ساراماغو يكتب عن درويش في ذكرى رحيله في أغسطس القادم
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i79491-ساراماغو_يكتب_عن_درويش_في_ذكرى_رحيله_في_أغسطس_القادم
يعد الروائي البرتغالي خوسيه ساراماغو، أحد أهم الروائيين الذين ما زالوا يبدعون في مجال الرواية حتى هذه اللحظة، فهو لا يزال، رغم سنه المتقدمة،
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ٠٦, ٢٠٠٩ ٠٠:١٠ UTC
  • ساراماغو يكتب عن درويش في ذكرى رحيله في أغسطس القادم

يعد الروائي البرتغالي خوسيه ساراماغو، أحد أهم الروائيين الذين ما زالوا يبدعون في مجال الرواية حتى هذه اللحظة، فهو لا يزال، رغم سنه المتقدمة،

يعد الروائي البرتغالي خوسيه ساراماغو، أحد أهم الروائيين الذين ما زالوا يبدعون في مجال الرواية حتى هذه اللحظة، فهو لا يزال، رغم سنه المتقدمة، يثري خزانة الرواية العالمية بأعمال تمتاز بعمق الرؤية وجدة الأساليب، بحيث أن الناقد الأميركي الشهير هارولد بلوم اعتبره "الروائي الأكثر موهبة على قيد الحياة"، وأضاف بأن "هذا المعلم هو أحد آخر عمالقة نوع أدبي في طريقه إلى الإنقراض". تعتبر رواياته من الأعمال الكلاسيكية، مثل "كتاب تعليم الرسم وفن الخط" 1977، أو "قصة حصار لشبونة" 1989، أو روايته الجميلة "سنة موت ريكاردو رييس" 1984 التي يمثل ريكاردو راييس، أحد الأسماء المستعارة للشاعر البرتغالي فرناندو بيسوا، شخصيتها الرئيسية، أو "عمى" 1995 التي يعتبرها البعض أهم أعماله، هذا بالإضافة إلى الرواية التي أثارت الكثير من الجدل، خاصة في الأوساط الكاثوليكية البرتغالية والإيطالية، "الإنجيل حسب المسيح" 1991. ورواية "سفر الفيل" هي آخر أعماله وقد صدرت السنة الماضية. ولا يقتصر ساراماغو على الكتابة الروائية بل إنه ينشط بشكل مكثف في مجال مناهضة العولمة المتوحشة، وهو أحد الموقعين على إعلان "بورطو أليغيري" في البرازيل. ويعتبر أيضا من أهم الشخصيات الوازنة المشككة في الرواية الرسمية حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. وهو عضو في محكمة برتراند راسل حول فلسطين، الحديثة التأسيس، مارس/آذار 2009، وهي محكمة آراء تهدف إلى حث المنظمات الدولية وبالأخص الأمم المتحدة على التحرك من أجل إنهاء حالة اللاعقاب غير الطبيعية التي تتمتع بها إسرائيل. ويهمنا في هذا السياق الإشارة إلى نشاط ساراماغو فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي. حيث لا يخفى على الكثيرين الجهد الذي يبذله الروائي البرتغالي في هذا الإطار، خاصة الزيارة الهامة التي قام بها صحبة ثلة من المثقفين، بعضهم حائز على جائزة نوبل مثل وول شوينكا، إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، من أجل مساندة الفلسطينيين في فترة الإجتياح الشاروني الشامل، ثم اللقاء مع ياسر عرفات ومحمود درويش، في عز الحصار والدمار والقتل. وقد ختم سراماغو هذه الزيارة بتصريحاته الشديدة الصراحة والشجاعة بحيث ساوى بين معاناة الفلسطينيين في الضفة والقطاع مع معاناة اليهود في آوشفيتز، وهي تصريحات، تعتبر في عرف الفكر الصهيوني تجديفية، بما أن احتكار الألم والمعاناة أصبح ديانة لا حق لأحد التشكيك فيها أو جعلها موضع نقاش. ثم مقاله المهم الذي يحمل عنوان "من أحجار داوود إلى دبابات جوليات" المنشور في مجلة الكرمل، وفيه يعيد النظر، بشكل ساخر ولاذع، في أسطورة داوود والعملاق الفلسطيني جوليات. وقال في مقام آخر بأن اليهود لم يعودوا يستحقون تفهم المعاناة التي تكبدوها إبان الهولوكوست. وأن عيشهم في ظل المحرقة وانتظار غفران كل ما يقترفون، بسبب تلك المعاناة، مبالغة في التوقعات. وأضاف أنه ظاهر للعيان أنهم لم يتعلموا أي شيء من آلام آبائهم وأجدادهم. هذه التصريحات وغيرها جرت عليه نقمة وغضب اليهود واللوبي الصهيوني خاصة عصبة مناهضة اللاسامية في شخص رئيسها أبراهام فوكسمان الذي قال بأن "تعليقات سراماغو الهدامة مؤذية بشكل عميق، بالإضافة