كتاب في فهم وقائع التاريخ الراهن من حرب العراق
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i78805-كتاب_في_فهم_وقائع_التاريخ_الراهن_من_حرب_العراق
يؤكد جون توش أستاذ مادة التاريخ في جامعة روهامبتون في بريطانيا ومؤلف کتاب «لماذا التاريخ مهم»: منذ البداية أن العودة إلى التاريخ لا تعني أبدا التسلّي بقصص الماضي وإنما الاستفادة من دروسه.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ١٨, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
  • كتاب في فهم وقائع التاريخ الراهن من حرب العراق

يؤكد جون توش أستاذ مادة التاريخ في جامعة روهامبتون في بريطانيا ومؤلف کتاب «لماذا التاريخ مهم»: منذ البداية أن العودة إلى التاريخ لا تعني أبدا التسلّي بقصص الماضي وإنما الاستفادة من دروسه.

يؤكد جون توش أستاذ مادة التاريخ في جامعة روهامبتون في بريطانيا ومؤلف کتاب «لماذا التاريخ مهم»: منذ البداية أن العودة إلى التاريخ لا تعني أبدا التسلّي بقصص الماضي وإنما الاستفادة من دروسه. وهو يؤكد خاصة على المساهمة الكبيرة التي يمكن للتاريخ أن يقدمها من أجل فهم أحداث ووقائع التاريخ الراهن من حرب العراق إلى مختلف التوترات التي أنتجتها العولمة. إن جون توش يعود بقارئه إلى ذلك المشهد الذي عرفته منطقة البصرة العراقية. وبعد تحديد المكان يتم تحديد السياق الذي جرى فيه المشهد وهو انسحاب القوات البريطانية بعد الحملة الخاطفة التي كانت قد قامت بها وسيطرت عبرها على المدينة قبل أن تتجه صوب بغداد للاستيلاء عليها أيضا. التبريرات التي قدّمها البريطانيون لعمليتهم يلخّصها المؤلف بمقولة الأمن الإقليمي وحماية المصالح البريطانية، بل وأبعد من هذا الأمن الدولي كله. أما الأهداف التي حددها البريطانيون فكانت بدقة هي بناء دولة ديمقراطية في العراق. لكن كل التبريرات والأهداف المعلنة لم تمنع العراقيين بكل مكوناتهم ومشاربهم ومذاهبهم من الانخراط «سريعا» بعملية مقاومة ضارية ضد القوات البريطانية التي تحوّلت هي الأخرى سريعا إلى قوات احتلال. أمام الوضع الجديد وأمام مقاومة العراقيين لم يكن أمام قوات الاحتلال البريطاني سوى أن تلجأ إلى المساعدة على إقامة حكومة من أبناء البلاد في منظور مجابهة العناصر المتمرّدة . لكن الواقع أثبت أن الحكومة المعنية لا تستطيع المحافظة على وجودها في السلطة إلا بواسطة الدعم الفعلي والمستمر الذي تقدمه لها قوات الاحتلال البريطاني والتي لم تتردد في القيام بعمليات قصف جوي ضد أهداف عديدة بما فيها مناطق سكنية. هذا المشهد الذي يقدمه جون توش على مدى العديد من الصفحات يتبعه السؤال التالي: هل نحن في ربيع عام 2003؟ وتأتي الإجابة واضحة: كلا. بل نحن في عام 1914، أي عند نشوب الحرب العالمية الأولى، الحرب الكبرى، كما تتم تسميتها، وتحديدا أثناء الحملة العسكرية البريطانية في العراق التي بدأت في خريف تلك السنة. وما يؤكده مؤلف هذا الكتاب هو أن النفوذ الانكليزي في العراق، والذي بدأ عمليا مع حملة خريف 1914 ظل موجوداً في العراق، وإلى هذه الدرجة أو تلك في المنطقة كلها بالتقاسم مع النفوذ الفرنسي. ولم ينقطع ذلك النفوذ بشكل حقيقي حتى انهيار النظام الملكي في العراق عام 1958، وذلك عبر عملية تغيير أوصلت بعد سنوات صدام حسين إلى سدة الرئاسة في العراق، وعبر عملية تغيير جديدة. إن مؤلف هذا الكتاب بعودته إلى إلى أحداث عرفها العراق قبل أقل من قرن بقليل يؤكد في تحليلاته أن هدفه ليس القول أن التاريخ يتكرر في منطقة الشرق الأوسط، وإنما بالأحرى للتأكيد على أهمية العودة إلى قراءة التاريخ من أجل اتخاذ قرارات مصيرية . ويرى بهذا المعنى أنه لو كانت قد تمّت العودة إلى قراءة تاريخ التدخل البريطاني في العراق بشكل دقيق وإدراجها في النقاشات التي سادت في الغرب وفي أروقة الأمم المتحدة اعتبارا من عام 2002 حول الحرب ضد العراق ، فلربما كان جرى النظر بطريقة أخرى إلى المخاطر الكبرى التي تتضمنها الحرب، وما أثبته سير الأحداث لاحقا. هنا يفتح المؤلف قوسين كي يشير إلى الموقف السلبي الذي لزمه المؤرخون ومختلف وسائل الإعلام وحيث لاذوا جميعا بالصمت المطبق تقريبا حيال سوابق التدخل البريطاني العسكري في العراق وما يمكن أن تحمله أية عمليات جديدة من مخاطر ومآسي. بل ويوجّه المؤلف نوعا من الإدانة الصريحة للطريقة التي جرت فيها معالجة «مشروع الحرب» هكذا وبعد غزو العراق في ربيع عام 2003 لم يتردد توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، في التأكيد أن معرفة الماضي لا فائدة منها في ميدان السياسة. إن جون توش يشرح خطأ هذا النسيان للماضي، ويشير إلى أن مثل هذا النسيان جرى استخدامه في الكثير من الحالات التي يتم التعرّض لذكرها، كي يكون في خدمة مشاريع إمبريالية توسعية. ثم وعلى خلفية مثل هذا النسيان للتاريخ يتم دائما وضع المؤرخين على هامش النقاشات السياسية، أو ربما أنهم هم أنفسهم يبتعدون بمبادرة ذاتية عنها لدوافع تتعلق ب«النزاهة الفكرية ». وبشكل عام يمكن القول أن هذا الكتاب يمثل مرافعة ممتازة للدفاع عن أهمية استخدام المعارف التاريخية في النقاشات العامة. وهذا ما يحاول المؤلف أن يثبته بالاعتماد على عدد كبير من الأمثلة المحددة والواضحة. يذكر إلى أن المؤلف لا يرمي من خلال محاولة إعادة الاعتبار للتاريخ القول أنه يمكن للمعرفة التاريخية أن تقدم حلولا جاهزة للمشاكل الراهنة، وإنما على أساس أن تبيين ما يربطنا في الماضي وما يفصلنا عنه يمكن أن يوسّع أفق الرؤية ويجعلها أكثر رحابة من «التقوقع» في إطار الحاضر وحده.