الملف النووي في ايران... نصف قرن من الزمان
Oct ٢٨, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
عن مركز وثائق الثورة الاسلامية في ايران، صدر كتاب بعنوان "الملف النووي في ايران.. نصف قرن من الزمان". ونرجو التوضيح هنا ان الكتاب المذكور صدر باللغة الفارسية.
عن مركز وثائق الثورة الاسلامية في ايران، صدر كتاب بعنوان "الملف النووي في ايران.. نصف قرن من الزمان". ونرجو التوضيح هنا ان الكتاب المذكور صدر باللغة الفارسية. الكتاب من تأليف المرحوم مهران قاسمي وقد اراد المؤلف ان ينشر كتابه في ثلاثة اجزاء مع الأخذ بعين الأعتبار سير الوقائع والأحداث عبر هذا الملف بيد ان يد المنون اخذت المؤلف الى حيث دار القرار فحال موته الفجائي دون اكمال عمله. الجزء الاول من الكتاب بما يتضمنه من معلومات، يمكن ان يعتبر عملاً قيماً يستحق التوثيق والإستفادة من قبل الباحثين والمحققين يشتمل الجزء الاول من الكتاب على اخبار ذات علاقة بالموضوع تتحدث عن ثلاث فترات في تاريخ ايران المعاصر هي: اولاً: فترة الحكم البهلوي ثانياً: بدايات انتصار الثورة حتى تثبيت دعائم النظام الإسلامي في ايران. ثالثاً: عهد الرئيس الأيراني السابق هاشمي رفسنجاني. ودعنا نعود بكم ايها القراء الكرام الى السنوات التي سبقت انتصار الثورة الإسلامية في ايران والتي نعيش عامها الثلاثين. في عام 1336 هجري شمسي المصادف لعام 1957 ميلادي، عقدت اول اتفاقية شراكة نووية بين ايران، والولايات المتحدة الأمريكية، وبعنوان الذرة من اجل السلام. وطبقاً لهذه الأتفاقية، التزمت امريكا بنقل العلوم والتقنية النووية الى ايران مع تزويدها، بعدة كيلو غرامات من اليورانيوم المخصب للإستفادة منه في مجال البحوث العلمية ومن البنود الأخرى للإتفاقية الأمريكية الايرانية آنفة الذكر التأكيد على التعاون بين الطرفين في مجال البحوث العلمية، واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية. واستناداً الى هذه الأتفاقية انتقل مقر مؤسسة العلوم النووية الذي كان انذاك تابعاً لحلف المعاهدة المركزية السنتو من العاصمة العراقية بغداد الى العاصمة الايرانية طهران. هذه الاتفاقية وهذا الانتقال جعلا شاه ايران السابق محمد رضا بهلوي يبدي رغبة وميلاً تجاه الطاقة النووية، الأمر الذي جعله يوعز في عام 1959 ميلادي بتأسيس مركز الأبحاث النووية في جامعة طهران. وبعد عام من ذلك التاريخ توفرت الظروف اللازمة لشراء مركز بحوث بطاقة 5 ميغاواط لجامعة طهران. وفي ايلول سبتمبر من عام 1967 للميلاد زودت الولايات المتحدة الأمريكية ايران، بكمية من اليورانيوم المخصب تجاوز وزنها 5 كيلوغرامات للإستفادة منها في المركز النووي المنشا. وفي تموز يوليو من عام 1968 ميلادي، وقعت ايران على معاهدة منع انتاج وانتشار الأسلحة النووية التي تعرف اختصاراً بمعاهدة N.P.T. وجاء شهر آذار مارس من عام 1969 ميلادي ليجعل فرنسا تدخل عرصة النشاط النووي الأيراني. ومن بعد خمسة اعوام دخلت الأرجنتين هذا البرنامج، حيث كان لها في وقته تبادل نووي مع ايران غير واضح المعالم. وفي عام 1974 ميلادي ومن خلال قرض قدره مليارد دولار، شاركت ايران في تأسيس مركز لتخصيب اليورانيوم كنسرسيوم اورديف مع فرنسا التي تعهدت بتوفير مقادير اليورانيوم اللازمة للتخصيب. وفي ذلك العام اعلن شاه ايران عن نيته في بناء محطة نووية بقدرة 23 ألف ميغاواط في اقل زمن ممكن. وفي نفس العام اي عام 1974 ميلادي، تم تأسيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية التي تعرض اختصاراً ب AEDI والتي اسندت رئاستها الى الفيزيائي النووي الأيراني اكبر اعتماد وقد بلغت ميزانية