التصعيد الدولي ضد سوريا
Jan ٣١, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
تاج بخش: لماذا التركيز بهذا التوقيت بالذات على سوريا من قبل الغرب ولماذا تركزون انتم ايضاً في كتاباتكم على سوريا؟ هل ترون ان الوقت بات مناسباً الآن للحديث عن الاصلاح في سوريا؟
تاج بخش: لماذا التركيز بهذا التوقيت بالذات على سوريا من قبل الغرب ولماذا تركزون انتم ايضاً في كتاباتكم على سوريا؟ هل ترون ان الوقت بات مناسباً الآن للحديث عن الاصلاح في سوريا؟ برهان غليون: اولاً لم تقوم المعارضة الديمقراطية السوريه بالضغط على النظام السوري اليوم من اجل الاصلاحات وانا اذا ركزت على سوريا في كتاباتي، بأي معنى ركزت؟ انا كتبت اول كتاب حول الديمقراطية في العالم العربي وضرورة الاصلاح الديمقراطي في عام 1976 ومازلت احد واقول، ان هذا الفساد الدائم في البلدان العربية، وانعدام القانون وانعدام الحياة السياسية السليمة، وتأبيد حالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية يحرم المجتمعات من اي فرص للتقدم، واصلاح هذه النظم هو مصلحة وطنيه، عربيه وسوريه بصرف النظر عن كل ما تقوم به الدول الاجنبيه، بل بالعكس ان الضغوط الاجنبيه تستدعي الاصلاح الداخلي، ان لو لم يكن هناك ضغوط، واذا كان الحركة الديمقراطية قدنمت في الفترة الاخيرة، فلأنها تشعر ان الضغوط الخارجية تهدد فعلاً مصالح البلاد اذا لم يكن اصلاح حقيقي يسمح للشعوب بأن تأخذ مصيرها بيدها وان تقاوم الضغوط الاجنبيه، بعكس ما يقوله بعض المسؤولين، نحن نعتقد ان تزايد الضغوط الاجنبيه على سوريا يستدعى الاسراع في الاصلاح، ليست الضغوط سبباً ولا يمكن ان تكون ذريعه ولا ينبغي ان تكون ذريعة من اجل وقف سياسات الاصلاح. تاج بخش: سوريا بعد القرار الدولي 1664. كيف تقرأون وضعها؟ وما هي خياراتها؟ برهان غليون: خيارات سوريا كانت ولاتزال هي نفسها، هو الاهتمام بالبيت الداخلي، نحن لا نستطيع هناك سياسة امريكيه ودوليه جديدة في الشرق الاوسط، تدعو الى نزع كل سيادة الدول، اذا شئنا، او على الاقل السيادة الاقليمية والاستراتيجية العربية من المنطقه، لتحقيق السيطرة والسيادة الغربية، نحن نقول منذ زمن طويل انه لا يمكن لنا ان ندافع عما كسبناه وحققناه من سيادة اقليمية، عربيه ووطنيه، الا اذا بدأنا باصلاح البيت الداخلي، وحققنا فعلاً تقدم حقيقي على المستوى السياسي، والاقتصادي والمستوى العلمي، في البلدان العربية النظم المنخوره، النظم التي تكرس المجتمع كله لخدمة اقليه ومجموعة عوائل محدودة، لا تسعى الا الى مراكمة الثروات. لا يمكن ان تقود الا الى انتصار المشاريع الاجنبيه، نحن نريد ونؤكد على ان دعم المصالح الوطنيه المحلية يستدعي التعامل مع الشعب والفاء فترة الفاء الشعب وتغييب القانون وتغييب الحياة السياسية السليمة. تاج بخش: وكيف تقرأ خيار الامريكيين والاوروبيين في التعامل مع النظام السورية، ضرب النظام السورى ام انقاذه؟ عبر اعادة تأهيله؟ ام اعتماد بدائل من داخل النظام نفسه؟ برهان غليون: السياسةالغربيعه، الفرنسيه والاوروبية بشكل عام والامريكيه لم تسعى الى تغيير النظام. ولو كانت تسعىالى تغيير النظام لغيرته، تسعى كما تقول دائماً وتردد، الى تطويع النظام،وهذا ما قلناه نحن منذ خمس سنوات، نحن قلنا ان الدول الغربية تسعى الى تطويع النظام من اجل استخدامه اداة في تحقيق استراتيجيتها الجديدة، وللدول الغربيه اجندتها، لكن نحن المسؤولين عن عدم السماح لهذه الدول الغربية بتحقيق اجندتها كيف؟ بتطوير الاجنده الوطنيه السوريه والاجنده الوطنيه العربية، والاجنده الوطنيه الاسلاميه على مستوى الحلقات الثلاثه التي ينبغي ان نعمل فيها، ما يقوم به النظام هو رفض اي اصلاح داخلي، ورفض اي اجنده وطنيه والسعي باستمرار (هذا ما حصل خلال خمس سنين الماضيه) الى القيام بصفقه مع الدول الغربية الاوروبيه والامريكيه، الآن من الواضح ان هذه الصفقه لم تحصل، كما كان متوقعاً النظام، او على الاقل اصبحت شروطها اصعب بكثير وانا لا استبعد حتى الآن ان هذه الصفقه يمكن ان تحدث لأن النظام (كبقية الا نظمه العربيه) تميل اكثر وتتفهم اكثر مع الدول الاستعماريه، الامريكيه والاوروبية، من ان تتعامل مع شعبها،تخاف من الشعب لأن مصالحها تستدعي تغييب الشعب ومنعه من المشاركه في الحياة السياسية، ولذلك هي ميالة الى الصفقه وتبحث عن الصفقه،ولا يهمها ابداً ارضاء الرأي العام المحلي. تاج بخش: ما هو موقفكم من الرغبه الامريكيه والاوروبية في ادخال الشعب السوري الى الحياة السياسية؟ برهان غليون: ابداً هم لم يطالبوا ولا مرة واحدة بادخال الشعب السوري في الحياة السياسية، هم اقصى ما قالوه في يوم من الايام. ان على النظم العربيه (وليس فقط النظام السوري) قالوا ذلك للسعوديين وللمصريين ولليمينين، ولكل النظم الاخرى، قالوا يجب توسيع دائرة المشاركة السياسية في الحياة السياسية، توسيع دائرة الحياة الساسية: بمعنى اشراك فئات جديدة من النخب المحليه في الحياة الساسية، هم لا يريدون ولا يتحملون اقصد الاوروبيين والامريكيين وكل الدول الطامعة في تحقيق نفوذ في المنطقة لا يقبلون بان باخذ الشعب مصيره بيده، لا يقبلون بوجود برلمان صرف شعبي ووطني، وممثل فعلاً للعشب سيكون بالضرورة معادي للمصالح الغربية وللنفوذ الغربي، ومتمسك بفكرة السيادة والاستقلال، والدفاع عن المصالح الوطنية، هم ضد الديمقراطية بالعمق، وبدأوا يستخدمونها منذ ثلاث سنوات فقط بعد ان غرزوا في العراق، واصبحت لديهم مشكله في العراق ولم يحصلوا على التبرير للحرب تحت ضغوط الرأي العام الغربي، لم يستطيعوا ان يكتشفوا وجود اسلحة دمار شامل، حتى يبرروا ما قاموا به بالحرب، فقالوا نحن لم نقوم بالحرب من اجل نزع سلاح الدمار الشامل فحسب وانما من اجل الديمقراطية، استدخوا الديمقراطية فقط من اجل اضفاء نوع من الشرعية المتأخرة على مشروع احتلال اظهر فشله واظهر انه ادخل السياسة الامريكيه، والسياسة الاوروبيه في مأزق. هم ليسوا مع الديمقراطيه، الديمقراطية هي مطلب اصيل شعبي-عربي-وطني في كل المنطقه. تاج بخش: وماهي خلفيات النزاع الذي ينشب بين الحين والآخر، بين قوى التحالف الغربي من جهة وهذا النظام العربي او ذاك من جهة اخرى.... هل تمسك الغربيين بأجندة مصالح وطنية هو السبب حقاً؟ برهان غليون: السبب هو انه الأنظمة العربية تعودت على حد ادنى من الهامش في سياساتها الأقليمية، بسبب انها ورثت حركة شعبية، قومية عربية، قوية في الستينيات والسبعينات، بقي لدى الدول العربية هامش من المبادرة ةمن الأستقلال، يمثله احياناً الطموح الى عمل عربي مشترك، الى جامعة عربية ذات وزن تتدخل في الشؤون العربية، الى الحفاظ على الحد الأدنى من الأستقلال، الى المطالبة بتحرير فلسطين، على الأقل الجزء الذي بدأ المجتمع الدولي يعترف به للفلسطينيين اللي هو الضفة الغربية وغزة، اذاً احتفظنا خلال الحقبة الماضية كعرب وكدول وكأنظمة مع بعض، فأن الأنظمة تستفيد من هذا الهامش من المبادرة ومن الأستقلالية، احتفظنا به خلال السنوات الماضية، وهذا ماتريد ان تنتزعه اليوم منا الدول الأوروبية والأمريكية، لأنها تشعر بأن النظم والمجتمعات وصلت الى درجة من الضغط السياسي، تستطيع بالفعل ان تفرض عليها الأذعان وان تنتزع منها ما اكتسبته في الحقبة الوطنية الماضية، هذا هو مدار الصراع اليوم، والنظم المتفسخة ، الفاسدة، التي تغيب الشعوب، تساهم مساهمة اساسية في تشجيع الأوروبيين والأمريكيين على انتزاع ماتبقى لنا من هامش سيادة ومبادرة اقليمية. تاج بخش: تشددون على تسمونه عملية اعادة تأهيل الأنظمة العربية من قبل القوى الغربية، كيف توضحون هذا الرأي؟ يعني ماذا عنيتم بأعادة التأهيل؟ كيف تتصورون ان تتم هذه العملية؟ برهان غليون: اعادة التأهيل يعني ان تلفظ النظم العربية وان تتخلى عما تبقى لها من هامش مبادرة اقليمية، لصالح التعاون المطلق ومن دون نقاش مع الولايات المتحدة الأمريكية واوروبا، سواء في اطار الشرق الأوسط الكبير الذي تريد ان تبنيه الولايات المتحدة الأمريكية بمعنى يحقق سيطرتها على كل مايتعلق بالأمور الأستراتيجية في منطقتنا، من افغانستان حتى المغرب ، مروراً بأيران وغيرها، للقبول بما تراه الولايات المتحدة ضرورياً لتحقيق السلام والأمن الدولي، يعني لأجندتهاالمتعلقة بالسيطرة الدولية، بما في ذلك نزع سلاح الدمار الشامل- منع الدول العربية والدول الأسلامية من امتلاك التقنية التكنولوجية.... الخ. كل ماتريده الولايات المتحدة هو هذا، وتريد من الأنظمة العربية ان تقبل بأسلوب العمل هذا وان تتفاعل معها وان تستجيب لما تطلبه منها، بأن تجد حجج يضمن لأسرائيل التوطين النهائي والمشروعية في المنطقة، تجد حل لأسلحة الدمار الشامل وتنتزع هي نفسها، من نفسها اسلحة الدمار الشامل وترفض تحقيق مشاريع ، كما يفعل ايران اليوم، نووية او تكنولوجية، يمكن ان تشكل خطراً في المدى البعيد