الرواية وحرية التعبير (القسم الثاني)
Jul ١١, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
في الاسبوع السابق كنا قد طرحنا في برنامج حوارات ثقافية قضية الرواية وقضية حرية التعبير وتطرقنا الى عدة نقاط تتعلق بهذه القضية ولكنها تبقى قضية مفتوحة الابواب لمسائةل تطوراتها ومستجداتها وقد كان معنا في الحلقة السابقة الروائي والاعلامي محمود الورواري وها انا ارحب مرة اخرى اهلا بك استاذ محمود
في الاسبوع السابق كنا قد طرحنا في برنامج حوارات ثقافية قضية الرواية وقضية حرية التعبير وتطرقنا الى عدة نقاط تتعلق بهذه القضية ولكنها تبقى قضية مفتوحة الابواب لمسائةل تطوراتها ومستجداتها وقد كان معنا في الحلقة السابقة الروائي والاعلامي محمود الورواري وها انا ارحب مرة اخرى اهلا بك استاذ محمود. • محمود الورواري: اهلا بك استاذ احمد وبالسادة المستمعين وشكرا لكم. • المذيع: بالطبع مستمعينا الاحبة، من كان متابعا للحلقة السابقة بالطبع استمع الى عدة آراء متعلقة بالرواية وحرية التعبير وتطرق الاستاذ محمود الورواري الى عدة نقاط مناقشا ومجيبا على التساؤلات التي طرحت في هذا البرنامج واذكر مستمعي الاحبة مع الاسف ان الاستاذ محمود الورواري لن يستطيع ان يكمل معنا هذه الحلقة الى نهايتها ولذلك لظروف اعلامية، لان سيكون لديه برنامج مباشر بعد قليل ولذلك هو مرتبط بمكان آخر اعلامي، نتمنى له التوفيق ايها الاحبة فاصل قصير ونعود. • المذيع: مستمعينا الكرام اهلا بكم، للمشاركة في البرنامج الاتصال بنا على هذين الرقمين المباشرين 22013848- 22013768 مفتاح البلد وطهران 009821 اما للمشاركة والمساهمة في برنامج الاذاعة عبر بريدنا الالكتروني هو [email protected] وبامكانكم متابعة برامجنا عبر موقعنا على شبكة الانترنيت www.arabic-irib.ir . • المذيع: اهلا بكم ايها الاحبة اينما كنتم وانتم تتابعون برنامج حوارات ثقافية وموضوع هذه الحلقة هو الرواية وحرية التعبير القسم الثاني لان هناك بعض الاسئلة التي بقت ولم نناقشها في الحلقة السابقة سوف نطرح عدة محاور رئيسية تتعلق بحرية التعبير والرواية ولكن اذكر بان الضيوف هذه الحلقة الاستاذ الروائي والاعلامي محمود الورواري وايضا من الجزائر سيكون معنا انشاء الله امين الزاوي ونتمنى ايضا ان يحضر معنا في هذه الحلقة الدكتور تركي الحمد من السعودية الروائي السعودي، استاذ محمود اتمنى ان يجتمع الضيوف في هذه الحلقة لمناقشة المحاور التي تتعلق بالرواية وحرية التعبير فلأبدأ معكم استاذ محمود وانشاء الله سينضم الينا الضيوف، سؤال يطرح ليس ساحة الروائيين بيضاء بل هم بدأوا يسوقون الافكار تحت راية الليبرالية وكثيرا مانستمع ان المجتمع لايرحب بهذه الاراء ولا يقبل بها حتى وان كل الروايات التي صدرت او منعت كان فيها هناك منطق هذا المنع وهذا مالاحظنا عند نماذج كثيرة مثل حيدر حيدر ووليمة والخ، ماذا عن الساحة البيضاء للروائيين؟ • محمود الورواري: يعني انا اتفق واختلف واقول نعم ولا، يعني الاجابة في البداية هذا كلام صحيح وله صحة ولكن لانستطيع ان نعمقه بمعنى ان هناك بعض الكتاب والادباء والروائيين العرب كتبوا ابداعات صادقة كانوا يريدون من خلالها ان ينقلوا ويعيدوا صياغة الواقع بشكل جيد ودقيق حتى لو كان في هذا الواقع بعض الحقائق المفجعة ولكن لايقبلها الاخرون وهناك من ركب موجة تحت شعارات معينة وراح يكتب او يقدم افكارا تختلف وتتنافى مع من اجله نكتب وهو مسألة الانسان والمجتمع يعني الفرد والمجتمع فهذه اشياء حقيقية