کتاب يروي التجارب الفنية للرسام العالمي الشهير فرانسيسكو غويا
Aug ١٩, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
صدر عن دار شيلسيا هاوس للنشر في العاصمة البريطانية لندن كتاب خاص بالرسام الاسباني العالمي الشهير فرانسيسكو غويا
صدر عن دار شيلسيا هاوس للنشر في العاصمة البريطانية لندن كتاب خاص بالرسام الاسباني العالمي الشهير فرانسيسكو غويا، المعروف بالسنيور غويا، هو آخر أعمال المؤلف والمؤرخ للفن. وعلى الرغم من أن هذا الكتاب ذو طابع مدرسي إلى هذه الدرجة أو تلك، فإن مؤلفه يقدّم أحد أشمل الدراسات عن سيرة حياة الفنان الاسباني الكبير وعن بداياته الصعبة في "فيوندوتودوس" بساراكوزا باسبانيا وفي سياق تاريخ ممهور بالعنف. هكذا كان فنّه، كما كانت حياته ، قد امتزجا إلى حد كبير بتاريخ بلاده. لقد تبنّى المؤلف في توزيعه لفصول هذا الكتاب اقتفاء مسار مختلف المراحل التي مرّت تجربته الفنية بها والتأثيرات التي تعرّض لها. ويؤكد أن غويا عرف سنوات طويلة من الكد والتعب، بل والفشل، قبل أن يحقق الحلم الذي راوده منذ طفولته وهو أن يصبح رسّاما. وما يتم التأكيد عليه في هذا الكتاب هو أن عبقرية غويا لم تظهر في سن مبكرة. هذا إذ أنه لو مات عندما كان عمره يقارب الخمسين عاما فمب كنّا لنتحدث عنه اليوم. ذلك أن إنتاجه حتى بلوغه تلك السن لم يكن استثنائيا وإنما عادي إلى حد كبير . وكانت اسبانيا في الفترة التي عاش فيها غويا في حالة قلق اجتماعي، أو كما يصفها المؤلف كانت أمّة تبحث عن سبل ولوج دروب الحداثة . ذلك أن الأفكار الثورية كانت تحوم في الأفق وعلى جميع المستويات بما في ذلك المستوى الفني. ولا يتردد مؤلف هذا الكتاب في القول أن غويا قد جسد في فنه ما كان يدور في القارة الأوروبية كلها وليس في اسبانيا وحدها من تقلصات وصراعات دفينة في عمق المجتمعات. وفي اسبانيا، على الرغم من وجود نظام ملكي متشدد آنذاك ووجود الكثير من الدسائس في القصور فإن روحية لبرالية قد انتشرت في مجمل المشهد الاسباني وعلى مستوى الحركة الفنية كانت الرومانسية تقرع على الأبواب.وكان فرنسيسكو غويا من بين الطلائع الذين واكبوها ويشير المؤلف إلى وجود فترة من حياة غويا لا يزال يلفّها الغموض. إنها تقدّر بحوالي عشر سنوات تبدأ مع بلوغه سن العشرين تقريبا وتمتد بعد ذلك على مدى عقد من الزمن. ويتم.بهذا الصدد ترجيح أن يكون غويا قد مكث تلك الفترة في مدريد حيث كان يتدرّب لدى فنان شهير آنذاك اسمه بايو الذي كان مقرّبا من القصر. وكان غويا قد تزوج من إحدى أخوات الرسام بايو المدعوّة جوزيفا والبالغة من العمر آنذاك 26 سنة. فهل كان يفكر آنذاك بمستقبله من خلال الحصول على دعم ذلك الأخ الفنان المتنفّذ؟. بكل الحالات لقد أنجبا عدة أطفال، لكن القدر شاء أن يموتوا وهم في سن مبكرة باستثناء واحد منهم فقط هو فرانسيسكو جافيير الذي تعلّق به والده كثيرا عمل غويا لسنوات طويلة في أجواء القصور الملكية وهناك تعرّف على أعمال الفنان الاسباني الشهير دييغو فيلاسكيز إذ درس لوحاته عن قرب من أجل إعادة نقشها في تزيين جدران القصور الملكية أو أثاثها. وقد كان له بالتالي تأثير كبير عليه. لقد لفت عمله انتباه الملك شارل الثالث فدخل في إطار الفنانين العاملين في القصر الملكي، مما كان يشكل آنذاك أحد المقاييس الأساسية للنجاح. وفي الوقت نفسه انضم غويا إلى مجموعة من المثقفين الأسبان التقدميين الذين تأثروا بأفكار عصر التنوير التي كان يروّج لها العديد من الفلاسفة والمفكرين الفرنسيين. هذا أيضاً كان له تأثيره الكبير على أفكار غويا وعلى مسيرته الفنيّة. وفي عام 1786 جرى تعيين فرانسيسكو غويا بصفة رسّام ملك اسبانيا وهو المنصب الذي استمر به حتى عام 1808. لقد كُلّف أولا بتزيين جدران صالة الطعام الملكية ثم غرفة نوم بعض الأمراء في قصر برادو. وأصبح غويا ذا حظوة كبيرة لدى الملك شارل الرابع، لكن القلق الذي ساد في أجواء البلاط بسبب الثورة الفرنسية الكبرى لعام 1789 دفع الملك إلى حظر نشاط مجموعة المثقفين التقدميين الذين كانوا يؤمنون ببعض أفكارها، ومن بينهم غويا الذي أقصاه الملك مؤقتا عن القصر. وفي عام 1792 عانى غويا من المرض لشهور طويلة مما ترك آثارا عليه طيلة حياته بنوع من الشلل الجزئي والضعف البدني المزمن، هذا بالإضافة إلى الصمم الدائم. وكان غويا قد أنجز في نهايات القرن الثامن عشر أشهر روائعه الفنية ومن بينها عدّة لوحات بناء على طلب ملكي ، مثل تلك التي تمثّل عائلة الملك شارل الرابع أو الرسوم الموجودة على قبّة الكنيسة الملكية لـسان انطونيو في مدريد. وفي حلول عام 1808 بدأت السنوات السوداء من حياة ومسيرة غويا، ففي تلك السنة قامت فرنسا بغزو اسبانيا. لقد وجد غويا نفسه ممزقا بين إعجابه بالأفكار اللبرالية للثورة الفرنسية التي كان ينادي بها الملك جوزيف، شقيق نابليون وبين أحاسيسه الوطنية التي كانت تدعوه للمقاومة. إن غويا الذي هاجمه المرض من جديد في سنوات حياته الأخيرة وأقلقته السياسة الرجعية للملك أظهر هلعه وتشاؤمه في سلسلة الرسوم السوداء التي ضمّها بيت الصم الموجود في أحد ضواحي مدريد والذي كان غويا قد أشتراه عام 1919. اختار غويا طريق المنفى إلى مدينة بوردو الفرنسية عام 1824 حيث مات ليلة 16 ابريل من عام 1828.