على اسرائيل اوعلى السياسة الاستراتيجية الأمريكية، تريد منها ان تفتح اسواقها ايضاً ضمن اطار فكرة العولمة الليبرالية، وانفتاح الأسواق على بعضها، تريد منها اصلاحات ادارية تمكنها من ان تتعامل اقتصادياً بشكل طبيعي مع هذه البلدان، هذه هي الأجندة الأمريكية- الأوروبية لأدراج الشعوب العربية والمجتمعات الأسلامية جميعاً في النظام العالمي الجديد اذا شئنا ، الذي هو نظام العولمة، تريد ان تدمجها، ولكن لا يمكن ان تدمجها حسب نظرها، الا اذا تخلت عما اصبح يبدو عند الأمريكيين والأوروبيين اوهام عربية وقومية ووطنية واستقلالية.... واسلامية، كل هذه الأمور هي المجال للصراع بيننا وبيينهم. تاج بخش: المنطقة العربية، ماذا يراد لها من جانب التحالف الغربي؟ هل يراد لها ان توضع في منظومة استعمار اقليمي جديد، ام يراد لها شرق اوسط ديمقراطي بكل ما للديمقراطية من معنى؟ برهان غليون: لا، يراد لها ان تقبل وتندرج ضمن اطار نظام انا سميته نظام شبه استعماري مجدد، تريد ان تعيد تأهيل النظام الأستعماري، او شبه الأستعماري الذي نشأ بعد انهيار الحركة القومية والشعبية العربية، وتفكك الجامعة العربية و انتشار النزاعات العربية- العربية، والعربية- الأسلامية، مثل الحرب العراقيه –الأيرانيه ... الخ. تريد الآن بالضبط ان تستفيد من هذا الضعف الهائل الذي وصل اليه العالم العربي، من اجل ان تجدد وتعيد بناء النظام الذي يبدو انه في ازمة لأنه اصبح يفرز مقاومة او عنف، حروب اهلية، تهدد في نظر الغربيين الأستقرار الأقليمي في الشرق الأوسط ، او تهدد ربما الأستقرار والسلام العالمي لأنها بدأت تعطي مضاعفات على الساحة الدولية كما حصل في عملية 11 ايلول وضرب مركز التجارة الدولي، اذاً هناك شعور بأن النظام الذي بني منذ السبعينات في هذه المنطقة على انقاض الحركة الشعبية القومية العربية، اصبح في ازمة ولابد من اعادة بناءه بشكل جديد، يضمن استمرار النفوذ الغربي ، واستمرار تبعية الشرق الأوسط، يعني العرب بشكل اساسي والأيرانيين... الخ، استمرار تبعيتهم الأستراتيجية- الأطلسية، التي تظمن المصالح الأمريكية والمصالح الأوروبية. تاج بخش: هناك من يرى ان الأنظمة العربية باتت بين خيارين لا ثالث لهما، اما الخضوع الكامل للأرادة الغربية او مواجهة خطر السقوط، هل هناك خياراً ثالثاً غيرهما؟ برهان غليون: طبعا الخيار الثالث هو ان تقبل بأن تقوم بتنازلات لشعبها، بدلاً من ان تقوم بتنازلات للولايات المتحدة الأمريكية او للأوروبيين وهذا ماتطالب به حركات المعارضة الديمقراطية في البلدان العربية، نحن نقول لا يمكن ان تستمروا كما كنتم حتى الآن انتم في مأزق وازمة والأنظمة لن تستطيع ان تستمر، فأما ان تقوموا بتنازلات، يعني ان تنفتحوا سياسياً، وتنفتحوا اجتماعياً، وتنفتحوا اقتصادياً وتخففوا الفساد، وتقبلوا بأن لا تتوارثوا مليارات الدولارات وانما بعض الملايين، وبالتالي تنفتحوا على الشعب، وبالتالي تخرجوا من