محدودة ولكن كيف يمكن ان نفصل كيف هذا هو السؤال المهم، من الذي بيده ان يقول ان هذه الشعارات او الرسائل التي جاءت في رواية من الروايات هي ليست اصيلة وبعيدة عن المجتمع وتهدم ولا تبني، هؤلاء نعود الى من بيده قرار الفصل وان كانت المسالة ليست بهذه السهولة ولم يكن هناك قرار فصل، انا اقول في الوليمة، الاعشاب، البحر لكاتب حيدر حيدر حينما منعت في مصر تم زج الازهر كمؤسسة دينية بان يكون هو صاحب قرار الفصل يعني يقول هذه الرواية كذا ووقتها صار الادباء والكتاب مبدعون وقالوا لايجوز ان يتدخل الازهر فيما لايعنيه، هذا عمل ابداعي روائي والازهر معني بمسائل اخرى وكان هناك جدال طويل عريض فيمن يتدخل وهذا هو دور الناقد ودور المؤسسة الثقافية التي مثلا تجيز طبع اشياء تتنافى مع المجتمع، في نفس الظاهرة كانت وزارة الثقافة والاعلام المصرية هي التي منعت ثلاث روايات من العرض او من الطبع، في نفس العام فبالتالي نحن امام من صاحب القرار ومن الذي يقول ان هذا العمل صالح او غير صالح دون ان يمارس دكتاتورية او مرضا او مصادرة للاخرين، من حقك ان تكتب ومن حقي ان اقول رأيي طالما نحن في داخل المجتمع وفي داخل دائرة معينة لها اسس ولها قواعد نحافظ عليها جميعاً. • المذيع: اذا سمحت لي الاستاذ محمود الورواري ينضم الينا الروائي امين الزاوي من الجزائر، اذكر بعض مؤلفات الاستاذ امين الزاوي له في اللغة الفرنسية طبعاً هو يكتب النص السردي باللغة الفرنسية والعربية من كتبه التي صدرت بالفرنسية اخفاءة الميوزة والاخناع والغزوة وحارة النساء واهل العطور واذكر ايضا ان اهل العطور ترجمت الى اثني عشر لغة وهناك بالعربي السماء الثامنة والاعشى، على العموم ارحب بالروائي الاستاذ امين الزاوي اهلا بكم. • امين الزاوي: اهلا بك ومرحباً. • المذيع: حياك الله معنا. • امين الزاوي: تحياتي. • محمود الورواري: تحياتي للاستاذ امين وكل اهل الجزائر والكتاب والمبدعين هم هؤلاء اصحابنا خصوصا المصرين على الكتابة باللغة العربية وهي ونحن نعرفهم. • المذيع: الاستاذ امين الزاوي، بالطبع استمعت الى ماذكره الاعلامي والروائي الاستاذ محمود الورواري فيما يتعلق بالتساؤل الذي طرح حول موضوع الرواية وحرية التعبير، في الحلقة السابقة تطرقنا الى قضية منع حجم او منع بعض الروايات ان كانت منشورة او اعيد نشرها من جديد او حتى التي يحاول الروائيون ان ينشروها مثل ما حدث مع الاستاذ محمود الورواري وتطرقنا الى هذه القضية في الحلقة السابقة، نطرح هذه القضية انه ليست ساحة الروائيين بيضاء فهناك من بدأ يسوق لافكار تحت راية الليبرالية او غيرها لايحبها المجتمع ولا يقبل بها وان كل الروايات التي منعت وصدرت كان هناك منطق في هذا الامر وهذا مالاحظناه عند بعض الروايات ذكرنا ايضا نماذج لهذه الروايات، الاستاذ امين الزاوي ماذا عن هذه القضية؟ • امين الزاوي: اولا شكرا على هذا الموضوع المهم، المركزي في حرية التعبير وايضا في علاقتنا مع الاخر، دون شك المشكلة الاساسية في مسالة المنع او الرقابة التي توضع على الروائي هي تبدو قادمة اساسا من الخلط ما بين قراءة الرواية كمتن لمتخيل وكمتن للحياة بين قوسين للكذب الفتي كما يقول القدماء، كما يقول ابن سلام وكما يقول القدامة بن جعفر فالخلط ما بين المتخيل بكل هواجسه وحقول المعرفة الاخرى من التاريخ او الدين او الفلسفة وما الى ذلك فان القارئ العربي بالاساس لم يتربى بعد على مفهوم الرواية باعتبارها ليست للدرس انما هي بالاساس للتحريض والخروج عن الطاعة في نهاية