اقدم نسخة من الاعمال الكاملة للشاعر سعدي سيصدر بايران
May ٠٣, ٢٠٠٩ ٠٢:٤١ UTC
من المقرر ان يصدر قريبا فی الجمهورية الاسلامية في ايران اقدم نسخة من الاعمال الشعرية والنثرية الكاملة المعروفة بـ"كليات السعدي".
من المقرر ان يصدر قريبا فی الجمهورية الاسلامية في ايران اقدم نسخة من الاعمال الشعرية والنثرية الكاملة المعروفة بـ"كليات السعدي". واعلن مدير مركز بحوث اللغة والادب الفارسی فی نيودلهی علی رضا قزوه ان هذه النسخة تعود الى العام 770 هجری القمری. وقال علی رضا قزوه: ان هذه النسخة بخط "حسن الحافظ" وقد تمت كتابتها بأمر من "توران شاه"، وهی تتالف من 1600 صفحة. واضاف مدير مركز بحوث اللغة والادب الفارسی ان هذه النسخة تحفظ حاليا فی الهند وقد تكون اقدم نسخة من كليات الشاعر سعدي الشيرازي او على الاقل احدى اقدم النسخ. ولد الشاعر الایراني سعدي حوالي 1219م في اسرة إيرانية علمية وانتقل إلى بغداد حيث المدرسة النظامية مركز المعرفة في ذلك الوقت، وبعد أن أكمل تعليمه قضى حوالي ثلاثين عاماً في الأسفار شرقا وغربا. يعد سعدي إلى جانب مولانا و الفردوسي و حافظ، أحد أعمدة الثقافة الإيرانية المتميزين، إذ يعتبر أب النثر الفارسي و من أرباب الحكمة و شعر الغزل العذري. وحين إكتشفه المستشرقون إعتبروه معلما إنسانيا في الحكمة و العرفان، فنقل أندريه دوريه بعضاً من نتاجه إلى الفرنسية. وكذلك فعل فريديش اكسن باخ و آدم أولثاريوس إلى الألمانية، و كتب عنه الفيلسوف الفرنسي ديدرو و إقتبس منه هوغو ولافونتين، وأشاد به الشاعر الإمريكي امرسن بينما وضع الفيلسوف الإمريكي الكت آثاره إلى جانب أعمال سقراط و أفلاطون و دانتي و شكسبير و ملتون.وشبهه الشاعر بايرون بالشاعر الغنائي الروماني كاتولوس و تأثر به غوته. ويمكن النظر إلى حياة سعدي الشيرازي من ثلاث زاويا: زاوية الرحلة: فهو رحالة بإمتياز إستغرقت رحلاته ثلاثة عقود من عمره، فمكنه سيره في الآفاق من الإطلاع على خفايا و أسرار النفس البشرية،و أهلته تلك الرحلات من النظر في خصائص المجتمع الانساني و تجارب الدول و الحكومات، لقد شارك في الجهاد ضد الروم ثم زار آسيا الصغرى و ورد ذكر عدة مناطق في كتبه منها الشام و فلسطين و الجزيرة العربية و مصر و المغرب و الحبشة و آسيا الوسطى و الهند، مما دفع الباحثين إلى تقصي رحلاته و مناقشتها و أبرزهم في ذلك المستشرق هنري ماسيه في رسالته المعروفة عن سعدي بينما يقرنه الكثيرون بابن بطوطة و ناصرخسرو. زاوية الجمال: يعرف سعدي الشيرازي بشاعر الجمال و الرقة، فقد نجح بتفوق عجيب في تقريب قارئه من الأشياء الجميلة دون عناء و تكلف، لذلك عرف تراثه بالسهل الممتنع، سهل عندما تباشره و تتأثر به لكنك تجده صعباً عندما تحاول تقييمه أو سبر أغواره. شعره و قصصه و أمثاله تفرض عليك دائما التوقف معها من أجل برهة للتأمل، فالرجل مزج في مكتوباته بين الحكمة والفضيلة و المتعة ، مزج يجعلك تعيش المعرفة في أجواء ممتعة. زاوية التربية والإصلاح:تغلب على أعمال سعدي مسحة إصلاحية حكيمة تريد أن تأخذ بيد المخاطب في رفق، ترشده إلى مكامن الشر في نفسه، تجلي له سبل الترقي المعنوي و تحفزه من إجل إكتساب العدل و الفضيلة ، لذلك تلقف الغرب خاصة إبان نهضته الكثير من آرائه و نظراته التربوية و اشتغل عليها. استطاع سعدي الشيرازي أن يقدم للإنسانية الجمال مقروناً بالفضيلة و الحكمة، في نفس إنساني جامع و رحيم يتسربل بالبساطة، أي المتعة العالمة الجذابة، إنه التعالي الذي أصاب الغرب بالحيرة و الدهشة وجعله ينطلق من تلك المفردات البانية و الرصينة نحو مشروعه الذي نراه اليوم، و العجيب في الأمر أننا نعرف عن لامارتين وديدرو ولافونتين و عن باقي رموز الحضارة الغربية، لكن الكثير منا لا يعرف عن سعدي الشيرازي خريج نظامية بغداد، وهم يعرفونه لأنهم تتلمذوا على آرائه و نظراته و تأثروا بأعماله، إن هذه الحالة المعرفية المؤسفة التي نعيشها ليست إلا واحدة من نتائج ذلك الاعتقاد الخاطئ الذي يؤرخ للحضارة الإنسانية ابتداء من عصر النهضة الأوربية ثم لا يلبث أن يضع لها نقطة نهاية يسميها الحداثة و ما بعد الحداثة. كما أبدع سعدي الشيرازي روائع لازال الأدب الفارسي يحتفى بها، أخرج إلى الناس أجمل النصوص الأدبية التي تمزج بين الفائدة و المتعة، و جعلها قمة بلاغية، سهلة ممتنعة، سهلة حين تقترب منها، لكنها ممتنعة حين تتجرأ على مجاراتها، فأضحى سعدي مدرسة أدبية قائمة بذاتها، إذ اعتبر أب النثر الفارسي، استطاع كذلك أن يمزج بين خلاصات تجاربه، بعد ثلاثة عقود تنقل فيها بين الكثير من البلدان والثقافات، لذلك تأهل ليكون رمز المحبة الإنسانية وعرف سعدي الشيرازي بآثاره الفارسية أكثر من غيرها، إلا أنه نادراً ما تذكر نصوصه الشعرية و النثرية التي أبدعها بلسان عربي جميل، عبر فيها عن وسعة أفقه و رهافة حسه الإنساني، بالإضافة إلى أن هذه النصوص تؤكد الانتماء الحضاري المنفتح و الممتد لشاعر قضى أكثر عمره في السير و الحكمة.