هذه المنظمة في السنة الأولى، من تأسيسها 8/30 مليون دولار. وفي العام ذاته، طلبت امريكا زيادة حجم التعاون النووي بينها وبين ايران، وكان ان اعلن ديكي لي ري في حينه، وكان رئيس لجنة الطاقة الذرية الأمريكية خلال زيارته طهران انه من المحتمل انجاز مؤسسات للتخصيب في منطقة الشرق الأوسط. وبعد عام من ذلك التاريخ اقترحت ايران ان يتم انجاز هذا المشروع في طهران، وفي ذلك العام انضمت الهند الى المتعاونين في المجال النووي مع ايران، من جهة اخرى ازداد التعاون النووي ما بين ايران والأرجنتين. في الثلاثين من مايو 1974 قدمت الأدارة الأمريكية وعوداً الى المسؤولين الايرانيين تطمئنهم بتوسيع مجال التعاون النووي. وهذا ان دل على شئ فانما يدل على ان حكومة الشاه لم تكن واثقة بالتعاون النووي الأمريكي معها. وقبل اسبوعين من تلك الوعود قامت ايران بتطبيق اتفاقيات صيانة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي يونيو في يران من عام 1974 يعلن الشاه انه من غير شك ان ايران ستنتج السلاح النووي في امد كان يراه اسرع من تصور الباقين. بيد ان السفارة الايرانية في فرنسا في حينه كذبت هذا الأمر واعتبرت تصريحات الشاه لا اساس لها من الصحة. من بعد مدة لم ير الشاه نفسه ملزماً بالتراجع عن كلامه فحسب، لا بل انه اكد كذلك ان لا ينبغي لأي من دول المنطقة ان تفكر في امتلاك ترسانة نووية. ان تكذيب تصريح الشاه من قبل السفير الايراني في فرنسا يمكن ان يؤشر على علاقة سرية بين فرنسا وايران في المجال النووي في ذلك الوقت، ويمكن ان يثير اتهامات بهذا الشأن، وفي موازاة تزايد رغبة عدد من الدول في التعاون النووي مع ايران قامت واشنطن بزيادة حجم عقودها مع الشاه. في العام 1975 للميلاد ارتفعت اسعار النفط الى اقصى حد في ذلك الوقت، مما جعل الدول المنتجة للبترول ومنها ايران اكثر ثروة وغنى. الأخبار التي تتحدث عن فترة ما قبل الثورة والتي جاءت في الجزء الأول من كتاب " الملف النووي في ايران... نصف قرن من الزمان " تثبت ان الشاه من المحتمل ان كان يغامره شعور بأنه قادر على الوصول الى كل ما يريد في مجال الطاقة النووية. هذا الشعور تولد اذا كان له وجود في ذهن الرجل من ارتفاع عائدات النفط من جهة ، وتزايد عدد الدول الراغبة في التعامل النووي مع ايران، والتي ازداد عددها فيما بعد من جهة اخرى. وازداد التعاون النووي بين ايران وامريكا وتجسد في صورة اتفاقية تجارية باهضة الثمن وقعها عن الجانب الأمريكي هنري كيسنجر في حينه. وبلغت قيمة الأتفاقية المذكورة 4/6 مليارد دولار وكانت تقضي بشراء ايران 8 مفاعلات نووية بغية الأستفادة منها لتوفير الوقود اللازم لفرنين ذريين بطاقة 1200 ميغاواط خاصيين بالماء الثقيل. من جانب آخر كانت ايران تصر على ان تتولى امريكا توفير فرصة الأستفادة من الوقود النووي بعد انتهاء دورته على ان يتم هذا الأمر في منشأت في ايران، ومن اجل ان ترضي طهران واشنطن وعد نظام الشاه الأدارة الأمريكية بفرصة استثمارية قدرها 75/2 مليارد دولار في مركز لتخصيب اليورانيوم في الولايات المتحدة. ان رغبة الشاه في الطاقة النووية وعطاياه في مجال توفير الوقود النووي، بلغت حداً جعلت العلماء الأمريكان العاملين في حقل البحوث النووية يرجعون الى ايران من اجل تزويدهم بالمصادر المالية التي تضمن لهم اجراء وديمومة هذه البحوث. وعلى سبيل المثال نذكر هنا ان جيفري اركنز العالم النووي الأمريكي، كان قد زار ايران في عام 1976 ميلادي ليحظى بدعم مالي منها لتمويل بحوثه التي كان يجريها حول امكانية تخصيب اليورانيوم بطريقة الليزر. وفي ذلك العام وقعت منظمة الطاقة الذرية في ايران عقداً