کتاب يلقي الضوء على جذور الصراعات في كوسوفو
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i78459-کتاب_يلقي_الضوء_على_جذور_الصراعات_في_كوسوفو
يرى الباحث والأكاديمي السوري الكوسوفي الأصل محمد الأرناؤوط في كتابه بعنوان "كوسوفو بين الماضي والحاضر"
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ٢٦, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
  • کتاب يلقي الضوء على جذور الصراعات في كوسوفو

يرى الباحث والأكاديمي السوري الكوسوفي الأصل محمد الأرناؤوط في كتابه بعنوان "كوسوفو بين الماضي والحاضر"

يرى الباحث والأكاديمي السوري الكوسوفي الأصل محمد الأرناؤوط في كتابه بعنوان "كوسوفو بين الماضي والحاضر" الصادر عن الدار العربية للعلوم في بيروت انه تكمن مشكلة كوسوفو في الخلاف أو النزاع على التاريخ أيضاً، وليس على الأرض فقط، حيث ان لكل طرف تاريخه المختلف عن الآخر في منطقة البلقان، والذي يعد من مكونات القومية المتصارعة مع الأخرى. أنه مع الحرب التي اندلعت في البلقان عام 1999، والتي تعدّ الأولى في أوروبا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبحت كوسوفو اسماً معروفاً وموضوعاً مطروقاً بسبب ما سبق الحرب من تهجير وتطهير عرقي فاق ما حدث في البوسنة خلال 1992-1995م، ومن اكتشاف العرب والمسلمين لشعب مسلم آخر في أوروبا بعد مأساة البوسنة. ومع هذه المأساة بدأ الاهتمام بالمنطقة وشعوبها يتزايد ويعبر عن نفسه بنشر مقالات وتحليلات مأخوذة على الغالب من مصادر غربية.وقد بدلت حرب 1999، الخريطة السياسية للمنطقة، حيث أدت إلى انسحاب القوات الصربية من كوسوفو واستقلال الجبل الأسود عن صربيا. ولكن مع الحراك الدبلوماسي خلال عام 2007م لحسم موضوع كوسوفو، بدأ الاهتمام يتزايد وصولاً إلى شهر 2008م، الذي شهد إعلان الاستقلال الإقليم من جانب واحد، بعد فشل كل الجهود في التوصل إلى حل بواسطة التفاوض، أو عبر مجلس الأمن. لذلك يقودنا المؤلف إلى التعرف على كوسوفو قبل قدوم السلاف إليها، ثم على مكانة كوسوفو في الدولة الإمبراطورية الصربية خلال القرنين 13-14م، والصورة المغايرة التي أصبحت لكوسوفو خلال الحكم العثماني الطويل، الذي امتد من القرن الخامس عشر إلى بدايات القرن العشرين، وصولاً إلى تجربة كوسوفو في القرن العشرين ضمن الإطار اليوغسلافي وضمن الإطار الألباني. وبالاستناد إلى كل هذا قد يصبح من السهل تتبع الأحداث في السنوات العشر (1989-1999)، التي عانت فيها كوسوفو الكثير من نظام ميلوشيفيتش، وصولاً إلى حرب 1999 التي أدت إلى بروز كيان كوسوفي جديد خلال 1999- 2008، وهو ما مهد أخيراً للاستقلال عن صربيا في 17 فبراير 2008. ويعتبر أصل الألبان من المسائل المعقدة التي شغلت العلماء في القرنين الأخيرين، وانتهت إلى التسليم بانحدارهم من السكان القدماء للبلقان الأليريون، أحد الشعوب الهندوأوروبية الذين انتشروا في غرب البلقان في الألف الثانية قبل الميلاد. وكان هذا الغموض ينبع من عدم وجود نصوص في اللغة الأليرية ذاتها، باستثناء بعض أسماء الأشخاص والأماكن، ومن غياب لاحق عن المسرح التاريخي استمر عدة قرون إلى أن ظهر الألبان باسمهم الجديد في القرن الحادي عشر. وكان الغموض الذي استمر حوالي عشرة قرون، قد سمح لاحقاً بإطلاق آراء عديدة ومختلفة