إلى أنها تظهر جهلا واضحا فيما يتعلق بالحجج التي يسوقها لكي يدعم أحكامه المسبقة عن اليهود". ورد ساراماغو على تصريحات فوكسمان قائلا بأن انتقاداته موجهة بالأساس إلى إسرائيل وسلوكها ضد الفلسطينيين. وأنها، أي إسرائيل، لا يمكنها أن تعتبر نفسها الممثل الوحيد للديانة اليهودية عبر العالم واستعمالها تهمة معاداة السامية هو من أجل تقزيم وتبخيس كل الإنتقادات التي توجه إلى سياساتها غير المبررة في حق الشعب الفلسطيني. لكن كل هذه الهجومات التي يتعرض لها لم تثنه عن مواصلة وقوفه إلى جانب القضية الفلسطينية العادلة، وهكذا كان ضمن الموقعين على الرسالة التي أدانت الحرب الإسرائيلية على لبنان سنة 2006 متهمين الغرب باستعمال سياسة الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية وكان من الموقعين عليها بالإضافة إلى ساراماغو، كل من نعوم تشومسكي، جون بيرغر، غور فيدال وهارولد بينتر. ولا يُفوّت ساراماغو، الحائز على جائزة نوبل سنة 1998، أي فرصة تتاح من أجل التعبير عن آرائه واختلافه خاصة في مجال الإنترنت، ومن الطريف أنه أصبح مدونا في عمر الخامسة والثمانين، سنة 2008، مفتتحا مدونة تحت عنوان "دفاتر ساراماغو"، مستوحيا اسمها من عنوان كتابه السير الذاتي "دفاتر لانزاروتي"، اسم إحدى جزر الكناري التي جعلها مقرا لإقامته في السنوات الأخيرة، نتيجة الضغوطات التي تعرض لها في بلاده بعد صدور رواية "الإنجيل حسب المسيح". وتزخر المدونة بالعديد من الإدراجات التي تتوزع حول اهتمامات عدة منها ماهو أدبي وفني وسياسي، من بينها إدراج ينتقد فيه الرئيس الأميركي السابق وآخر يسخر فيه من بعض آراء رئيس وزراء إيطاليا بيرلوسكوني. ويهمنا هنا التطرق إلى أحد الإدراجات الأخيرة، ويحمل تاريخ الأول من أبريل/نيسان2009 ، ويخصصه للحديث عن علاقته بالشاعر محمود درويش، مشيدا بالراحل الكبير جاعلا إياه في مرتبة الشعراء الكبار أمثال بابلو نيرودا. ويشير أيضا إلى عزمه على المشاركة في اللقاء التأبيني الذي سيقام في رام الله أغسطس/آب القادم، بمناسبة مرور سنة على الرحيل، وفي هذا الإطار يلمح إلى علاقته الشائكة وغير الودية مع الشرطة الإسرائيلية. وفيما يلي ترجمة لذلك الإدراج: محمود درويش " في التاسع من أغسطس/آب القادم سيكون قد مر عام على رحيل محمود درويش، الشاعر الفلسطيني الكبير. لو أن عالمنا كان أكثر حساسية وأكثر ذكاء، لو كان أكثر انتباها للعظمة، التي تكاد تبلغ درجة التنزه لبعض الحيوات التي تعبره، لكان اليوم اسمه معروفا ومحل تقدير، مثلما كان، اسم بابلو نيرودا، خلال حياته، أشعار درويش متجذرة في الحياة، في عذابات الشعب الفلسطيني وآماله الخالدة، ولها جمال شكلي يلامس، في أغلب الأحيان، سموا معجزا مع بساطة في الكلمات، إنها مثل يوميات تسجل، خطوة خطوة، دمعة دمعة، الكوارث، ولكن أيضا أشكال الحرمان، علاوة على الأفراح العميقة، لشعب، رغم مرور ستين عاما، لا يبدو أن ثمة استعدادا للإعلان عن نهاية لآلامه، أن تقرأ محمود درويش ـ بالإضافة إلى أن ذلك يمثل تجربة جمالية من المستحيل نسيانها ـ يعني القيام بجولة أليمة على خطى الظلم والعار اللذين كان ضحيتهما الشعب الفلسطيني على يد إسرائيل، هذا الجلاد الذي قال عنه الكاتب الإسرائيلي ديفيد غروسمان، في لحظة صدق، أنه لا يعرف الرحمة، اليوم، في المكتبة، قرأت بعض أشعار محمود درويش وذلك من أجل إنجاز شريط وثائقي سيتم عرضه في رام الله بمناسبة الذكرى السنوية لوفاته. لقد دعوني لكي أذهب إلى هناك، سنرى إذا كان ممكنا القيام بهذا السفر، الذي لن يكون، بكل تأكيد، محل ترحيب من طرف البوليس الإسرائيلي، أحب أن أذكّر، بالعناق الأخوي الذي تبادلناه، أنا ومحمود درويش، في ذلك المكان بالذات، قبل ست سنوات، والكلمات التي توجهنا بها لبعضنا والتي لن يكون بإمكاننا العودة إلى تبادلها. في بعض الأحيان تنتزع منك الحياة بيد ما تمنحك إياه باليد الأخرى. هذا ما حصل لي مع محمود درويش".