صدور ترجمة جديدة لقصة "الشيخ والبحر" لأرنست همنغواي
Sep ٠٩, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
صدرت عن منشورات الزمن بالرباط ترجمة جديدة لقصة "الشيخ والبحر" لأرنست همنغواي أنجزها الكاتب العراقى المقيم بالمغرب الدكتور على
صدرت عن منشورات الزمن بالرباط ترجمة جديدة لقصة "الشيخ والبحر" لأرنست همنغواي أنجزها الكاتب العراقى المقيم بالمغرب الدكتور على القاسمي. ويعد أرنست همنغواى أشهر كاتب أمريكى فى القرن العشرين بلا منازع. كما تعتبر قصته "الشيخ والبحر" أعظم أعماله على الإطلاق. فعندما نشرت مجلة لايف الأمريكيّة هذه القصة فى عددها الصادر بتاريخ 1/9/1952م، باعت منه أكثر من خمسة ملايين نسخة خلال يومين فقط. وفى السنة التالية 1953م، منحت أرفع جائزة أمريكيّة أدبية "جائزة البولتسر" لإرنست همنغواى لقاء هذه القصة، وفى سنة 1954م، حاز إرنست همنغواى جائزة نوبل. وورد فى قرار لجنة جائزة نوبل سبب اختيار همنغواي: " لإتقانه فن السرد، الذى برهن عليه مؤخراً فى "الشيخ والبحر" وللتأثير الذى مارسه على الأسلوب المعاصر". ثم أنتجت هوليوود هذه القصة فى عدّة أفلام قام ببطولتها سبنسر تريسي، وأنطونى كوين، وغيرهما من مشاهير النجوم. تدور قصة "الشيخ والبحر" حول صياد كوبي متقدم فى العمر اسمه سنتياغو، أمضى 84 يوماً دون أن يستطيع اصطياد سمكة واحدة، فتركه الصبي الذى كان يرافقه لمساعدته ولتعلُّم المهنة. وعلى الرغم من أن بعض زملائه الصيادين راح يسخر منه وبعضهم الآخر أخذ يرثى له، فإنّه لم يفقد إيمانه بنفسه، بل ظل واثقاً بقدراته، متشبّثاً بالأمل؛ يستيقظ كل صباح باكراً، فيحمل ساريته وشراعه وعدّته إلى مركبه الصغير، ويجذّف بعيداً فى مجرى خليج المكسيك بحثاً عن سمكةٍ كبيرة. وفى اليوم الخامس والثمانين، علقت صنارته بسمكة ضخمة فاخرة، فظل يعالجها مدةَ يومين كاملَين حتى استطاع أن يتغلب عليها. ولمّا كانت تلك السمكة أطول من قاربه، فإنّه اضطر إلى ربطها بجانب القارب وقَطرها معه إلى الشاطئ. بيد أن أسماك القرش تأخذ فى التقاطر على القارب لنهش لحم السمكة؛ فيدخل الصياد الشيخ فى قتال ضار غير متكافئ مع أسماك القرش حفاظاً على سمكته. وعندما وصل الشاطئ لم يبق من السمكة سوى رأسها الذى لا يؤكل وهيكلها العظمي الهائل. وهكذا يخسر المسكين معركته بصورة تبذر الحسرة فى القلب وتجذِّر الأسى فى الروح. ولكنّه سرعان ما يرتفع بشهامة على خسارته متطلّعاً إلى مستقبل أفضل. كان همنغواى يعيش مع زوجته الثالثة مارثا غلهورن بالقرب من هافانا فى كوبا ابتداء من سنة 1940م حتى نجاح الثورة الكوبية بقيادة فيدل كاسترو سنة 1959م. وكانت إحدى هواياته المفضلة هى صيد السمك بمركبه الشراعى المُسمَّى "بيلار". واستخدم همنغواى صياداً كوبياً متقاعداً اسمه جورجيو فوينتس للعناية بمركبه الشراعي. وعندما مات همنغواى مُنتحِراً سنة 1961، بادر فوينتس إلى إهداء قارب همنغواى إلى الحكومة الكوبية. ويتفق النقاد على أن همنغواى صور بطل قصة "الشيخ والبحر" على غرار الصياد فوينتس، أو أنه سمع القصة منه. وكان فوينتس قد ولد فى جزر الكناري سنة 1897، وتوفّي مصاباً بالسرطان سنة 2002 بعد أن عاش ما ينيف على 104 سنوات، دون أن يقرأ "الشيخ والبحر" حتى ولا فى ترجمتها الإسبانيّة. وعلى الرغم من أن هذه القصة قد ترجِمت إلى اللغة العربية عدّة مرات بأقلام كبار الأدباء العرب مثل شيخ المترجمين اللبنانيين المرحوم منير بعلبكى والشاعر المصرى المرحوم صالح جودت، فإن الدكتور على القاسمي، أمضى سنتين لإنتاج ترجمة جديدة لهذه القصة. ولكى يسوِّغ هذه الترجمة الجديدة كتب دراسة بعنوان " فى إعادة ترجمة الأعمال الأدبية المترجمة سابقاً" تقع فى خمسين صفحةً. وكانت هذه الدراسة قد نشرت فى مجلة جامعة القاهرة "لوغوس" ومجلة "ترجميات" المغربية ودوريات عربية أُخرى، واعتمدتها فى مناهجها معاهد الترجمة فى عدد من البلدان العربية. ويرى القاسمى أن الترجمة ليست مجرّد جسر ثقافى تعبر عليه الأفكار والمضامين والقيم فقط، وإنّما ينبغى أن تنتقل عن طريقه كذلك الأساليب الأديبة والتقنيات السردية والنفسيات والعقليات المجتمعية. ولهذا تصدّى لترجمة هذه القصة من أجل أن ينقل إلى العربية أسلوب همنغواى وتقنياته، بوصفه أحد المتخصصين فى أدب همنغواي، فقد سبق أن ترجم رواية همنغواى السيرذاتية "الوليمة المتنقِّلة" وبعض قصص همنغواى القصيرة فى كتابه "مرافئ على الشاطئ الآخر: روائع القصص الأمريكية المعاصرة".