كتاب جديد يتطرق الى حياة الزعيم الهندي المهاتما غاندي
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i78496-كتاب_جديد_يتطرق_الى_حياة_الزعيم_الهندي_المهاتما_غاندي
يقدم الكاتب والصحافي السوري عصام عبد الفتاح في كتابه بعنوان «المهاتما غاندي» الصادر عن دار الكتاب العربي حياة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٠٢, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
  • كتاب جديد يتطرق الى حياة الزعيم الهندي المهاتما غاندي

يقدم الكاتب والصحافي السوري عصام عبد الفتاح في كتابه بعنوان «المهاتما غاندي» الصادر عن دار الكتاب العربي حياة

يقدم الكاتب والصحافي السوري عصام عبد الفتاح في كتابه بعنوان «المهاتما غاندي» الصادر عن دار الكتاب العربي حياة رجل وصف بأنه من أهم زعماء القرن العشرين، رجل ضئيل الجسم يأتزر الملاءة البيضاء، أعزل استطاع أن يبهر العالم أجمع، إنه غاندي ذلك الثائر الذي كان سلاحه غصنا من الزيتون وطلقات مدفعه كلمات، وذخيرته عقيدة آمن بها حتى دفع حياته ثمنا لها. تطرق الكاتب إلى الفترة الزمنية التي عاشتها الهند تحت الاحتلال البريطاني الذي تم رسميا عام 1858 لتصبح الهند بعدها درة التاج البريطاني، إلا أن قيام بريطانيا الصليبية بإلغاء الخلافة الإسلامية إلى إذكاء روح المقاومة الإسلامية في الهند، حيث أسس المسلمون هناك عام 1920 م جمعية خاصة أسموها «جمعية إنقاذ الخلافة» استعرض عبد الفتاح بداية ونشأة غاندي الذي ولد في بلدة صغيرة تسمى بورباندر وتعني باللغة الهندية «المدينة البيضاء» وهي إحدى المدن الساحلية شمال مومباي تقع بشبه جزيرة كاثياوا وهي إمارة صغيرة في ولاية كوجارات التي تقع بشمال غرب الهند. كانت أسرته هندوسية متدينة تدينا شديدا تنتمي إلى إحدى الطبقات الاجتماعية في الهند تسمى طبقة (المودة بانيا) وهي طائفة متفرعة من طبقة خاصة بالتجار تعرف بطبقة الفايشيا، أما اسم العائلة غاندي فيعني باللغة الكوراجاتية ( بقال) وعرف عنها أنها عائلة محافظة وميسورة الحال. وفي هذا الاطار يذهب المؤلف إلى ان غاندي الابن استمد معظم طباعه الشخصية وسماته الروحية التي كانت لاحقا من أهم معالم شخصيته، خاصة الجانب الديني من والدته بوتلي باي التي كانت شديدة الأثر والتأثير، أما والده فيدعى كرمتشند غاندي عمل عضوا في محكمة راجستايك ثم رئيسا للوزراء في راجكوت، حيث ورث غاندي عن والده تعففه وبعده عن الملذات والصلابة أمام عثرات الحياة والصدق في كل شيء. وبعدها ينقلنا عبد الفتاح إلى طفولة غاندي حيث تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة بورباندر الابتدائية، ثم انتقل منها إلى مدرسة راجكوت حتى سن العاشرة ومنها انتقل إلى مدرسة كاتيافار وظل فيها حتى بلغ السابعة عشرة من عمره وخرج منها ليلتحق بجامعة أحمد آباد وكان طوال فترة دراسته الأولى طالبا عاديا جدا من حيث تحصيله العلمي. كان طموحه وهو فتى صغير أن يدرس الطب لكن بما أن هذا كان يعتبر طبقا لعقيدته الهندوسية من باب تدنيس النفس فقد أصر أبوه أن يدرس الحقوق، وبالفعل سافر عام 1888 إلى لندن لدراسة القانون وهناك بدأت ملامح غاندي الثورية الأولى تتبلور. وتطرق عبد الفتاح إلى زواج غاندي الذي كان طبقا للتقاليد والأعراف الهندوسية تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بدون علم مسبق بالأمر، وكان عمر زوجته وتدعي كاستورباي وقتها 12سنة، وصفها فيما بعد في مذكراته الشخصية بأنها أهم إنسان في حياته وسجنت بسببه أكثر من مرة. وسلط عبد الفتاح الضوء على كفاح غاندي ضد الاستعمار الذي جاء مبنيا على المبدأ الأساسي الذي استمده من فلسفته الدينية، حيث اعتمد على ما يعرف بفلسفة الساتيا جراها والتي تعني المقاومة السلمية أو سياسة اللاعنف. ويعتمد هذا المبدأ على عدد من الأسس الدينية والسياسية والاقتصادية التي تندمج معا لتشكل في النهاية صورة خاصة جدا من صور المقاومة الشعبية ضد الظلم والاحتلال باللاعنف أولا الذي تبناه غاندي والذي في اعتقاده هو أول قوانين الحياة، إذ يقول غاندي: «وحده اللاعنف ...قادر على استعادة الحقيقة ...ثم بالعنف إن لم يوجد خيار آخر». والهدف من سياسة اللاعنف في رأي غاندي هو إبراز ظلم المحتل من جهة وتأليب الرأي العام على هذا الظلم من جهة ثانية تمهيدا للقضاء عليه كلية أو على الأقل حصره والحيلولة دون انتشاره، ويشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر. ومن جهة أخرى تطرق المؤلف إلى ما تعرض له غاندي في جنوب إفريقيا من ضرب وسجن وقد أوشك على أن يعدم إعداما تعسفيا وذلك بسب تأثيره على الحياة السياسية هناك وما أحدثه بها من ثورة، ومن وراءه سار كل أبناء الجالية الهندية ملتزمين بوصاياه وتعاليمه في العصيان المدني والثورة السلمية مما اضطر الحكومة إلى رفع مظالم كثيرة عن رقاب الهنود. ويرى الكاتب بأن الحركة التي تزعمها غاندي عرفت انتشارا هائلا في أنحاء الهند وانتقلت إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي الجماهيري الجاد . وبعدما تحقق الاستقلال للهند في عام 1947 بعد مقاومة شعبية ونضال قاده غاندي بقوة مع غيره من الهنود والذي وضع حدا للاستعمار البريطاني الذي استمر حوالي ثلاثة قرون متتالية ما بين الاحتلال الرسمي وغير الرسمي. لقي غاندي حتفه برصاص أحد المتعصبين الهندوس في 30 يناير 1948 يدعى (ناثورام فنياك جودس) وهو أحد المحررين العاملين بجريدة (هندرو اشترا) المتطرفة التي لم تكن تكف عن اتهام غاندي بخيانة قضية الهندوس بتسامحه مع المسلمين. وكان لمقتل الزعيم والأب الروحي غاندي أثر بليغ على الشعب الهندي. ومات المهاتما غاندي عن عمر يناهز 79 عاما وكانت تلك هي المحاولة السادسة لاغتياله، فشلت قبلها خمس محاولات بينما ترصد له الموت في السادسة، وخلف من بعده مؤلفات يصل عددها إلى 70 كتابا جميعها باللغة الهندية، وترجم منها كتاب «قصة تجاربي مع الحقيقة» و كتاب «الحكم الذاتي للهند» هند سواراج 1908.