صدور کتاب جديد يتحدث عن الخطر الذي يحدق بالأدب
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i79490-صدور_کتاب_جديد_يتحدث_عن_الخطر_الذي_يحدق_بالأدب
نظم المركز الثقافي الأندلس بمرتيل مؤخرا، وضمن سلسلة "تقديم كتاب" لقاء حول الإصدار الأخير للأكاديمي الناقد عبد الرحيم جيران بعنوان "إدانة الأدب"،
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ٠٦, ٢٠٠٩ ٠٠:٠٩ UTC
  • صدور کتاب جديد يتحدث عن الخطر الذي يحدق بالأدب

نظم المركز الثقافي الأندلس بمرتيل مؤخرا، وضمن سلسلة "تقديم كتاب" لقاء حول الإصدار الأخير للأكاديمي الناقد عبد الرحيم جيران بعنوان "إدانة الأدب"،

نظم المركز الثقافي الأندلس بمرتيل مؤخرا، وضمن سلسلة "تقديم كتاب" لقاء حول الإصدار الأخير للأكاديمي الناقد عبد الرحيم جيران بعنوان "إدانة الأدب"، والذي أثار في الساحة النقدية المغربية جدلا واسعا كما يتبين من خلال المقالات والردود التي كتبت حوله، وقد تكفل القاص سعيد الشقيري بإدارة هذا اللقاء الذي عرف مشاركة الناقد شرف الدين مجدولين من أجل تقديم الكتاب إلى الجمهور. وقبل أن يتناول هذا الأخير الكلمة تدخل مدير المركز الناقد السينمائي عبد اللطيف البازي مشيرا إلى أهمية هذا اللقاء لاستضافته رجلا خبر الأدب والممارسة النقدية. تطرقت مداخلة الباحث شرف الدين مجدولين إلى مجموعة من الملاحظات النقدية يمكن الاشارة اليها باقتضاب على النحو الآتي: إذ اعتبر أن كتاب "إدانة الأدب" يتألف من أربعة مباحث فضلا عن تمهيد وخاتمة، حملت العناوين التالية: "اختزال مصطنع للأدب" و"ما وراء الكتاب" و"المعنى الأدبي: أي معنى"، و"حدود استطاعة الأدب"، استهدف عبرها الباحث إعادة النظر في الفكرة الأساس التي انتهى إليها كتاب تودوروف؛ ومفادها ببساطة أن الآليات التفسيرية والتحليلية الموغلة في التجريد التي راكمتها مناهج الدراسات الأدبية المعاصرة باتت تشكل حجابا على المعنى الأدبي، الذي من المفترض- بتعبير تودوروف- أن "يثرينا ويزودنا بإحساسات لا تعوض تجعل العالم الحقيقي أشحن بالمعنى وأجمل". وهي فكرة صاغها كتاب "الأدب في خطر" عبر مقدمات ومباحث واضحة ومقنعة إلى حد بعيد. ويقول أيضا إذا كان صحيحا أن كتاب "الأدب في خطر" اتخذ صبغة التقرير النقدي الذي تمتزج فيه التجربة الذاتية بالتحليل الثقافي العام، وجاء أشبه ما يكون بمختصر أطروحة كبرى يمكن أن تثرى حجما ومضمونا بعدد لا محدود من الاستشهادات والمرجعيات والتفاصيل الغائبة، فإن الأهم فيه هو انطواؤه على قناعة تكاد تكون مستقرة عند عموم النقاد وقراء الأدب، بيد أنها ظلت -على الدوام- مضمرة، ولم يتم إعلانها وبلورتها نقديا بشكل واضع وبليغ مثلما جاء في كتاب تودوروف. ويضيف الباحث أن سمتي الكثافة والمباشرة، الممهورتين باقتصاد برهاني بالغ، هي ما حدا بالباحث عبد الرحيم جيران إلى اتهام تودورف بالاختزال، والانتقائية، والنزعة التبسيطية، كما يرى في محاولته تصوير المفارقة الناجمة عن تحويل المتعة