بناء المجتمع الجديد والإسهام في الحضارة الإنسانية. غير أنه في الوقت نفسه، سوف ينوّه إلى أن الدُور العربية لم تخطط لمدّ الطفل بالزاد الثقافي، ولا تملك منهجاً أو تصوّراً علمياً لتنمية الثقافة في مجتمعاتها، لأنها مازالت حائرة في بسط سلطانها على الثقافة، وسنكتفي بهذه العبارة الدالة كمسك للختام.