ازمتكم بأتجاه تحول جديد على المستوى الأجتماعي والسياسي داخل البلدان العربية، يعزز مواقع هذه المجتمعات تجاه الضغوط الاجنبية، او تقبلوا بالصفقة مع الدول الأجنبية التي تقدم لكم دعماً جديداً من اجل الأستمرار كما حصل مع النظام الليبي، انتم امام خيارين اما الخيار الليبي، او الخيار الذي لم يحصل بعد، وهو التنازل حقيقتاً للشعب وبناء نظم ديمقراطية اجتماعية تحترم الأنسان وتحترم الشعب وارادته، وتحترم حقوق الأفراد، وتحترم القانون، نحن نعيش في بلدان لا تحترم القانون تحت نظم ليس فيها قانون، ليس هناك حياة قانونية على الأطلاق، هناك حالة من الأستثناء التي تسمح لأجهزة الأمن بالتسلط والسيطرة والأعتقال والقتل كما تشاء، ليست محاسبة، ليست خاضعة لأي حساب او مسائلة امام اي جهة سياسية- او اجتماعية- او ادارية، هذا وضع غير مقبول اطلاقاً وهذا هو الذي دفع الأمريكيين والأوروبيين الى ان يستضعفوا النظم ويقولوا نستطيع ان نطوعها وان نضعها اداة في استراتيجيتنا الدولية، الآن اما ان يتخلوا عن هذا النموذج من الحكم، الذي لم يعد قابل للأستمرار وتقبل فتح المجال امام الشعب وتسليمة فعلاً مصيره، او انها تتجه بألأتجاه الذي ذهب اليه القذافي وان تقوم بأعادة الصفقة، يعني بالتنازل للغربيين، والقبول بالعمل ضمن استراتيجيتهم الخاصة للسيطرة الدولية، من اجل ان تضمن كبح جماح شعوبها وان تضمن السيطرة المستمرة على هذه الشعوب. تاج بخش: ماهي الخيارات المطروحة امام الشعوب العربية عموماً والشعب السوري خصوصاًن في هذه المرحلة... هل هي نفسها خيارات الأنظمة؟ برهان غليون: لا ابداً مطروح اليوم امام الشعوب خيار تحقيق نظام ديمقراطي يتفاعل مع الأرادة الشعبية ويمثلهان ويشكل وحده درعاً حقيقياً للدفاع عن المصالح الوطنية ضد الضغوطات الأجنبية، وهذا يستدعي العمل من اجل نظم ديمقراطية – تعددية، تنبع القيادة فيها من انتخابات نزيهة، دورية، تجسد ارادة الشعب وتطبق برنامج اصلاحي يتفق مع مصالح الشعب ، في مقدمته: اعادة الهيبة الى القانون، الذي حطم تحطيماً كلياً من قبل الأنظمة الراهنة، اعادة الحياة السياسية والحوار والنقاش والتنافس بين القوى السياسية على تحسين شروط الحياة الأجتماعية، ضرب الفساد بشكل قوي ونهائي وحاسم وليس التلاعب به كطريقة لتزأين النظام ولأعطاءه صفة الأصلاحية من فترة الى اخرى ، تعزيز الأتفاقات والتفاهمات الأقليمية بين الدول العربية والدول الأسلامية بما يعزز موقعنا جميعاً في مواجهة الضغوط الخارجية، اعادة اذاً المبادرة، وهذا كله يشكل شروط لأستعادة المبادرة من قبل الشعوب العربية والأسلامية في مواجهة الضغوط العربية، نحن بحاجة الى ان نستعيد المبادرة، نحن فقدنا المبادرة بسبب السياسات السيئة والسلبية وغير المسؤولة للنظم والنخب القائمة، واصبحت المبادرة كلياً بيد الأمريكيين، العسكرية والسياسية والأقتصادية، وعلى جميع المستويات، هدفنا ومستقبلنا مرتبط بقدرتنا على