كتاب يصف عراقاً آخر بعيداً عن الحروب والدمار
Nov ٢٥, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
عرفت بغداد بمدينة الف ليلة وليلة وسكنت مخيلة العديدين ممن الهمتهم تلك المغامرات الشهيرة من عهد الخليفة هارون الرشيد
عرفت بغداد بمدينة الف ليلة وليلة وسكنت مخيلة العديدين ممن الهمتهم تلك المغامرات الشهيرة من عهد الخليفة هارون الرشيد، غير ان ملامحها تبدلت كليا في القرن العشرين مع احتفاظها بحجر الاجر المعتمد في الفن المعماري منذ الحضارة السومرية، وهو ما يظهر في كتاب جديد يحمل عنوان "بغداد، فنون تزيينية، هندسة معمارية بحجر الاجر1920-1950"، من تأليف سيسيليا بييري، والصادر عن دار لاركانج مينوتور. وان كانت صورة بغداد في العالم تقتصر منذ ثلاثين سنة على الحروب والاعتداءات والدمار، فان سيسيليا بييري المسؤولة في دار التراث "باتريموان" في باريس تكشف عن وجه للمدينة لا يبرزه المراسلون الصحافيون. وتكتب بييري في مقدمة الكتاب انه "اعتبارا من العشرينات وبدفع سياسة تخطيط مديني على نطاق واسع، بدأ معلمو البناء البغداديون الذين يعملون كمقاولين وعمال بناء ومزينين ونحاتين في آن، العمل بالتعاون مع مهندسين معماريين بريطانيين لجعل مدينتهم عاصمة مثيرة للاعجاب. والاداة المفضلة لهذه النهضة المدينية كانت حجر الاجر"الطابوق." ويعرض الكتاب مستعينا بـ250 صورة بينها صور كثيرة التقطتها المؤلفة نفسها بين 2003 و2006، كيف صمم البريطانيون "سياسة خارجية في مجال الهندسة المعمارية والتخطيط المديني". وتحولت العاصمة العراقية بعد 1920 الى نموذج حقيقي لتخطيط مديني وظيفي يأخذ بعين الاعتبار ضغط النزوح السكاني الى المدن ومخاطر حصول فيضانات على ضفاف نهر دجلة، مع التمسك بتقليد البناء بحجر الطابوق. وشيدت في بغداد في تلك الحقبة مبان رسمية ومنشآت كثيرة بينها جسور ومطارات ومحطات ومكاتب ومستشفيات ومدارس وجامعات. اما الاحياء السكنية التي شيدت بعد 1920، فلم تعد تمت بصلة الى المدن القديمة التقليدية بل باتت اشبه بمدن-حدائق بشوارعها الواسعة المحفوفة بالنبات. وصممت هذه المنازل الخفيضة المزينة بأحجار الآجر المنحوتة ببراعة ودقة بحيث تقاوم الحر وهي تطل على مشاهد خلابة لنهر دجلة. وما زال من الممكن مشاهدة عدد منها في العديد من الاحياء ولو انها اصبحت تتداعى نتيجة السنوات المتراكمة والاهمال. وتروي بييري "خطرت لي فكرة هذا الكتاب منذ زيارتي الاولى الى بغداد عام 2003 وانا اتحدث مع صحافيين كانوا يمازحون حول افتقار المدينة الى طابع مميز. اما انا، فرأيت ان المدينة احتفظت بطابعها: تخطيط مديني يقوم على مبان خفيضة ومعدات والوان تقليدية ومبان ذات واجهات منحوتة لا تزال بحال جيدة". وتضيف "انه تراث مديني حديث بالطبع، لكنه عريق. وان زال، فسوف يزول معه تقليد تزييني يعود الى الاف السنين".