بقيمة 8/7 مليارد مارك الماني، لتأسيس محطة بوشهر النووية، ووفقاً لهذه الاتفاقية دفع الجانب الايراني الى الشركة الألمانية التي تولت انجاز المشروع مبلغاً قدره 8/5 مليارد مارك كدفعة اولى من التكاليف. وفي تشرين الأول اكتوبر من العام ذاته اتفقت ايران مع فرنسا على ابتياع مفاعلين نوويين. واعقب هذا الأتفاق، اتفاق يقضي بان تزود فرنسا ايران بـ ستة افران ذرية اخرى في فترات زمنية محددة وفي ابريل نيسان من عام 1977 ميلادي يتفق الجانبان الأيراني والأمريكي على تبادل التقنية النووية والتعاون في مجال شؤون الصيانة ذات العلاقة. ان اخبار البرنامج النووي الأيراني في السنوات التي سبقت انتصار الثورة تدل على تعاون في هذا المجال وحجم واسع من الأتفاقيات مع العديد من دول العالم مثل امريكا، بريطانيا، فرنسا، المانيا، اسبانيا، الهند، الأرجنتين، البرازيل، باكستان، ايطاليا، سوريا، ليبيا، الصين، كوريا الجنوبية، واستراليا. هذا كله الى جانب الحصول على امكانيات وانشاء مؤسسات نووية في البلاد. ان ما يلاحظ في الأخبار التي جاءت في هذا الكتاب هو سعي الأدارة الأمريكية لعدم خروج الشاه عن دائرة محدودة للطاقة النووية المستخدمة للاغراض السلمية والحؤول دون امتلاك ايران للسلاح النووي. هذا في وقت لم تبد فيه البلدان الأخرى التي كانت تتعاون مع ايران في المجال النووي مثل هذه الرغبة، وما كان يهمها هو مد جسور التجارة النووية مع طهران فقط. وفي 23 اغسطس عام 1978 اعلن السفير الأمريكي في طهران في اجتماع في السفارة الأمريكية ان لجنة تنظيم القوانين والمقررات النووية في امريكا قد انقسمت على نفسها فيما يتعلق بالاتفاقية النووية المعقودة بين ايران وامريكا، اثنان وافقا على الأتفاقية وعضوان آخران رفضاها هذا الأنقسام جعل اتفاقية اعادة تأهيل الوقود النووي في ايران تطرح على بساط البحث في المحافل السياسية في الولايات المتحدة قبل ان تتخذ طريقها الى الكونغرس. ويتحدث الكتاب عن هذا الأمر وهو انه في اواخر عقد السبعينات حصلت امريكا على معلومات سرية تتحدث عن برنامج لانتاج الأسلحة النووية من قبل حكومة الشاه. سنوات ما بعد انتصار الثورة من خلال مطالعة الأخبار الخاصة بتلك السنوات نصل الى هذه النتيجة وهي ان السياسة الداخلية لإيران بعد انتصار الثورة اقتضت إلغاء كل الإجراءات التي قام بها الشاه في مجال الطاقة النووية. حيث ألغت الحكومة الإيرانية الجديدة ومن جانب واحد الكثير من الاتفاقيات التي كانت معقودة مع كبريات الشركات النووية مثل شركة اوردويف الفرنسية وشركة ورغ يونيون الألمانية. وادى هذا الأجراء الى ردود فعل من قبل تلك الشركات التي تقدمت بشكاوى ضد ايران مطالبة اياها بتعويضات عن الخسائر التي لحقتها. واذا لم تكن ايران تلغي تلك الإتفاقيات فإن الأمر ما كان ليتعدى احتمالين بل حدثين واقعين، اولهما امتناع الشركات الأجنبية عن ديمومة تعاونها مع ايران، وثانيهما التعامل بشكل لا تزال تجربته امام العيون ماثلة، حيث محطة بوشهر النووية التي لم يكتمل انشاؤها بعد. يورد كتاب " الملف النووي في ايران... نصف قرن من الزمان " الذي صدر باللغة الفارسية عن مركز وثائق الثورة الإسلامية في ايران هذا الخبر الذي يعود الى العام 1979 للميلاد. مع انتصار الثورة الإسلامية، توقف امريكا انتقال اليورانيوم المخصب بنسبة عالية الى ايران وفي المقابل تلغي طهران كل اتفاقاتها مع كنسرسيوم اوردويف الفرنسي، في هذا الخبر لم تتضح ماهية العلاقة بين القرارين. في ذلك العام ألغت ايران اتفاقية كانت قد ابرمتها مع فرنسا لإنشاء محطة كارون النووية في منطقة دارخوين في خوزستان. وفي عام 1980 ميلادي، تتجه