استعادة زمام المبادرة من اجل اعادة بناء مصيرنا بيدنا وعدم السماح للآخرين بأن يكونوا هم ولاة امرنا وهم الذين يتحكمون بالطريقة التي سوف نعيد بناء انفسنا به ، اي بأعادة بناء نظامهم، النظام الأستعماري او شبه الأستعماري الجديد. تاج بخش: ماذا يمكن للقوى الديمقراطية في الدول العربية ان تفعله في تعاطيها مع استبداد حاكم واحتلال اجنبي قادم او في الأقل تعلق بأذيال المصالح الأجنبية؟ برهان غليون: مانفعله حتى الآن هو تعبئة الشعب وتعليم الشعب وتوعية الشعب بحقوقه ومصالحه وبالحياة السياسية السليمة وتنظيمه، حتى نستطيع فعلاً ان نقود نحن انفسنا، ومن داخل مجتمعاتنا، حركة التغيير بأتجاه الديمقراطية لأن التغيير لايمكن الا ان يعكس في اهدافه وماسيصل اليه، القوى التي قامت به، اذا قامت بالتغيير القوى الأستعمارية والأمريكية، ستكون النتيجة ان الأمريكيين هم الذين سيستفيدون من التغيير، اذا قمنا نحن بالتغيير، وقامت الشعوب العربية بالتغيير، فهي التي ستوضف هذا التغيير لتحقيق مصالحها، سواء فيما يتعلق بالمشاركة السياسية وتأسيس حياة ديمقراطية سليمة، او فيما يتعلق بأعادة النظر في السياسات الأقتصادية و السياسات الأجتماعية، ايضاً التي وصلت الى درجة من التهتك، لا يمكن احتمالها، الآن الشعوب العربية منقسمة بين اقلية بسيطة تملك المليارات، معدودة على الأصابع، وشعوب يصل حد الفقر فيها احياناً الى 70-60% واكثر من 30% تحت حد الفقر في سوريا، اليوم اكثر من 30% يعيشون تحت حد الفقر، ماالذي سمح بذلك؟ ماالذي دفع بذلك؟ سياسات الأستهتار المطلق بمصالح الشعب الوطنية، ومصالح الشعب الأجتماعية، التغيير هو مصلحة شعبية، ولا يمكن تحقيقه وتحقيق اهدافه في الديمقراطية والمساواة والعدالة والكرامة الأنسانية، الا اذا قامت به القوى المحلية، ودور القوى الديمقراطية هي ان تنظم هذه القوى وتعبئها وتعيد توحيد الشعب وتنظيم صفوفه من اجل الوصول الى هذا التحول الديمقراطي، ومهما حصل نحن لا يهمنا ماذا يفعل الأمريكيون، او ماذا يفعل الأوروبيون، نحن لنا اجندتنا الخاصة، ولنا مشروعنا الخاص، ولنا سياستنا الخاصة، ونسير في خطنا وسنقف ضد الأستبداد وضد الأحتلال وضد الأستعمار في الوقت نفسه، وهذا مانفعله حتى الآن، ونحن متفقين مع انفسنا لأننا نعرف بأننا مهما طالت الأمور فلا يمكن ان ننجح في تحقيق اهدافنا، الا اذا قمنا بها بأيدينا، وبنينا القوة التي ستحميها في المستقبل، الذي سيحمل الديمقراطية في المستقبل، ليس الدعم الأمريكي ولا الدعم الأوروبي، الذي سيحمي الديمقراطية في المستقبل، وجود قوى ديمقراطية شعبية حقيقية، داخل بلداننا، اذا لم ننجح في تحقيق ذلك معناها نكون قد خسرنا المعركة وفتحنا المجال امام تفاهم جديد بين النخب المستبدة، الفاسدة وبين النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، نحن نأمل بأن نستطيع التغيير، من خلال تعبئة القوى الأجتماعية المحلية، وتنظيمها ودفعها الى