الامر، ولكن اتفق معك تماما بان هناك بعض الاصوات في الرواية العربية والاسلامية بشكل عام في العالم العربي والعالم الاسلامي تريد ان ترضي الاخر بقول اشياء او تقويل اشياء لارضاء رغبات من يقرأنا وهناك ايضا رغبة جامحة في الترجمة ايضا، يريد البعض ان يكون مترجما الى لغات اخرى وذلك بنوع خلق هذه الخروقات التي هي غير مؤسسة على مستوى المعرفة حيث كان الكتاب العرب القدامى مثل ابو حيان التوحيدي او الجاحظ او عبد الله بن المقفع، كما ما كتبوه كانت كتابات جريئة جدا وكانت كتابات لاترضي كثيرا السلطان ولكن في نهاية الامر كانت ثقافة مندمجة متصلة داخل سياق معرفي وداخل سياق حضاري للفلسفة وللاداب والفنون العربية والاسلامية، اليوم ما يلاحظ بالفعل ما اسميه بالفرنسي (ليكزوتيسم) ظاهرة الاغربية ويريد الروائي العربي ان يقدم صورة اغرابية عن العالم العربي فقط لامتاع الاخر والتفرج عليه واعتقد ان هؤلاء الكتاب والروائيون لايقرأون جيدا المتون العربية القديمة التي تخترق الممنوع وليس من باب الفرجة وليس من باب تمتيع الاخر. • المذيع: الاستاذ امين الزاوي ذكرت تحت اللقاءات هذه الجمل بالتحديد الكاتب في المغرب العربي ونعمم حتى غير المغرب العربي يطالب بان يقدم صورة للغرب عن الذات وهي صورة العرب والمغاربة، فصورة العربي في الغرب مشوهة وصورة بانه انسان عنيف وديني وتأتي هذه ايضا لارضاء الاخر بمحاولة نشر اعماله اي ترجمته الى الاخر تاتي في هذا السياق. • امين الزاوي: اؤكد ما هو مطلوب من الكاتب المغربي بشكل عام والجزائري خاصة الكتاب الذين يكتبون ويقرأون بلغات فهم ربما اكثر اتصال بالاخر ومطلوب علينا بالاساس ان نقدم صورة تاريخية للانسان العربي والانسان المغربي، هذه الصورة التاريخية بكل سلبياتها وكل ايجابياتها وطموحها وخيباتها وبكل نجاحها وكل اعطابها، لكن في الوقت نفسه علينا ان لا نسقط في ان نقدم الصورة التي يريدها الغرب عنا اي الصورة المشوهة او الصورة التي اسميها دائما صورة المتحفية، يجب الخروج من متحفية الانسان العربي الى تاريخيته وانا اعتقد انما بدأه الجيل الاول من الروائيين في المغرب العربي بالعربية او باللغة الفرنسية ما بدأه الكاتب ياسين او بدأه محمد ديب او سيف الجزائر او ما بدأه الكاتب عبد الله العرمي في المغرب وهذه الكتابات الاولى للرواية ارادت ان تقول ان الانسان المغاربي هو انسان تاريخي وليس انسان متحفي وليس انسان للفرجة ياتي الغرب ليتفرج علينا ويتمتع بل ان هذا الانسان هو ايضا يساهم في صناعة التاريخ، ينقد التاريخ يخطأ في التاريخ ويصيب ايضا في التاريخ. • المذيع: جميل استاذ امين الزاوي هناك ايضا مداخلة من الروائي محمود الورواري. • محمود الورواري: عفوا استاذ احمد، الاستاذ امين تحدث بصدق ولكن انا اريد ان اعلق فقط على ساحة الروائيين بيضاء، لاتوجد ساحة بيضاء يا صديقي، نحن الروائيين لدينا بعض الشوائب والسلبيات والتبعات التي يتحملها الروائي العربي ولكن المجتمع يتحمل تبعاته ايضا، ساحته ليست بيضاء، المجتمع ما اعنيه بمؤسساته، ايضا انتقل الى مسالة المؤسسات الثقافية ايضا ساحته ليست بيضاء، ايضا الخلط بين الثقافي والديني وهناك حالة قصور تنسحب على جميع المجالات، الروائي مقصر احيانا وثلة من الروائيين مقصرين كما اشار الاستاذ امين الزاوي هناك روائيون ربما ارادوا ان يترجموا فاساءوا لمجتمعاتهم وهي ظاهرة موجودة في المغرب العربي حتى يعجبوا الفرنسيون ويترجموا اعمالهم واسماءهم معروفة ولكن هناك كتاب دفعوا دمهم نتيجة كتاباتهم