الكتاب مصدر جدل قبل النشر وبعده في الجزائر
Aug ٠٤, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
تشهد الأوساط الثقافية في الجزائر حماسة واضحة للمضي قدماً في تجربة النشر الأولي للكتاب سواء كان ذلك في الصحف الورقية أو على
تشهد الأوساط الثقافية في الجزائر حماسة واضحة للمضي قدماً في تجربة النشر الأولي للكتاب سواء كان ذلك في الصحف الورقية أو على مواقع شبكة الإنترنت، وذلك قبل طبعه في صيغته التقليدية. ومع مضي الوقت يعتمد الكثيرون على هذه الطريقة قبل اكتمال المؤلف بشكل كامل، فيما يرى آخرون إمكانية نشره مكتملاً قبل الطبع. يقول الكاتب والصحفي مصطفى دالع إن هناك عدة أسباب تدفع لنشر الكتاب بصفة غير مكتملة في الصحف الورقية أو على الإنترنت. ويبدي قناعة بهذا النوع من طريقة التأليف، خاصة إذا تضمن الكتاب قضايا حديثة العهد بعض شخصياتها لاتزال على قيد الحياة ومنها من يتولى مواقع قيادية. ويركز مصطفى دالع على أن الكتابة الموضوعية تفرض على المؤلف نشر الحقيقة كما هي، لكنها حقيقة من منظور الكاتب قد لا ترضي الشخصيات المعنية فتثير سخطها. ولأن الكاتب مهما حاول أن يكون شاملا فإنه لا يستطيع الزعم بأنه ملم بكل حقائق وتفاصيل القضية المطروحة في كتابه. ويخلص دالع إلى أن نشر الكتاب بشكل غير مكتمل أولا كمرحلة تجريبية يتيح عدة امتيازات منها إمكانية سماع الرأي الآخر قبل الطبع النهائي للكتاب والاستفادة به. كما يمكن نشر بعض التعليقات المفيدة للقراء والحصول منهم على وثائق مهمة. وتتيح هذه التقنية في النشر جس نبض القارئ والسلطات وما هي الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها حتى لا يقع الكتاب تحت طائلة المنع والمصادرة. وبمجرد نشر الكتاب في الجريدة يصبح لدى المؤلف حجة قانونية بامتلاك الكتاب حتى لا يتعرض للسرقة الفكرية قبل الطبع. ويشير دالع إلى أن النشر قبل الطبع فيه بعض السلبيات. ويضيف أن المؤلف قد يتعرض لضغوط شديدة من أطراف تستهدف منع الكتاب من الصدور أصلا أو على الأقل نشره بما يتوافق مع تصوراتها. الكاتب والباحث سهيل الخالدي تحدث عن تجربته الشخصية، مشيرا في هذا الصدد إلى أهمية نشر الكتاب أولا سواء على مواقع الإنترنت أو في الصحف. يقول الخالدي "نشرت كتابي عن الثورة الجزائرية تحت عنوان (قسّما) في ثلاثين حلقة على صفحات جريدة اليوم، واستفدت أيما استفادة من رسائل القراء وتعليقاتهم التي تلقيتها في أعقاب نشر الحلقات". ويعتبر الخالدي صاحب التجربة الطويلة في التأليف أن التفاعل الأولي بين الكاتب والقراء مقدمة مهمة توطئة لنشر الكتاب في صيغته النهائية التقليدية. ويستطرد منبهاً إلى أن هذه الطريقة قد تقلل من هيمنة بعض الناشرين الذين لا يعنيهم سوى الربح ولو على حساب الحقوق القانونية للمؤلف. وشرح ذلك بأن الفائدة الحقيقية في النشر قبل الطبع تعود على المؤلف الذي يحرص على إيصال فكرته إلى أكبر عدد ممكن من القراء، فيما تعود الفائدة الكبرى بعد الطبع إلى الناشر في ظل اختلال وضع حركة النشر في العالم العربي. ومن جانبه يتحفظ مدير دار القصبة للنشر مصطفى ماضي على هذه الطريقة. ويضيف قائلاً إن الوحيد من بين الكتاب العرب الذي بمقدوره أن يتمتع بهذه الميزة هو محمد حسنين هيكل نظرا لما يتمتع به من ثقل ومكانة. وأرجع ذلك إلى أن الناشر غير مستعد للتضحية بعنصر الجدة والتشويق الذي قد يطيح بهما النشر قبل الطبع، خاصة أنه يدفع مقابلا ماليا معتبرا للمؤلف.