كتاب جديد يكشف عن الأوراق المجهولة لطه حسين
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i78685-كتاب_جديد_يكشف_عن_الأوراق_المجهولة_لطه_حسين
يكشف كتاب "الديمقراطية كتاب لم ينشر" لعميد الأدب العربي طه حسين عن الأوراق المجهولة لهذا الكاتب الكبير، وعما كان يعتمل في عقول
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٢١, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
  • كتاب جديد يكشف عن الأوراق المجهولة لطه حسين

يكشف كتاب "الديمقراطية كتاب لم ينشر" لعميد الأدب العربي طه حسين عن الأوراق المجهولة لهذا الكاتب الكبير، وعما كان يعتمل في عقول

يكشف كتاب "الديمقراطية كتاب لم ينشر" لعميد الأدب العربي طه حسين عن الأوراق المجهولة لهذا الكاتب الكبير، وعما كان يعتمل في عقول المثقفين المصريين منذ بداية القرن العشرين وحتى مرحلة الاستقلال الوطني، وبروز دولة ما بعد الاستقلال الوطنية. ولا تبتعد أوراق طه حسين المجهولة التي أعدها وقدم لها إبراهيم عبد العزيز عن السياق الباحث عن الحرية والديمقراطية الاجتماعية. لقد ارتبط فكره المتعلق بالديمقراطية بالبراجماتية، فلم تكشف أوراقه عن قدرات نظرية مجردة لكنها كشفت عن قدرات هائلة حاول من خلالها أن ينطلق من متطلبات الواقع ومستجداته المختلفة ليملي مقولاته المختلفة. لقد أدى نمط التحليل المتكامل والشامل لأنساق المجتمع المختلفة عند طه حسين إلى أن تكون مفاهيمه المتعلقة بالديمقراطية والعدل الاجتماعي متكاملة ومرتبطة بتحولات الواقع الفعلي والمستجدات المرتبطة به. فالعدالة الاجتماعية عنده لا تعني شيئا مجردا، لكنها وببساطة تعني العدالة بالنظر لتوزيع الثروات داخل المجتمع. فلا أهمية للحديث عن العدالة الاجتماعية والمساواة في ظل مجتمع يتمايز فيه البعض عن البعض الآخر بدرجة كبيرة تؤدي إلى شيوع الفقر والحرمان وعدم الاستمتاع بالحياة. يصبح الحديث عن العدالة الاجتماعية في ظل هذه النوعية من المجتمعات نوعا من لغو الكلام وسفسطة الحديث. لقد كان طه حسين مدافعا صلبا عن الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ودفع نظير ذلك أثمانا باهظة ليس أقلها دفاعه المستميت عن استقلالية الجامعة وعدم تدخل النظم السياسية فيها، وهو ما أدى لفصله منها يوم 3/3/1932. كما عايش حقبتي الثلاثينيات والأربعينيات في مصر والتقييد غير المسبوق للحريات السياسية في ظل حكومة إسماعيل صدقي الفاشية، وهو الأمر الذي دفعه، مثل العديد من المثقفين والمفكرين المصريين في هذه الفترة التاريخية الحالكة من التاريخ المصري المعاصر، نحو التوغل في الأدب الرمزي الديني بالأساس، والعودة للشخصيات التاريخية الإسلامية المبكرة في صدر الإسلام، وعلى رأسها شخصية الخليفة العادل عمر بن الخطاب. لقد كان الفرار إلى التاريخ تكأة يمكن من خلالها الغمز واللمز على الحكومات الفاشية التي تعاقبت على الحكم في مصر في الثلاثينيات والأربعينيات. ويدافع طه حسين دفاعا مريرا عن الديمقراطية، وهو الأمر الذي دفعه للعودة إلى الفترة اليونانية ومحاولة التأريخ للنشأة الأولى للديمقراطية من خلالها يوم أن عرف الإنسان أن سلطان الحاكم لا ينزل من السماء، وإنما يخرج من الأرض، وأن بين الحاكم والمحكوم عقدا اجتماعيا تصدره القوانين المكتوبة، والدساتير التي تنقش في القلوب أولا، ثم تكتب في الصحف بعد ذلك . ومن خلال هذا التصور، ومن خلال دفاع سقراط عن حرية الرأي، ومن خلال حياته التي دفعها ثمنا باهظا لمواقفه السياسية يرى طه حسين أن الديمقراطية ولدت في اليونان. كما يرى في الوقت نفسه عدم وجود صيغة وحيدة ومتفق عليها ونهائية للديمقراطية، فكل جماعة تكافح من أجل اكتساب حقوقها لتعود مرة أخرى لتنقلب على الجماعات الأخرى، وتحاول الاستبداد بها، وهكذا دواليك. من هنا تظل مسألة الحصول على الحريات الخاصة والعدالة الاجتماعية مسألة صراعية لا تعرف أي درجة من درجات الحسم والاستقرار والانتهاء. وهو الأمر الذي يؤدي إلى استمرارية تطور الديمقراطية ومفاهيم العدل الاجتماعي طالما ارتبطت برؤية الإنسان للمثل العليا والتحقيق المتواصل للكمال الإنساني، إن أمكن وجود هذا الكمال المرتبط بالإنسان. ولعل ما يجعل الديمقراطية حالة غير مستقرة ومنتهية عند طه حسين أنها سواء أكانت ضيقة أم واسعة، فهي نظم مقررة تكفل استمتاع الشعب بحقوقه واختياره لحكامه ومراقبته لهؤلاء الحكام . وكون الديمقراطية مرتبطة بنظم مقررة يعني أنها مرتبطة بسياقات اجتماعية وسياسية محددة، وبمعنى أكثر دقة فإن لكل ديمقراطية سياقاتها الاجتماعية والسياسية التي تنبثق من خلالها. فلا توجد ديمقراطية واحدة لكل السياقات المختلفة، ولكن توجد ديمقراطيات متعددة وعديدة تختلف باختلاف هذه السياقات. كما أن الديمقراطية تختلف باختلاف الشعوب واختلاف الجماعات واختلاف الحكام. عاش طه حسين مدافعا عن الديمقراطية التي وهبها حياته وسطر من أجلها كلماته، لكنه لم يرهن نفسه ومجتمعه من أجل تحقيق الديمقراطية في حد ذاتها التي وجدها في النهاية مجرد وسيلة من أجل إشباع حاجات الإنسان، وإسعاده في هذه الحياة.