كتاب "في الأدب والنقد".. نوافذ مفتوحة على الثقافة العربية والأجنبية
Oct ٢٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
عن الهيئة المصرية العامة للكتاب صدر كتاب "فى الأدب والنقد" تأليف د. ماهر شفيق فريد استاذ الأدب الانجليزى بجامعة القاهرة
عن الهيئة المصرية العامة للكتاب صدر كتاب "فى الأدب والنقد" تأليف د. ماهر شفيق فريد استاذ الأدب الانجليزى بجامعة القاهرة. والكتاب عبارة عن محاولة لاستشراف مناطق متنوعة للادب فى العالم من خلال جولة يقوم بها المؤلف فى مناطق متعددة مستكشفاً وكاشفا للخصائص الادبية والفنية والنقدية. وقد بدأ كتابه بدراسة مطولة حملت عنوان "الابداع مغلولاً من سجن الضرورة الى أفق الحرية" استعرض فيها تجربة السجن فى كتابات بعض الادباء امثال العقاد وصنع الله ابراهيم ونوال السعداوى وشريف حتاتة وفريدة النقاش وعبد الرحمن منيف والطيب صالح وفهد اسماعيل وياسين رفاعية ونبيل سليمان وشاكر خصباك وفاضل العزاوى وفيصل حوراني، مؤكداً ان قائمة ادب السجون، فى ادبنا العربى قديما وحديثا طويلة بداية من الحطيئة وأبو فراس الحمدانى وابو نواس وابو دلامة وابن زيدون وابن عمار وغيرهم الى الآن.ثم يستعرض المؤلف بشيء من التفصيل بعض ملامح هذه القضية فى روايات مثل "شرف" لصنع الله ابراهيم والتى يعتبرها واحدة من اهم روايات السجون فى الادب العربى المعاصر بما فيها من رصد لتحولات الواقع الاجتماعى والسياسى والاقتصادى فى مصر خلال الثلاثين عاما الماضية، حيث يحشد صنع الله كل طاقات حواسه من بصر وسمع وذوق وشم ولمس لكى يرسم صورا تحفر ذاتها بعمق فى ذاكرة القارئ.وتحت عنوان "سيكولوجية التعذيب"يحلل د. ماهر شفيق فريد رواية "الكرنك" لنجيب محفوظ والتى يعتبرها من اضعف رواياته فنيا رغم ما فيها من تصوير للمعتقل السياسى من خلال تسلط شخصية "خالد صفوان" رجل التعذيب فى المعتقلات، وهى القصة التى تدور احداثها فى ظل سيادة الأحكام العرفية.ثم يعرض المؤلف لبعض الكتب ذات الطبيعة السردية لفن السيرة الذاتية والتى تناولت موضوع "السجن" مثل "حملة تفتيش" للطيفة الزيات و"الحب والحزن والثورة" لعبد العظيم انيس، و"الاقدام العارية" لطاهرعبدالحكيم و"الطريق الى زمش" لمحمود السعدني، ورواية "قبض الريح" لعلى الشوباشي، و"الزنزانة" لفتحى فضل، و"الأوردي: مذكرات سجين" لسعد زهران.ويخلص د. ماهر شفيق فريد إلى ان تجربة الاديب فى السجن تعد واحدة من أهم التجارب فالسجن - بما يضعه على حركة السجين وتصرفاته من قيود – يحرره من انشغالات الحياة اليومية، ويوفر له وقتا كافيا للتنقيب فى اعماق ذاته وتقليب موقفه على شتى جوانبه ومواجهة النفس بكل ما تشتمل عليه من قوة وضعف.ويضيف د. ماهر شفيق فريد: هذه هى مفارقة السجن والحرية: اننا بالسجن نتوصل الى نوع من التحرر من افكارنا المسبقة، وتحيزاتنا الوجدانية، وموروثاتنا الثقافية التى لم نخضعها من قبل لفحص او تمحيص.ثم يكتب د. ماهر فريد عن بعض الادباء الذين عاصرهم مثل د. عز الدين اسماعيل ونجيب محفوظ وعلاء الدين وحيد ورشاد رشدي، وسالم بنحميش ونبيل سليمان، ثم يخصص فصلاً من كتابه لمناقشة ديوان "فهارس البياض" لشاعر العامية ماجد يوسف الذى يعتبر انه الى جانب صلاح جاهين فى رباعياته يعد اكبر شاعر فلسفى عرفته العامية المصرية حتى هذه اللحظة، معللا ذلك بأن "حساسية ماجد يوسف حساسية متوحدة انصهرت فيها مستويات اللغة ومقولات الفكر، ومن وراء هذا كله يد الشاعر القادرة المهيمنة تضيف هنا وتحذف هناك وتعدل فى موضع ثالث".كذلك يتناول بالنقد والتحليل روايات صدرت حديثا مثل "رجال ونساء ذلك الزمان" لتوفيق عبد الرحمن، و"ليل الخطايا" لنجيب كيلاني، و"نفوس ضائعة" لأحمد نجيب كامل، و"كوكب الحب" لعادل شافعى الخطيب، اما القسم الثانى من الكتاب فاستعرض فيه د.ماهر شفيق فريد بعض أهم قضايا الادب العالمي، فيكتب "هل مازال للشعر مكان فى العصر الحديث؟" كما يكتب عن مئوية "ليوبولد سيدار سنجور" الذى حلت ذكرى مرور مئة عام على مولده فى اكتوبر 1906، وسنجور هو واحد من اهم الشعراء المعاصرين فى العالم وقد ولد فى جوال عربى بالسنغال، وكان اول افريقى ينال درجة التبريز "الاجريجاسيون" من جامعة السربون بفرنسا، وظل يتدرج سياسيا حتى اصبح رئيسا لبلاده عقب حصولها على الاستقلال، وكان اول شاعر افريقى اسود ينضم الى عضوية الاكاديمية الفرنسية، "مجمع الخالدين" ومن اهم دواوين سنجور: "اغانى الظل" 1945، "قرابين سود" 1948، "أغان لنايت"1949، "حبشيات" 1956، "ليليات" 1961 وله كتاب بعنوان "فى الاشتراكية الأفريقية" 1964، كما أصدر منتخبات من الشعر الزنجى والملاجاشى الجديد مع مقدمة بقلم جان بول سارتر تحمل عنوان "أورفيوس الاسود" فى عام 1948.ويكتب د. ماهر عن "الدوريات الامريكية فى الأدب والسير والتراجم" وكذلك عن الروائى الهندى الراحل "راجاراو" والشاعر الامريكى الراحل "ستانلى كونتز"، ثم يحلل "المشهد الثقافى البريطانى اليوم".اما القسم الثالث من الكتاب فقد خصصه د.ماهر للادب المقارن وتضمن مقالات عن "رحلة إسبن فى الثقافة العربية" و"ابراهيم ناجى والاداب الغربية" و"توفيق الحكيم فى مرآة النقد الانجليزي" و"يوسف ادريس فى أعين النقاد الاجانب".وبعد: فالكتاب ساحة عميقة فى بحار شتى حاول من خلاله الناقد د. ماهر شفيق فريد ان يأتى من كل بستان بزهرة وقد أجاد، فالكتاب ممتلئ بالمعلومات المضفرة بعمق التحليل وجماليات النقد الفنى والادبي.