كتاب يتطرق الى التاريخ الأسود للثورة الفرنسية
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i78266-كتاب_يتطرق_الى_التاريخ_الأسود_للثورة_الفرنسية
أصدرت دار سيرف للنشر في العاصمة الفرنسية باريس كتاباً لمؤلفه «رونو اسكاند» يتناول الثورة الفرنسية الكبرى التي حدثت عام 1789
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ١٢, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
  • كتاب يتطرق الى التاريخ الأسود للثورة الفرنسية

أصدرت دار سيرف للنشر في العاصمة الفرنسية باريس كتاباً لمؤلفه «رونو اسكاند» يتناول الثورة الفرنسية الكبرى التي حدثت عام 1789

أصدرت دار سيرف للنشر في العاصمة الفرنسية باريس كتاباً لمؤلفه «رونو اسكاند» يتناول الثورة الفرنسية الكبرى التي حدثت عام 1789، حيث يقول فيه إنه لا شك أن الثورة الفرنسية الكبرى كانت هي إحدى أكبر، وربما الثورة الحقيقية الأكبر في التاريخ الإنساني كله. وإذا كان من الصحيح أنها رفعت شعارات الحرية والمساواة والإخاء وأكدت مسألة حقوق الإنسان والمواطنة، فإنها وكما يؤكد الكتاب، قد عرفت أشكالا عديدة من الاضطهاد التي ليس أقلها الاضطهاد الديني والرعب باسم القانون وتخريب قسم مهم من التراث الوطني وعلى رأسه كمية عامة من الأعمال الفنية، وهذا ما يطلق عليه أحد المساهمين في هذا الكتاب، هو البروفيسور الكسندر غادي، الأستاذ في جامعة سوربون، تسمية «التخريب الثوري» حيث يؤكد أنه ليست هناك كنيسة أو قصر أو مدينة في فرنسا لا تحمل آثار مثل هذا التخريب. كما يؤكد أن أعمال التخريب استهدفت بشكل خاص كل ما كان يرمز للعهد الملكي الذي قوّضت الثورة أركانه. هكذا أُطيح بجميع التماثيل باستثناء تمثال واحد للويس الرابع عشر، المعروف بلقب الملك- الشمس، وحيث نجا ذلك التمثال بأعجوبة وهو موجود الآن في متحف «كارنافاليه». وما عداه لم يبق أي تمثال في الساحات الملكية، إذ جرت الإطاحة بها وتحطيمها ونثر قطعها وتذويبها . وقد يكون من المهم الإشارة في هذا السياق إلى أن مؤرخا فرنسيا كبيرا جعل من الثورة الفرنسية موضع اهتمامه المركزي وموضوع مؤلفاته هو «فرانسوا فوريه» كان قد حاول نزع هالة التعظيم عن تلك الثورة. لكن هذا الكتاب الجديد «الكتاب الأسود» هو هجوم مباشر وبالصميم. ويفتتح «بيير شونو»، المؤرخ والأستاذ لسنوات طويلة في جامعة سوربون، عملية «تهديم» الرؤية الأسطورية الثورية التي أحاطت بالثورة الفرنسية الكبرى. وكان قد ساهم في نسجها عدد من المؤرخين «اليساريين». إنه يبحث في الكيفية التي قامت بها السلطات الثورية بمصادرة أملاك الكنيسة الكاثوليكية. وينقل عن أحد رموز تلك الثورة «ميرابو»، قوله إنه ما تقرره الجمعية التأسيسية ؟ الثورية- لا تمكن معارضته بـ«أي حاجز أو أي قانون طبيعي أو أية قاعدة دستورية». ولا يتردد بيير شونو ، المعروف عنه أنه مؤرخ ذو نزعة محافظة، في وصف النظام الذي عرفته فرنسا أثناء فترة حكم «الجمعية التأسيسية» الثورية بأنه كان نظاما استبداديا نقرأ: إن الثورة وبعدها الجمهورية الثالثة الجمهورية الرابعة لم تأخذ كلها على محمل الجد ميثاق حقوق الإنسان . مثل هذه النقد الشديد تكرر خاصة في القسم الأول من الكتاب الذي يخص «الوقائع»، وتعريجات بعض رموز الثورة الفرنسية والتي كانت في غاية العنف مثل ينبغي أن تصبح الفاندي؟ منطقة الفاندي- مقبرة وطنية و سوف تتم إبادتهم جميعا. بل ويتم التأكيد أن هذه المنطقة الفرنسية قد فقدت على الأقل 117000 شخص من أصل الـ815000 نسمة الذين كانوا يشكّلون العدد الإجمالي لسكانها. كان ذلك بمثابة «حرب إبادة» ربّما قلّدها فيما بعد «بول بوت» وغيره من مرتكبي المجازر، في مراحل لاحقة، حسبما يشير بعض المساهمين في هذا الكتاب. أما القسم الثاني من هذا الكتاب فإنه مكرّس لما جرى جمعه تحت عنوان عريض هو «العبقرية». ويقوم على أساس أن الثورة الفرنسية الكبرى قد أثارت منذ البداية «صدمة» بقيت آثارها فاعلة على مدى عدة أجيال. وفي هذا القسم الثاني تحديداً يقوم عدد من الباحثين بمناقشة الكيفية التي انعكست فيها أفكار الثورة الفرنسية على الأعمال الأدبية والفلسفية لكبار الكتّاب والمفكرين. ولا تقتصر المساهمات على التعرض لأفكار «معادي الثورة» فحسب، وإنما لعدد كبير من أهم كتّاب أوروبا في القرن التاسع عشر بل والقرن العشرين مثل شاتوبريان وبلزاك وبودلير ونيتشه وحنّه ارنت. ويتم التأكيد على وجود ما أثار اهتمام الأدباء والفلاسفة في الثورة الفرنسية التي شكّلت موضوعاً يليق بهم، وذلك باعتبارها نقطة «مفصلية» يختلف ما بعدها عما كان بعدها. أمّا أكبر الذين دفعوا ثمن ذلك العنف الكنيسة الكاثوليكية نفسها، ذلك أن الثورة لم توجّه غضبها ضد النظام الملكي وإنما أيضا ضد المؤسسات الدينية. وتدلّ الأرقام المقدّمة أن ضحايا الكنيسة بين رجال دين وراهبات بلغ ثمانية آلاف شخص. هذا بالإضافة إلى عدة آلاف من «اللاييك»، أي المتدينين من غير رجال الكنيسة آنذاك. لكن جميع المساهمين في هذا الكتاب يؤكدون أن الثورة الفرنسية الكبرى تبقى إحدى النقاط الأساسية في الذاكرة الجماعية الوطنية. لكن إذا كان ميثاق حقوق الإنسان والمواطن هو من ثمرات تلك الثورة وقد أُعيد النظر فيه في الميثاق الجديد الصادر عن منظمة الأمم المتحدة عام 1945، فإن فترة «الرعب» التي أعقبت الثورة مباشرة تقريبا تشكل «صفحة سوداء» بالقياس إلى هذه المواثيق.