حول الأصل الذي انحدر منه الألبان (البلاسجي، الاتروسكي، الاليري، التراقي، والخ..) وكذلك حول الموطن الأصلي الذي جاء منه الألبان (القوقاز، آسيا الصغرى، والخ..). أما تاريخ دخول الإسلام إلى كوسوفو فيرجع إلى الفتح العثماني لمناطق غرب البلقان، وبالتحديد للمناطق التي تمتد فيها حالياً كوسوفو وألبانيا، خلال أعوام 1385-1389. ولكن الفتح العثماني كان تدريجياً في البلقان، حيث كان يكتفي في البداية بالحد الأدنى، من خلال إعلان الخضوع للسلطان ودفع جزية سنوية وإرسال قوات عسكرية لحين الحاجة، ثم يأخذ شكل الحكم المباشر. وكان انتشار الإسلام يتم بشكل تدريجي ومتنوع في المنطقة، حيث أصبح دين الغالبية لدى شعبين فقط، الألبان والبشناق، وبقي دين الأقلية لدى الشعوب الأخرى، الصرب والكروات والبلغار واليونان. ويرى المؤلف أن إقليم كوسوفو شكّل حلقة مهمة في تاريخ الدولة الصربية، وربما ساعدت بعض العوامل النفسية والدينية والسياسية على تضخيم مكانتها من وقت إلى آخر لخدمة أجندة معينة، وفي مقابل هذا التضخيم يلاحظ في المقابل عند الألبان عدم تقدير لأهميتها بالنسبة للصرب. لكن المؤلف يرى بأن كوسوفو تمثل حالة الانتقال من التشرذم الأثني والديني والثقافي والسياسي الصربي إلى التوحد الديني والسياسي والثقافي والتحول إلى دولة إلى دولة قوية وإمبراطورية واسعة مع أسرة نيمانيا التي يحتل أفرادها من ملوك وقديسين مكانة سامية في التراث الصربي. وكان مؤسس هذه السلالة- الدولة نيمانيا حاكماً محلياً في منطقة راشكا جنوب صربيا حالياً، التي أصبحت في نهاية القرن الثاني عشر نواة للدولة الصربية الجديدة. فقد عرف نيمانيا كيف يستفيد من الظروف المستجدة، حيث سيطر على الأراضي المجاورة على حساب بيزنطة (انبعاث بلغاريا من جديد في 1186م وانشغال بيزنطة بها، التحالف مع بلغاريا ضد بيزنطة، سقوط القسطنطينية بيد الصليبين في 1204م، الخ). وفي هذه الظروف أخذ يتوسع نحو الجنوب (كوسوفو) المغري لمشروع دولته بسبب غناه بالمعادن (الذهب والفضة) والسهول الخصبة. وقد تمكن نيمانيا حتى أواخر حكمه من السيطرة على جزء من كوسوفو الشرقية على الأقل. وجاء احتلال إيطاليا لألبانيا في أبريل 1939م ليمهد للحرب العالمية الثانية التي انعكست بقوة على البلقان. وقبل هذا الاحتلال كان خيار تقسيم ألبانيا بين إيطاليا ويوغسلافيا وارداً كحل للتخلص من مشكلة كوسوفو، ولكن احتلال إيطاليا لكامل ألبانيا جعل شهية موسوليني تنفتح على كوسوفو ويوغسلافيا أيضاً. فقد كانت روما تتابع عن كثب الوضع المتفاقم للألبان في كوسوفو، وتغذي السخط فيهم بواسطة عملائها، وتشجع كذلك طموح بعض السياسيين منهم، سواء الموجودين في كوسوفو أو اللاجئين في ألبانيا، على العمل لأجل ألبانيا الكبرى التي تعني فيما تعنيه ضم كوسوفو وغيرها إلى ألبانيا الأم. وخلال الحكم الإيطالي لألبانيا مارست الإدارة والدعاية الفاشية أساليبها حيث أخذت تصور الزعيم موسوليني مدافعاً عن الإسلام، وذلك لكسب ود المسلمين الذين يشكلون غالبية السكان بين الألبان. وفي خطوة ذات مغزى نجحت روما في استقطاب الجماعة الألبانية المسلمة، التي تمثل المسلمين أمام الدولة، إلى صفها حتى أن مفتي ألبانيا ألف كتاباً عن الإسلام والفاشية يؤكد فيه تطابقهما ويتصدره رسم لموسوليني يحمل لقب حامي الإسلام.