کتاب جديد عن مسيرة فيكتور هوغو الأدبية في منفاه
Feb ٠٤, ٢٠٠٩ ٠٨:٣٢ UTC
"فيكتور هوغو في المنفى" عنوان كتاب جديد لمؤلفه الفرنسي جان مارك هوفاس يغطي أحد أكثر فترات إنتاج الشاعر الكبير خصبا في مسيرته
"فيكتور هوغو في المنفى" عنوان كتاب جديد لمؤلفه الفرنسي جان مارك هوفاس يغطي أحد أكثر فترات إنتاج الشاعر الكبير خصبا في مسيرته الأدبية الطويلة. ويشيرالكاتب في هذا السياق إلى أن ما كتبه فيكتور هوغو خلال فترة المنفى، ما بين ما جرى نشره وما اكتمل تقريبا أو شرع بالكتابة به، يفوق بكميته كل ما كتبه قبل المنفى. كما يشير إلى أن جميع الدراسات التي خصّت هذه الفترة لم تأخذ إنتاجها كلها في نفس المنظور وإنما جرى الاهتمام بهذا الجانب أو ذاك. وما يفعله هو، أي المؤلف، هو نوع من إعادة تركيب ما عرفته مغامرة فيكتور هوغو في المنفى من أحداث بحيث يمكن للقارئ أن يعيش تجربة المنفى مع هوغو ورفقة أولئك الذين كانوا يحيطون به وفي مقدمتهم زوجته «راعية مصالحه» وابنه شارل «الباحث عن جديد في الفن» وابنته أديل «الموسيقية التي كانت تهتم باليوميات التي يكتبها». باختصار يعيد مؤلف هذا الكتاب تركيب العالم الذي عاش فيه هوغو وأبدع كتابات لا يزال ملايين البشر في العالم أجمع يقرؤونها ولا تزال تعاد طبيعتها حتى اليوم. وليس من المبالغة القول إن هذه السيرة للشاعر الكبير في منفاه، خاصة في العاصمة البلجيكية بروكسل، هي الأكثر اكتمالا بين السلسلة الطويلة التي كرّسها له كُثر. وهذا يعود بالدرجة الأولى لكون أن المؤلف جان مارك هوفاس قد كرّس حياته كلها لدراسة حياة فيكتور هوغو. إنه، وكما يقول عنه في المقدمة، عالمه وبطله وورشته وجنونه ومعركته النهائية. ونقرأ في الكتاب عن سلوكية فيكتور هوغو في تفاصيل حياته اليومية وهو يتنزّه بالحقول مع كلابه وهو يمارس رياضة السباحة التي كان يحبّها كثيرا، كما نقرأ عن نقاشاته (الحادّة أحيانا) مع أفراد أسرته وعن الحجج التي يكررها باستمرار مع أصدقائه السياسيين بغية المحافظة على تلاحمهم حيث نفهم أنهم كانوا موزعين بين تيارين متطرّف ومعتدل في معارضة نابليون. وفي تلك الفترة بالتحديد كتب (نابليون الصغير) على ضفاف المحيط الأطلسي. وقد كانت معارضته لنظام نابليون قوية إلى درجة أن أجهزة الأمن في باريس أرسلت من يكتب على باب داره: «هوغو رجل سيئ». ويضيف المؤلف أنه إذا عرفنا واقع وجود عدد من «المتسللين» إلى دوائر المنفيين وعدد مهم من المخبرين وأن أولئك الذين جرى القبض عليهم وهم «متلبسون بجريمة» قراءة كتاب (نابليون الصغير) في فرنسا أمضوا شهورا طويلة في السجن؛ إذا عرفنا ذلك كله ندرك مدى «وحشية المعركة»، كما يكتب المؤلف. وينقل عن شارل هوغو، ابن فيكتور هوغو، تلخيصه الوضع بالجملة التالية: لقد كان والدي يلعب دورا توفيقيا وسط الهاربين الذين يأكلون بعضهم بعضا وهم في عرض البحر. ويؤكد مؤلف هذا الكتاب أن فيكتور هوغو عاش في المنفى كل أشكال القلق والخوف الإنسانيين إذ كان موزعا بين «القلق الديني» و»الخوف من الاعتقال». بالإضافة إلى الإحساس بالعزلة وهو الذي طالما كان يحظى بالترحيب أينما حلّ. لكن تلك المشاعر «المتناقضة» كلها في «سجن المنفى» وجدت التعويض عنه في إنجاز هوغو لعدد من روائعه الخالدة التي ليس أقلّها رواية «البؤساء». كانت فرنسا قد عرفت بعد صدور هذا العمل موجة من تسمية الفتيات الوليدات باسم كوزيت، طفلة الرواية التي ربطتها «صداقة» قوية مع جان فالجان، اللص الذي كان يسرق لمساعدة الفقراء. من الملفت للانتباه أن مؤلف هذا الكتاب يرجع كثيرا في تحليلاته إلى صحف الفترة التي عاش فيها هوغو منفاه وإلى الكثير من مراسلات الشاعر مع أصدقائه في باريس وغيرها. ويجد أيضا معينا كبيرا في أشعار هوغو التي يعيد قراءتها كي يجد فيها ما يمكن أن يلقي الضوء على سيرة حياة صاحبها وتتمثل إحدى الأفكار التي يؤكد عليها بالقول أن ذلك المعارض الكبير لنابليون الثالث اعتبر نفسه مكلّفا بمهمة بناء «الولايات المتحدة الأوروبية» دون رؤية ما كان يحيط بذلك المشروع من عقبات تجعله مستحيلا في الواقع، ودون أن يولي الاهتمام أيضا إلى «لحيته التي ازدادت بياضا».لقد غزت الشيخوخة حياته ولكن «أسطورته» كانت تكبر وتكبر.