وربما اذكر مرزاق بقطاش وروايته دم الغزال، كتب نتيجة محاولة اغتيال له فكان هناك وكما قالت احلام مستغال مرة اننا نحن نكتب لقارئ مجهول اصبحنا نكتب لقاتل مجهول وهناك من يدافعون ويضحون بدماءهم في منطقة المغرب العربي كروائيين وكتاب وادباء لهم الاحترام والتقدير في سبيل ان يظهروا عيوب المجتمع بشكل غير مرضي ومؤامري ان جاز التعبير ولكن القضية يعود اليها حتى نكون وهو مسالة الخلط وتداخل الاختصاصات مع تحفظي على كلمة اختصاصات حينما نطالب من مؤسسة دينية ان تدير الفصل ما بين عمل جاد وغير جاد عندما نطالب المؤسسة الثقافية ان تلعب ادوار سياسية معينة على حساب بعض الروائيين فتصادر على ذلك وتصادر لذلك فبالتالي هنا المصادرة اننا نقول في كلمات موجزة في هذه القصة بمعنى من حقك ككاتب ومبدع ان تكتب ما تشاء ومن حقي انا ان انقد واتداخل على ما تكتب بما تشاء ولكن هناك فرط وهو مسألة المتلقي ربما الاستاذ امين اشار الى المتلقي بانه جزء من التداعي. • امين الزاوي: اسمح الى ان اتدخل، انا قلت على المستوى الفسيولوجي وعلى مستوى فسيولوجيا القراءة، القارئ العربي حتى الان يخلط ما بين قراءة نص ابداعي مؤسس على المخيال ومؤسس على قيم اخرى جمالية فلسفية والى غير ذلك ونص ديني فقهي او تاريخي او ما الى ذلك فهناك خلط لدى القراء في هذه المسألة، القارئ الاوروبي يعرف حينما يأخذ نص روائي صدر عن اي دار نشر كتب فهو يعرف بانه يقرأ الرواية فهو يلعب في القراءة بمعنى انه اللعب هو المفهوم الفلسفي، القارئ العربي لا يلعب، القارئ العربي يتأدب ويربي اكثر مما يلعب واعتقد ان الرواية يجب الشرط الاساسي فيها ولقراءتنا هو اللعب بالمفهوم الفلسفي، اللعب في المفهوم الفلسفي للقراءة فاعتقد باننا لسنا امام قارئ للرواية والنقطة التي اركز عليها وانا اؤكد تماما على ان الفضاءات العربية فضاءات مختلطة يختلط فيها الايقاع الديني والفقهي والادبي واختلاط هذه الفضاءات في ممارساتها واختلاطها، حينما وجد في مصر البرلمان يمنع الشيلا ويلا وتعرف ذلك في نهاية السبعينات ان البرلمان منع صدور الرواية التي صدرت عن منشورات البولاق، هذا الخلط الموجود ما بين السياسي والادبي والديني هو الذي يجعل الرواية العربية اما ان تسقط في ان تكون حازمة لرؤية سياسية او لرؤية دينية او حاسمة لرؤية اغترابية يطلبها منا الاخر، انا اتفق معك ان الكثير من الروائيين نزلوا من ذلك وواصلوا كتابتهم باعتبار كما قلت في البداية ان الانسان العربي هو انسان تاريخي من حقه ان يخطئ كما هو من حق الجميع ان يخطئوا او يصيبوا. • محمود الورواري: الاستاذ تحدث عن المتلقي في مقارنة عن المتلقي العربي والاوروبي والاجنبي، او كذلك حسب وجهة نظر ولا ادعي ما اقوله انه صحيح، ان المتلقي خارج دائرة اللوم، نحن نتحدث عما قبل المتلقي ولا يجب في اي حال من الاحوال ان نلقي بالتبعة على ذلك الرجل الذي اصبح الان اسير الفيديو كليب والانترنت والعمل الروائي والله اذا وصل له العمل الروائي ليقرأه وان لم يصله لم يقرأه واذا منع لم تخرج الشارع في مظاهرة، الحقيقة انا لا اريد ان ابرئ ساحة المتلقي العربي، رواية شفرة دافنشي والتي تحولت الى فيلم وان المؤسسة الدينية في الغرب تطالب بالمنع وهناك تحركات في مؤسسات المجتمع المدني، انا اقول القصة كما لدينا عيب لديهم عيب ونحن اولى بان نتحدث عن عيوبنا، المتلقي العربي دعه بعيدا والمتلقي تربى على التلقي، صحيح ان المتلقي العربي مختلف على الستينات والسبعينات بسبب هذه الثروة التكنولوجية والانترنت ولكن اقول العيب اين؟ العيب موجود كما اشار الاستاذ امين الزاوي بصدق تداخل الادوار التي ترى في نفسها حكما يسمح بمرور او لا يسمح بمرور، هنا القصة طويلة جدا. • المذيع: اذا سمحتم الاستاذ امين الزاوي والاستاذ محمود الورواري نأخذ فاصل قصير ونعود لنكمل الحوار. • المذيع: مستمعينا الكرام في كل مكان اهلا بكم للمشاركة في البرنامجم اتصلوا بنا على هذين الرقمين المباشرين 22013848- 22013768 مفتاح البلد وطهران 009821 اما للمشاركة والمساهمة في برامج الاذاعة عبر بريدنا الالكتروني [email protected] ويمكنكم متابعة برامجنا عبر موقعنا على شبكة الانترنت www.arabic-irib.ir . • المذيع: معكم وعلى الهواء مباشرة وبرنامج حوارات ثقافية والرواية وحرية التعبير ومعنا من الجزائر الروائي امين الزاوي ومعي في داخل الاستوديو الاعلامي الاستاذ محمود الورواري، نبدأ معك استاذ امين الزاوي حتى اعود الى الاستاذ محمود الورواري، لانه على ارتباط بموعد، ومكان اعلامي آخر، ابدأ الى السيد امين الزاوي واعود اليك استاذ محمود الورواري، اعتقد استاذ امين لديك تعليق. • امين الزاوي: انا اقول للاستاذ محمود اذا رجعنا قليلا الى ما اثارته رواية حيدر حيدر وليمة وهي الرواية المكتوبة عن الجزائر وبدون شك قرأ الاستاذ محمود هذه الرواية، حينما نقرأ نتساءل ماذا اثارت هذه الرواية نستطيع ان نعبر بتعبير غوغاء، الغوغاء التي صارت في شوارع القاهرة في الازهر ضد هذه الرواية لااعتقد مطلقا ان ثلاثة في المائة قرأت رواية وليمة لاعشاب البحر، هذه الضجة هي ضجة قادمة اصلا من حقل آخر وهو حقل مرموز وهو حقل الرموزية الدينية او الرموزية التحريمية، هذه التسمية التحريمية هي التي جرت هذه الغوغاء الى التظاهر ضد نص روائي لم يقرع مطلقا واقول هل قرأوا هذه الرواية هل هي حققت شيء، النقطة الثانية وهذه ايضا كان صديق روائي وهو الحبيب سائح كان نشر رواية من زمن نمرود وهو نص جميل وهذه الرواية تحكي عن قرية في جنوب الجزائر فحكى عن هذه الرواية واثار المشكلات الموجودة في هذه المدينة وسياسيا والى ذلك تفشت المنطقة وكأن الروائي طرد من مدينته واضطرت دار النشر التي نشرته وقتها ان تسحب هذا النص فقط لان الغوغاء اردات ان تمنع الرواية، القارئ شريك ايجابي ولو كان شريكا غير ايجابي، يكون شريك ايجابي حينما تتحقق له الاهمية دائما في حضارة الكتاب والعالم العربي ولحد الان ربما استطاع ان يخلق في فترة قبل السبعينات سوق كتاب ولكنه لم يحقق حضارة الكتاب فلهذا يتدخل القارئ بهذا الشكل ويشهر بالكثير عن المشاريع التي تدافع عن حرية الكتابة وعن ما يسمى برأسمال المخيالي في ثقافتنا وفي الثقافة الانسانية بشكل عام، هنا اقول ايضا وهذا جرح اشعر به وكتبت كتاب باللغة الفرنسية وتناولت فيه المعطيات الممنوعة في الثقافة العربية وهي مجموعة محاضرات كنت قدمتها في جامعات فرنسا وبروكسل والمانيا وقلت في هذا الكتاب ان وصلت الى نتيجة وقلت ان الرقيب والاصل غبار الرقيب العربي الان لو نزل القرآن الكريم الان لحرمه لما قراءة منحطة لما يسمى بحقول الجنس وحقول الجسد والجمال وما الى ذلك فالقرآن الكريم في كثير من سوره وانا لا اعلم شيئا الكل يعلم ذلك، في الحديث عن الحميميات، الحديث عن صدق الحميميات وانفجار الحميميات وهي علاقة انسانية متأكد ان الرقيب العربي الان بثقافته الخاوية لو جاء لمنع الكثير من هذه ومما يشبه ذلك اذن المشكلة ايضا في المؤسسات وفي كل بلد موجود رقابة ولكن هذه المؤسسات لها ثقافة معينة فهي