صدور كتاب جديد عن الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي
Mar ١٨, ٢٠٠٩ ٠٥:٢٩ UTC
جمعت مكتبة الأسرة بلبنان في كتاب جديد يحمل عنوان "أجمل ما كتب شاعر الطلاسم إيليا أبو ماضي" مختارات هدفها أن تجمع بين دفتي كتاب واحد نماذج منوعة من ألوان الشعر التي كتبها الشاعر اللبناني المعروف
جمعت مكتبة الأسرة بلبنان في كتاب جديد يحمل عنوان "أجمل ما كتب شاعر الطلاسم إيليا أبو ماضي" مختارات هدفها أن تجمع بين دفتي كتاب واحد نماذج منوعة من ألوان الشعر التي كتبها الشاعر اللبناني المعروف إيليا أبو ماضي. ولا نبالغ إن ذكرنا أن الفضل في شهرة إيليا أبو ماضي بين قراء العربية يرجع إلى رائعته "الطلاسم"، وسرعان ما لقى شعره هوىً في نفوس قرائه بحيث أصبح يمثل علما من أعلام شعراء العرب يضارع إبراهيم ناجي وعلي محمود طه وغيرهما من المقيمين في مصر، رغم بعد الشقة بينه وبين وطنه لبنان واقامته في الولايات المتحدة الأمريكية. وإيليا أبو ماضي (1889م – 1957) شاعر لبناني يعد من أهم شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين. أصدر أبو ماضي في مصر، أول دواوينه الشعرية عام 1911 بعنوان "تذكار الماضي"، وكان يبلغ من العمر 22 عاماً، تناول من خلاله موضوعات مختلفة، عرض فيها الظلم الذي يمارسه الحاكم على المحكوم، مهاجماً ما اعتبره طغيانا عثمانيا ضد بلاده، مما جعله عرضةً لمضايقات السلطة الرسمية، فهاجر عام 1912 إلى أمريكا الشمالية، وصل أولاً إلى مدينة سينسيناتي، وهناك عمل مع أخيه مراد في التجارة، وتنقل بعدها في الولايات المتحدة إلى أن استقر في مدينة نيويورك عام 1916 وهناك عمل نائباً لتحرير جريدة "مرآة الغرب" وتزوج من ابنة مالكها السيدة دورا نجيب دياب وأنجبت له أربعة أولاد. من أهم أعماله: "إيليا أبو ماضي"، و"الجداول"، و"الخمائل"، و"تبر وتراب"، و"الغابة المفقودة". فلسطين كما شغل الشاعر حب الوطن عن كل شيئ فنجده في قصيدة عن "فلسطين" تحمل نفس الاسم يقول: ديار السّلام ، وأرض الهنا يشقّ على الكلّ أن تحزنا فخطب فلسطين خطب العلى وما كان رزء العلى هيّنا سهرنا له فكأنّ السيوف تحزّ بأكباد ههنا وكيف يزور الكرى أعينا ترى حولها للرّدى أعينا؟ وكيف تطيب الحياة لقوم تُسدّ عليهم دروب المنى؟ بلادهم عرضة للضّياع وأمّتهم عرضة للفنا يريد اليهود بأن يصلبوها وتأبى فلسطين أن تذعنا فقل لليهود وأشياعهم لقد خدعتكم بروق المنى ألا ليت "بلفور" أعطاكم بلادا له لا بلادا لنا "فلندن" أرحب من قدسنا وأنتم أحبّ إلى "لندنا" وفي النهاية يؤكد ويقول: فلا تحسبوها لكم موطنا فلم تك يوما لكم موطنا وليس الذي نبتغيه محالا وليس الذي رُمتم ممكنا وإمّا أبيتم فأوصيكم بأن تحملوا معكم الأكفنا فإنّا سنجعل من أرضها لنا وطنا ولكم مدفنا! لم ينس الشاعر أوجاع الفقراء فكتب لهم كثيراً حيث قال: وإن هم لم يقتلوا الأشقياء فيا ليت شعريَ من يقتلونْ ولا يحزننكمُ موتُهمْ فإنهمُ للردى يولدونْ وقولوا كذا قد أراد الإله وإن قدر الله شيئًا يكونْ كان إيليا شاعرا فيلسوفا، ذا رؤيةٍ فلسفية لكل شيء، فله في الموت فلسفة وفي الكون والوجود، وفي السياسة وفي المجتمع وفي الحب. آمن أن الإنسان خالد وأن الموت ليس آخر المطاف، بل تكملة للمسيرة، عادى التعصب والطائفية، ونبذها في قصائده. ولكن الغريب أن الشاعر قد توقف عن الكتابة أو كتب ولم ينشر أي دواوين بعد "الخمائل" حتى توفى عام 1957. الطلاسم يبدأ الكتاب بقصيدة "الطلاسم" أشهر ما كتب إيليا أبو ماضي وهي تأملات في الحياة والطبيعة وتكشف عن ولع صاحبها بالبحث عن الذات ومنها نقرأ: أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود هل أنا حرّ طليق أم أسير في قيود هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود أتمنّى أنّني أدري ولكن... لست أدري! *** بين المقابر: إن يك الموت هجوعا يملأ النّفس سلاما وانعتاقا لا اعتقالا وابتداء لا ختاما فلماذا أعشق النّوم ولا أهوى الحِماما ولماذا تجزع الأرواح منه؟ لست أدري! *** صراع وعراك: إنّني أشهد في نفسي صراعا وعراكا وأرى ذاتي شيطانا وأحيانا ملاكا هل أنا شخصان يأبى هذا مع ذاك اشتراكا أم تراني واهما فيما أراه؟ لست أدري! ** أنا لا أذكر شيئا من حياتي الماضية أنا لا أعرف شيئا من حياتي الآتيه لي ذات غير أني لست لأدري ما هيه فمتى تعرف ذاتي كنه ذاتي؟ لست أدري! فلسفة الحياة يجنح إيليا بشعره دائما إلى التأمل الذي يطلق عليه الكثيرون صفة الفلسفة والذي يحاكي الفكر المجرد والتأملات الإنسانية من مظاهر حياة الإنسان في الطبيعة ومن قصيدته الشهيرة "فلسفة الحياة" نقرأ: أيّهذا الشّاكي وما بك داء كيف تغدو إذا غدوت عليلا؟ إن شرّ الجناة في الأرض نفس توقّى، قبل الرّحيل، الرّحيلا وترى الشّوك في الورود، وتعمى أن ترى فوقها النّدى إكليلا هو عبء على الحياة ثقيل من يظنّ الحياة عبئا ثقيلا والذي نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئا جميلا