سياسة البلاد صوب استثمار العقود والرساميل الموظفة في داخل البلاد وخارجها، بيد ان هذا الأمر يواجه مقاومة من الدول الأوروبية وشركاتها. ومن هذه الشركات، الشركة الألمانية التي كانت المشرفة على انشاء محطة بوشهر النووية، حيث تذرعت هذه الشركة باتقاد نيران الحرب بين العراق وايران للأمتناع عن التواجد في مكان المشروع اي بوشهر. من جهة ثانية وعلى مدى سنوات الحرب المفروضة، قام نظام صدام بقصف منشأت بوشهر النووية لعدة مرات. وجاءت تلك الهجمات الجوية اثناء سير المفاوضات الايرانية الألمانية لإستئناف العمل في محطة بوشهر النووية واكمال انشائها، غير ان الشركة الألمانية ذات العلاقة اعلنت انها لن تحضر في مكان المشروع طالما نار الحرب مشتعلة. في السابع من آب من عام 1981 ميلادي حالت ايران دون خروج ومغادرة 62 فرنسياً لأراضيها بعد ان قام الجانب الفرنسي بحجز الرساميل الأيرانية في اوردويف. في 9 سبتمبر من عام 1982 وضعت ادارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، وضعت ايران في قائمة تضم 63 بلداً ينبغي للأمريكان مراعاة الدقة بشكل اكبر لتزويدها بالمعدات النووية مراعاة لمسائل امنية في خدمة المصلحة الأمريكية. وفي الوقت الذي امتنعت فيه الدول الغربية عن التعاون مع ايران في المجال النووي والمقصود هنا فترة ما بعد انتصار الثورة وجدت دول آسيوته مثل الصين والهند وباكستان مجالاً افضل لهذا النشاط في ايران. وفي عام 1984 ميلادي يعلن عن افتتاح مركز للبحوث النووية في اصفهان وسط ايران ساهمت في انشائه الصين. الاعلام والدعايات في تلك الاعوام تزايدت حول تعاون نووي ما بين ايران وباكستان، وحصول ايران على تقنية نووية فيما يتعلق بصهر اليورانيوم. خلال تلك الأعوام وفي المطبوعات الأوروبية استمر نشر الأخبار حول الأنشطة النووية الايرانية ومن ذلك قيام ايران في اواسط عقد الثمانينات من القرن الماضي بإرسال 15 الى 17 ألف طالب ايراني الى الخارج لدراسة التقنية النووية. وفي عام 1986 ميلادي اتهمت الأدارة الامريكية الارجنتين بانها قامت بنقل 1500 كيلو غرام من مادة ثاني اوكسيد اليورانيوم الى ايران بينما كان من المقرر نقلها الى الجزائر. وفي تقرير آخر ادعى الأمريكان ان الارجنتين وضعت تحت تصرف طهران كمية من اليورانيوم تبلغ ثلاثة كيلو غرامات. ومنذ فبراير من عام 1986 ميلادي نشرت اخبار عن تعاون عبد القدير خان العالم النووي الباكستاني مع ايران، وان ايران في العام ذاته قد كانت اقترحت على الأرجنتين اكمال العمل في محطة بوشهر النووية وفي عام 1987 اعلنت ايران انها ترغب في انشاء مجمع لأنتاج الكعكة الصفراء Yellow cake في محافظة يزد. ويتحدث الكتاب عن البرنامج النووي الايراني للأغراض السلمية ومزاعم الغربيين الباطلة بهذا الشأن. واخيراً لابد من القول اذا ما تمكن مركز وثائق الثورة الاسلامية في ايران من اكمال كتاب " الملف النووي في ايران... نصف قرن من الزمان " من خلال نشر الجزئين الثاني والثالث منه، والذي حال موت المؤلف دون نشرهما، فإنه بذلك يكون قد قدم نتاجاً كاملاً للقراء والباحثين على حد سواء. جدير ان نذكر ان الكتاب المذكور صدر باللغة الفارسية ولم يترجم بعد الى اللغة العربية او لغات اخرى غيرها، وانما قمنا هنا باستعراضه من خلال تعريف له نشر في احدى الصحف الإيرانية باللغة الفارسية، حيث قمنا بترجمة النص المذكور الى اللغة العربية، خدمة للعلم واظهاراً للحقيقة، وهي ان البرنامج النووي الايراني بعد الثورة الإسلامية يقوم على الإستخدام السلمي للطاقة النووية، حقيقة لا غبار عليها على الإطلاق رغم الإدعاءات الغربية. فالذرة من اجل السلام لا غير.