الفنية إلى آلية تعذيب ذهني، مجرد سوء فهم لماهية موضوعه، ويرى في ربطه بين أزمة الوعي الأدبي وخلل مناهج الدراسات الأدبية خلطا بين التنظير الأدبي وديداكتيك الأدب، ونفخا للروح في المهجور، وجمعا بين ما لا يجمع، إلى غير ذلك من المؤاخذات، التي تصدم القاريء بصيغتها التخطيئية، ونزعتها التلقينية، ومضمونها الساخر أحيانا الذي يبدو غير لائق بحق أحد أهم دارسي الأدب في القرن العشرين، وبصدد كتاب منسجم في تصوراته ومراميه إلى أبعد الحدود، ولا ينقص صاحبه لا المعرفة ولا المصداقية الأكاديمية. يقول الباحث في فقرة من التمهيد: "لا يتعلق ما يسوقه تودوروف من حجج على-على مستوى علم الجمال- بقضايا ابستيمولوجية جديدة، بل يعمد فقط إلى جرد ما هو معروف، ومتداول في العديد من المضان، وربما كان ما يطرحه تودوروف في هذا الباب أقل إتقانا وحرفية مما هو موجود في الكثير من الكتب التي تتناول موضوع علم الجمال"، والحال أن تودوروف لا يدعي أنه بصدد الإتيان بجديد، ليس فقط بخصوص علم الجمال، بقدر ما يسلط الضوء على حقائق وبداهات باتت لكثرة التعود عليها بحكم الغائبة. وصيغة الكتاب تشعر القارئ منذ البداية أنه بإزاء مشكلة بسيطة بيد أنها جوهرية وهي أن طرق تدريس الأدب تغتال قيمته ومعناه، ومن ثم فإنه من الواضح تماما أن الكتاب ليس تأريخا للجماليات ولا تلخيصا لمناهجها ورؤاها وأطاريحها، وإنما هو رسالة إلى المشهد الثقافي المعاصر، وإلى الوسط النقدي، وإلى مدرسي الأدب وإلى الباحثين الجامعيين أيضا، مفادها أن ولعنا الأثيل بالكنه الإنساني للأدب مهدد بالزوال، إذا ما استمر وضع تدريس الأدب على ما هو عليه. وهي رسالة لا يستدعي إقناع القارئ بصدقيتها وعمق مضمونها سرد تاريخ الوعي الجمالي بالأدب. وبعد ذلك تدخل صاحب كتاب "إدانة الأدب" الذي شد تنبه الجمهور بطريقته العلمية المعهودة وبإصراره على الصرامة في إنتاج الخطاب النقدي، فتخلى عن الورقة التي كان من المفروض أن يذكر فيها ما لم يذكره في الكتاب، وحصر النقاش في حدود تبيين ما لم يهتد إليه الباحث شرف الدين مجدولين حسب قوله تقديم كتابه. واعتبر في البداية أن التقاليد تقتضي في تقديم الكتب أولا عرض ملخص مجمل حولها، لتمكين الجمهور الذي لم يطلع على الكتاب من فهم محتواه، ثم الانتقال ثانيا إلى إبداء الملاحظات النقدية لتكوين نظرة موضوعية حول العمل- يضيف عبد الرحيم جيران- لكن ما يظهر من خلال تقديم شرف الدين مجدولين هو أنه ارتأى أن يخرق هذا التقليد، وينصرف مباشرة ومنذ الوهلة الأولى إلى الدفاع عن كتاب تودوروف. وانتقل بعد ذلك إلى إيضاح بعض القضايا التي رأى أنها غير مصيبة في تدخل الباحث. فأشار الى أن الغاية من "إدانة الأدب" لم تكن تتغيا إجابات نهائية، بقدر ما كانت تهدف إلى إثارة أسئلة حول قضية شائكة، ألا وهي تدريس الأدب. فالقضية ليست متعلقة بكيفية فهم الأدب وقراءته وما طبيعة الجهاز المنهجي الملائم لملامسة حقيقته الجمالية بقدر ما هي متعلقة بصعوبة نقل ما يحدث في مجال التعليم