تراقب الادب بمثقال الادب وتقارب السياسي بمثقال سياسي والديني بمثقال ديني واما عندنا فهناك رقيب اولا لايقرأ ورقيب رقابته اولا القمع ليس اكثر. • المذيع: الاستاذ محمود تفضل. • محمود الورواري: نعم انا لدي فقط تحفظ يسامحني فيه الاستاذ امين كلمة الغوغاء انا اتحفظ على هذه الكلمة جدا استاذ امين، يعني قصة وليمة لاعشاب البحر وحيدر حيدر هذه الكلمة حينما صدرت مرة في القاهرة وفي هذا التوقيت تحديداً صدرت من على لسان سياسي وفي جو سياسي، وكان يقصد بها نوع من التسخيف ان يقول هنالك انحطاط هذه المجموعة التي خرجت في اطار العقل الجمعي من القاهرة ولانريد ان نستخدمها في هذا المكان تحديدا ولا نريد ان نخدم السياسي من حيث لايريد، قصة خروج الشارع والقارئ كما سماها الاستاذ امين هذه القصة السياسية وتحركات سياسية ولكن لانستطيع ان هؤلاء لم يقرأوا الرواية انا اتفق معه، وحتى تقرير الازهر حينما خرج قرأته بشكل كبير جدا وكان استقطاع من سياق في هذه الرواية فبالتالي هناك ناس والمتلقي والشارع العربي لا نحمله ولا يحتمل فبالتالي المتلقي يمر بضغوطات الان فعلينا نحن كروائيين ان ننزل ونأخذ بيده ان كان سيقرأ لنا بعد ذلك وهذا هو الواقع، وهناك مسألة اخرى وهي مسألة وفي نفس الوقت وحتى اكون موضوعيا ولا ابرئ ساحة حيدر حيدر، انا قرأت، الرواية التي كتبها حيدر حيدر وليمة لاعشاب البحر كان يمكن ان يتدارك كثيرا من المستفزات المجتمعية والدينية طالما انها لم تكن تشكل هذا العامل الرئيس في الرواية بشكل او باخر خصوصا في هذا الوقت، اقول على الكاتب ان يكون لديه ذكاء اجتماعي، تستطيع ان تكتب ما تشاء طالما لديك اللغة الجيدة وهي انا اكتب من اجل قارئ ينتظرني ومن اجل مجتمع ينبني على المدى البعيد فبالتالي هذه غاية، عندي اللغة وعندي الغاية والقارئ العربي بسبب طبيعته وتقاليده وحياءه يريد ان يلمح له لا ان ندخل اليه في غرفة عمليات وان كان في بعض الاحيان يحتاج ولكن نلجأ الى ذلك عن طريق السينما، بعض الروايات التي تدخل في اطار مجتمع بعيد عن مسألة الدين بهذا الشكل المستفز وبالتالي انا لا ابرئ هذا و لا ابرئ هذا واقول كل يتحمل مسؤولية كبيرة في هذه النقطة وهي مسألة المسؤولية ولكن انا اتفق مع الاستاذ امين في نقطة معينة لانريد ان تتداخل الاختصاصات، الان ما عدا هناك رقيب، هذه مشكلة، الان اصبح كل من يريد ان يكتب يكتب وكل من يريد يغني يغني كل من يريد السينما وهكذا، هذه حرية جميلة جدا ولكن على هذه الحرية في الابداع ان تواكبها حالة تربية للمتلقي هذا ما يطالب به الاستاذ امين ويقول ان المتلقي يجب ان يكون له هذه العقلية في ان يستطيع ان يكون مربى بشكل يعرف ما هو المتخيل وما هو الواقعي، هذه رؤية صحيحة ولكن هنا ياتي دور المؤسسات وربما نتجاوز العمل الابداعي، انا سعيد جدا بالحديث والمشاركة في الحلقة مع الاستاذ امين والاستاذ احمد. • امين الزاوي: انا لا اقول الغوغاء تحقيرا، الغوغاء في العربية لا تعني التحقير، هي العامة لا اكثر ولا اقل، وحينما نعود الى ابو حيان التوحيدي او الجاحظ او غير ذلك من هذه المتون العربية اعتقد انا استعمل الغوغاء كمفهوم العامة ولا تحقيرا ولاتصغيرا وانما هي مصطلح، وفي رأيي اجمل مصطلح ان يصوغها ظاهرة الذهاب دون رعية ودون وعي في اتجاه سياسي او اتجاه ديني او دون دراية متمكنة من وضع تاريخي ومن توجه تاريخي او سياسي معين هذه النقطة الاولى، الغوغاء ليس استصغارا في القارئ العربي او الشعب العربي اذا صح التعبير، النقطة الثانية قد