مستقبل الانترنت في كتاب جديد
Dec ٠٤, ٢٠٠٨ ٠٦:٥٥ UTC
صدر عن جامعة يال الأمريكية كتاب للمؤلف جوناتان زيتران بعنوان «مستقبل الانترنت» يحمل عنوانا فرعيا ومتسائلا يقول
صدر عن جامعة يال الأمريكية كتاب للمؤلف جوناتان زيتران بعنوان «مستقبل الانترنت» يحمل عنوانا فرعيا ومتسائلا يقول «وكيف يمكن أن نكبحه»؟ وما يؤكده زيتران منذ البداية هو قوله: «اليوم نجد أن نفس الصفات التي أدت إلى نجاح الانترنت وشيوعه هي أيضا في أصل نقاط ضعفه». إن تكنولوجيات الانترنت باعتبارها الثمرة الأساسية لثورة المعلوماتية، موجودة الآن في كل مكان بحيث انها هي نفسها تحدث نوعا من الثورة فيما يتعلق بإمكانيات الوصول إلى المعلومات حول مختلف المواضيع وبزمن قياسي. ويرى جوناتان زيتران أن آفاق «التجديد» التي تفتحها شبكات الانترنت تشكّل بنفس الوقت مصدرا للتشويش على صعيد الثقافات السائدة، وبالتالي تتطلب عملية «ضبط» دقيقة. وإذن لا بد من التفكير بمعالجة المشاكل المتعلقة بالانترنت بصورة جديّة وإلا فإن «حلولا» أخرى قد تستجد، وليس أقلها «سلبية»، برأي المؤلف، اللجوء إلى أجهزة «مربوطة بمركز»، أي ما يعني السيطرة على الانترنت وحيث توجد شركات عملاقة تمارس سيطرتها عمليا على الانترنت.هناك إذن نوع من الرقابة لكن باسم تعزيز الاستقرار والأمن على مختلف الأصعدة. ثم إن مثل هذه الحلول هي بطبيعتها «أقل انفتاحا» وأكثر قابلية لـ«الضبط» من قبل شركات كبرى وسيطة أو من «عناصر» حكومية مع ما يترتب على هذا من إمكانيات سوء استغلال. هكذا يبدو مستقبل الانترنت المرجّح هو اللجوء إلى المنظومات الرقمية «المربوطة بمركز» حيث انها أكثر سهولة من حيث «الرقابة» عليها. وهذا ما يعتبره المؤلف بنفس الوقت أفقا أقل «انفتاحا» وبالتالي أقل قابلية للتجديد.ويبقى المطلوب برأي المؤلف هو الوصول إلى نوع من الحلول التي تؤمن «التوازن بين الانفتاح، بمعنى الانفتاح على البرمجيات الحرّة وحرية التعبير على الشبكة وغير الخاضعة لمركز ارتباط، وبين الاستقرار»، أي العمل في هذين الاتجاهين. بكل الحالات ومهما تكن رغبة «التجديد» ملحّة وكبيرة، يرى المؤلف أنه سيكون هناك باستمرار عدد كبير من الناس سوف يطالبون باتخاذ «إجراءات حماية وأمن» متزايدة. وذلك على خلفية المسائل والاهتمامات المتعلقة بالحياة الخاصة «الخصوصية» وبتربية الأطفال وبالحد من «المعارك الكلامية والقدح بلا رقيب ولا حساب عبر شبكة الانترنت». ويتعرّض المؤلف على مدى العديد من الصفحات إلى مشكلة مستقبل «حياد الانترنت» و«موضوعية» ما يقدمه من معلومات. ويرى أنه «إذا كان هناك تهديد عالمي قائم حيال حياد الانترنت، فإن الأمر لا يتعلق بتقليص إمكانيات الوصول إلى الانترنت التقليدي وإنما بالأحرى بتحسين الخدمات التقليدية لبلوغ آليات ارتباط جديدة». لكن مثل هذه الآلية تعني اللجوء إلى عمليات «انتقاء» ذات طابع بيروقراطي وما سوف يكبح، من جهة أخرى، آفاق التجديد في المراحل اللاحقة. ويطرح المؤلف في هذا السياق السؤال التالي: «متى ينبغي اللجوء إذن إلى شبكة لضمان حيادية التعبير على الشبكة عبر منظومات ذات صلاحيات»؟ إن جوناتان زيتران يشرح بإسهاب السياسات التي ينتهجها «مصممو» المجموعات المتحكّمة بآليات عمل شبكات الانترنت وبحثهم عن تحقيق مصالحهم عبر »وسائل« متناقضة أحيانا. هكذا يرى مثلا أن مجموعة «آبل» عرفت مثل هذا المسار على خلفية رؤيتها الخاصة واللجوء إلى تطويرين تكنولوجيين هما «آيفون» و«آبل ـ 2». يقول: «رغم أن هذين التجديدين ايفون وابل 2- قد جرى إطلاقهما من قبل الشخص نفسه فإن الثورتين اللتين يدشنانهما متمايزتين تماما». ويضيف «أبل-2» هي تكنولوجيا تجديدية (...) تدعو أشخاصا آخرين للمشاركة معها بينما ايفون هي من طبيعة متناقضة. إنها «عقيمة» بمعنى أنها جاءت مبرمجة بشكل مسبق. هكذا على قاعدة اعتبار أن العالم يُجدد من أجل أبل-2 بينما أبل تقوم بالتجديد من أجل آيفون». ويؤكد المؤلف أنه لا يريد القول ان المنظومات «العقيمة» بمعنى التي تحدّ من التجديد، هي «سيئة» فمنظومة «ايفون» أثبتت العكس، لكنه يُبدي تخوّفه حيال موضوع «أمن واستقرار» المنظومات التجديدية «المجددة» الذي يمكن أن يقود إلى وضع تسود فيه المنظومات الخاضعة للرقابة والضبط من قبل وسطاء، مهما كانت طبيعة هؤلاء الوسطاء وكانوا ينتمون للقطاع الخاص أو للحكومات.