کاتب أرجنتيني يقترح تقنية جديدة للقراءة
Aug ٢٣, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
صدر عن دار المدى للنشر كتاب تحت عنوان "يوميات القراءة" للکاتب الارجنتيني ألبرتو مانغويل الذي ترجمه الى اللغة العربية عباس المفرجي
صدر عن دار المدى للنشر كتاب تحت عنوان "يوميات القراءة" للکاتب الارجنتيني ألبرتو مانغويل الذي ترجمه الى اللغة العربية عباس المفرجي. ويفترض الکاتب مانغويل تقنية جديدة للقراءة في كتابه ويدعو لان تكون ممارستها مشابهة لفعل الابتكار من قبل قارئ عليه تمثل ما يقرأ، وأن يقرأ كما يكتب بوصفه كائنا متأملا، تقنية كائنة في صلب اهداف القراءة ذاتها باعتبارها وظيفة حياة اساسية، وهو افتراض كان قد المح اليه في كتابه السابق "تاريخ القراءة" بقوله: "يجب على القراء ان يكون لهم مليون سيرة ذاتية". فهنالك آثار حياة ذاتية فيما نقرأ بقدر ما تحتفظ هذه العملية بمعنى قد يشابه الواقع او يقوم بعلاقة معه، حيث الكتب بتعبير "لسنغ" لا تكتفي بتفسير الحياة، بل يمكن لها كذلك ان تكون عذرا مقبولا لها. اننا نتعرف معها على العالم مصنفا وموجودا ومعرفا ومتأملا فيه. العالم والكتاب متشابهان لاننا نصدقهما معا، بذريعة اننا موجودون في الاول فيما الثاني هو في متناول ايدينا. هنا نطلع على تجربة حياة من خلال رواية ومذكرات ويوميات او حتى مقطع من قصيدة شعر، وصور وصفية قصيرة، استذكارات مفاجئة عن كتب، وملاحظات شخصية، وانطباعات عن احداث يومية، واقتباسات تماثل حدثا ما، واستشهادات بمقولات، وكل ذلك اثناء تنقله في مدن مثل برلين وباريس وبوينس آيرس وغيرها. يوضح مانغويل ان هنالك انواعا متعددة من القراءة، احد هذه الانواع قائم على المتعة واخر قائم على الخشوع، واخر لا يقبل التعليق كونه لا يعطي سوى المعلومات، فيما هنالك نوع اخير هو ذلك الذي نمارسه بشغف ولوقت طويل حتى باستطاعتنا ان نحفظ الكلمات عن ظهر قلب. في السبعينات قرر هذا الارجنتيني ان يكون صادقا مع نفسه قبل ان يكون قارئا ـ كاتبا، الامر الذي جعله يدرك ان القراءة عبارة عن محادثة، تجري عند وجود اتفاق عابر ورابطة متحققة بين تجربتنا وافكارنا وبين المعنى والخيال المدون على الورق. فلطالما تنتاب القارئ الرغبة في ان يمسك بالقلم ويبدأ بتدوين هوامشه على حافة الصفحات الى جانب النص المقروء وكأنه اخر، علاقة لابد من ان تجعل من القراءة ذاتها حالة اليفة، خاصة ومغايرة. بعدما قرر مانغويل اعادة قراءة بعض من كتبه القديمة المفضلة لديه، اصابته الدهشة حينما لاحظ ان هوامشه المدونة الى جانب بعض النصوص مثل بقايا قراءات مختلفة، قابلة على ان تكون نصا آخر، هو بعض من مذكرات، ادب رحلات وملاحظات شخصية واستذكارات وصفية بدوافع افكار مقروءة. فالكتب حين تبادر اليد الى فتحها توقظ الحياة في الكلمات، ونصبح قادرين على اقتناء ذكرياتنا وتصور حاضرنا من خلالها، مهيئة للتجربة وللخيال عنها طبيعة الحقيقة التي تنطوي عليها. لا يخفي الكاتب ان فرصة القراءة بالنسبة له تتخذ غالبا صفة استذكارات طفولة: "اتذكر الشعور بالغبطة الذي يغمرني عندما اصل الى نهاية كتابي ومن ثم احلام اليقظة عن شخصياته في حال لو احببتهم، الذي يمتد الى ايام عدة".. قراءة تستدعي مثلا مذكرات من وراء القبر لشاتوبريان، وأفكارها في التمهيد لنهاية الارستقراطية في اوروبا وتصور نهاية العالم، والنظر الى لحظات الحاضر العابرة، السريعة الزوال، وكأن كل شيء فيها كان شاهدا متميزا لعصرها، يذكر شاتوبريان: "بالنسبة لي، لا شيء يتلاشى في الظل، كل شيء عرفته يوما يعيش حولي". يعترف الكاتب بان هناك كتبا اثيرة بالنسبة لنا ولكن من دون ان نعرف لماذا، ربما لانها تحتوي ما نريد معرفته، او لانها تساعدنا اثناء القراءة على اكتشاف ومعرفة افكارنا الخاصة.