لانتفق انا يبدو لي ان المبدع، الابداع هو صنو الحرية، الرواية هي اخت الحرية، الشعر هو اخ الحرية، اذا اردنا او بدأنا في الموازين او ناخذ العصا من الوسط فاننا ندخل في باب التربية وندخل في باب اعطاء الدروس اكثر ما نكون في اعطاء الجنون واعتقد ان الرواية والابداع ينتمي الى الجنون اكثر حينما نريد ان ندرس الظاهرة من الخارج لايهم، يعني يجب ان ندرس العقل ونستعمل الموازين ونستعمل المقاييس وكل هذه الزوايا والاشياء. • المذيع: استاذ امين فقط اردت ان اذكرك واذكر مستمعينا الاحبة انا سوف نعود الى الحديث ولكن اتقدم بالشكر الكبير الى السيد محمود الورواري لانه على موعد ايضا ولاسباب اعلامية سوف يترك هذه الحلقة. • محمود الوروراي: شكرا استاذ امين مع احترامي وتقديري. • المذيع: استاذ امين ستبقى معي نأخذ فاصل قصير ونعود. • المذيع: اهلا بكم مستمعينا الاحبة مرة اخرى وموضوع هذه الليلة هو الرواية وحرية التعبير كان معنا قبل قليل الاستاذ الروائي والاعلامي محمود الورواري ومازال معنا من الجزائر الروائي امين الزاوي، استاذ امين آسف على المقاطعة، كنت تتحدث حول ما اعترض عليه الروائي محمود الورواري، افتح لك المجال مرة اخرى. • امين الزاوي: ان الابداع هو صنو الحرية وان الرواية نموذج لهذه العلاقة بين الاخوة ما بين الحرية والابداع، الادب ليس فيه وسط، النقطة او الرؤية الموضوعية هي التي فيها نوع من العقل البارد والهادئ والى غير ذلك اما الابداع فهو ينتمي الى خارطة الجنون. • المذيع: استاذ امين فقط اتساءل اذا ركنا الابداع بكل حقوله وبكل اشكاله الى عملية الجنون، يعني هنا نؤول المعنى حتى وان جاء كدلالة خاصة لقضية الجنون، اذا كانت الحالة هكذا يعني حرية مطلقة اليست هذه الحرية المطلقة تكون او حتى كانت في بعض الاماكن بدل ان تكون بانية تكون هادمة؟ • امين الزاوي: حينما اقول الجنون، نحن دائما نأخذ جنون بمفهوم المرض. • المذيع: لا لا انا طبعا آخذه بمعناه السالم. • امين الزاوي: بمعنى ان الكاتب لما يكتب اكيد انه اولا هو انسان اجتماعي وانسان تاريخي وانسان ديني، روحاني كل هذه المسائل متخمرة فيه ولكن لحظة الكتابة تخرج عن هذه المناخات لتكتب حالة اخرى نسميها الجنون، نسميها خيال، نسميها ما نريد ولكن يجب ان لا نحمل في رأسنا مخفر وتعرف ان المشكلة في الروائي العربي هوان له مخفرين في رأسه، المخفر الاول بليسي والمخفر الثاني هو مخفر ديني بين المخفر الديني والبليسي يعيش المثقف او المبدع العربي فاذا لم يستطيع ان يتخلص من هذين المخفرين فاعتقد انه سيكتب ادبا مبسطا اولاً وسيكتب ادبا تربويا او سياسي او ادب لمرحلة معينة. • المذيع: استاذ امين، اردت ان اعلق حتى لانظلم شريحة كبيرة من المجتمع، قد نعتقد او قد يعتقد البعض بان هناك مخفرين ولكن يعتقد البعض ليس مخفر يعني عاش هكذا وتربى هكذا وطبيعة المجتمع لماذا ننظر دائما هذه النظرة السلبية وقد تكون ليست سلبية بتلك الصورة استاذ امين؟ • امين الزاوي: انا اقول ان الانسان في حياته اليومية يعيش هذه الحالات وضروري انه انسان يذهب الى الاسواق، يذهب الى الجامعة يذهب الى المسجد يصلي وكل هذه المسائل هي مسائل عادية جدا ويومية ولكن لحظة الكتابة اسمح لي ان اقول ان الاداب العالمية الكبرى هي التي يتحقق فيها عامل مهم وهو عامل الاستفزاز، ليس بمفهومه المبسط، الاستفزاز بمفهومه المحرك الساكن، محرك ما يراه الناس انه طبيعي وهو مصطنع فالاديب حينما جاء كاتب ياسين في الادب الجزائري وكتب رواية نجمة في الستة وخمسين