کتاب يناقش جورجي زيدان في أبحاثه اللغوية
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i78698-کتاب_يناقش_جورجي_زيدان_في_أبحاثه_اللغوية
لم يكن جورجي زيدان كاتبا ومؤرخا في النواحي الأدبية والاجتماعية، ومؤسسا لدار الهلال بالقاهرة ومجلتها الشهيرة "الهلال" 1891 فحسب
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٢٦, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
  • کتاب يناقش جورجي زيدان في أبحاثه اللغوية

لم يكن جورجي زيدان كاتبا ومؤرخا في النواحي الأدبية والاجتماعية، ومؤسسا لدار الهلال بالقاهرة ومجلتها الشهيرة "الهلال" 1891 فحسب

لم يكن جورجي زيدان كاتبا ومؤرخا في النواحي الأدبية والاجتماعية، ومؤسسا لدار الهلال بالقاهرة ومجلتها الشهيرة "الهلال" 1891 فحسب، ولكنه إلى جانب ذلك كان باحثا لغويا، بل فقيها في علم اللغة، ووضع في ذلك كتابين مهمين هما: "الفلسفة اللغوية"، و"اللغة العربية كائن حي"، نشر فيها آراءه ونظرياته اللغوية، وبسط فيهما الشرح والإيضاح لمسائل لغوية عديدة. وحول هذين الكتابين تحديدا توقف الباحث د. أحمد علي جويلي، فوضع كتابه الجديد "جورجي زيدان والبحث اللغوي" الذي صدر مؤخرا عن دار الثقافة العلمية بالإسكندرية. حول كتاب "الفلسفة اللغوية" لجورجي زيدان دار الباب الأول من كتاب جويلي، فتحدث عن قضايا لغوية خمس عند زيدان، هي: ـ القلب والإبدال، فالألفاظ المتقاربة لفظا ومعنى هي تنويعات لفظ واحد. ـ الاشتقاق والنحت ومزيدات الأفعال وتصاريفها، وتصاريف الأسماء، حيث الألفاظ المانعة الدالة على معنى في غيرها إنما هي بقايا ألفاظ ذات معنى في نفسها. ـ ثنائية اللغة، فالألفاظ المانعة الدالة على معنى في نفسها يردُّ معظمها بالاستقراء إلى أصول ثنائية (أحادية المقطع) تحاكي أصواتا طبيعية. ـ الألفاظ المطلقة، وهي الضمائر واسم الإشارة واسم الموصول حيث يمكن بالدلالة بواحدة منها على أي نوع من الموجودات، فجميع الألفاظ المطلقة قابلة الرد بالاستقراء إلى لفظ واحد أو بضعة ألفاظ. ـ المجاز في الاستخدام اللغوي، حيث يرجع زيدان قسما كبيرا من ألفاظ اللغة إلى الاستعمالين: الحسي والمعنوي. ويضرب مثالا على ذلك بلفظ (فصل) الذي يستخدم استخداما حسيا بمعنى (قطع) و(أبان) كما يستخدم استخداما معنويا حينما نقول "فصل الحكم الخصومات". ويرجع زيدان الأسبقية إلى المعنى الحسي، ثم يأتي بعده الاستخدام المعنوي. وحول السؤال الأزلي: هل اللغة ضرورية توقيفية أم هي مكتسبة اصطلاحية؟ يأتي الفصل الثاني الذي يحمل عنوان "اللغة بين التوفيقية والاصطلاحية"، مفندا رأي جورجي زيدان في هذه المسألة ورده على القائلين بأن اللغة توقيفية، والقائلين بالاصطلاح والتواضع، فكونها ضرورية يقتضي كونها حاصلة بلا اكتساب ونظر، وكونها توقيفية يقتضي كونها ثابتة البناء، والدلالة غير قابلة التغير والانفعال شأن كل ما هو توقيف منه تعالى. والواقع خلاف ذلك فإننا لا ننطق إلا بما نسمعه من الذين حولنا، ونحن لا نتكلم العربية إلا أننا نشأنا بين قوم يتكلمونها، ولو اتفق أننا ربينا بين اليونانيين لكانت لغتنا اليونانية، أو بين الهنود فالهندية. ويرى زيدان أن الأصوات الطبيعية الحية وغير الحية هي ما اقتبسه الإنسان للغته حيث بدأ بتقليد هذه الأصوات الأولى إلى أن أصابها النحت والإبدال والقلب حتى صارت إلى ما هي عليه. وفي الباب الثاني يقوم جويلي بتحليل كتاب "اللغة العربية كائن حي" لجورجي زيدان من خلال ثلاثة عشر فصلا، بدأها من العصر الجاهلي وأنهاها بالنهضة العلمية الأخيرة، متوقفا عند الألفاظ الأعجمية وتأثر اللغات بعضها ببعض، ومقابلة بعض الألفاظ الدخيلة بأصولها ومنها ما نقل عن اليونانية واللاتينية والحبشية والسنسكريتية، والقاعدة في تعيين أصول الألفاظ الأعجمية وما نقل عن الفارسية وألفاظ اللغات في التاريخ القديم، والتغيير في الألفاظ، ومقابلة العربية بأخواتها. إلى جانب تحليل الألفاظ الإسلامية والإدارية والإدارية الأعجمية والألفاظ العلمية والألفاظ النصرانية واليهودية ومنها الألفاظ الدينية والسريانية، والألفاظ الدخيلة والمولدة في عصر التدهور. ومن خلال هذا التحليل يرى جويلي أن كتاب "اللغة العربية كائن حي" من الكتب اللغوية القيمة التي سبق به جورجي زيدان العديدين من الكتاب العرب المعاصرين، وكان رائدا لهم في الدراسات اللغوية.