إلى حقل آخر له شروطه الإبستيمية وسياقات إنتاجه وتلقيه المختلفة. وحتى إذا حُصر النقاش في مجال تدريس الأدب، فإن إعطاء الأدب أكثر مما يستحق من أدوار داخل المجتمع "المساعدة على التشغيل مثلا" يعتبر نوعا من المغالطة التي لا يمكن تقبلها. والأدهى من ذلك أن تدريس الأدب لا تكمن غاياته فقط في المساعدة على الحياة، وفي جعل المعنى معيارا حاسما في تعاطي النصوص فهما وتأويلا فقط، بل تكمن أيضا في استثمار درس الأدب لتنمية قدرات التلميذ الذهنية، سواء على مستوى الإدراك أو على مستوى تنظيم الموضوعات والعالم. ومن ثمة لا يمكن التغاضي عن آليتي الوصف والمقارنة، وعن عملية التصنيف. ومعنى ذلك أن على التلميذ أن يتعلم كيف يصف محتويات النصوص بحصر خصائصها النوعية من جهة، وترتيب هذه المحتويات زمنيا في علاقتها بغيرها من المحتويات الأخرى. فالنصوص لا تقرأ منفردة فحسب، وإنما أيضا من خلال ما تؤسسه من مسافات جمالية بصدد غيرها من النصوص بما يقتضيه ذلك من محاورة نصية، هذا فضلا عن عملية تعرف النصوص في اختلافها اعتمادا على تكون ملكة التصنيف. ويزداد الأمر صعوبة حين نفكر في عملية تقويم أعمال التلاميذ أثناء الاختبارات، فلا بد من اشتراكهم جميعا، في المهارات المطلوبة منهم نفسها حتى تتحقق العدالة على مستوى العلامات التقويمية، وإلا كنا أمام الفوضى وعدم المساواة. وينضاف إلى ذلك أن المشكلة لا تكمن فقط في إصدار الأحكام العامة والآراء من دون طرح بديل نظري وإجرائي يسمح بتزويد المدرس والتلميذ معا بهيكل يحدد نوع الممارسة المطلوبة منهما. أما إذا طرحنا مشكلة المعنى فإن الأمر ليس بالسهولة التي يظنها البعض، فلا أحد يجهل مدى الصعوبات النظرية التي طرحت في هذا المجال، ويكفي تذكر الدرس الهيرمينوطيقي لكي نتسم في معالجة المعنى بنوع من التواضع. فأي اتجاه سنسلكه؟ أنسلك الاتجاه السيكولوجي القائم على مسألة الوعي كما هي موروثة عن ديكارت، أم نسلك الاتجاه التاريخي القائم على التقاليد الموروثة اعتمادا على التلسين كما هو عند غادامر، أم نعتمد في ذلك على البعد التوفيقي كما هو الحال مع بول ريكور؟ وخلص الباحث إلى الكشف عن المضمر في خطاب تودوروف وأرجعه إلى جون جاك روسو، وهو يرد على الموسيقي رامو رافضا نظرته الشكلية والنحوية إلى الموسيقى، وداعيا إلى ما هو أخلاقي وطبيعي في النظر إليها، كما نبه الناقد عبد الرحيم جيران إلى أن عدم التفطن إلى المشكلات الإبستيمية المتعلقة بمفهوم الأدب ونشوئه يجعل ممن يشتغل بالنقد أو الدراسة الأدبية يسقط في مزالق لا حصر لها. ومن ثمة شدد على ضرورة تبني خطاب الشفافية والصراحة وعدم المزايدة في موضوع هو من صميم المعرفة الدقيقة فتبني مفهوم الجماهير والناس والشعب هو من قبيل الضحك على الدقون، ففضاءات إنتاج النقد والدراسة الأدبية معروفة. وإذا كان بإمكان عموم الناس التحدث في موضوع الأدب، فإنهم لا يمتلكون القدرة جميعهم على إنتاجه ودراسته. وهذا جوهر تميز الأدب عن القدرة الإبداعية في اللغة.