كان ولو لم يكن كاتب ياسين لما تحركت الرواية الجزائرية ولا الرواية في المغرب العربي مطلقا، لولا اولاد حارتنا لنجيب محفوظ التي لاتزال ممنوعة حتى الان لما كان نجيب محفوظ ولكانت الرواية الرعبية ما كان الغيط وما كان يوسف القعيد وما كان يوسف الخراط وما كان الياس خوري وما كان الكتاب الروائيين العرب اذن انا اعتقد ان الادب واحدة من توصيفاته هو هذا الاستفزاز ويجب ان يفهم الاستفزاز هنا ليس بمفهومه المبتذل او بمفهومه المبسط الذي قد يفهم منه ان الاستفزاز فقط من اجل الاثارة او من اجل الدعاية او الاعلام والى غير ذلك، لا الاستفزاز هو استفزاز جمالي مؤسس على فلسفة، مؤسسة على دراسة ومؤسسة على ثقافة اولا والروائي الذي ليس روائيا مثقفا هو الروائي الذي يذهب الى الاستفزاز الذي يلعب داخل حقل الاعلام وليس داخل حقل الجمال. • المذيع: طبعا اتقدم بالشكر الكبير للاستاذ امين الزاوي على قبوله ان يكون معنا في هذه الحلقة ليتحدث ويبدي ايضا رأيه حول قضية الرواية وحرية التعبير، استاذ امين الزاوي من الجزائر شكرا لكم. • امين الزاوي: شكرا لك وتحياتي لكل المستمعين. • المذيع: شكرا لكم، مستمعينا الاحبة كنا على مدى حلقتين نناقش موضوع الرواية وحرية التعبير، لكل شخص رأيه في هذا الموضوع خاصة وان الرواة لهم آراء خاصة وتحفظ عليها البعض ولكن اردنا ان نوصل الاراء فيما يدور في هذا الموضوع، نأخذ فاصل لاعود واكمل هذا الموضوع. • المذيع: اهلا بكم مستمعينا الاحبة وبرنامجم حوارات ثقافية وطبعا وكما ذكرت كما على مدى حلقتين كنا نناقش موضوع الرواية وحرية التعبير واردنا ان يكون معنا عدة آراء وان يكون هناك اختلاف في طرح ما يتعلق بموضوع النص السردي وبخصوص ما يتعلق بالرواية العربية واثرنا هذا الموضوع بعد ان كانت هناك عدة اعتراضات او منع للنشر في بعض الروايات، اردنا ان نعرف ايضا لم كانت هذه المصادرة، هل كان الحق مع الروائي ام ان الروائي كان يكتب باسلوب استفزازي ام كما ذكر الروائي والاعلامي محمود الورواري يستطيع ان يكتب كل ما يشاء ولكن باسلوب معبر وباسلوب مؤدب وباسلوب راقي حتى يصل الى عقول واذهان القراء وان يوصل اليهم المفاهيم التي يطرحها عن طريق الرواية، وايضا من القضايا المثيرة جدا فيما يتعلق بالرواية هي طرح قضايا تمس بالدين، ذكرنا ايضا ان هذا شيء يكون ضرره اكبر من الشئ الذي يرجى منه النفع وكذلك تكون مثيرة وتثار الضجات وباستطاعة الروائي ان يتبعد عن كتابة مثل هذه النصوص او لا يكتبها حتى بهذه الحدة التي تكون جارحة وماسة ومرعبة للمتلقي القارئ، اردنا ان نطرح قضية مهمة جدا هي ان ساحة الروائي في نفس الوقت ليست بيضاء صحيح انه يحاول في كثير من الاماكن ان يتهم مؤسسات بمستويات عدة ولكن ايضا تبقى هذه الساحة ليست بيضاء دائما ويجب عليه ان يجيب حول هذه القضايا وان انتقل من مؤسسات الى قضية المتلقي والى القارئ او حتى اتهامه بانه لايستطيع ان يستوعب مثل هذه النصوص بالطبع يكون هناك خلاف حول هذه القضية وقد لانتفق مع من يذكر هذا الموضوع او يحاول ان يمس المجتمعات، على كل حال مستمعينا الاحبة اتمنى اننا قد قدمنا في هاتين الحلقتين آراء الكتاب وآراء الروائيين بالتحديد فيما يتعلق بموضوع الرواية وحرية التعبير، وكيف ان الرواية اذا تعلق الامر بحرية التعبير ان تكون هذه الحرية مفتوحة الى اقصى درجة كيف ان باستطاعتها ان تهدم المجتمعات بعكس ما اراده الروائي صاحب هذه الرواية، على العموم اشكركم وان شاء الله يكون لنا لقاء في حلقات قادمة وفي امان الله.