التعامل الأيجابي فيما بينها ايضاً، وانجاز مصالحة وطنية حقيقية، تجنبنا الحروب والنزاعات وحركات الأنتقام وتصل بنا فعلاً الى حالة من الحياة الطبيعية، انا اقول الخروج من الحالة الأستثنائية نحو حالة من الحياة السياسية والأجتماعية، نحن لا نريد ان نكون مختلفين عن كل الشعوب التي تعيش ضمن قوانين واضحة، التي تعيش في اطار حياة سياسية تقوم على التفاعل والتفاهم والنقاش والحواروالتنافس بالوسائل السلمية، المظاهرات، النقاشات، التعبير عن الرأي، ليس بالأغتيال والقتل والأعتقال اليومي والتخويف، كما هو حاصل الآن، نحن نريد ان تشعر الشعوب العربية بأنها مكونة من بشر طبيعي، لهم حقوق وعليهم واجبات ويستطيعون ان يفكروا ويشاركوا وينافسوا ولهم اخلاق ويراهن على اخلاقهم وعلى توعيتهم، لا يراهن على ارهابهم وعلى ازعاجهم، نحن نعيش في اطار نظم ارهابية بالعمق، نحن نمسك المجتمعات بالأرهاب وسيف القمع، نريد ان نخرج من هذه الحالة الأستثنائية نحو حالة يشعر بها العربي والمسلم بأنه بشر له كرامة وله حقوق، له دور قادر على المساهمة الأيجابية والا كيف سنطور شعوبنا اذا كل فرد شعر ليس عليه مسؤولية ولا يستطيع ان يفعل شيئاً، وان المخابرات هي الوحيدة التي تستطيع ان تفعل كل شئ، تدافع عن الوطن وتقف ضد الأجانب وتحسن الأقتصاد وتقوم بالعمل السياسي، وتقوم بالثقافه، وهي تقرر ماهو صح في المعرفة والثقافة، وماهو خطأ، وهي تقود الأعلام. مجتمعاتنا تحولت الى دمى تحركها اجهزة لا يهمها سوى مصالحها وتأبيد سيطرتها، ولا تملك من الوعي السياسي ولا ذرة واحدة، هي مكونة من ناس لا يفهمون الا لغة الضرب والقتل والقمع والأرهاب، كيف اذن تريدون لهذه الشعوب ان تتطور، وان تواجه الهجومات والضغوطات الغربية. تاج بخش: ماالمطلوب من الشعب السوري في هذه المرحلة الراهنة؟ برهان غليون: المطلوب من الشعب السوري ان يتعبأ حول قوى المعارضة الديمقراطية، من اجل ايجاد بديل ديمقراطي سلمي للنظام القائم الراهن، الذي خان المصالح الوطنية عندما تفاعل مع الفساد، تساهل مع تطبيق القانون، بل الغى القانون، والغى الدستور، وسلم الشعب ضحية سهلة وبسيطة ومقيدة لأجهزة الأمن الأرهابية. تاج بخش: وكيف تقرأون وضع النظام السوري بعد قرار مجلس الأمن الأخير رقم1664؟ .... يعني كيف ترسم لنا صورة النظام بعد القرار ، اياً كانت نتائج ومضاعفات تقرير لجنة التحقيق الدولية؟ برهان غليون: النظام السوري بعد القرارات كلها، او بالأحرى بعد الأخطاء وليست القرارات، بعد الأخطاء التي ارتكبها، هو كالمحكوم بالأعدام مع وقف التنفيذ، فقد رصيده الداخلي، لم يعد احد يدرك بأنه قادر على قيادة السياسة المحلية الوطنية، لم يعد لديه امكانية في التأثير حتى في السياسات الداخلية، كل القرارات والقوانين التي يتخذها لم تعد لها معنى، البرلمان نفسه الذي كان يبين كأنه ظاهره تنفيذيه، فقد ايضا مصداقيته، ولم تعد هناك قيادة، الشعوب تعيش كما لو انه ليس هناك