كتاب يميط اللثام عن عبد القادر الجزائري كاتباً ومناضلاً
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i78436-كتاب_يميط_اللثام_عن_عبد_القادر_الجزائري_كاتباً_ومناضلاً
يعرض الباحث بركات محمد مراد فى كتابه "الأمير عبد القادر الجزائرى المجاهد الصوفي" الصادر فى القاهرة عن دار كتب عربية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ١٩, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
  • كتاب يميط اللثام عن عبد القادر الجزائري كاتباً ومناضلاً

يعرض الباحث بركات محمد مراد فى كتابه "الأمير عبد القادر الجزائرى المجاهد الصوفي" الصادر فى القاهرة عن دار كتب عربية

يعرض الباحث بركات محمد مراد فى كتابه "الأمير عبد القادر الجزائرى المجاهد الصوفي" الصادر فى القاهرة عن دار كتب عربية، لشخصية عربية وإسلامية من المغرب العربي، اجتمعت فيها كثير من المآثر فى زمن من الدهر غاضت فيه رحم العروبة أن تأتى بمثله، وابتلى فيه العالم العربى والإسلامى برزايا التخلف، وكل أنواع الاستعمار. يقول المؤلف: لقد اشتهر الأمير عبد القادر الجزائرى فى بلاده بنزعته البطولية والحماسية والنضالية، ضد الغزو الفرنسى لأرض الجزائر، فعرفه أهل المغرب العربى مناضلا وطنيا، وبطلا صنديدا، ومقاتلا شجاعا، قاوم الجيوش الفرنسية النظامية المدربة أحسن تدريب، والمجهزة بأحدث وسائل التجهيز العسكرى والحربى حينئذ، فأظهر صلابة قوية، وخبرة عسكرية، مع حداثة عهده بالحرب، وأحرز كثيرا من الانتصارات العسكرية والسياسية على العدو. ولكن الظروف والملابسات الاجتماعية والاقتصادية لبلاده، وللأوضاع الدولية، وكذلك تآمر الدول الاستعمارية، حالت دون انتصاره انتصارا نهائيا، فوضع السيف بعد سبعة عشر عاما من الجهاد والمواجهة مع العدو، وتناول القلم مستعيضا به عن السيف فى نوع من الجهاد أشد. يحاول الباحث فى كتابه أن يميط اللثام عن شخصية الأمير فى مرحلة جهاده كمجاهد للاستعمار الأوربى الحديث، ومعلم ومرب فى مجال التصوف الإسلامي، فيلقى الضوء على تصوفه، وأفكاره الصوفية، وممارساته الروحية الحية والإيجابية، بخاصة فى هذه الحقبة الحالكة من حقب التاريخ العربي. ويقول بركات محمد مراد فى كتابه: "لقد كان للأمير شخصية صوفية، متحررة من قيود التقليد والتبعية، ومتطلعة إلى صفاء الشريعة الإسلامية، وجوهرها النقي، فقد مارس الأمير التصوف نظريا وعمليا، وآمن بالتصوف الإسلامى طريقا، لتجديد الفهم الديني، وأسلوبا للحياة، يمتزج فيها العمل بالنظر، والنظرية بالتطبيق. من هنا، يأتى اهتمامنا بشخصية الأمير عبد القادر على وجه الخصوص لأنه عبقرية اجتمعت فيها كثير من الخصال المفتقدة فى عصرنا الراهن. فقد اجتمع فيه وتوحد الظاهر والباطن، والفكر والتطبيق، والمعتقد الحق والسلوك القويم، وجاء فى زمن يشبه زمننا، أطبقت فيه الظلمات، وادلهمت فيه المشاكل وتعانقت، أسطورة على غير مثال سابق، يشهر سيفه فى وجه الاستعمار الفرنسي، ممتطيا صهوة الأدهم، ببرنس يصفق جناحه مع الريح، مرتلا هذه البطولة شعرا، يخلدها قصائد، ويتغنى بها أوزانا، ويضرب المثل على عودة الفارس العربى المنقذ، وهو يحارب فى جبهتين فى وقت واحد، جبهة الجهاد مع العدو فى الخارج، وجبهة الجهاد مع النفس فى الداخل.وهو فى كلا الموقفين يعيد من ناحية تاريخ الفروسية العربية بمفهومها الحسى والمعنوي، ومظهريها المترابطين المادى والروحي، ومن ناحية أخرى يفتح صفحة جديدة من هذه البطولة، لشعب عاش يتوارثها، أبا عن جد، وفيا لها، أمينا عليها، حتى طوى أعنف أسطورة استعمارية، بأروع صفحة بطولية". يقدم الباحث دراسته كأنموذج حى مشرق، ضرب أروع الأمثلة، على أن الصوفية ليسوا بالقوم الكسالى أو المتواكلين الهاربين من معترك الحياة إلى بطون الزوايا والخلوات، فارين من المواجهة، فحياة الأمير بشقيها الجهادى والتعليمي، والعسكرى والثقافي، تحطم تلك الادعاءات الزائفة، التى يحاول خصوم التصوف إلصاقها بالصوفية، والسالكين لطريق القوم. ويستطرد بركات محمد مراد: "إذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية، والعز بن عبد السلام، وقبلهما كثير من شيوخ التصوف، قد صدوا قديما جحافل التتار، وغارات الصليبيين، فإن الأمير عبد القادر الجزائري، هو المثال الصوفى الحديث، ، وحاول - فى نفس الوقت - بناء دولة فتية حديثة، مؤسسة على دعائم من العلم والثقافة، اكتملت فيها مظاهر الدولة الحديثة، وصارت هى المثال المحتذى للجزائر الحديثة، تستوحيه فى بنائها، وتستلهمه فى تكوين أبنائها".