كتاب جديد يتناول حياة القائد الليبي "عمر المختار"
Jan ٢٨, ٢٠٠٩ ٠١:٠١ UTC
يتناول الكاتب والصحافي السوري عصام عبد الفتاح في كتابه الجديد تحت عنوان «عمر المختار هكذا يكون الرجال» الصادر عن دار الكتاب العربي
يتناول الكاتب والصحافي السوري عصام عبد الفتاح في كتابه الجديد تحت عنوان «عمر المختار هكذا يكون الرجال» الصادر عن دار الكتاب العربي بحلب، حياة قائد الألف معركة، ومسيرته الجهادية في سبيل تحرير وطنه ليبيا، حيث صمد لآخر لحظة في حياته. تطرق عبد الفتاح إلى الحقبة الزمنية التي كانت فيها ليبيا تحت الحكم العثماني، حيث وضعت الدولة العثمانية نظاما سياسيا وإداريا قسم الإمبراطورية إلى العديد من الولايات وكانت ليبيا إحداها وقد عرفت باسم ولاية طرابلس الغرب، إلا أنه بعد أن ضعفت الدولة العثمانية لعدة أسباب، جاءت أطماع الدول الأوروبية التي انتهزت هذه الفرصة للانقضاض على ما تبقى من أملاكها وتحقيق أهدافهم ومآربهم لتسلم الرجل المريض. واستعرض عبد الفتاح نشأة وبدايات البطل الشهيد «عمر المختار»، الذي ينتمي لعائلتي «غيث» و«فرحات» وهما من أكبر عائلات قبيلة «بريدان» أحد بطون قبيلة المنفة، وينتهي نسبه إلى قبيلة مناف من كبار قبائل قريش والتي ترجع إلى قبائل بني مناف بن هلال بن عامر أولى قبائل الهلالية التي دخلت برقة، ولد عمر المختار سنة 1862 في قرية جنزور الشرقية بمنطقة بئر الأشهب شرق طبرق الواقعة بالجهات الشرقية من برقة التي تقع بدورها شرقي ليبيا قرابة الحدود المصرية. والده هو السيد «مختار بن عمر» اشتهر بشجاعته في القتال وإقدامه بالإضافة إلى مكانته بين قومه،أما أمه فكانت تدعى «عائشة بنت محارب»، وذاق عمر المختار مرارة الاحساس باليتم مبكرا، حيث توفي والده بينما كان في طريقه إلى مكة المکرمة لأداء فريضة الحج بصحبة زوجته عائشة أم عمر المختار الذي لم يكن قد تجاوز السادسة عشر من العمر وقتها. وقف الكاتب عند المرحلة التعليمية لعمر المختار حيث تلقى تعليمه وحفظ علوم القرآن الكريم والفقه والسنة والحديث، بالإضافة إلى بعض المهارات والصناعات اليدوية، الذي كان ضمن نهج التعليم في المعهد آنذاك، وعرف عنه أيضاً تميزه في ركوبه الخيل، إذ عرف بشخصيته القيادية واتزان كلامه وجاذبيته مع تواضع وبساطة شديدين. وأشار المؤلف إلى سبب انقطاع عمر المختار عن التعليم والذي كان نظرا لحسه الوطني والقومي المبكر، وإحساسه بأن وطنه في حاجة إلى عمله وجهاده، وهكذا نال المختار حب آل السنوسي واستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسي لما رأى فيه علامات النبوغ ورزانة العقل، ورغبته وحرصه الشديدين على تلقي العلم. وتطرق عبد الفتاح إلى السمات التي تميز بها البطل المختار، وملكات شخصية فطرية شكلت فيه من صغره ملامح «القائد»، وساعدته على أن يجد لنفسه طريقا مباشرا لقلوب تابعيه ومستمعيه، لما أوتي بالموهبة مدارك فن الخطابة، فقد كان أجش الصوت، رخيم الكلام، عذب اللسان يختار ألفاظه. وسلط المؤلف الضوء على سمات المختار العسكرية حيث امتاز بذكاء متوقد حضور البديهة، وكان يحرص دائما على قيادة المجاهدين بنفسه، حيث قضى معظم أيام حياته في التخطيط والتنظيم للهجمات الشرسة التي كان يقودها ضد جنود الحاميات العسكرية الإيطالية، كما عرف عنه إصراره الشديد على خوض الحرب المقدسة ضد قوات الاحتلال الإيطالية، واستطاع عمر المختار قيادة المجاهدين لمدة 15 عاما، أنهك خلالها تماما القوات الإيطالية التي كانت قواتها مجهزة بأحدث الآليات العسكرية المتقدمة في ذلك الوقت. تطرق عبد الفتاح إلى اليوم المشؤوم الذي سقط فيه الشهيد البطل عمر المختار في أيدي الغزاة، وذلك في 11 سبتمبر من عام 1931 بينما كان يستكشف مواقع العدو ويتفقد مراكز المجاهدين بمنطقة سلنطة رفقة فرسانه، ليحاصروا من قبل خمسة آلاف جندي إيطالي، حيث دارت معركة حامية قتل فيها جميع من بقي رفقة المختار وأسر هو. وفي السياق نفسه استعرض المؤلف أحداث المحاكمة التي عقدت يوم 15 سبتمبر 1931 في مقر إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي، والتي صدر فيها الحكم بإعدام المختار شنقا حتى الموت، والذي نفذ في صباح اليوم التالي الأربعاء 16 سبتمبر 1931، وتم تنفيذ عملية الإعدام مرتين إلى أن فارق البطل الشهيد الحياة ونقل إلى مقبرة الصابرى بناحية بنغازي. وهكذا رحل القائد «عمر المختار» ولكنه ترك من الأثر في صفحات التاريخ ما لا تنساه ذاكرة الأمم، فكل حبة من رمال الصحراء الليبية تشهد له ولجهاده وبطولاته وإخلاصه لدينه وحبه لوطنه ليغدو صفحة مجسدة من البطولة الخالصة تنحني لها كل هامات التاريخ أعداؤه قبل أعوانه. إن بزوغ نجم عمر المختار وظهوره بقوة على المسرح السياسي والعسكري عند اشتراكه عام 1899م مع قوة أتباع السنوسية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بوسط إفريقيا (داخل منظومة الطريقة السنوسية)، وكانت تجربته العسكرية الأولى في منطقة واداي عندما شارك المختار في مقاومة الاستعمار الأوروبي وصد الغزو الفرنسي، حيث أظهر في هذه الحرب صرامة وشجاعة أكسبته احترام قادته.