كتاب يكشف عن حياة وودي آلن السينمائي العملاق في القرن الـ20
Aug ١٣, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
يحكي كتاب "أحاديث مع وودي آلن" لمؤلفه ايريك لاكس والصادر عن دار اوروم للنشر في نيويورك
يحكي كتاب "أحاديث مع وودي آلن" لمؤلفه ايريك لاكس والصادر عن دار اوروم للنشر في نيويورك، كل شيء عن أحد عمالقة السينما في القرن العشرين وحتى اللحظة الحاضرة. الميزة الأساسية لهذا الكتاب هو أن الأحاديث ليست مسجّلة على المدى القصير وإنما تمتد على مدى حوالي 40 سنة، وبالتالي هي تعكس حالات معاشة في حقب مختلفة ولا تعكس مجرد اللحظة التي جرت بها وبسياقها. وقد كان الأول من بين هذه الأحاديث عام 1973 وكان آخرها عام 2007، أي أنها تغطي مسيرة حياة وودي آلن منذ أن كان سينمائيا مبتدئا لا يزيد رصيده على فيلمين سينمائيين إلى أن أصبح في قمة المجد الفني. ويسمح الامتداد الزمني الطويل لفترة الأحاديث بتنوع المواضيع التي يتم التعرض لها. هكذا نقرأ آراء وودي آلن في فن السينما بالطبع مثل اختيار المواضيع واختيار الأمكنة التي يتم فيها التصوير وكتابة السيناريو، حيث يكشف آلن أنه قد يقوم بتغييره أو تعديله أثناء عملية التصوير نفسها والإخراج قد يقوم بتغييره أو تعديله أثناء عملية التصوير نفسها والإخراج والمونتاج. كما يتحدث عن الأفلام المفضّلة لديه وفي مقدمتها سيتزن كان وعن أكبر المخرجين بنظره وليس أقلهم شأنا فيلليني ودوسيكا وكيروزاوا وجان رينوار. ومن الواضح أن وودي آلن لا يقول كل شيء في هذه الأحاديث فهو لا يحب أن يكشف عن نفسه، كما يبدو من إجاباته. إنه يبدو بنفس الوقت كسينمائي كبير وكإنسان عادي.. وما يؤكد عليه خاصة هو تواضعه كفنان. هذا الكسل المعلن يتناقض مع واقع الإنتاج الغزير الذي قدّمه خلال مسيرته الفنية الطويلة. فإذا كان يعرف كيف يُضحك القارئ أحيانا، كما استطاع أن يُضحك المشاهدين في السينما غالبا، فإنه يؤكد على حبه واحترامه للعمل. يقول: أنا رجل جدّي، وعامل منضبط، ولست غبيا في الواقع بمقدار الصورة التي أقدّمها عن نفسي كي أدفع الآخرين للضحك.. وحياتي ليست سلسلة من الكوارث المسلّية.. إنها عادية أكثر من هذا بكثير. إن وودي آلن، مثلما يتم تقديمه في هذه الأحاديث شخصية تؤكد على ضرورة أن يعيش الإنسان اللحظة الراهنة حتى ثمالتها، وأن يعرف كيف يضيف عليها شيئا من الخفة. وهذا ما يفعله في حياته حيث هو، وحيثما كان، حول طاولة الطعام أو في سرير النوم، يبحث باستمرار عن الكلمات الجميلة والمواقف الغريبة التي يمكن أن تدخل في فيلمه القادم. وتتمثل إحدى الأفكار، التي يرددها وودي آلن في هذه الأحاديث ومنذ البداية، في التأكيد على أن أفلامه وما تحتويه من أوضاع غريبة إلى الحد الأقصى لا تعكس أبدا نمط حياته الحقيقية. نقرأ في إحدى الإجابات: أعرف أن الآخرين يعتقدون أنني أحكي في فيلم؟ هاري بجميع حالاته.. قصة حياتي. لكنني شخصيا لم يتم منعي أبدا من التعامل مع البنوك ولم يسبق لي أن خطفت ابني؟ كما فعل هاري في الفيلم، وما كنت لأملك مثل تلك الشجاعة. ونفهم أن وودي آلن قد بدأ حياته متواضعا حيث إن أسرته كانت فقيرة الحال وكان والده يعمل سائقا لسيارة أجرة. ولكن وودي آلن قام بعملية تحوّل جذرية في مسيرة حياته عندما توجه إلى السينما ليصبح في رصيده ما يقارب الـ40 فيلما كان هو صاحبها بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، إذ كانت غالبا من عمله كتابة وإخراجا وسيناريو ومونتاج وإشراف على الصوت والموسيقى التصويرية. وكان في هذه المشارب كلها في حالة بحث مستمر للتوصل إلى أقصى درجة ممكنة من الإتقان والكمال. وبكل الحالات أيضا كانت السينما بالنسبة له هي نوع من الهرب إلى حيث نستطيع أن نقول كل ما نشاء. ويجد القارئ في هذه الأحاديث آراء وودي آلن في كل أمور الحياة واهتماماتها. ويبدو باستمرار وكأنه يعاني من قلق مزمن . فعن العطلة يقول إنها بمقدار ما تكون قصيرة تكون أفضل، مثلها في ذلك مثل الدعابات. والبحر؟ إن وودي آلن، وبعد أن أمضى مدة سنة كاملة في تهيئة فيللا على شاطئ البحر في منطقة هامبتون قام ببيعها في نفس اليوم الذي أقام فيها مع ميا فارّو. ونفهم في النهاية أن وودي آلن قد عزف عن قراءة أي نقد، مهما كان، منذ سنوات عديدة، وأنه يهرب بإصرار وتصميم من حفلات التكريم التي تقام له أو لآخرين. وما يهمه هو تحديدا الانكباب على العمل، أي نادرا، كما يشير مداعبا، وهو الذي أطلق على نفسه صفة كسول. لكنه لا يتردد عن وصف أفلامه الأولى أنها كوميديات سخيفة، وعن مواهبه كممثل أنها أكثر من محدودة. وماذا عن فيلم مانهاتن؟ متوسط، ليس أكثر كما يقول. في المحصلة إن هذه الأحاديث تسمح بالدخول إلى الكواليس والاطلاع على الكثير من الأسرار التي لا تظهر في الأفلام. وبكل الحالات يبدو آلن عندما يتحدث، مثلما يصنع الأفلام عالما من الكوميديا التي تبدو أحيانا بمرارة المأساة. يقول آلن في إحدى إجاباته: الغريب، هو أن أفلامي هي عملية هرب، ولكن ليس الجمهور هو الذي يهرب وإنما أنا . يؤكد وودي آلن أنه ليس هناك أي سبب يمنعه من إنجاز فيلم كبير. وليس هناك من يستطيع أن يفرض عليه هذا الموضوع أو ذاك ولا من يطالب برؤية ما يفعل قبل عرضه على الجمهور أو يراقب المونتاج. ولا يقول لنفسه أبدا إنني سوف أنجز رائعة خالدة. باختصار يقول آلن : إنني لا أقدّم أي تنازل، وهذا كل شيء. إنني أحب إنجاز فيلم كبير لكن شريطة أن لا يتعارض مع موعد مضروب لتناول وجبة عشاء. أنا رجل كسول، وهذا كل شيء.