لها قيادة سياسية ، وبنفس الوقت فقد ايضاً مصداقيته لدى الدول الأجنبية التي يراهن عليها حتى تضمن له الوقوف، دعم في مواجهة الشعب وفي مواجهة المجتمع السوري، اذاً هو محكوم بالأعدام مع وقف التنفيذ، نحن لا يهمنا كيف وصل الى ذلك، لا يهمنا ان ننفذ الحكم، يهمنا ان نطورقوى المعارضة الوطنية، ونوحد الشعب، ونعيد توعيته، ونعيد تنظيمه، من اجل الأنتقال، من اجل الحلول بشكل سلمي، مكان النظام القائم، واقامة نظام جديد، ديمقراطي، قائم على دعم شعبي حقيقي، وقاعدة وطنية حقيقية، هذا هو الضمان الوحيد لمصالح الشعب الوطنية، ولمصالح الشعب الأجتماعية في سوريا وجميع البلدان العربية والأسلامية في اعتقادي. تاج بخش: ماهو البديل عن النظام الناجز في سوريا؟ برهان غليون: نحن نريد نظام ديمقراطي وتعددي، لانريد ان نستبدله بشئ آخر، نحن في نظام ديكتاتوري، ارهابي، يقوم على تسليط اجهزة الأمن على الأفراد، نحن نريد ان نخرج من هذا النظام الذي يقوم على تسليط اجهزة الأمن، ولا يؤمن الا بالأمن والعنف، لتسيير الجماعات، ونريد ان نحل محله نظام ديمقراطي تعددي، يحترم كرامة الأنسان ويعترف بحقوقه، ويراهن على مشاركته الأيجابية، يراهن على مشاركة المواطن الأيجابية، من اجل الأصلاح، كيف نريد ان نصحح ونقضي على الفساد اذا كان موقف المواطن سلبي، اذا كانت الشرطة، او الأجهزة التي تريد ان تحارب الفساد، هي نفسها فاسدة، على من نراهن؟ نحن لا يمكن ان نراهن الا على وعي المواطنين وارادتهم ومشاركتهم، والتزامهم من اجل التغيير في اتجاه نظم ديمقراطية وخالية من الفساد الذي اصبح قاعدة لتدمير المؤسسات، الدولة نفسها مؤسساتها نخرت، ودمرت، بسبب هذا الفساد، نحن في اطار حركة المعارضة الديمقراطية نعتقد ان العمل من اجل التغيير، هو مخاض من اجل خلق حركة خلاص وطني حقيقيين، يعني نهضة وطنية حقيقية، على جميع المستويات الفكرية والثقافية والسياسية والأجتماعية والأقتصادية والوطنية في الوقت نفسه. هذا لا يعني ان النظام الديمقراطي ليس فيه نقائص وليس فيه مخاطر، وليس له تحديات، طبعاً كل شئ له تحدياته ومشاكلة، وهدفنا هو ان نواجه هذه المشاكل، لكن ليس هناك نموذج بديل للأدارة الديمقراطية للمجتمعات. نحن لماذا لا يحترمنا الآخرون في العالم العربي؟ لأننا اظهرنا بأننا نستهتر بالقيم والمبادئ والنظريات التي اقرها الرأي العام الدولي بأكمله، ان الديمقراطية هي النظام المطلوب، ان الفرد لازم يحترم، ان له حقوق وان الدولة لا يمكن ان تقوم بدون قانون، ان المؤسسات لا يمكن ان تقوم على اساس الولاء الشخصي، والولاء القبلي والطائفي والعشائري، وانه ينبغي ان يكون هناك معاييرموضوعية لبناء المؤسسة، نحن تجاهلنا كل هذا، لذلك المجتمع الدولي يستهتر بنا، ويستوطي حيطنا ، كما نقول نحن كمثال محلي، لأننا بالفعل وصلنا الى درجة من البؤس الفكري، والبؤس السياسي، والبؤس الأقتصادي، والبؤس العلمي، يسمح للآخرين ان يستضعفوننا ويهاجموننا.